لماذا يهاجم تنظيم الدولة الإسلامية الصوفيين؟

ينادي الواعظ زاهد حسين بالتسامح في ضريح باري إمام الصوفي في العاصمة الباكستانية منذ 30 عاماً، ولكن هذه الرسالة ذاتها تتطلب الآن وضع متاريس حول الضريح من قبل الشرطة وحراس الأمن.

 

 

ومن المعروف عن الصوفيين سعيهم الروحاني للحصول على الحكمة الإلهية وتبنيهم للتنوع الذي يمتد حتى إلى ما وراء الإسلام، لكن هذا الانفتاح غير مقبول لدى المتطرفين الإسلاميين المسلحين مثل ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، الذي فجر ضريحاً صوفياً آخر في إقليم السند يوم 16 فبراير، مما أسفر عن مقتل 88 شخصاً.

وحتى أثناء تضييق الخناق على هذه الجماعة المسلحة لإخراجها من معاقلها في الشرق الأوسط، فإنها توسع نطاق وجودها في باكستان وأفغانستان المجاورة. إنها أخبار سيئة بالنسبة للصوفيين وغيرهم من المسلمين الذين يعتبرهم تنظيم الدولة الإسلامية مرتدين. وصرح مسؤول كبير في مجال مكافحة الإرهاب لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن مئات الباكستانيين قد عادوا مؤخراً من سوريا بعد حصولهم على التدريب وخبرة المعارك من خلال انضمامهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

"إن العلاقة بين الجماعات الطائفية والمتشددة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية، تسفر عن هجمات على الأضرحة الصوفية، لأنها تريد دفع الناس إلى العودة إلى العصر الحجري،" كما أفاد حسين، الذي كان يجلس في حجرة الدفن المكسوة بالرخام الأبيض والتي تحمل اسم صاحب الضريح، الذي توفي في عام 1705.

وتجدر الإشارة إلى أن تفجير الشهر الماضي، الذي استهدف ضريح لعل شهباز قلندر في إقليم السند، قد دفع المسؤولين إلى اتخاذ إجراءات أمنية في هذا الضريح، الذي يقع في تلال مارغالا في الجزء الشمالي من إسلام أباد. ويصلي الرجال والنساء الآن في قاعات منفصلة، ويقوم حوالي عشرة رجال مسلحين بحراسة المدخل.

أمير سعيد/إيرين
زاهد حسين يعظ في ضريح باري إمام الصوفي في إسلام آباد

أعداء التنوع

وكان ضريح باري إمام قد تعرض لهجوم آخر في عام 2005 أسفر عن مقتل 20 شخصاً في تفجير انتحاري تبنته حركة طالبان الباكستانية. وبعد ذلك، أوقف المسؤولون دامال، وهي طقوس قديمة يقوم فيها الناس من مختلف المعتقدات والأجناس بالدوران في انسجام تام على وقع الطبول.

 ولكن أتباع هذه الطريقة يقولون أن الروح الشمولية لا تزال مستمرة.

 وفي السياق نفسه، قال جميل أحمد، الذي كان يزور الضريح مع أسرته: "إن الأضرحة الصوفية تنتمي إلى الجميع، بما في ذلك المسلمون والمسيحيون والهندوس والمتحولون جنسياً، وهذا هو السبب الذي يجعل المتشددين المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية يطلقون على من يأتي إلى هنا وصف زنادقة يجوز قتلهم".

وهذا بالضبط هو التنوع الذي يجعل المجتمع الصوفي مستهدفاً.

وعقب هجوم 16 فبراير، أصدر تنظيم الدولة الإسلامية بياناً قال فيه أنه استهدف الصوفيين لأنهم "مشركين"، وفقاً لمنظمة سايت (SITE)، التي تراقب الجماعات المسلحة.

أمير سعيد/إيرين
مصلون في غرفة الدفن داخل ضريح باري إمام الصوفي في إسلام آباد

توسع المتطرفين

وقد هاجم متشددون مسلحون 16 ضريحاً صوفياً منذ عام 2005، وفقاً لصحيفة دون الباكستانية.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية، قال مسؤول بارز في مكافحة الإرهاب اشترط عدم الكشف عن هويته أن التهديد يتصاعد مع انتشار تنظيم الدولة الإسلامية في البلاد بمساعدة نحو 400 مقاتل عادوا من سوريا.

"يدعو تنظيم الدولة الإسلامية إلى الفكر السلفي المتطرف، وللأسف، توفر باكستان بيئة مثالية لنموه بسبب تسلل المذهب الوهابي بالفعل إلى المجتمع بفضل أصدقائنا في الشرق الأوسط الذين يمولون الجماعات الطائفية هنا،" كما أضاف.

والجدير بالذكر أن الحركة السلفية تدعو إلى الالتزام الصارم بما يعتبره المؤمنون بها ممارسات المسلمين الأوائل. والمذهب الوهابي هو المدرسة الإسلامية المحافظة المتشددة التي نشأت في المملكة العربية السعودية، التي روجت لها على مدى عقود من خلال تمويل المدارس الدينية في دول مثل باكستان.

وكان تفجير 18 فبراير واحداً من سلسلة هجمات اجتاحت جميع أنحاء البلاد وأسفرت عن مقتل نحو 100 شخص في غضون أسبوع، مما دفع السلطات إلى إطلاق عملية استهدفت جماعات متشددة تسمى رد الفساد. وفي حين أن العمليات المماثلة ركزت على السيطرة على المناطق الوعرة، مثل وادي سوات والمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية على الحدود مع أفغانستان، فإن جماعة رد الفساد هي أول فصيل يركز على المدن.

وفي هذا الشأن، قال مالك أحمد خان، المتحدث باسم حكومة إقليم البنجاب، أن "الهدف الرئيسي من العمليات الأمنية في المراكز الحضرية هو القضاء على الخلايا النائمة التابعة للجماعات المسلحة وإلقاء القبض على الممولين والوسطاء".

وأضاف في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية أن قوات الأمن قتلت 100 مسلح حتى الآن، واعتقلت 600 شخص مشتبه به، ومن بين المعتقلين خمسة على الأقل من أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية الذين عادوا مؤخراً من سوريا.

انظر: تنظيم الدولة الإسلامية يكثف عمليات التجنيد في باكستان

وفي يناير 2015، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية عن عزمه إنشاء "خراسان"، في إشارة إلى المنطقة التاريخية التي كانت تغطي أجزاءً كبيرة من أفغانستان الحديثة وكذلك أجزاء من إيران وآسيا الوسطى، ولكنه تمكن حتى الآن من فرض سيطرته فقط على منطقة صغيرة في ننغرهار، وهي ولاية أفغانية على حدود باكستان.

وأوضح أمير رنا، وهو خبير في الحركات المتشددة ومدير معهد باك لدراسات السلام، لشبكة الأنباء الإنسانية أن تنظيم الدولة الإسلامية قد وسع وجوده في باكستان في الأشهر الأخيرة، لكنه في الوقت نفسه لا يزال يفتقر إلى "القيادة الكاريزمية" هنا القادرة على اجتذاب مجندين جدد، وتوطيد مكانته، وإقامة تحالفات قوية مع الجماعات المتشددة الراسخة.

وأضاف أن "تنظيم الدولة الإسلامية لا يستطيع إقامة حكم في أي إقليم في باكستان دون قيادة محلية نشطة، ولكنه يبدو قادراً على استهداف بعض الأماكن الضعيفة، مثل الأضرحة الصوفية".

as/jf/ag-ais/dvh

(الصورة الرئيسية: الشرطة تحرس ضريح باري إمام الصوفي في إسلام أباد. تصوير: أمير سعيد)