كل ما تحتاج لمعرفته عن أحدث محادثات السلام السورية

جنيف 4: من سيأتي؟ ماذا يريدون؟ وهل ستكون لها أهمية؟

آرون لوند

صحافي مستقل ومحلل متخصص في شؤون سوريا، ومساهم منتظم في إيرين

    النقاط الرئيسية

  • انقسامات المعارضة تمنع تشكيل وفد واسع التمثيل
  • استبعاد الجماعة الكردية الرئيسية على الأرض من المحادثات
  • لا يزال التحول السياسي على الطاولة رسمياً، ولكن المحادثات سوف تركز على قضايا الحكم
  • من المرجح أن تفشل المحادثات، وعلى المدى الطويل، سيظل بشار الأسد على الأرجح في السلطة

الآمال ضئيلة في نجاح محادثات السلام السورية، التي من المقرر أن تبدأ يوم الخميس في جنيف، ولكن قد لا تكون لذلك أهمية تُذكر. وبينما تمضي الحرب في سوريا نحو نهاية اللعبة الاستراتيجية، بدأت عملية السلام المتعثرة تنحرف بعيداً عن تركيزها السابق على الانتقال السياسي، وهو التحول الذي ستكون له في نهاية المطاف آثار كبيرة على مستقبل البلاد.

 

 

وكانت نتائج الجولتين السابقتين من المحادثات في العاصمة الكازاخستانية أستانة مخيبة للآمال إلى حد ما. كان يُنظر إليها باعتبارها المسار السياسي الذي سيكمل وقف إطلاق النار المعلن من قبل روسيا وتركيا وإيران في 30 ديسمبر، ولكن جولة الأسبوع الماضي فشلت حتى في تبني بيان ختامي. وفي حين تتباهى موسكو بالتوقيع على اتفاق ثلاثي لمراقبة الهدنة، يبدو أنه مجرد بيان نوايا أجوف آخر يفتقر إلى آلية تنفيذ جديرة بالثقة.

وتجدر الإشارة إلى أن دور أستانة في عملية السلام منفصل، ولكنه ليس عديم الأهمية. ويبدو أن الدبلوماسيين الأمريكيين (الذين حضروا كمراقبين جنباً إلى جنب مع الأردن ومبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا) كانوا قانعين بالسماح لروسيا بقيادة هذه العملية. ومثل دول غربية وعربية أخرى، لا يزالون غير راغبين في إعطاء مباركتهم الكاملة لمسار أستانة، خوفاً من استخدامها من قبل روسيا وإيران لاستبعاد عملية دي ميستورا التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف.

وقد أشارت تركيا أيضاً إلى أن المسارين يجب أن يظلا منفصلين. وقال وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو يوم الأحد الماضي أن "أستانة لم تكن بديلاً عن جنيف" ، مضيفاً أنه على الرغم من أن أستانة كانت "اجراءً جيداً لبناء الثقة ومفيدة لاستمرار وقف اطلاق النار،" فإن المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف "لا تزال هي الأساس الرئيسي للحل السياسي والعملية الانتقالية".

وبالفعل، كانت جنيف في قلب جهود السلام الدولية منذ بدء الصراع السوري في عام 2011.

ففي يونيو 2012، اجتمعت الولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى هناك لحضور الاجتماع، الذي عرف فيما بعد باسم جنيف 1، والذي نتج عنه بيان ختامي لم يذكر صراحة الرئيس السوري بشار الأسد ولكنه طالب بتشكيل "هيئة حكم انتقالية" لإدارة نهاية نظامه السياسي. وكانت وثيقة 2012 بمثابة الإطار التوجيهي للمحادثات السورية السورية في شهري يناير وفبراير 2014 (جنيف 2) وأثرت أيضاً على جولة المفاوضات التي جرت في فبراير 2016 (جنيف 3). والآن، ينعقد جنيف 4 - ولكن هذه المفاوضات قد تؤدي إلى تعميق الخلافات بدلاً من حلها.

من الذي يمثل المعارضة السورية؟

إن الحرب السورية متعددة الأطراف وتم تقسيم البلاد إلى عدة جيوب تسيطر عليها أربع جهات فاعلة رئيسية هي: حكومة الأسد، وما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، ومنطقة كردستان السورية التي يحكمها الأكراد السوريون، والمعارضة ذات الأغلبية العربية السنية في شمال سوريا، قرب حمص ودمشق وعلى الحدود الأردنية.

في حين يخضع نظام الأسد وكردستان السورية لحكم إدارة مركزية قادرة على اختيار مفاوضيها (تم استبعاد تنظيم الدولة الإسلامية من المحادثات)، يعاني المسلحون العرب السنة من انقسامات داخلية معوقة تمنعهم من تشكيل وفد تمثيلي.

آن لور لوشا/صور الأمم المتحدة

وفي أكتوبر 2015، انتخب مؤتمر عقدته المعارضة في العاصمة السعودية الرياض الهيئة العليا للمفاوضات لتكون بمثابة الممثل الدبلوماسي للمعارضة. وتحظى الهيئة العليا للمفاوضات بتأييد معظم فصائل المعارضة التي تعتمد على الدعم المقدم من تركيا والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وقطر وفرنسا والمملكة المتحدة والأردن. وتضم عدداً من الجماعات المسلحة المعارضة من الطبقة الثانية والثالثة، مثل جيش الإسلام في الغوطة الشرقية ومنافسه المحلي فيلق الرحمن، وفيلق الشام التابع لجماعة الإخوان المسلمين، وعدد من الفصائل الأصغر حجماً التابعة للجيش السوري الحر في المناطق الحدودية مع الأردن وتركيا.

ولكن أكبر فصيلين في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة يرفضان أن تمثلهما الهيئة العليا للمفاوضات. تنظر هيئة تحرير الشام، التي يهيمن عليها إسلاميون متشددون يتمتعون بصلات قوية مع تنظيم القاعدة، إلى الهيئة العليا للمفاوضات على أنها بيدق يحركه الغرب ومناهض للثورة، وهي تعارض المفاوضات تماماً. وقد استجابت جماعة إسلامية كبيرة أخرى، هي أحرار الشام، لحث تركيا على قبول مبدأ التفاوض، ولكنها لا تزال منقسمة داخلياً وتخشى إثارة صراع مع هيئة تحرير الشام.

وحيث أن كلا الفصيلين غير ملتزمين باتفاقات جنيف، لا يزال بإمكان الهيئة العليا للمفاوضات أن تتفاوض، ولكنها ستواجه صعوبة بالغة في تنفيذ أي اتفاق طويل المدى - وهذه نقطة لم تغب عن حكومة الأسد.

الفصائل المناهضة للهيئة العليا للمفاوضات

شهدت الفترة التي سبقت انعقاد مؤتمري جنيف 2 و3 ممارسة موسكو لضغوط تهدف إلى إدراج منشقين علمانيين يساريين غير منتسبين لأي فصيل في وفد الهيئة العليا للمفاوضات، باعتبارها وسيلة للتحكم في تمثيل المعارضة وتأجيج الصراع بين منافسي الأسد.

والجدير بالذكر أن المجموعات المدعومة من روسيا صغيرة جداً ورافضة للتمرد المسلح، وتسعى عادة إلى التوصل إلى نوع من التسوية مع الحكومة السورية. وعلى الرغم من أن بعضهم لديه خلفية معارضة حقيقية، فإن البعض الآخر يفتقر إلى تلك الخلفية ويبدو متصلاً برعاة في دمشق أو موسكو. وعادة ما ينظر إليهم أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات على أنهم جواسيس العدو ولا يريدون أي اتصال بهم.

وقبل جنيف 4، قيل أن أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات عقدوا محادثات تمهيدية مع أشهر جماعتين منافستين لهم في المعارضة، المعروفتين باسم منصتي القاهرة وموسكو. ولكن الهيئة العليا للمفاوضات قررت تشكيل وفد يضم أفراداً من أعضائها ومن المعارضة المسلحة بقيادة المنشقين المناهضين للأسد، محمد صبرا ونصر الحريري.

ولا يبدو أن روسيا قد ضغطت كثيراً هذه المرة، إما انطلاقاً من احترامها لتركيا أو تجنباً لتقويض محادثات أستانة. وقد سمحت للهيئة العليا للمفاوضات بتجاهل مطالب المعارضة البديلة.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال رئيس منصة القاهرة جهاد مقدسي أن الهيئة العليا للمفاوضات "عرضت علينا ضم شخصية واحدة" إلى وفدها، ووصف ذلك بأنه "عرض شكلي، مثل العروض التي يقدمها حزب البعث السوري إلى الأحزاب الأخرى".

ولجأت منصة القاهرة - وهي مجموعة صغيرة من العلمانيين ولكنها تتمتع بالدهاء السياسي - بدلاً من ذلك إلى تشكيل وفد خاص بها مكون من خمسة أعضاء للمشاركة في مؤتمر جنيف. وبحسب ما ورد، فقد دُعيت هذه المجموعة كوفد "مستقل" من قبل ستيفان دي ميستورا. وفي الوقت نفسه، أعلن حليف الكرملين منذ فترة طويلة ونائب رئيس الوزراء السوري السابق قدري جميل أن منصة موسكو ستقاطع جنيف 4 تماماً، بعد رفضها من قبل الهيئة العليا للمفاوضات.

أما بالنسبة للمجموعات شبه المعارضة الأقل أهمية - منصة أستانة المؤيدة للكرملين التي تضم رندة قسيس، ومنصة حميميم التي تتخذ من دمشق مقراً لها وبقايا المنشقين الذين جمعهم لؤي حسين في بيروت - فيبدو انخراطهم الآن غير مرجح وغير مهم. وقد يواصلون استخدام الإعلام الروسي والسوري والإيراني لمهاجمة جنيف 4 من مقاعد البدلاء، ولكن الاهتمام الدولي سوف ينصب على حكومة الأسد والهيئة العليا للمفاوضات، اللذين يستطيعان الادعاء بشيء من المصداقية الحديث باسم مقاتلين داخل سوريا - وإن لم يكن باسمهم جميعاً.

الأكراد: مستبعدون مرة أخرى

بصرف النظر عن الجماعات المصنفة على أنها إرهابية من قبل الأمم المتحدة (بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية وهيئة تحرير الشام)، سوف تستبعد محادثات جنيف 4 أيضاً مجموعة أخرى قوية، وهي الفصيل الكردي السوري المهيمن على المنطقة المعروفة باسم كردستان السورية، التي أصبحت فعلياً الفرع الإقليمي لحزب العمال الكردستاني (PKK)، وتدير العديد من الجماعات داخل سوريا، بما في ذلك الجناح السياسي المسمى حزب الوحدة الديمقراطي (PYD).

وقد سعى حزب الاتحاد الديمقراطي طويلاً للدخول في عملية السلام. ويتفق كثير من الدبلوماسيين الأجانب على ذك من حيث المبدأ، نظراً لإحساسهم بأن المرونة السياسية والطموحات المحدودة لحزب الاتحاد الديمقراطي يمكن أن تسمح له بسد الفجوات بين الأسد وغيره من الجهات الفاعلة السورية.

لكن أنقرة ترفض بعناد السماح بأي دور للجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، الذي يشارك في معركة متجددة مع الحكومة في جنوب شرق تركيا.

ويقول دبلوماسيون أتراك أن المناطق الكردية في سوريا ستكون ممثلة بشكل أفضل من خلال ضم عدد قليل من المنفيين الأكراد من أصدقاء أنقرة إلى وفد الهيئة العليا للمفاوضات. وفي حين أنه من الواضح أن هذا غير صحيح، تمتلك تركيا نفوذاً لا مثيل له على الهيئة العليا للمفاوضات وحلفائها من المعارضين العرب السنة، وإنذار أنقرة النهائي يجبر الأمم المتحدة على نحو فعال على الاختيار بين عدم مشاركة أكراد أو عدم مشاركة معارضين للأسد. وهذا هو ما أدى إلى استبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي من المحادثات في عامي 2014 و2016، وكذلك من عملية أستانة.

وهو الآن على وشك أن يحدث مرة أخرى، مما أثار استياء قادة حزب الاتحاد الديمقراطي، الذين يشيرون إلى أنه من المجموعات الأكثر نفوذاً في البلاد.

"لا يمكن أن يتحقق سلام حقيقي في سوريا من دون إدراج الأكراد،" حسبما أصر ممثل الشؤون الخارجية في حزب الاتحاد الديمقراطي شروان حسن في رسالة بالبريد الالكتروني إلى شبكة الأنباء الإنسانية، مضيفاً "إننا نريد المشاركة في مفاوضات حقيقية، في جنيف أو في أي مكان آخر، لإيجاد حل دائم للنزاع". ولكن من المرجح أنه سينتظر لفترة أطول.

إذاً ماذا سيحدث في جنيف؟

على الرغم من أن يارا عيد شريف، المتحدثة باسم دي ميستورا، أخبرت شبكة الأنباء الإنسانية أن الأمم المتحدة لم تتوصل بعد إلى قائمة نهائية للمندوبين، فإن التشكيل الأساسي يبدو واضحاً إلى حد معقول.

وسوف يواجه وفد دمشق، الذي سيقوده سفير الأسد لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، وفداً تهيمن عليه الهيئة العليا للمفاوضات ويمثل شريحة هامة مدعومة من قوى أجنبية من المعارضة العربية السنية، باستثناء أحرار الشام.

إلما أوكيتش/صور الأمم المتحدة

وبالإضافة إلى ذلك، سيجلس عدد قليل من الوفود المستقلة المصغرة والمستقلين المنشقين وأصدقاء روسيا ويدخنون بشراهة في ردهات فنادق جنيف، في محاولة لاستغلال وسائل الإعلام والتسلل إلى قاعة المؤتمرات، على الرغم من أن وضعهم الرسمي لا يزال غير واضح ودي ميستورا يبدو حريصاً على إبقاء الأمر على هذا النحو.

وبعبارة أخرى، لن تستضيف جنيف 4 كل الفصائل المقاتلة في سوريا، ولكنها يمكن أن تصبح بداية مفيدة للمفاوضات الفعلية. ولسوء الحظ، لم يُعقد سوى عدد قليل جداً من الاجتماعات الدولية التحضيرية، التي كانت في الماضي ضرورية لتمهيد الطريق لتفاعل هادف بين الأطراف السورية.

"من غير المرجح التوصل إلى مسار دبلوماسي قابل للاستمرار ما لم وحتى تبادر الدول المساندة لكلا الجانبين إلى تضييق الفجوات فيما بينها، والضغط بشكل جدي على حلفائها السوريين،" كما أفاد محلل الشؤون السورية البارز بالمجموعة الدولية للأزمات نواه بونزي في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية. وأضاف أن "اجتماعات أستانة بين تركيا وروسيا وإيران يمكن من الناحية النظرية أن تسفر عن خطوة في هذا الاتجاه، ولكن انهيار وقف إطلاق النار منذ محادثات أستانة الأولى يوضح عدم تحقيق تقدم كبير حتى الآن".

ولم تستجب الحكومتان الروسية والسورية لطلبات الحصول على تعليق، ولكن ممثلي الدول المؤيدة للمعارضة الذين اتصلت بهم شبكة الأنباء الإنسانية قبل كتابة هذا التقرير كانوا جميعاُ متشائمين.

"ليس لدينا أي دليل على إمكانية التوصل إلى نتائج،" كما قال أحد الدبلوماسيين الغربيين، متوقعاً أن "النظام سوف يستفز المعارضة بغارات جوية مكثفة بمجرد بدء المحادثات". ويرى هذا الدبلوماسي أن فائدة الذهاب إلى جنيف هي منع مسار أستانة الذي تديره روسيا من السيطرة التامة على عملية السلام.

كما سجل ممثل دولة غربية أخرى "توقعات منخفضة" وألقى باللوم على نظام الأسد، ولكنه قال أن المحادثات قد تكون بمثابة تنبيه مفيد لموسكو. وقال دبلوماسي آخر أن "روسيا تجد نفسها الآن المالك الرئيسي للعملية السياسية التي توشك على الفشل. وإذا ٌقُدّر لها أن تجد مخرجاً لنفسها، سوف تحتاج إلى ممارسة بعض الضغط على النظام وإيران لخلق المساحة والظروف اللازمة لعملية الانتقال السياسي، التي نعلم جميعاً أنها الأساس الوحيد لإيجاد حل طويل الأمد".

هل ستركز المحادثات على العملية الانتقالية؟ نعم، ولكن

وعلى الرغم من الحديث عن عملية انتقالية سياسية في سوريا، يبدو من غير المحتمل أن تحدث حقاً، على الأقل إذا كان هذا المصطلح سيُفهم على النحو المحدد أصلاً في مؤتمر جنيف 1 في عام 2012. ثم أنها أشارت إلى إنشاء "هيئة حكم انتقالي" لديها "سلطات تنفيذية كاملة" و"على أساس الموافقة المتبادلة": وهذه طريقة معقدة للقول بأنه سيتم السماح للمعارضة باستخدام حق النقض ضد إدراج الأسد في النظام المؤقت المشترك الذي سيتولى مهام منصبه.

ليس هذا ما ستتم مناقشته في جنيف 4. في ديسمبر 2015، اعتمد مجلس الأمن القرار 2254، الذي فرض مجموعة جديدة من الترتيبات السياسية على اللغة الانتقالية المستوحاة من مؤتمر 2012. أشار القرار إلى هيئة الحكم الانتقالي، ولكن الأهم من ذلك أنه دعا إلى "الحكم الموثوق والشامل وغير الطائفي"، وصياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة. تم تشويش التسلسل الهرمي لهذه المفاهيم المختلفة للانتقال السياسي بشكل متعمد، مما أتاح لجميع الأطراف التركيز على اللغة التي يفضلونها.

ومنذ عام 2016، يُستخدم القرار 2254 كأساس رئيسي لمحادثات السلام السورية. وسيكون هذا هو الحال أيضاً في جنيف 4. وقالت شريف من الأمم المتحدة لشبكة الأنباء الإنسانية أن دي ميستورا يريد من المشاركين مناقشة جميع العناصر الثلاثة المذكورة في الفقرة 4 من القرار 2254، وهي الحكم والدستور والانتخابات. ولكنها لم تذكر هيئة حكم انتقالية، وقد أحجمت الأمم المتحدة مؤخراً عن الحديث بهذه الطريقة، على الرغم من أن شريف أكدت لشبكة الأنباء الإنسانية أن القرار 2254 "أشار عدة مرات إلى مصطلح الانتقال السياسي".

وبطبيعة الحال، فإن الكلمة نفسها أقل أهمية من تفسيرها. إن المعروض عملياً في جنيف 4 هو التفاوض على حكومات وحدة وطنية ومسودات دستور وإجراء انتخابات جديدة. وكل ذلك من شأنه أن يُبنى على أساس الشروط المحددة من قبل الحكومة السورية. ويمكن بالتأكيد أن تواصل المعارضة الرجوع إلى جنيف 1 والمطالبة باستقالة الأسد، ولكن الحقائق العسكرية المتغيرة تعني أنها من غير المرجح أن تحتفظ بالدعم الخارجي لهذه الاستراتيجية لفترة طويلة.

ومن بعض النواحي، يبدو كل هذا أكاديمياً. فلم يحن بعد الوقت لحل النزاع وسوف تفشل محادثات جنيف 4 بالتأكيد أو تتعثر بسبب التأجيل، نظراً لعدم رغبة الأسد في تقديم تنازلات وعدم استعداد المعارضة للاعتراف بالهزيمة المحدقة - ناهيك عن الفكرة غير الواقعية أصلاً الداعية إلى إجراء انتخابات حرة في منطقة حرب تمزقها أطراف شمولية متنافسة.

لكن جنيف 4 لا يزال بمثابة مؤشر على الوجهة التي تتجه صوبها الحرب. وسواء أدى فشل المحادثات إلى جنيف 5 أو جولة أخرى من محادثات أستانة، فإن ذلك في الواقع سيكون أقل أهمية من المسار الذي تم اختياره بالفعل: من خلال تحويل التركيز إلى ترتيبات سياسية عرضية، تقلل الأمم المتحدة بمهارة من أهمية النزاعات غير القابلة للحل حول كيفية تفسير اللغة الانتقالية الموورثة من عام 2012، وبالتالي تفتح الآفاق لعملية سلام ستسمح في نهاية المطاف ببقاء الأسد في السلطة.

(الصورة الرئيسية: المبعوث الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا يلقي بياناً على صحافيين عقب اجتماع ثلاثي بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا حول الأزمة السورية. فيولين مارتن/صور الأمم المتحدة)

al/as/ag-ais/dvh