جنيف، 3 فبراير 2017
بن باركر

مدير المشاريع المؤسسية

تليغرام/واتس آب

0044-7484-709472

قال مديرو مؤسسات خيرية ومناصرون في مجال حقوق الإنسان أن الشبكة غير الربحية لإعادة توطين اللاجئين في الولايات المتحدة قد تستغرق سنوات للتعافي جراء التغييرات التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب. وتوقع هؤلاء أن يؤدي توقف البرنامج لمدة 120 يوماً، وخفض عدد القادمين من 110,000 إلى 50,000 وافد في السنة المالية 2016-2017، إلى تداعيات واسعة النطاق. وفي هذا الإطار، قالت آيمي سلوتر، المناصرة لحقوق اللاجئين أن نظام إعادة التوطين "ليس كخط أنابيب يمكنك فتحه وغلقه مثل الصنبور"، مضيفة أن البرنامج يواجه "خطراً وجودياً".

ويؤثر تعليق البرنامج على 67,689 لاجئاً تم فحصهم أمنياً بشكل كامل من قبل وزارة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة وكانوا "جاهزين للسفر". وعندما يتم إعادة العمل بالبرنامج، المفترض أن يتم في نهاية شهر مايو، من المقرر أن يُقبل قرابة 20,000 شخص فقط من ذلك الحين وحتى نهاية شهر سبتمبر بموجب نظام الحصص الجديد (نظراً لأنه قد وصل 30,000 من إجمالي 50,000 شخص إلى الولايات المتحدة قبل أن يتسلم ترامب منصبه). أما البقية فسيظلون عالقين، وفقاً لسلوتر، كبيرة المسؤولين الاستراتيجيين في منظمة ريفوجي بوينت للاجئين، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها. ويشمل هؤلاء 13,928 صومالياً، و10,680 عراقياً و8,886 سورياً، و1,805 سودانياً 983 إيرانياً و29 يمنياً. ومن المحتمل أن يضطر الكثيرون من هؤلاء تكرار إجراءات التدقيق الأمني والفحوصات الصحية المطولة، التي تنتهي صلاحيتها بعد فترة زمنية قصيرة نسبياً. وأضافت سلوتر أن عملية الفحص لإعادة التوطين نادراً ما تستغرق أقل من سنتين، لكنها "قد تستغرق عامين إضافيين لدخول البلاد".

 

والجدير بالذكر أن استقبال الولايات المتحدة لزهاء 85,000 لاجئ في العام الماضي، وقرابة 700,000 وافد على مدار العقد الماضي، قد اعتمد على 300 مركز عبر الدولة. وتدار هذه المراكز بواسطة مجموعة أساسية تضم تسع مؤسسات لا تهدف للربح، يدعمها متطوعون من عشرات من المؤسسات الخيرية والطوائف والجماعات المدنية، ما يشكل شبكة تتألف من عشرات الوكالات. ويقول مديرو المنظمات أن مجموع الموظفين في هذه الشبكة يصل إلى آلاف الأشخاص. وتخصص مؤسسة خيرية واحدة فقط من تلك العاملة في مجال إعادة توطين اللاجئين، وهي اللجنة الأمريكية للاجئين والمهاجرين (USCRI) مبلغ 31 مليون دولار كمنح فرعية إلى 69 منظمة أمريكية، بما في ذلك، على سبيل المثال، 103,000 دولار لمنظمة خدمات اللاجئين في تكساس، و76,388 دولاراً لجمعية الشبان المسيحيين في هيوستن الكبرى.

ويشغل بيل كاني منصب المدير التنفيذي للهجرة وخدمات اللاجئين في منظمة مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأمريكيين (USCCB)، أحد المنظمات التسع الأساسية التي لا تهدف للربح. وقد حصلت منظمته على 80 مليون دولار لإعادة توطين 25,000 لاجئ خلال السنة المالية الحالية، وهي الحصة الأكبر بين المنظمات التسع العاملة في مجال إعادة توطين اللاجئين. وفي هذا الصدد، قال كاني لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه يتوقع الآن خفض خطته إلى النصف. ويمكن لعمليات خفض الميزانية وتعليق الأنشطة أن تزعزع "الشبكة التي تعمل بشكل جيد" مضيفاً أن هذا "ربما يدخل شبكة إعادة توطين اللاجئين في حالة من الفوضى".

من جانبها، أشارت سلوتر إلى أن عودة النظام للعمل من جديد حال حدوث أي تغييرات في عملية التدقيق الأمني (التي يبدو أن البيت الأبيض يخطط لها)، والتعطيل العام للنظام، سوف يستغرق فترة أطول بكثير من 120 يوماً، وهي فترة التعليق الرسمية. كما أن إنجاز جميع المستندات ليس بالعمل الهيّن، حيث قالت أنه "من الصعب إنجازه"، في إشارة إلى عملية التدقيق الأمني "المعقدة للغاية". وعقب الأخذ بإجراءات جديدة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، قالت أن نظام إعادة توطين اللاجئين استغرق ثمانية أعوام للعودة إلى معدلات الوصول السابقة مرة أخرى.

وحول حالة القلق التي تنتاب الوكالات المعنية، قال كاني: "نحن حريصون على معرفة كيف ستحافظ الحكومة الأمريكية على سلامة الشبكة وقدراتها".

شراكة بين القطاعين العام والخاص

وتستخدم منظمة كاني والمنظمات غير الربحية الأخرى التمويل الحكومي والخيري لمساعدة اللاجئين في الاستقرار في ديارهم الجديدة، وهو مزيج تعتبره الحكومة الأمريكية أنه يمثل شراكة بين القطاعين العام والخاص. ومن المتوقع أن تجمع هذه المنظمات مبالغ نقدية وهبات عينية كبيرة من مصادر غير حكومية، تضاهي وتكمّل أموال دافعي الضرائب. وتخضع هذه الموارد الإضافية للإحصاء والتعقب ضمن عملية الرصد التي تقوم بها الحكومة، وفقاً لكاني. وتشمل الخدمات التي تقدمها هذه المنظمات غير الربحية للوافدين الجدد المساعدة في تقييد أبنائهم في المدارس والإسكان والنقل وفصول تعليم اللغة والعمل فضلاً عن تزويد الأسر بالغذاء والملابس واللوازم المنزلية.

وتنفق الحكومة الأمريكية حوالي 1 مليار دولار على اللاجئين القادمين في السنة، وذلك وفقاً لأحدث تقرير صادر عن وكالات متعددة للكونجرس. وخلال السنة المالية 2015-2016، تم إنفاق قرابة 609 مليون دولار على مرحلة إعادة توطين اللاجئين من هذه العملية، التي تقوم المنظمات غير الحكومية بإدارة نسبة كبيرة منها. ولم تتمكن شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من الحصول على توزيع مفصل لنفقات إعادة التوطين من وزارة الخارجية الأمريكية.

مع ذلك، يعتمد قدر كبير من تمويل وزارة الخارجية لإعادة التوطين على نظام الفرد الواحد، حيث تحصل المنظمات غير الحكومية على نحو 2,000 دولار للاجئ الواحد. كما تسهم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية وغيرها من الهيئات الفيدرالية والمحلية في الولايات المختلفة بتمويل إضافي.

وقال كاني، الذي تعمل منظمته مع 80 مؤسسة خيرية كاثوليكية، أن الحفاظ على صرف رواتب مئات الموظفين في هذه المنظمات غير الحكومية (أو تحديد متى يمكن إشعارهم) خلال تعليق النظام يمثل "مشكلة كبيرة". وقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "جميع هذه المؤسسات هي منظمات لا تهدف للربح وليس لديها احتياطيات نقدية ضخمة".

لجنة الإنقاذ الدولية هي إحدى وكالات إعادة التوطين الشهيرة، وهي منظمة غير حكومية عملاقة. ولكن الوكالات الثماني الأخرى، هي عبارة منظمات يبلغ متوسط إيراداتها السنوية أقل من 80 مليون دولار. وتظهر مراجعة الإقرارات الضريبية التي اطلعت عليها شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن المجموعة تعتمد اعتماداً كبيراً على التمويل الحكومي. وقد أعلنت الخدمة اللوثرية للهجرة واللاجئين على سبيل المثال، في أحدث إقرارات ضريبية لها، أن دخلها بلغ 51 مليون دولار، جاء 90  بالمائة منه من مصادر حكومية. وفيما حصلت اللجنة الأمريكية للاجئين والمهاجرين (USCRI) على 91 بالمائة من دخلها من الحكومة، جمع المجلس الاثيوبي لتنمية المجتمع 96 بالمائة من ميزانيته التي تبلغ 18 مليون دولار من دافعي الضرائب (انظر الجدول الموضح أدناه).

المخاطر

وقد واجهت التكاليف والمخاطر الأمنية والأثر الديموغرافي لإعادة توطين اللاجئين، انتقادات من التيار اليمني المحافظ، وهي حجج تتفق على ما يبدو مع الإدارة الأمريكية الجديدة. ولكن حتى أولئك الذين يؤيدون مشاركة الولايات المتحدة في قضايا اللاجئين لم يذكروا أن النظام كان مثالياً، إذ يرى البعض أن طريقة تمويله، والحاجة إلى نظام رعاية خاص، وعدم وجود تأشيرات تسمح للاجئين بالعمل والدراسة تحتاج إلى معالجة. ولكن تم الآن تأجيل جميع هذه "التعديلات" في السياسية العامة. وحول هذه النقطة، أوضحت سلوتر أنه "ربما لا يكون الوقت مناسباً لتوجيه انتقادات تافهة في وقت نكافح فيه لاستمرار وجود البرنامج". وتقول الوكالات العاملة في مجال إعادة توطين اللاجئين أن آمال عشرات آلاف الوافدين المحتملين قد خابت، وستتأثر مئات من فرص العمل في الولايات المتحدة والعشرات من المؤسسات غير الربحية الصغيرة، وسيتضرر النفوذ الأمريكي وسمعة الولايات المتحدة في الخارج.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد وصل حوالي 3 ملايين شخص إلى الولايات المتحدة منذ عام 1975 عبر برنامج إعادة التوطين. وقال إسكندر تجاش، النائب الأول لرئيس اللجنة الأمريكية للاجئين والهجرة: "إنه برنامج إنساني، يصب في مصالح الولايات المتحدة الفضلى". وقد ساعدت اللجنة الأمريكية للاجئين والهجرة زهاء 11,000  لاجئ في الاستقرار في الولايات المتحدة العام الماضي، بتمويل يصل إلى 30 مليون دولار من الحكومة. وتأسست الوكالة في عام 1911، ولديها "حافظة متنوعة"، وفقاً لنجاش، وهو ما يحصنها من الانخفاض المفاجئ في إيرادات إعادة التوطين.

مع ذلك، وفي ظل وجود قرابة 200 موظف في المنظمة، قال نجاش أنه "ستكون هناك بعض التعديلات التي يتعين علينا القيام بها"، وضرب مثالاً على ذلك بأنه قد يتم تقليص عدد المترجمين لدى المنظمة.

ودفاعاً عن البرنامج، قال مارك هيتفيلد الجمعية العبرية لمساعدة المهاجرين (HIAS)، إحدى المنظمات غير الحكومية التسع العاملة في مجال إعادة توطين اللاجئين، في مقابلة تلفزيونية معه: "الولايات المتحدة رائدة في حماية اللاجئين. والأمر الذي يجعلنا رائدين ليس العدد الذي نستقبله، بل الطريقة التي نعامل بها اللاجئين عندما يأتون إلى هنا".

وقال كاني أنه يشعر "بالحزن" بسبب السياسة الجديدة وأثرها على اللاجئين. وأضاف أن الكنيسة التي يعمل فيها تعارض هذه السياسة وتأثيرها غير المناسب على المسلمين.

وأبعد ما تكون عن كونها "فرصة للربح السهل بقليل من الجهد" كما يدعى بعض النقاد، ترى سلوتر أن المنظمات غير الحكومية التسع "تستثمر بقوة في هذه المهمة"، ويجب أن تعمل بجد لمواصلة ما وعدت به. وهناك توافق بين المنظمات غير الحكومية على أنه من الصعب على الداخلين الجدد تكرار الشبكة الممتدة من المكاتب المحلية وقدرات الدعم، وسيكون من الصعب إعادة بنائها. ويرى البعض أن إصرار وزارة الخارجية على جمع تمويلات موازية من مصادر خاصة يشكل صعوبة كبيرة، حيث يقول نجاش: "إذا كانت مساعدة الفئات الضعيفة من السكان 'صناعة '، فلا مانع لديّ من الخروج منها".

ويكلف البرنامج مئات الملايين سنوياً، ولكن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب، الذي يشمل حظراً مؤقتاً على السفر لمواطنين من سبعة دول ذات أغلبية مسلمة، يبدو أنه أثار موجة عارمة من التأييد الشعبي للاجئين. كما أن له عواقب لا يمكن التنبؤ بها أيضاً على "نسيج العلاقات الدبلوماسية" حسبما ترى سلوتر، التي قالت: "أنت تتخذ إجراء هنا، فتعطل كل شيء هناك... برنامج إعادة التوطين لا ينفصل عن هذا".

وأضافت "أعتقد أن القيمة التي يجلبها لنا تفوق بكثير ما ننفقه عليه".

bp/ks/ag-kab/dvh

 (الصورة الرئيسية: حاكم ولاية يوتا في زيارة لمركز تعليم للاجئين، نوفمبر 2015. مصدر الصورة: موقع حكومة ولاية يوتا Utah.gov)