تنظيم الدولة الإسلامية يكثف عمليات التجنيد في باكستان

كان عبيد خان يعتزم الالتحاق بنظام المدارس العامة في باكستان كمدرس عقب الحصول على درجة البكالوريوس في شهر مايو من هذا العام. غير أنه تسرب من الجامعة للانضمام إلى ما يُسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، وانخرط الآن للقتال في صفوف المسلحين في أفغانستان.

بدأت خطة عبيد في الحياة تتغير عندما اتصل به رجل يعرّف نفسه باسم قاري عابد عن طريق الفيسبوك في شهر أغسطس الماضي. وبعدما تعمقت مراسلاتهما، غدا خان أكثر اقتناعاً بأنه يجب أن ينضم إلى صفوف "المجاهدين ضد الكفار"، وفقاً لما قاله شقيقه الأكبر، حنيف الله، الذي حاول عابد تجنيده أيضاً.

وتوضيحاً لذلك، قال حنيف الله عن أخيه: "لقد اعتاد تلقي مواد ترويجية عن تنظيم الدولة الإسلامية وخطباً عن الجهاد من يوم لآخر على حسابه على الفيسبوك".

وفي نهاية شهر أكتوبر، ترك عبيد فجأة منزل العائلة في منطقة باجاور في المناطق القبلية التي تخضع للإدارة الفيدرالية على الحدود مع أفغانستان. وفي الشهر الماضي، اتصل بحنيف الله وقال له أنه قد أكمل تدريباته مع تنظيم الدولة الإسلامية ويقاتل الآن في ولاية ننكرهار في أفغانستان، المنطقة التي تتصدى فيها القوات الأمريكية والأفغانية للمسلحين.  

وأضاف حنيف الله في مقابلة عبر الهاتف: "لقد كان شخصاً متديناً، ولكننا لم نعتقد أنه سينضم في يوم من الأيام إلى مجموعة مسلحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية".

والجدير بالذكر أن الحملات العسكرية قد أجبرت تنظيم الدولة الإسلامية على الخروج من بعض الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، غير أن الجماعة المسلحة وسعت مؤخراً وجودها في جنوب آسيا.   

وفي يناير 2015، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية عن عزمه إنشاء ما يسمى بتنظيم "خراسان"، في إشارة إلى المنطقة التاريخية التي كانت تشمل في الماضي جزءاً كبيراً مما يعرف في العصر الحديث بدولة أفغانستان وأجزاء من إيران وآسيا الوسطى. وعلى الرغم من أن ننكرهار لا تزال تمثل القاعدة الرئيسية لعملياته، إلا أن لديه مخالب تمتد عبر الحدود إلى داخل باكستان أيضاً.

انظر أيضاً: أفغانستان في "حالة طوارئ مستمرة" لأن الحرب ترغم أعداداً قياسية على الفرار من ديارهم

وعلى الجانب الرسمي، تقول الحكومة الباكستانية أن تنظيم الدولة الإسلامية أو "داعش" كما يُشار إليه هنا، ليس نشطاً في الدولة. ولكن مسؤولاً أمنياً كبيراً صرح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن التنظيم يشكل تهديداً خطيراً للبلاد في ظل أنه ينسق مع جماعات مسلحة أخرى، ويكثف عمليات التجنيد باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تقاسم أقارب مقاتلين باكستانيين في تنظيم الدولة الإسلامية معلومات حول طريقة تجنيد العناصر الجديدة.  

نفي حكومي

وفي هذا الصدد، قال محمد نفيس زكريا، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية للصحفيين في 15 ديسمبر: "ليس هناك وجود منظم، أكرر، لا وجود منظم لداعش في باكستان". وأضاف أن "إعلان فرد أو اثنين الانتماء إلى داعش لا يشكل أساساً للادعاء بوجود منظم لهذا الكيان في باكستان".  

وعلى الرغم من هذا النفي الحكومي، قال مسؤول كبير في مكافحة الإرهاب لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن 14 باكستانياً انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية في شهر أكتوبر فقط، ويعتقد أن مئات الأفراد على اتصال بمن يقومون بعملية التجنيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال المسؤول، الذي طلب ذكر اسمه نظراً لحساسية الموضوع: "مسؤولو التجنيد في تنظيم الدولة الإسلامية يتصلون بالشباب الباكستانيين المتعلمين من الرجال والنساء عن طريق الفيسبوك وتلجرام وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى لإقناعهم بالانضمام إلى التنظيم في سوريا وأفغانستان".  

وأعرب عن اعتقاده بأن وجود تنظيم الدولة الإسلامية يمكن أن يشكل تهديداً أكثر خطورة على باكستان من حركة طالبان وغيرها من الجماعات المسلحة، لأنه، أي التنظيم "قد اخترق صفوف الشباب المتعلمين في المناطق الحضرية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ولديه موارد كافية جداً لإغرائهم للذهاب إلى سوريا وأفغانستان باسم الجهاد".

وتشمل تلك الموارد مدفوعات نقدية تقدم إلى أسر المجندين الجدد، وفقاً للمسؤول، فضلاً عن شقيق شاب باكستاني آخر انضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية ويتدرب الآن في أفغانستان.  

وقال هذا الرجل لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن أسرته تتلقى راتباً شهرياً قدره 30,000 روبية (ما يعادل 286 دولاراً)، وأن الأعضاء البارزين في تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة وعدوا أيضاً بالتكفل بمصاريف تعليم أشقائه الثلاثة الصغار.

وأضاف الرجل الذي طلب عدم ذكر اسمه: "انضم أخي إلى تنظيم الدولة الإسلامية بعد إجراء مقابلات متعددة عبر الفيسبوك ... ولا نعرف بالضبط هوية من يقومون بعملية التجنيد".

من جانبه، قال خورام مهران، المتحدث باسم هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية في باكستان، أن الهيئة ليس لديها سياسة واضحة للتصدي لوجود تنظيم الدولة الإسلامية على الإنترنت وتجنيد الباكستانيين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال: "تنفي الحكومة بشكل مستمر وجود تنظيم الدولة الإسلامية في باكستان ... نحن لا نبدأ في رصد أنشطة أي جماعة مسلحة على الإنترنت إلا بعد أن نتلقى تعليمات من الإدارات الحكومية ذات الصلة".

هل يتوسع التنظيم في آسيا؟

مؤخراً، في 21 ديسمبر، قال رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، خلال زيارته للبوسنة، أن تنظيم الدولة الإسلامية لا ينشط في باكستان، وأن البلاد قد دمرت ملاجئ وملاذات آمنة لتنظيم القاعدة وحركة طالبان.

وعلى الرغم من هذه التصريحات العلنية، شنت الجماعة هجمات في باكستان، طبقاً لمسؤول مكافحة الإرهاب، ووفقاً لتنظيم الدولة الإسلامية نفسه. 

فقد أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسئوليته عن الهجوم الذي استهدف حافلة في كراتشي في مايو 2015، وأسفر عن مقتل 47 شخصاً. كما أعلن مسؤوليته أيضاً عن الهجوم الذي استهدف مستشفى في كويتا في أغسطس الماضي وأدى إلى مقتل 72 شخصاً، فضلاً عن هجوم على كلية الشرطة في كويتا في شهر أكتوبر، أودى بحياة 59 ضابطاً.

وقال المسؤول في مكافحة الإرهاب أن تنظيم الدولة الإسلامية ينسق مع المجموعات المسلحة الأخرى التي تتمتع بوجود أقوى في باكستان ولديها قدرات أفضل على الأرض.

وقال المسؤول أن "حركة أوزبكستان الإسلامية ولشكر جهنكوي قد نفذتا هذه الهجمات في باكستان تحت راية تنظيم الدولة الإسلامية ... ويقوم التنظيم ببث أيديولوجيته بفاعلية في هذه المجموعات من خلال مواده الترويجية للجهاد".

وأضاف أن العمليات العسكرية الباكستانية قد أجبرت العديد من المقاتلين الإسلاميين على الفرار عبر الحدود إلى أفغانستان، لاسيما أولئك الذين ينتمون لحركة أوزبكستان الإسلامية وحركة طالبان، ولكن الحدود المليئة بالثغرات تسمح لهم بالعبور إلى باكستان مرة أخرى لتخطيط عملياتهم وتنفيذها.

وأضاف مسؤول مكافحة الإرهاب "أن مقاتلي حركة أوزبكستان الإسلامية كانوا يتواجدون في مقاطعة بلوشستان في باكستان وبعض المناطق القبلية في البلاد نظراً لزواجهم من فتيات محليات وتطوير علاقات مع أمراء الحرب المحليين".

وفي الوقت الحالي، يتركز وجود تنظيم الدولة الإسلامية في آسيا بالأساس على الحدود بين باكستان وأفغانستان، ولكن هناك مؤشرات على أن هذه الجماعات تخطط للتوسع في جميع أنحاء المنطقة.

انظر: كيف يمكن أن يؤدي فشل اتفاق السلام إلى تعزيز الجماعات الإسلامية المسلحة في جنوب الفلبين

وقد أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف مقهى في داكا ببنجلاديش في شهر يوليو وأسفر عن مقتل 20 رهينة. وذكرت الشرطة الإندونيسية أن مسلحاً تابعاً لتنظيم الدولة الإسلامية، يعتقد أنه في سوريا، قد أمر بشن هجوم على العاصمة جاكرتا، قبل عام أسفر إلى مقتل شخصين. وقد تعهدت الجماعات المسلحة في جزيرة مينداناو جنوب الفلبين علناً عن مبايعة تنظيم الدولة الإسلامية.

as/jf/ag-kab/dvh

(الصورة الرئيسية: جنود فلبينيون بحوزتهم مواد دعائية ومواد تستخدم في صناعة القنابل عقب القبض على مجموعة مسلحة في مينداناو. تصوير: جاريد فيري/إيرين)