اتجاهات الهجرة الواجب ترقبها في عام 2017

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

لقد كان عاماً صاخباً: نتائج انتخابات صادمة، والاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والاقتصاد العالمي المضطرب، ومجموعة كبيرة من هجمات المتطرفين - كلها أثرت على حركات الهجرة واستجابة الدول المختلفة لها.

 

 

لا توجد طريقة مؤكدة للتنبؤ بمصدر أزمة اللاجئين المقبلة، ولكن بعض الاتجاهات السياسية القوية ظهرت، والملفت للنظر هو مدى التشابه بين تلك السياسات، على الرغم من اختلاف السياقات على نطاق واسع.

في العالم المتقدم، نجحت الأحزاب اليمينية الشعبوية في تحويل المهاجرين واللاجئين إلى كبش فداء وإقناع الناخبين بضرورة ردعهم بأي ثمن. وفي العالم النامي، تحول هؤلاء المهاجرين إلى ورقة مساومة قوية يمكن استخدامها من قبل بلدان المنشأ والعبور لاستخلاص أقصى قدر ممكن من المساعدات التنموية وغيرها من الامتيازات.

كيف سيتبدى كل هذا في عام 2017؟ سيعتمد ذلك إلى حد ما على مدى نجاح السياسيين المعتدلين وقادة المجتمع المدني في مقاومة السياسات التي لن تفعل أكثر من مجرد نقل حركات الهجرة من بلد إلى آخر.

وفيما يلي التطورات الرئيسية التي نتوقع حدوثها في السنة المقبلة:

أوروبا تستعين بمصادر خارجية لإدارة سياسات الهجرة

على الرغم من جميع عيوبه، إلا أن اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا سيكون نموذجاً لاستراتيجية الاتحاد الأوروبي المستمرة في الاستعانة بمصادر خارجية لحل مشاكل الهجرة الخاصة به. كان الهدف من الاتفاق هو إعطاء الاتحاد الأوروبي مهلة قصيرة يضع خلالها سياسات أكثر استدامة، ولكن الدول الأعضاء فشلت في التوصل إلى توافق في الآراء، وسيتم دعم الصفقة مع تركيا حتى لو كان ذلك يعني غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل حكومة الرئيس رجب طيب اردوغان. في الوقت نفسه، ستعُقد صفقات مماثلة مع دول أخرى في محاولة لإغلاق الطريق الأوسط في البحر الأبيض المتوسط، الذي أصبح الآن طريق الهجرة غير النظامية الأكثر وضوحاً إلى أوروبا.

وفي غياب حكومة مركزية فاعلة في ليبيا، التي تُعد نقطة الانطلاق الرئيسية لقوارب المهربين، اضطر الاتحاد الأوروبي للنظر إلى أبعد منها، وهو يعكف الآن على التفاوض على إتفاقيات مع مالي والنيجر ونيجيريا والسنغال وإثيوبيا. وكجزء من إطار الشراكة من أجل التعاون مع بلدان ثالثة، الذي تم تدشينه في شهر يونيو من هذا العام، من المرجح أن نرى الاتحاد الأوروبي يسعى لعقد اتفاقيات تعاون أكثر مع بلدان المنشأ والعبور في أفريقيا في عام 2017.

"إنه نهج ينظر إلى الخارج لأننا لا نعرف كيف نتعامل معه داخلياً،" كما قالت إليزابيث كوليت، مديرة قسم أوروبا في معهد سياسات الهجرة ومقره بروكسل. وأضافت أن "الاهتمام بالوقاية والردع أكبر من الاكتراث بإيجاد بديل [مسارات قانونية]. والانتخابات الوطنية والسياسات الداخلية تمنع السعي لإيجاد تلك البدائل".

ستظل اليونان وإيطاليا زنزانتين

من غير المرجح أن تسفر الاتفاقيات مع بلدان ثالثة عن نتائج على المدى القصير (في الواقع، هناك شكوك حول تأثيرها حتى على المدى الطويل). في غضون ذلك، ستكون الخطة الوحيدة للتعامل مع استمرار تدفق المهاجرين إلى أوروبا هي احتجازهم لأطول فترة ممكنة في اليونان وإيطاليا، ولكن الضغط على كلا البلدين يقترب بالفعل من نقطة الانهيار.

جودي هيلتون/إيرين
مهاجرون ولاجئون ينتظرون خارج مركز استقبال موريا على الجزيرة اليونانية ليسفوس في أكتوبر 2015

من جهته، يتوقع ألكسندر بيتس، مدير مركز دراسات اللاجئين في جامعة أوكسفورد، أن يضغط الاتحاد الأوروبي من أجل معالجة أسرع وإعادة طالبي اللجوء من اليونان إلى تركيا وزيادة الدوريات في بحر إيجه. وأضاف أن نتيجة الاستفتاء في إيطاليا واستقالة رئيس الوزراء ماتيو رينزي، الذي كان يمثل "صوت الاعتدال في قضية اللاجئين"، يمكن أن يوجه ضربة لسياسات اللجوء التقدمية في ذلك البلد. ومن المرجح إجراء انتخابات مبكرة في يونيو 2017، التي قد تسفر عن فوز حزب حركة النجوم الخمسة المعادي للهجرة.

تأثير ترامب على سياسة الهجرة الداخلية

سوف يستغرق وفاء دونالد ترامب بالعديد من وعوده الانتخابية بشأن الهجرة وقتاً طويلاً. وفي هذه المرحلة، من غير الواضح كم وعداً من هذه الوعود سيسعى لتحقيقها. فقد أشار في مقابلات إلى أن ترحيل ما بين مليوني وثلاثة ملايين مهاجر من ذوي الخلفيات الإجرامية سيكون على رأس أولوياته. ويمثل هذا تراجعاً كبيراً عن تعهده أثناء الحملة الانتخابية بترحيل جميع الـ11.3 مليون مهاجر غير شرعي الذين يعيشون في الولايات المتحدة، لكنه لا يزال عدداً مبالغاً فيه على الأرجح، وفقاً لدوريس مايسنر، التي ترأس برنامج سياسة الهجرة في الولايات المتحدة التابع لمعهد سياسات الهجرة.

"عدد ذوي الخلفيات الإجرامية حوالي 820,000، منهم 300,000 يمكن تصنيفهم كمجرمين خطرين و[ترحيلهم] يمثل أولوية للإدارة الحالية على أي حال،" كما أوضحت مايسنر.

وتجدر الإشارة إلى أن ترامب منذ انتخابه لم يكرر وعده بإلغاء أمر الرئيس باراك أوباما التنفيذي الخاص بإعفاء المهاجرين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة كأطفال من الترحيل، المعروف باسم العمل المؤجل للوافدين في مرحلة الطفولة (DACA).

وتقول مايسنر أن هناك تعبئة قوية تدافع عن برنامج العمل المؤجل للوافدين في مرحلة الطفولة من بعض الجهات المثيرة للدهشة، من بينهم كبار رجال الأعمال والجيش والسيناتور ليندسي غراهام، وهو جمهوري بارز شارك في تقديم مشروع قانون أعده كلا الحزبين للحفاظ على وضع الأشخاص الذين ينطبق عليهم برنامج العمل المؤجل للوافدين في مرحلة الطفولة من خلال تشريع يسمى قانون بريدج.

في الوقت نفسه، من المرجح أن تقاوم ولاية كاليفورنيا والعديد من المدن الكبرى أي جهود لتوسيع نطاق عمليات الترحيل من خلال رفضها للتعاون مع الحكومة الاتحادية وتوفير المساعدة القانونية المجانية لأشخاص يحاولون مقاومة الترحيل. وأضافت مايسنر "أنها استراتيجية ذكية لأن نظام محاكم الهجرة لديه بالفعل قضايا متراكمة لدرجة أن الناس الذين يقاومون الترحيل سينتظرون لفترة طويلة جداً. وهذا يمكن أن يؤدي إلى انهيار النظام".

تأثير ترامب على النزوح القسري الإقليمي

في ظل إدارة أوباما، دخلت الولايات المتحدة في شراكة مع المكسيك لاعتراض وترحيل مواطني أميركا الوسطى الفارين من عنف العصابات في المثلث الشمالي (السلفادور وهندوراس وغواتيمالا) قبل أن يصلوا إلى الحدود مع الولايات المتحدة لطلب اللجوء. وقد تكون الحكومة المكسيكية أقل استعداداً للعمل مع إدارة ترامب في أعقاب تصريحاته المسيئة للغاية بشأن المهاجرين المكسيكيين التي أدلى بها خلال الحملة الانتخابية، ولكن مايسنر تتوقع أنه يمكن تحقيق مصالح المكسيك الخاصة من خلال الاستمرار في مراقبة حدودها الجنوبية. ولكن في حين أن سلطات الهجرة المكسيكية لديها سلطة ترحيل مواطني أميركا الوسطى، فإنها لم تعقد اتفاقيات ترحيل مع دول أفريقيا وآسيا، التي يعبر مواطنوها بشكل متزايد أمريكا الجنوبية والوسطى بغرض الوصول إلى الولايات المتحدة. ومن المرجح أن يتزايد عدد الهايتيين والأفارقة والآسيويين الذين يطلبون اللجوء على حدود الولايات المتحدة في عام 2017.

جوناثان ليفنسون/إيرين
مهاجرون من هايتي يصلون إلى مأوى كاسا ديل ميغرانتي في وقت متأخر من الليل

كما يعد تعيين ترامب للجنرال المتقاعد جون كيلي في منصب وزير الأمن الداخلي أمراً ذا مغزى بالنسبة للهجرة نحو حدود الولايات المتحدة. تنحى كيلي لتوه عن منصبه كرئيس للقيادة الجنوبية الأمريكية، وهي القوات المسؤولة عن الأنشطة العسكرية الأمريكية في أمريكا الجنوبية والوسطى، الأمر الذي سيجعله ملماً بدوافع النزوح في المنطقة وضرورة التصدي لتلك الدوافع، بالإضافة إلى زيادة قوات إنفاذ القانون. وقد كان كيلي رائداً للتحالف من أجل الرخاء، وهو برنامج بقيمة 750 مليون دولار لمساعدة أمريكا الوسطى، ومن المتوقع أن يخفف من وطأة بعض مواقف ترامب الأكثر تطرفاً بشأن الهجرة غير الشرعية.

تأثير ترامب على اللاجئين

من المرجح أن يكون أكبر تأثير فوري لترامب على برنامج إعادة توطين اللاجئين في الولايات المتحدة، التي تُعد أكبر اقتصاد في العالم في الوقت الراهن. وقد وعد ترامب بتعليق قبول اللاجئين من عدة دول ذات أغلبية مسلمة، بما في ذلك سوريا.

وفي هذا الشأن، تقول مايسنر أن "الحد من إعادة توطين اللاجئين أمر يمكن أن ينفذه ترامب بسرعة كبيرة، ويمكنه إلغاء الحالات التي أصبحت بالفعل قيد التنفيذ، إذا أراد ذلك حقاً".

ويستطيع ترامب أيضاً خفض مساهمة الولايات المتحدة في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تعتمد حالياً على الولايات المتحدة لتوفير 40 بالمائة من تمويلها. ومن غير المرجح أيضاً أن يظهر نفس القيادة التي يتمتع بها أوباما من حيث مناشدة الدول الأخرى والقطاع الخاص لتمويل الاستجابات لأزمات اللاجئين.

مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات غير الحكومية الدولية تشعر بالضغط

قد يؤدي تراجع التمويل الأمريكي (وربما حتى المقدم من الاتحاد الأوروبي إذا فازت الأحزاب الشعبوية بالمزيد من الانتخابات في عام 2017) إلى إرغام مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها من المنظمات غير الحكومية الدولية الكبرى على لعب دور أقل أهمية في النظام الدولي للاجئين. ويتوقع جيف كريسب، وهو رئيس سابق للسياسة في المفوضية، أن هذا يمكن أن يفتح الطريق أمام غيرها من الجهات الفاعلة، وخاصة في مجال التنمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص لملء بعض الثغرات التي لا مفر منها في دعم اللاجئين.

من جانبه، يقول بيتس من مركز دراسات اللاجئين أن المفوضية سوف تصل إلى مفترق طرق في عام 2017، وسوف تحتاج لوضع استراتيجية واضحة للتغلب على المخاطر السياسية، وإلا فإنها ستواجه خطر فقدان الأهمية. ونظراً لتخفيض التمويل وأماكن إعادة التوطين وكذلك تجاهل المزيد من الدول للقانون الدولي للاجئين، فإن المفوضية ستصبح في "موقف صعب للغاية"، كما يقول بيتس.

"في الوقت الراهن، تركز [المفوضية] استجابتها في الغالب على إعادة التأكيد على المبادئ والقيم القديمة. إن مصدر قلقي هو أنه في حين أنها قد تكون، من حيث القيمة المطلقة، هي القيم الصحيحة، إلا أنها في ظل المناخ الحالي ستجد صعوبة في التمسك بتلك الأهداف من دون استراتيجية سياسية واضحة،" كما أضاف.

وقد يؤدي تأثير فوز رئيس المفوضية السابق، أنطونيو غوتيريس، بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة في عام 2017 إلى تركيز أكبر على الأسباب الكامنة للنزوح، كما يقول بيتس. ويمكن أن يساعد غوتيريس أيضاً في تعزيز "مساحة سياسية مواتية" لتطوير الاتفاقات العالمية بشأن اللاجئين والهجرة التي التزمت بها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي.

المزيد من العودة القسرية

لاحظ العالم النامي، الذي لا يزال يستضيف الغالبية العظمى من اللاجئين، تطبيق قدر أكبر من الرقابة على الهجرة في أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا. وسوف تكون التخفيضات المحتملة في تمويل المفوضية واستمرار تدفق اللاجئين من سوريا وجنوب السودان والعراق وأفغانستان، بمثابة إضافة إلى الضغط الحالي على البلدان المضيفة الرئيسية، بما في ذلك تركيا وأوغندا وكينيا وباكستان.

وفي شهر نوفمبر الماضي، أجلت كينيا إغلاق مخيم اللاجئين في داداب، الذي يأوي 261,000 لاجئ صومالي، ولكن مهلة جديدة تلوح في الأفق في نهاية مايو، وعلى الرغم من التشدق بالعودة الطوعية إلى الوطن، يواجه سكان داداب تهديداً حقيقياً يتمثل في الإعادة القسرية إلى الصومال الذي يعاني من انعدام الأمن في عام 2017.

وينعم اللاجئون الأفغان في باكستان أيضاً بتوقف مؤقت للإعادة القسرية. وتم تعليق برنامج إعادة التوطين، الذي شهد بالفعل عودة أكثر من نصف مليون أفغاني في عام 2016، حتى أول مارس، لكن باكستان حددت نهاية مارس كموعد نهائي لمغادرة جميع اللاجئين الأفغان أراضيها قبل أن يبدأ ترحيلهم. في الوقت نفسه، عكفت إيران أيضاً على إعادة أعداد كبيرة من الأفغان الذين لا يحملون وثائق في الأشهر الأخيرة، وتخطط أوروبا لتوسيع نطاق عمليات ترحيل طالبي اللجوء الأفغان الذين رُفضت طلباتهم في عام 2017.

جيم هويلبروك/المجلس النرويجي للاجئين
لاجئون عائدون من باكستان يسافرون بأمتعتهم في ولاية نانغارهار في أفغانستان في أغسطس 2016

وبالنظر إلى تفاقم انعدام الأمن في أفغانستان، تتوقع تيوزداي ريتانو من المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية أن يحاول الكثير من العائدين الهجرة مرة أخرى.

وأضافت أن "الناس بشكل عام يشعرون بعدم الأمان والرغبة في الرحيل مرتفعة، ويمكن كسب الكثير من المال هناك [من قبل المهربين]. أعتقد أننا لم نول اهتماماً كافياً لما يجري هناك".

الرسالة أهم من المادة

وعلى الرغم من وجود توجه مستمر نحو تصلب المواقف تجاه المهاجرين واللاجئين في عام 2017 في أجزاء كثيرة من العالم، يجدر بنا أن نتذكر أن الأولوية بالنسبة للحكومات تتلخص في أن يُنظر إليها على أنها تتخذ إجراءات لردع المهاجرين. وفي كثير من الأحيان يكون خلق هذا التصور لدى الناخبين أكثر أهمية من تحقيق نتائج حقيقية من حيث خفض أرقام الهجرة.

فعلى سبيل المثال، وعد ترامب ببناء "جدار كبير وجميل"، الذي ساعده بالتأكيد على الفوز بالانتخابات، يوصف الآن بالفعل بأنه غير مجدي ورمزي الى حد كبير. ويواصل الاتحاد الأوروبي الإفراط في الوعود بأن الاتفاقيات مع بلدان ثالثة يمكن أن تحقق انخفاضاً في أعداد الوافدين.

"إن الرسائل التي تنطوي عليها كل هذه السياسات تتجاوز القدرات الحقيقية لما يمكن تحقيقه،" كما تقول كوليت من معهد سياسات الهجرة، مضيفة "إننا سوف نرى ذلك أكثر وأكثر في عام 2017، تلك الفجوة بين الرسائل والتنفيذ".

(الصورة الرئيسية: مئات اللاجئين والمهاجرين يعبرون البحر المتوسط ​​على متن قارب صيد، قبل لحظات من إنقاذهم بواسطة البحرية الإيطالية كجزء من عملية بحرنا في يونيو 2014. ماسيمو سيستيني/خفر السواحل الإيطالي)

ks/ag-ais/dvh