بانغي، 13 ديسمبر 2016
كريسبين ديمباسا- كيتي
مساهم منتظم في إيرين من بانغي

في إطار خطة إنقاذ تمتد لخمس سنوات، تعهدت الجهات المانحة الدولية بتقديم 2.2 مليار دولار لجمهورية أفريقيا الوسطى، التي تعاني من انعدام الأمن ومن أزمة إنسانية. إنه مبلغ كبير، ولكن هل سيحدث فارقاً في هذا البلد المضطرب؟

يُعد هذا التمويل ثقة في الرئيس فوستين اركانش تواديرا الذي أدى اليمين الدستورية قبل ستة أشهر. ففي شهر نوفمبر، قدمت حكومته إلى الجهات المانحة في بروكسل خطة للسلام والتعافي لانتشال جمهورية أفريقيا الوسطى من براثن الأزمة التي تعصف بها منذ السنوات الثلاث الماضية على الأقل، والتي يمكن القول أنها مستمرة منذ العقدين الأخيرين.

تركز هذه الخطة على ثلاثة مجالات واسعة هي: السلام والأمن والمصالحة الوطنية؛ وإعادة الخدمات الأساسية، لاسيما التعليم والصحة؛ وأخيراً، الانتعاش الاقتصادي.

من جانبها، اعتبرت فريدريكا موغيريني، كبيرة المسؤولين عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن اجتماع بروكسل كان ناجحاً. وقالت في بيان لها في ذلك الوقت: "من شأن تعهد الاتحاد الأوروبي اليوم أن يدعم جهود خطة الإصلاح الطموحة للحكومة الوطنية الرامية إلى توفير السلام والأمن والازدهار الاقتصادي الذي يستحقه سكانها".

ولكن عندما عاد تواديرا إلى العاصمة بانغي كان أكثر تشاؤماً، وحذر من أنه لن يبدأ في إنفاق هذه التمويلات قريباً. وقال: "سوف نستخدم هذه الأموال تدريجياً عندما نبدأ العمل في مشاريع بناء المدارس والمستشفيات وإصلاح الطرق وحل قضية النزوح".

وقد رفض بعض المعلقين من جمهورية أفريقيا الوسطى المبلغ المتعهد به. وتعليقاً على هذا، قال جوزيف بيندونجا، عمدة سابق في بانغي، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "في بلد يبلغ عدد سكانه 4 ملايين شخص، نجد أن التمويل المعروض يعادل 500 دولار للشخص الواحد".

إنه مبلغ "قليل جداً"، مشيراً إلى خطر الفساد.

ولكن المزيد من المال قد لا يكون هو الأولوية في الوقت الحالي.

في السياق ذاته، قال لويس مودجي الباحث في منظمة هيومن رايتس ووتش لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لن يكون هذا التمويل فعالاً إلا إذا كان هناك أمن خارج بانغي بحيث يسمح للعاملين في الوكالات الإنسانية القيام بعملهم، ويسمح باستئناف الخدمات وتشغيلها".

آيه غريكو/مفوضية الأمم المتحدة للاجئين
مخيم النازحين في مطار بانغى الدولي

واحد من بين كل اثنين بحاجة إلى المساعدة

وتعيش جمهورية أفريقيا الوسطى في حالة من الفوضى. فالدولة ضعيفة، والجماعات المسلحة تسيطر على مساحات شاسعة من البلاد. وقد اضطرت الوكالات الإنسانية إلى تعليق عملها في بلدة كاغا-باندورو المركزية في شهر سبتمبر بسبب أعمال العنف والترهيب.

وتشير تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أنه يوجد حالياً قرابة 2.3 مليون شخص من أصل إجمالي سكان الدولة البالغ 4.6 مليون نسمة بحاجة إلى المعونة، وأن هناك 385,000 شخص أصبحوا بلا مأوى، كما اضطر 452,000 آخرون إلى الفرار من البلاد.

وتجدر الإشارة إلى أن القتال مستمر منذ ديسمبر 2012، عندما شق تحالف من المتمردين الذين يعرفون باسم السيليكا ويدّعون أنهم يمثلون الأقلية المسلمة المظلومة في شمال شرق البلاد، طريقهم جنوباً إلى بانغي.

وقد فجرّت عمليات القتل والنهب العشوائي روح الانتقام من قبل مظلة من المجموعات المسيحية التي تعرف باسم مكافحة البالاكا. ولا تزال الدولة تعاني من الانقسام الطائفي، حيث يستغل المسلحون سلطتهم لابتزاز المدنيين، ويشاركون في أعمال قتل انتقامية وحشية.

والسيليكا هو تحالف أكثر من كونه جبهة موحدة. ففي أواخر شهر نوفمبر، أسفر اقتتال بين فصيلين من السيليكا في بلدة بريا المركزية عن مقتل مالا يقل عن 14 مدنياً و115 مسلحاً.

وقد نشبت هذه المعركة من أجل السيطرة على الطريق إلى مناجم الماس ومن ثم "الضرائب" في المنطقة. ولا شك أنه في دولة متخلفة بشدة، وفي ظل عدد قليل من فرص العمل المنتظمة، تصبح الموارد الطبيعية الوفيرة سبباً للقتال.

وتعليقاً على هذا الوضع، قال جوزيف بيندومي، رئيس رابطة أفريقيا الوسطى لحقوق الإنسان، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "يجب على [أمراء الحرب] الذين يستفيدون من الصراع أن يتوقفوا عن ذلك".

"إذا توقفوا عن النظر إلى الحرب كصناعة، ستستطيع الجهات المانحة، من تلك اللحظة، تمويل جمهورية أفريقيا الوسطى وسنتمكن من الخروج من هذا الوضع الذي نحن فيه حالياً".

صور الأمم المتحدة/كاتيان تيرينا
متمردو السيليكا في بلدة بامباري التي تقع على بعد 400 كم شمال شرق بانغي

وعدم قدرة قوات حفظ السلام المتمركزة في بريا، التي يبلغ عددها 246 فرد، على حماية المدنيين زاد من الانتقادات الموجهة إلى بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا (مينوسكا). وهذا مثال آخر على السلبية المتصورة لقوات حفظ السلام في مواجهة معارضة حقيقية.

وعلى الرغم من وجود كتيبة من قوات حفظ السلام، هاجمت عناصر من السيليكا مخيماً للنازحين في بلدة كاغا-باندورو في 12 أكتوبر، حيث قاموا بطعن بعض الأشخاص في المخيم حتى الموت، ممن كانوا بالفعل بلا مأوى من جراء أعمال العنف السابقة.

وبعد أسابيع، قُتل أربعة أشخاص خلال تظاهرة غاضبة اندلعت في بانغي للمطالبة بانسحاب بعثة مينوسكا البالغ عددها 12,870 فراداً. ومن غير الواضح ما إذا كان المتظاهرون الذين قتلوا برصاص قوات حفظ السلام البوروندية يحملون سلاحاً أم لا.

غياب سيادة القانون

وانعدام الأمن يرتبط بالإفلات من العقاب، حسبما يوضح مودجي، الباحث في منظمة هيومن رايتس ووتش: "يشغل [أمراء الحرب] مناصب قوية، وليس من مصلحتهم التوقف أو التنحي. ذلك أنهم سيخسرون قاعدتهم الضريبية وحمايتهم".

يثير انسحاب القوات الفرنسية التي تدخلت بموجب عملية "سانجاريس"، إضافة إلى قوات الاتحاد الأفريقي لتحقيق الاستقرار في بانغي، علامة استفهام أخرى حول الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى.

مينوسكا
مظاهرة مناهضة لبعثة مينوسكا في بانغي في 2014

ويرى مودجي أن هناك أسباباً مقنعة لنشر قوات أكثر قوة تابعة للأمم المتحدة، على غرار لواء قوة التدخل في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث استطاعت وحدات النخبة المدعومة بمروحيات هجومية إحراز نجاحات أولية ضد متمردي حركة 23 مارس الذين يعرفون اختصاراً باسم M23.

والجدير بالذكر أن إحدى أولويات الحكومة في الوقت الحالي هي التفاوض بشأن نزع السلاح وإعادة الإدماج للجماعات المسلحة. وقد كانت الدولة حاضرة مرات عديدة من قبل خلال ماضيها العنيف، غير أن المحادثات متوقفة حالياً بسبب مطالب أمراء الحرب.

وفي حين أن بعض عناصر السيليكا يدعون إلى الانفصال، يريد أعضاء مكافحة البالاكا تأكيدات بأنه سيتم دمجهم في الجيش واستشارتهم في عملية صنع القرارات الحكومية، وهي مطالب لن توافق عليها الحكومة.

ولكن تواديرا، أستاذ الرياضيات السابق، يفتقر إلى النفوذ والفعالية، ذلك أن الدولة تخضع لحظر أسلحة من الأمم المتحدة يشمل كل ما تبقى من الجيش الوطني. وعلى الرغم من أنه تم إعفاء كتيبتين يجري تدريبهما من قبل الاتحاد الأوروبي، إلا أنها لن تكون جاهزة حتى العام المقبل.

في هذه الأثناء، تشهد شعبية الرئيس تراجعاً بسبب انعدام الأمن.

وختاماً، ترى فيونا مانجان، الخبيرة في معهد الولايات المتحدة للسلام أن "الحرب قد أرهقت معظم المواطنين، ومن ثم أصبحوا غير صابرين على إحراز التقدم، ومحبطين بسبب التقاعس ... لقد انتهى شهر عسل الحكومة الجديدة بالتأكيد".

oa/ag-kab/dvh

الصورة الرئيسية: رجال يعملون في مجمع بعثة مينوسكا في بلدة بريا. تصوير:الأمم المتحدة/كاتيان تيرينا