هل تتورط الأمم المتحدة في الإعادة غير القانونية للاجئين الأفغان في باكستان؟

ربما تصبح المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين متواطئة في انتهاك القانون الدولي إذا ما أعادت العمل ببرنامج في شهر مارس من شأنه أن يساعد باكستان في دفع اللاجئين الأفغان عبر الحدود ومن ثم العودة إلى بلادهم التي مزقتها الحرب.

 

 

في هذا الصدد، تقول المفوضية أنها علقت العمل ببرنامجها للعودة إلى الوطن، الذي يشمل منح نقدية للعائدين من الأول من نوفمبر حتى الأول من مارس. من جانبها، حددت الحكومة الباكستانية موعداً نهائياً أقصاه نهاية مارس لمغادرة جميع اللاجئين الأفغان البلاد قبل أن تبدأ في ترحيلهم.

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، عاد قرابة 538,100 أفغاني بالفعل هذا العام. وقد غادر معظم الذين عبروا الحدود منذ أواخر شهر يونيو، عندما أعلنت باكستان عن الموعد النهائي لمغادرة اللاجئين وعندما صعدّت قوات الأمن حملات التخويف والمضايقة تجاههم. وعلى الرغم من تفاقم الحرب في أفغانستان – في ظل وقوع أعداد قياسية من المدنيين بين قتلى ومصابين ونازحين – فضل كثيرون المغادرة عن مواجهة العداء والابتزاز المتنامي من قبل أفراد الشرطة والجيش في باكستان.   

وتعليقاً على هذا الوضع، قال جيري سيمبسون من منظمة هيومن رايتس ووتش: "يُحظر على باكستان، مثل جميع الدول الأخرى، الإعادة القسرية للاجئين المسجلين بأي شكل من الأشكال إلى بلدهم الأصلي، ومن ثم فقد ارتكبت بذلك عملية إعادة قسرية جماعية".

والجدير بالذكر أن سيمبسون قد انتهى لتوه من رحلة بحثية إلى المنطقة. وتعتزم منظمة هيومن رايتس ووتش قريباً إصدار نتائجها، بما في ذلك نتائج قد تدق أجراس الإنذار داخل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وفي هذا الإطار، قال سمبسون لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إذا استأنفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برنامج منحها النقدية في الأول من مارس وأبقت باكستان على مهلة ترحيل اللاجئين المسجلين عند موعدها في 31 مارس – أو مددتها بضعة أشهر قليلة فقط – فستصبح المفوضية متواطئة في عملية الإعادة القسرية بشكل جماعي...لأن اللاجئين المسجلين لن يجدوا أمامهم أي خيار سوى قبول النقود التي تقدمها الأمم المتحدة للعودة إلى الوطن 'طوعاً' قبل أن تطردهم باكستان من دون أن يحصلوا على أي شيء".

وفي حين أن المفوضية رفضت الرد على الادعاء بشكل مباشر، إلا أنها أرسلت بياناً بالبريد الإلكتروني، جاء فيه ما يلي: "عودة اللاجئين الأفغان المسجلين من باكستان إلى الوطن هي عملية إعادة في ظروف أقل مثالية، وهي نتيجة لعدد من العوامل. الأفغان الذين نراهم يقررون يومياً العودة يتخذون قرارات صعبة للغاية وتبذل المفوضية قصارى جهدها من أجل مساعدتهم. نحن مستمرون في الدفاع عن حقوق اللاجئين الأفغان خلال فترة تواجدهم في باكستان والتدخل نيابة عنهم".

إلى ذلك، قالت دنيا أسلم خان، المتحدثة باسم المفوضية في باكستان، أن الوكالة سوف تستغل فترة الشتاء في جمع الأموال اللازمة لمواصلة برنامج الإعادة إلى الوطن، بما في ذلك توفير النقود للعائدين. وذكرت أن المفوضية وزعت 125 مليون دولار في شكل مبالغ نقدية خلال ثلاثة أشهر.

وقالت خان لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إنه "خلال أيام الذروة، كان متوسط العودة إلى أفغانستان يصل إلى ما بين خمسة إلى ستة آلاف لاجئ وأن المفوضية تمنح في المتوسط قرابة 2.2 مليون دولار نقداً في اليوم الواحد ... يتعين علينا توفير هذا المبلغ للاستمرار في عملية الإعادة إلى الوطن، ولهذا السبب سوف نوجه نداءً للجهات المانحة".

عناية الله أزاد/المجلس النرويجي للاجئين
صورة: أسر عادت مؤخراً من باكستان تقوم بنصب الخيام التي قدمها المجلس النرويجي للاجئين، في منطقة بالقرب من جلال أباد.
العودة تحت الضغوط

ولا شك أن الأفغان عبروا الحدود بشكل جماعي على مدار الأشهر القليلة الماضية تحت ضغوط من السلطات الباكستانية. وعلى الرغم من أن مبلغ 400 دولار الذي قدمته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للأفراد وفرّ حوافز إضافية، وكان عاملاً حاسماً في مساعدتهم على الاستقرار قدر الإمكان في دولة يمزقها الصراع، لكن الحجة القائلة بأن الأفغان يختارون مغادرة باكستان سوف يصبح أقل إقناعاً يوماً بعد الآخر مع اقتراب مهلة الترحيل.

وفي هذا السياق، قال سمبسون: "إن المفوضية الآن على دراية بينة بأن التجاوزات التي ترتكبها باكستان تدفع أعداداً قياسية من الأفغان للمغادرة ... واستئناف المنح النقدية الهامة لدعم الأفغان في أوائل مارس 2017 سيساعد بلا شك باكستان في هدفها بإجبار المزيد من اللاجئين مع اقتراب مهلة الترحيل في 31 مارس".

والظروف الرهيبة التي سيعود الأفغان إليها والبيئة العدائية التي يغادرونها في باكستان موثقة توثيقاً جيداً من قبل جماعات حقوق الإنسان، فضلاً عن الأمم المتحدة نفسها.   

فعلى سبيل المثال، أشار تقرير صدر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في 30 سبتمبر إلى أن الزيادة التي طرأت على أعداد الأفغان العائدين "مدفوعة بتزايد حوادث الاحتجاز، وعمليات الإجلاء القسري، ومداهمات الشرطة ومضايقاتها".  

وأضاف التقرير أن "العديد من الأسر قد أجبرت على المغادرة بسرعة دون اتاحة وقت كاف لبيع الأصول بشكل صحيح، وغالباً ما تصل على بلادها بقليل من الممتلكات".

إضافة إلى ذلك، حذرت المنظمة الدولية للهجرة، هيئة الأمم المتحدة ذات الصلة، في وقت سابق من شهر سبتمبر من أن هناك "أعداداً غير مسبوقة من الأفغان يفرون بسبب تزايد حوادث العنف والاعتقال التعسفي والاحتجاز وغيرها من أشكال المضايقات".

من جانبهم، نفى المسؤولون الباكستانيون إصدار أي أوامر لقوات الأمن باتخاذ إجراءات صارمة ضد اللاجئين.  

وقال أقدس شوكت، المتحدث باسم وزارة الأقاليم والمناطق الحدودية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "باكستان لا تنتهك أي قانون دولي ولا تجبر اللاجئين الأفغان على العودة إلى بلادهم ... لقد أصدرنا توجيهات إلى حكومات الأقاليم نطلب منها عدم مضايقة اللاجئين الأفغان أو إرغامهم على مغادرة باكستان".

لكن بالنسبة لسيمبسون، الدليل واضح لا يحتاج إلى إثبات. وتعليقاً على ذلك، قال: "ليس هناك حاجة لأن تعترف الحكومة أنها تجبر الناس لكي نستنتج أنها تجبرهم".

مهلة مؤقتة

ويبدو أن باكستان قد أوقفت بشكل مؤقت حملة التخويف -التي تنفيها رسمياً- لكنها واضحة تماماً - ضد اللاجئين الأفغان.

وتوضيحاً لذلك، قال عبد القدير بلوش، وزير الأقاليم والمناطق الحدودية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد تم إيقاف إعادة توطين اللاجئين الأفغان من شهر نوفمبر إلى فبراير المقبل بناء على طلب رسمي من الحكومة الأفغانية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبعض الأحزاب السياسية المعارضة".

والجدير بالذكر أن البيانات الصادرة عن المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة تتوافق مع اللهجة التصالحية للوزير.  

وبالنسبة للاجئين المسجلين، قفزت أعداد العائدين إلى 145,955 في شهر أكتوبر، وانخفضت إلى 26,303 خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر. وفي حين أنه تم تعليق برنامج الإعادة إلى الوطن في الأول من نوفمبر، إلا أن المفوضية لا تزال تسجل الأشخاص الذين كان من المقرر أن يعودوا.

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
العودة الميسرة من باكستان في الفترة ما بين 2014 إلى 2016. الاتجاه الشهري من يناير إلى نوفمبر

ويختلف الوضع بالنسبة للاجئين غير المسجلين قليلاً: فمن بين 2.4 مليون أفغاني الذين فروا إلى باكستان خلال عقود الحرب في الوطن، يوجد قرابة مليون لاجئ "لا يحملون وثائق". ويُعزا هذا إلى حد كبير إلى أن باكستان أوقفت تسجيل اللاجئين في عام 2007، وبالتالي فإن أولئك الذين وصلوا بعد ذلك لا يمتلكون بطاقات "إثبات الإقامة". ولم يتمكن الآخرون الذين لديهم هذه البطاقات من تمديدها، وهو الأمر الذي تطلبه السلطات الباكستانية.

وتجدر الإشارة إلى أن اللاجئين الذين لا يحملون وثائق غير مؤهلين للحصول على منح نقدية من المفوضية وأكثر عُرضة للإساءة من قبل سلطات الدولة، بل ويتعرضون لضغط أكبر للمغادرة. وفي حين أن البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة تظهر أن هناك 10,844 أفغانياً ممن لا يحملون وثائق قد عبروا الحدود في الفترة ما بين 29 سبتمبر إلى 5 نوفمبر، أي بزيادة تقدر بنحو 18.6 بالمائة عن الأسبوع السابق، إلا أن عمليات الترحيل انخفضت بنسبة 91 بالمائة، ما يُعد تراجعاً ضخماً يوحي بأن ثمة توجياً صدر للشرطة.  

مستقبل غير مؤكد

وتعلم الأفغان في باكستان التعايش مع الإجهاد النفسي الناجم عن سياسات الحكومة المتقلبة. فقد أصدرت باكستان مواعيد نهائية، ثم قامت بتمديدها. ولكن في ظل العدد الهائل من الأفغان الذين غادروا البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، إضافة إلى حملة الترهيب التي تمارسها الأجهزة الأمنية، يبدو أن التهديد هذه المرة هو الأكثر خطورة.   

وعلى الرغم من أنه من المرجح أن ينخفض تدفق اللاجئين عبر الحدود إلى حد كبير الآن مع دخول فصل الشتاء وتعليق المفوضية لبرنامج الإعادة إلى الوطن، فإن القلق سيزداد في أوساط اللاجئين الأفغان في باكستان مع اقتراب شهر مارس، وسيتساءلون ما إذا كانت الحكومة الباكستانية ستمضي قدماً في تنفيذ تهديدها بإبعادهم.

jf/as/ag-kab/dvh

(الصورة الرئيسية: مهناز، 10 سنوات، مع أسرتها. لقد عادوا مؤخراً إلى أفغانستان من باكستان، التي تضغط على اللاجئين الأفغان للمغادرة. تصوير: تيريل سكارتين/المجلس النرويجي للاجئين).