الكشف عن أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق: علم دقيق

سامية كلاب

صحافية مساهمة في إيرين

 

ملاحظة من الكاتب

جزء من سلسلة تقارير متعمقة تسعى فيها شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) لاستكشاف كيف تهدد مشكلات النزوح والانقسام الطائفي في العراق السلام والاستقرار على المدى الطويل

خلف سياج تُفرض عليه حراسة في ديبكة، يمكن رؤية عشرات الرجال ينتظرون لساعات طويلة بينما تتحقق السلطات من هويتهم بغرض الكشف عن صلاتهم المحتملة بما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية.

 

 

لقد وصلوا جميعاً إلى هذا المخيم، الذي يقع في جزء من العراق يتمتع بحكم شبه ذاتي وتديره حكومة إقليم كردستان، من أماكن مثل الحويجة والقيارة والموصل - وهي أراض تخضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية أو بلدات ومدن تم تحريرها في الأونة الأخيرة.

يتواجد الرجال في مخيم الاعتقال هذا لأنهم مروا بعملية الفرز الأولي التي أجرتها القوات الكردية، ولكن أسماءهم، أو أي شيء آخر - ربما يكون تعليقاً أبداه شخص آخر عنهم - لا تزال تثير الشكوك.

تلتف الأصابع حول ثقوب في السياج المعدني. ويقول بعضهم أنهم محتجزون في هذا المرفق منذ شهرين، ويصرون على عدم وجود أي شيء يربطهم بتنظيم الدولة الإسلامية.

"لقد استجوبونا. واجتزنا هذه العملية. لماذا يفصلوننا عن أسرنا ويحتجزوننا هنا؟ لا أحد هنا يجيب على أسئلتي،" كما تساءل معتز محمد أحمد البالغ من العمر 26 عاماً والقادم من القيارة، الذي أخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه محتجز داخل هذا الموقع منذ ما يقرب من ستة أسابيع.

وقال ‫ملحل قضير‬‎، وهو شاب يبلغ من العمر 23 عاماً، أن الأشخاص الذين استجوبوه سألوه عن سبب بقائه لوقت طويل قبل مغادرة الحويجة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية: "قلت أنني كنت أخشى التعرض للقتل".

سامية كلاب/إيرين

وقد تسبب هجوم الموصل بالفعل في نزوح أكثر من 42,000 شخص. ومع تكثيف عملية تحرير المدينة، من المتوقع أن يتبعهم مئات الآلاف. ويجب فحص جميع الرجال والفتيان الذين تزيد أعمارهم عن 15 عاماً أو نحو ذلك قبل أن يتمكنوا من الانتقال إلى المخيمات أو أي مكان آخر.

يضم مخيم ديبكة بالفعل حوالي 30,000 نازح ولا يوجد رقم رسمي لعدد المحتجزين لأنه يتغير كل يوم: يتم جلب الوافدين الجدد، وفي الوقت نفسه الإفراج عن آخرين. وقال عدد من المحتجزين لشبكة الأنباء الإنسانية أن هناك أكثر من 100 رجل داخل منطقة احتجاز خاصة.

ولكن من الذي ينفذ إجراءات الفحص الحيوية هذه وكيف تتم وهل يراقب أي شخص سير هذه العملية للتأكد من عدم حدوث انتهاكات؟

من الذي يدير النظام؟

في البداية، يتم جمع كافة النازحين من المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية أو المحررة مؤخراً في نقاط تجميع معروفة باسم "مواقع الحشد".

"ثم يتم نقلهم إلى مواقع الفرز الأولي، وهي قريبة نسبياً من الخطوط الأمامية وتديرها قوات الأمن والمخابرات العراقية والكردية - على الأقل رسمياً واعتماداً على موقعها".

ووفقاً لخريطة شاهدتها شبكة الأنباء الإنسانية، يوجد 10 مواقع من هذا النوع على الأقل معروفة لدى منظمات الإغاثة الدولية، على الرغم من أن ناظم إبراهيم خلف، أحد قادة قوات الحشد الشعبي - وهو ائتلاف فضفاض يضم ميليشيات أغلبها شيعية وتقاتل إلى جانب الجيش العراقي - قال أن هناك 25 موقعاً على الأقل في مختلف أنحاء العراق، لكننا لم نتمكن من التأكد من صحة هذا الرقم بشكل مستقل.

وتجدر الإشارة إلى أن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق (يونامي) قد قدمت قائمة من المبادئ التوجيهية للسلطات العراقية قبل هجوم الموصل حول كيفية التعامل مع المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. وتنص هذه القائمة على أن تلك المواقع يجب أن تكون في مناطق محددة سلفاً وتدار من قبل الجيش العراقي، أو الشرطة، ولا تخضع تحت أي ظرف من الظروف لسيطرة ميليشيات مثل تلك الخاصة بخلف.

ويرجع ذلك إلى وجود مزاعم بارتكاب انتهاكات خطيرة من قبل الميليشيات - فبعد تحرير الفلوجة، على سبيل المثال، اتُهمت بعض المجموعات بتنفيذ الإعدام بإجراءات موجزة والضرب.

وينتمي معظم سكان الموصل إلى الطائفة السنية، مثل الفلوجة والرمادي - حيث ظهرت مزاعم عن انتهاكات بعد خروج تنظيم الدولة الإسلامية - وهناك مخاوف بشأن عمليات الانتقام الطائفي.

وعلى الرغم من هذه التوصيات، قال خلف أن وحدته تقوم بفرز الرجال والنساء على الخطوط الأمامية.

تقرير ذو صلة:

من هم ميليشيات العراق؟

ولكن نظراً لعدم إجراء هذه العملية بشكل رسمي، فإن الجماعات الموجودة على الأرض تفسر الفرز بشكل مختلف، وليس دائماً بشكل منهجي. وفي هذا الشأن، قال دبلوماسي غربي أن قوات الحشد الشعبي "لا تنفذ الفرز، لديهم فقط أسماء لأشخاص لا يعجبونهم".

وقد شجعت الأمم المتحدة أيضاً رجال الدين الشيعة على إصدار بيانات لها تأثير معنوي على مقاتلي الميليشيات على وجه الخصوص. وفي 22 أكتوبر، دعا رجل الدين الشيعي الأكثر نفوذاً في العراق، آية الله العظمى علي السيستاني، الجنود ومقاتلي الحشد الشعبي إلى "ممارسة أكبر قدر ممكن من ضبط النفس" مع المدنيين في مناطق النزاع.

قوائم مربكة

وفور الوصول إلى مواقع الفرز الأولي، يتم فصل الرجال والنساء، جنباً إلى جنب مع أي أطفال، وتفتيشهم. ثم يتحقق أفراد الأمن من كل اسم على حدة في مجموعة من قواعد البيانات المختلفة التي تضم أعضاء يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية، قال فرانشيسكو موتا، مدير مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق: "بقدر ما نعلم، يوجد حوالي 13 وكالة أو جهازاً أمنياً منفصلاً لدى كل منها قوائم خاصة بها تضم أفراداً ربما يكونون قد ارتكبوا جرائم أو يشكلون مخاطر أمنية".

وأضاف قائلاً: "لكننا نفهم أنه منذ حملة الرمادي فصاعداً، تم تجميع هذه القوائم لتصبح سبعة فقط".

ولا تزال هناك تفاصيل كثيرة غير واضحة. كيف يتم إثبات المعلومات المدرجة في هذه القوائم؟ كيف يتم تحديد علاقات الفرد المفترضة بتنظيم الدولة الإسلامية، أو عدم وجودها، وما هي السلطة أو الوكالة الأمنية التي تمتلك الكلمة النهائية؟

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية، قال نجمادي أحمد، وهو ضابط مخابرات كردي مسؤول عن الأمن في ديبكة: "لدينا إجراءاتنا وأساليبنا الخاصة، ولا نتبادل معلوماتنا مع أحد".

وإذا ظهر اسم شخص ما في هذه القوائم، يتم القبض عليه على الفور.

تنشأ مشاكل لا محالة عندما يظهر اسم في قائمة واحدة، ولكن ليس في القوائم الأخرى. وقال مسؤول غربي شهد هذا الأمر يحدث في إحدى المرات: "كان هناك سبعة أشخاص يحملون أجهزة كمبيوتر محمولة، ونظروا إلى بعضهم البعض متسائلين: هل يجب علينا اعتقاله؟"

معلومات استخباراتية غامضة

وبمجرد التأكد من براءة ساحتهم، يتم نقل النازحين داخلياً إلى مخيمات. أما أولئك الذين لا تزال الشكوك تثار حولهم، فيتم التحقيق معهم في مواقع فحص ثانوية، مثل الموجود في ديبكة.

وبالإضافة إلى القوائم، يتم استخدام المعلومات التي يقدمها النازحون أيضاً لتحديد من ينتمون أو لا ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

"هناك الكثير من الأشخاص الطيبين بين [النازحين]. إنهم مصدر جيد للمعلومات بالنسبة لنا لمعرفة من هو تنظيم الدولة الإسلامية ومن الذين يلحق بهم الأذى،" كما أفاد سعيد حجار، أحد قادة البيشمركة الكردية.

وكان حازم محمد، الذي أُفرج عنه بعد قضاء يومين في موقع الفرز في ديبكة ونقله إلى المخيم الرئيسي، واحداً من مجموعة تضم 60 رجلاً اعتقلوا على خط المواجهة من قبل البيشمركة التي جلبتهم إلى موقع الفرز. وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية أنه عندما جاء دوره أثناء التحقيق، كان حريصاً على الحديث.

"أعطيتهم معلومات عن المتعاونين مع تنظيم الدولة الإسلامية في مدينتي. كنت أعرفهم في الحي الذي أسكن به. أعطيتهم خمسة أسماء حتى لا ينجحوا في عملية الفرز ويأتوا إلى هنا".

سامية كلاب/إيرين
في مخيم بمدينة القيارة، لا يمكن للرجال الانضمام إلى أسرهم إلا بعد اجتياز الفحص الأمني
ولكن الاعتماد على روايات النازحين يثير أيضاً احتمال استهداف أفراد بدافع الانتقام أو المصلحة الذاتية.

وفي هذا الصدد، قال موتا: "إن السلطات تتخذ دائماً الإجراءات استناداً لهذه المعلومات، ولكننا اكتشفنا في بعض الحالات أن الدافع وراء هذه الادعاءات كان الرغبة في تسوية خلافات أو نزاعات شخصية، وأحياناً تكون مستمرة منذ فترة طويلة بين العائلات، ولا تستند بالضرورة على ما إذا كان الأفراد المتهمون في الواقع تابعين أو داعمين [لتنظيم الدولة الإسلامية]".

وهذا ما تعتقد إسراء جاسم أنه قد حدث لزوجها، فهي لم تتلق منه أي اتصال لمدة أسبوعين، منذ اعتقاله في قاعدة مخمور بعد وقت قصير من وصولهم من الحويجة. "قال لي شخص ما أن اسمه ورد في القائمة، ولكنني أعرف زوجي، لم تكن له أية علاقة بتنظيم الدولة الإسلامية،" كما أخبرت شبكة الأنباء الإنسانية.

من يتولى المراقبة؟

وقد أعرب عمال إغاثة وناشطون في مجال حقوق الإنسان عن قلقهم من أن عملية الفرز تفرق العائلات دون داع، وأن السلطات لا تفصح إلا عن القليل من المعلومات، أو لا شيء على الإطلاق، عن أولئك الذين يتم احتجازهم، أو سبب احتجازهم.

ومع استمرار المزاعم بشأن الاعتقال التعسفي والتعذيب والإذلال العلني، يوصي الناشطون بإنشاء نظام مراقبة أكثر دقة لتحسين الشفافية في مواقع الفرز والاحتجاز. ولكن نظراً للوضع المحفوف بالمخاطر على الأرض مع استمرار عملية الموصل، تبدو الأمم المتحدة أكثر تفاؤلاً.

والجدير بالذكر أن مكتب حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يضم 25 موظفاً دولياً ومحلياً يعدون تقارير عن أثر نزاع الموصل على المدنيين، بما في ذلك الزيارات إلى مراكز الفرز. ولكن نظراً لمحدودية عدد الموظفين والقيود الأمنية الداخلية، فإن البعثة ليس لها وجود دائم في المواقع ويمكنها فقط القيام بزيارات متقطعة.

وفي الوقت الحالي، يستغرق الفرز الأول ما بين 24 و72 ساعة، "وهذ ليس أمراً عظيماً، ولكنه لا يزال متوافقاً مع قانون الإجراءات الجنائية العراقي إلى حد كبير،" كما أفاد موتا.

ويضمن المراقبون حصول المحتجزين على الغذاء والماء، ويخطرون أسرهم بأماكن احتجازهم. ويتم الإبلاغ داخلياً عن الانتهاكات التي يشهدونها، مثل الاعتقال لفترات طويلة دون توجيه اتهام، أو الاعتداء، ثم إثارتها خلال مناقشات البعثة مع السلطات العراقية.

وقال موتا أن موظفيه استفادوا من الوصول دون عوائق حتى الآن، ولكنهم عبروا عن تحفظات حول هذه العملية.

"إن المعركة معقدة، والموارد تتعرض لضغط هائل. لدينا معيارنا، ولا نتردد في تطبيقه ونتوقع من الحكومة العراقية احترامه وتنفيذه كحد أدنى - لكن تحديد مقاييس أعلى من هذا الحد الأدنى، على الرغم من أنه أمر مرغوب فيه، ليس واقعياً بالضرورة في ظل هذه الظروف،" كما قال.

"في الحقيقة، لا يوجد داع لطلب سيارة من طراز رولز رويس عندما لا تسمح البيئة التي تتواجد بها إلا بطراز فولكس واجن. طالما أن طراز فولكس واجن يلبي الحد الأدنى من المعايير، سنكون راضين،" كما أضاف.

تحسين النظام

وتجري أيضاً مفاوضات غير رسمية في محاولة لإضافة المزيد من الضوابط.

"نحن نعمل جاهدين للتأكد من معاملة الفارين بشيء من الرعاية والكرامة من خلال إجراءات موحدة، ومن إدارة هذه العملية من قبل الجهات الحكومية، ومن قبولها للمراقبة الدولية،" كما قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية للصحافيين.

وأضاف قائلاً: "لقد نشرنا فريقاً ... سوف ينظر في قضايا الحماية والمساعدة القانونية لهذه الأسر. هناك تركيز كبير على التمتع بهذه الحقوق".

وأكد كارل شمبري، المتحدث باسم المجلس النرويجي للاجئين، في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية أن منظمته تمارس ضغوطاً أيضاً.

وقال: "يجب أن تكون هناك قوة مدنية لها صفة مراقب في مواقع الفرز للإشراف على ما يجري".

ولكن في حين توجه القوى الغربية ونشطاء حقوق الإنسان وعمال الاغاثة الأجانب دعوات موحدة لمنح المراقبين المستقلين قدرة أكبر على الوصول، إلا أن الجهات المختلفة على الأرض منقسمة حول هذه المسألة.

وقال عبد الرحمن سلطان الوقاع، عضو مجلس عشائر الموصل الذي أصبح نازحاً الآن: "يجب أن تكون هناك شخصيات قبلية ومنظمات غير حكومية، وبعض الناس من محافظة الموصل، حتى تصبح عملية الفرز عادلة."

وفي السياق نفسه، قال يعقوب جرجس ياقو، وهو مقاتل ميليشيا مسيحي، أن هناك حاجة أيضاً إلى آلية رصد، "حتى لا تحدث إساءة تصرف".

لكن خلف، قائد ميليشيا الحشد الشعبي، رفض الفكرة بشكل قاطع.

وقال: "عندما نقوم بالتحقيق مع الناس، فإنهم يعطوننا معلومات. ولا يجب أن يعرف المدنيون المعلومات التي نحصل عليها. نحن لا نعرف من هم هؤلاء المراقبين".

واتفق أحمد، ضابط الأمن في ديبكة، مع هذا الرأي وقال: "يجب أن تكون هذه العملية سرية ويجب أن يشرف عليها المسؤولون. يتم احتجاز البعض لفترة طويلة لأننا لا نملك معلومات كافية عنهم، ونحن لسنا على يقين من براءة ساحتهم".

(الصورة الرئيسية: يُحتجز الرجال خلف سياج موقع الاحتجاز في مخيم ديبكة، وتزورهم زوجاتهم وأطفالهم أثناء انتظارهم لاستكمال التحقيقات التي تجريها أجهزة الأمن الكردية وإعلان براءتهم من أي صلات بتنظيم الدولة الإسلامية.)

sk/as/ag-ais/dvh