هل تستطيع أكبر منظمة إنسانية في أيرلندا التغلب على فضيحة فساد؟

بن باركر

مدير المشاريع المؤسسية

تليغرام/واتس آب

0044-7484-709472

بدأت المنظمة غير الحكومية الأيرلندية غول (GOAL)، التى تعرضت لفضيحة، تسريح بعض موظفيها لأنها تواجه أزمة في ميزانيتها ودخلت "مرحلة حرجة"، بحسب اعتراف رئيس مجلس إدارتها. ويتساءل مسؤولون في صناعة المعونة إن كانت ستنجو من هذه الفضيحة.

فقد استقال كل من رئيس عمليات منظمة غول ورئيسها التنفيذي في أعقاب تحقيقات في ممارسات الكسب غير المشروع التي شابت تقديم المساعدات عبر الحدود من تركيا إلى سوريا. وكانت الضحية الأولى لتقليص منظمة غول هي فرع الولايات المتحدة الذي سيتم إغلاقه وفقدان 10 وظائف. وقد رفضت منظمة غول التعليق على شائعات عن فقدان المزيد من الوظائف ومدى الصعوبات المالية التي تواجهها.

وقد تولت المديرة العامة الجديدة، سيلين فيتزجيرالد، مهام عملها في الأول من نوفمبر، وهي "خبيرة في إدارة التغيير"، وفقاً لبيان صادر عن منظمة غول، وتم تكليفها بإدارة "المرحلة الانتقالية" وتعزيز الحكم الرشيد وإدارة المخاطر. وكما ذكرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في تقرير لها في شهر مايو الماضي، فقد توصل تحقيق أجراه المفتش العام للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى أن موردين أتراك "تواطؤوا مع موظفي مشتريات فاسدين داخل العديد من منفذي مشاريع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية". وحتى الآن، تم تحديد 18 فرداً ومورداً في تركيا من خلال التحقيق الأمريكي، فضلاً عن ثلاث منظمات غير حكومية هي: منظمة غول ولجنة الإنقاذ الدولية والهيئة الطبية الدولية.

وادعى مصدر مطلع داخل المنظمة غير الحكومية الأيرلندية أنه في حين أن المنظمات غير الحكومية الأخرى تشعر بالضغط الذي يفرضه التحقيق الأمريكي، فإن منظمة غول قد تواجه "تقليصاً كارثياً". وأضاف هذا الشخص، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن التأثير أكبر لأن الإدارة العليا لمنظمة غول ومجلس إدارتها قد فشلا في التصدي للقضايا الأساسية.

وأضاف المصدر قائلاً: "لو كان هذا ناد لكرة القدم، لكانوا جميعاً قد فُصلوا من وظائفهم منذ عدة أشهر".

من جانبها، اعترفت رئيسة منظمة غول آن أوليري بحجم المشكلة في بيان أرسلته عبر البريد الإلكتروني إلى شبكة الأنباء الإنسانية: "سوف تكون الـ12 شهراً المقبلة فترة حرجة بالنسبة لمنظمة غول لأننا نسعى إلى استعادة وتعزيز ثقة الجهات المانحة وعامة الجمهور بنا، وفي الوقت نفسه، نواصل تنفيذ برامجنا لتقديم المساعدة في جميع أنحاء العالم".

تضارب المصالح

وقال المصدر المطلع لشبكة الأنباء الإنسانية أن منظمة غول قد تدفع ثمناً أكبر من المنظمات غير الحكومية الأخرى التي يشملها التحقيق بسبب سوء تعاملها مع تضارب المصالح بين كونها منظمة خيرية والمقاولين الذين ترتبط بهم ارتباطاً وثيقاً. وفي سلسلة من الافشاءات المدمرة، كشفت وسائل الإعلام الأيرلندية أن هذه المنظمة غير الحكومية لديها معاملات تجارية مع شركة خدمات لوجستية تجارية أسسها موظفون في منظمة غول نفسها في عام 2013، بما في ذلك رئيس عملياتها. وما زاد الأمور تعقيداً، أن المساهم الرئيسي في المشروع له شقيق توأم يشغل منصب أحد أمناء الجمعية الخيرية التابعة لمنظمة غول في المملكة المتحدة.

تأسست شركة نوبل هاوس المحدودة للأعمال التجارية (التي أُعيد تسميتها الآن لتصبح شركة بيناكل المحدودة للأعمال التجارية)، بغرض خدمة منظمات المعونة في تركيا وأماكن أخرى في نفس وقت بلوغ التمويل الدولي العابر للحدود والمخصص لسوريا ذروته. كان الطلب ينمو ومنظمات الإغاثة الكبرى مضطرة لبدء عملياتها بسرعة. وكان من بين عملاء نوبل هاوس إحدى وكالات الأمم المتحدة، التي أنفقت ما مجموعه 663,756 دولاراً عن طريق الشركة في عامي 2014 و2015. وخلافاً لمعظم المنظمات غير الحكومية، فإن وكالات الأمم المتحدة ملزمة بالإفصاح عن معلومات التعاقد. ولهذا السبب، لا تزال المصادر الرئيسية لأعمال شركة نوبل هاوس في الفترة من 2013 إلى 2015 مجهولة. وقد جمعت شبكة الأنباء الإنسانية المعلومات المتاحة من سجلات الشركة المذكورة في تقارير وسائل الإعلام في الرسم المبين أدناه (والذي يعمل على إظهار تلك العلاقات المتشابكة: لا مزاعم بشأن أي مخالفات).

وكانت قيمة تعاقد منظمة غول مع شركة نوبل هاوس متواضعة نسبياً وبلغت 90,000 يورو (114,200 دولار) في عام 2015، وفقاً لردود على أسئلة وجهتها الصحيفة الأيرلندية ميل أون صنداي. ولكن حسابات نوبل هاوس تقدم صورة مختلطة: دخل يبلغ عدة ملايين من الدولارات في عامي 2013 و2014، ولكن خسائر تشغيلية تبلغ 400,000 دولار في عام 2015. ولا تزال التفاصيل غامضة: لم تقدم منظمة غول سوى تفاصيل قليلة عن تعاملاتها مع نوبل هاوس، أو عن نطاق التحقيق الذي أجرته الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بشكل عام. ولم يكشف مجلس إدارة المنظمة أي تفاصيل عن التحقيق الداخلي الذي تم بتكليف من شركة المحاسبة BDO.

وقد استقال جوناثان إدغار، وهو شخصية بارزة ذات صلة بقضية نوبل هاوس، من منصب رئيس عمليات منظمة غول في الأسابيع الأخيرة، وفقاً لصحيفة أيريش تايمز. ورحل أيضاً باري أندروز الرئيس التنفيذي لمنظمة غول. كما أنهى أندرو غودسون، شقيق جوناثان غودسون، أحد المساهمين في شركة نوبل هاوس، عمله كأحد أعضاء مجلس الأمناء في الجناح الخيري لمنظمة غول في المملكة المتحدة في مطلع شهر سبتمبر.

والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأيرلندا والاتحاد الأوروبي وفرت مجتمعة 77 بالمائة من دخل منظمة غول في عام 2014. وتعتمد منظمة غول على هذه الحفنة من الجهات المانحة، وقد يؤدي تراجع الثقة فيها إلى انهيار حاسم لدعم المانحين: "إذا ظهر خطأ ما، سوف يبدأ تأثير الدومينو،" كما قال أحد محللي شؤون المنظمات غير الحكومية في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية.

آلام متزايدة

وقد سمح قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في يوليو 2014 بشكل واضح للأمم المتحدة بإيصال المساعدات عبر الحدود السورية الدولية، ولكن العديد من المنظمات غير الحكومية كانت قد بدأت تفعل ذلك في وقت سابق. ومع اشتداد حدة الحرب الأهلية السورية، بدأت الولايات المتحدة والجهات المانحة الأخرى توسع نطاق عمليات الإغاثة الإنسانية من تركيا إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا.

وطرأ هذا التوسع السريع في جو من السرية بسبب المخاوف الأمنية والرغبة في الابتعاد عن الأضواء في كل من تركيا وسوريا. وقال مديرون على دراية بتلك العمليات لشبكة الأنباء الإنسانية أن الترتيبات التشغيلية تنطوي على الشراء بكميات كبيرة والنقل بالشاحنات عبر الحدود الى منطقة حرب معقدة ومحفوفة بالتحديات، التي أُسيئت إدارتها في كثير من الأحيان.

وضاعفت منظمة غول دخلها أربع مرات تقريباً - من نحو 60 مليون يورو في عام 2011 إلى 210 مليون يورو في عام 2015، وقد تحقق ذلك بالأساس بفضل سلسلة من المنح الكبيرة التي قدمتها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لمصلحة سوريا. وعلى الرغم من إجراء التحقيق، لا يزال صرف الأموال لهذه المنظمة الخيرية من الولايات المتحدة مستمراً، على أساس اتفاقيات منح القائمة.

وفي مقابلة مع وسائل الإعلام الأيرلندية هذا العام، اعترف الرئيس التنفيذي السابق باري أندروز بأن المنظمة قد نمت بسرعة أكبر من ما ينبغي، وفي رسالة وداع لأنصاره كتب يقول: "إن ظروف التحقيق الذي أجراه مكتب المفتش العام خلال الأشهر السبعة الماضية لم تكن مريحة على الإطلاق بالنسبة لمنظمة غول، ونحن نعمل جاهدين على تصحيح نقاط الضعف التي تم تحديدها وتوفير جميع الضمانات اللازمة للجهات المانحة". 

شريان الحياة؟

وإذا ما وفرت الحكومة الأيرلندية شريان حياة لمنظمة غول، سيكون هذا "مؤشراً حاسماً" على فرص نجاتها، وفقاً لمحلل شؤون المنظمات غير الحكومية، الذي طلب عدم ذكر اسمه. وفي الأسابيع القليلة المقبلة، سوف تعلن هيئة المعونة الأيرلندية عن مجموعة من قرارات التمويل المتعدد السنوات، والمعروفة باسم برنامج المنح. ومن دون ضخ هذا التمويل الحكومي، ستظل المشاكل النقدية التي تحاصر منظمة غول حادة، كما يقول المراقبون. وقد تم حجب أكثر من 10 مليون يورو من أموال المعونة الأيرلندية بالفعل، في انتظار نتائج التحقيق الذي تجريه الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

"لم يجف دخل منظمة غول تماماً"

مع ذلك، لم يجف دخل منظمة غول تماماً. فقد تلقت المنظمة 37 مليون دولار في صورة تمويل إنساني من المفوضية الأوروبية والولايات المتحدة وأيرلندا وألمانيا في عام 2016، ووفقاً لنظام التتبع المالي التابع للأمم المتحدة، جنباً إلى جنب مع المنح المقدمة من الصناديق المشتركة التي تديرها الأمم المتحدة.

وتجدر الإشارة إلى أن منظمة غول توظف حوالي 3,000 شخص في جميع أنحاء العالم - ما بين موظفين محليين ودوليين. وقال المصدر المطلع أن فشل إدارة منظمة غول ومجلس إدارتها في التصدي لقضية الكسب غير المشروع، ومحاولتهم "لتلفيق قصص بغرض الخروج من هذه الورطة" بدلاً من ذلك، سوف تضع كل تلك الوظائف على المحك.

(الصورة الرئيسية: متجر في شمال سوريا يشارك في برنامج القسائم الغذائية التابع لمنظمة غول. تصوير: منظمة غول)

bp/ag-ais/dvh