الهجرة: ماذا لو فاز ترامب؟

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

هيمنت قضية الهجرة على الحملة الرئاسية الأميركية بشكل لم يسبق له مثيل. وساعد وعد دونالد ترامب المتكرر بأنه في حال انتخابه سوف يبني جداراً "كبيراً وجميلاً" على الحدود الأمريكية المكسيكية على حصوله على ترشيح الحزب الجمهوري، ويبدو أن خطاباته المنمقة حول الهجرة غير الشرعية قد ضربت على وتر حساس لدى العديد من الأميركيين المنتمين إلى الطبقة العاملة.

 

 

ولكن كم وعداً من وعوده الانتخابية المتعلقة بالهجرة قابل للتنفيذ؟ وما هي التهديدات التي تشكلها رئاسة ترامب على المهاجرين وحقوق اللاجئين في الولايات المتحدة وخارجها؟

الجدار

يتصدر خطة ترامب المكونة من عشر نقاط "لوضع أمريكا أولاً" بدء العمل منذ اليوم الأول من رئاسته على بناء "جدار لا يمكن اختراقه" ويمتد على كامل حدود الولايات المتحدة مع المكسيك، التي يبلغ طولها 3,200 كيلومتر. وقد أشار العديد من المعلقين إلى شبه استحالة تنفيذ مثل هذا المشروع. لقد أُقيمت بالفعل أسوار وجدران على مساحة تبلغ 1,126 كيلومتراً من الحدود، وتغطي التضاريس الوعرة للغاية كثيراً من الجزء المتبقي، وتشمل مساحات كبيرة من الأراضي المملوكة لأفراد.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت فاي هيبسمان، المحللة السياسية في معهد سياسات الهجرة، وهو مركز أبحاث مستقل مقره في واشنطن العاصمة: "إن بناء جدار على طول الحدود الجنوبية الغربية بأكملها يبدو وكأنه خيار سياسي جذاب لكثير من الناس، ولكن سيكون من المستحيل تقريباً تنفيذه على المستوى العملي".

وأضافت أن "الحصول على المال اللازم لذلك قصة أخرى أيضاً، لأنه سيكلف عشرات المليارات من الدولارات، ومن الصعب تصور أن يوافق الكونغرس على ذلك".

ويصر ترامب أن المكسيك سوف تدفع ثمن تشييد الجدار، ولكن الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو قد أوضح أن ذلك لن يحدث أبداً.

وتكمن السخرية في إصرار ترامب على أن أمريكا بحاجة إلى جدار في أن تشديد الرقابة على الحدود طوال العقد الماضي قد أدى بالفعل إلى تقليص عبور الحدود غير الشرعي إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، ونسبة كبيرة من أولئك الذين ما زالوا يعبرون الحدود بصورة غير مشروعة هذه الأيام ليسوا مكسيكيين، بل مهاجرين من أميركا الوسطى يفرون من عنف العصابات ويطلبون حق اللجوء في الولايات المتحدة. ولن يحرمهم أي جدار من حقهم في طلب اللجوء، كما أشارت أليغرا لاف، وهي محامية متخصصة في الهجرة وتتخذ من ولاية نيو مكسيكو مقراً لها. يمكنهم ببساطة التوجه الى نقطة دخول رسمية وتقديم طلب لجوء.

الترحيل

ويعيش في الولايات المتحدة ما يقدر بنحو 11.3 مليون مهاجر غير شرعي. ويقول ترامب أنه سيسعى لترحيلهم جميعاً، على الرغم من أنه خفف موقفه مؤخراً وقال أنه سيستهدف ترحيل ما يقرب من 6.5 مليون شخص على وجه السرعة.

من جانبه، أشار دونالد كيروين، المدير التنفيذي لمركز دراسات الهجرة، إلى أن ترحيل 11 مليون شخص يتطلب "تكتيكات إنفاذ القانون المتبعة في دولة بوليسية"، بالإضافة إلى تكلفة تصل إلى 600 مليار دولار وأكثر من 20 عاماً لإنجازه على أرض الواقع، وفقاً لإحدى الدراسات. كما أن من شأنه أن يقلل الأيدي العاملة في الولايات المتحدة بنسبة 6.4 بالمائة ويفرض تكلفة هائلة على الاقتصاد.

يعد ترحيل المهاجرين الاقتصاديين الذين عبروا للتو الحدود من المكسيك واضحاً ومباشراً نسبياً، ولكن معظم المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة دخلوا البلاد بشكل قانوني ومن ثم تجاوزوا الفترة المحددة في تأشيرات دخولهم. وينتظر آخرون البت في طلبات لجوئهم. كما أن القضايا المتراكمة في محاكم الهجرة تعني أن ترحيل شخص ما يمكن أن يستغرق عدة سنوات.

في السياق نفسه، قالت لاف: "إن نظام الهجرة الخاص بنا معقد للغاية. لدينا بعض المهاجرين غير الشرعيين الذين يعيشون في البلاد منذ عقود، وبعض الذين وصلوا لتوهم، والنقاش الوطني حول [الترحيل] يحول هذه المشكلة إلى مسألة أخلاقية سهلة".

وفي حين أنه ربما يكون من غير المتصور أن تستطيع إدارة ترامب ترحيل 11 مليون مهاجر غير شرعي، إلا أنه يستطيع رفع مستويات الترحيل الحالية بشكل كبير، والتي تبلغ حوالي 400,000 كل عام. وقد أعلن أنه سيضاعف عدد ضباط إنفاذ قوانين الهجرة ثلاث مرات وينشئ "فريق عمل ترحيل خاص" جديد.

ووعد ترامب أيضاً بإلغاء أمر الرئيس باراك أوباما التنفيذي الذي يعفي المهاجرين غير الشرعيين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة عندما كانوا أطفالاً من الترحيل. وأوضحت هيبسمان أن سياسة التدابير المؤجلة بشأن الوافدين في مرحلة الطفولة (DACA) قد كان لها "تأثير هائل على حياة عدد كبير من الناس" منذ أن تم تطبيقها في عام 2012، لكن إلغاءها سيكون "أمراً سهلاً يمكن أن يفعله [ترامب] في الأسبوع الأول من تولي منصبه".

اللاجئون

وكانت الولايات المتحدة تقليدياً تعرض أماكن لإعادة توطين اللاجئين أكثر من أي بلد آخر، ولكن هذا سوف يتغير على الأرجح تحت رئاسة ترامب.

وفي هذا الشأن قالت هيبسمان أن "الرئيس يحدد عدد حالات إعادة توطين اللاجئين السنوية في كل عام، ولذلك فإن هذا شيء سوف يكون للرئيس القادم تأثير كبير عليه".

وقد انتقد ترامب وعد منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون بزيادة قبول اللاجئين من سوريا، قائلاً إنه سيعلق قبول اللاجئين من الأماكن التي "لا يمكن أن يحدث بها فرز كاف". وتشمل هذه الأماكن سوريا وليبيا. وأعلن أيضاً أنه سيقوم بتطبيق فحوصات جديدة من شأنها أن تتضمن عنصراً أيديولوجياً "للتأكد من أن أولئك الذين نسمح بدخولهم يؤمنون بقيم بلادنا ويحبون شعبنا".

كما أخبرت هيبسمان شبكة الأنباء الإنسانية أن "الغالبية العظمى من اللاجئين القادمين من هذه الأماكن من النساء والأطفال، ومن التضليل القول أنه لا يتم فحصهم بشكل كاف أو أننا لا نعرف كيفية فرزهم. ولكن للأسف، السلطة التنفيذية تمتلك سيطرة كبيرة على قبول اللاجئين".

الخوف

وأكدت هيبسمان أنه في حال انتخاب ترامب، سيجد صعوبة في تمرير العديد من سياسات الهجرة الخاصة به في الكونغرس، "ولكنه يستطيع اتخاذ تدابير كثيرة من خلال الأوامر التنفيذية".

وأضافت أن احتمال فوز ترامب بالرئاسة يثير قلق جاليات المهاجرين في جميع أنحاء البلاد، ليس فقط بسبب سياساته المتشددة، ولكن بسبب التهديد المتمثل في "تصاعد المشاعر المناهضة للمهاجرين".

وتتفق لاف معها في هذا الرأي: "[إذا فاز ترامب] سيكون هناك الكثير من الخوف والكارهين الذين سيجدون فجأة أن قوة الرئاسة تساندهم، وهذا ما سيتسبب في تفجر أعمال العنف ضد الناس في مجتمعي،" كما قالت لشبكة الأنباء الإنسانية.

"زبائني قلقون جداً. إن هذا النقاش بأسره يعمل على تأكيد وتطبيع خطاب الكراهية ضد المهاجرين،" كما أوضحت.

وفي الولايات المتحدة التي تعاني من استقطاب متزايد، وحيث تعد كلينتون باستكمال إصلاحات أوباما "التقدمية"، قد يحدث هذا النقاش بغض النظر عن المرشح الذي سيفوز بانتخابات يوم الثلاثاء.

ks/ag-ais/dvh