ميزانية مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية تتضاعف تقريباً - ولكن قيود الهجرة مستمرة

بن باركر

مدير المشاريع المؤسسية

تليغرام/واتس آب

0044-7484-709472

يمثل مشروع المساعدات النقدية الجديد الهائل المخصص للاجئين في تركيا قفزة واضحة في الميزانية التي يخصصها الاتحاد الأوروبي للعمل الإنساني. إنها أخبار تستحق الترحيب، ولكن هل أصبح عدم تحيز أحد المانحين الرئيسيين ضحية لـ"أزمة" اللاجئين؟

 

 

مشروع شبكة الأمان الاجتماعي في حالات الطوارئ (ESSN)، الذي تبلغ ميزانيته 348 مليون يورو وتم الإعلان عنه الأسبوع الماضي، هو أكبر منحة إنسانية قدمتها المفوضية الأوروبية على الإطلاق. وتقول المفوضية أن هذه المنحة "ستغير قواعد لعبة إيصال المساعدات الإنسانية الدولية". فابتداءً من أكتوبر المقبل، سوف يحصل مليون لاجئ على مبالغ شهرية عن طريق بطاقة سحب آلي لكي ينفقوها كما يحلو لهم، سواء على الغذاء أو الرعاية الصحية أو الإسكان أو التعليم، أو أي أولويات أخرى. وبدلاً من منح سلع معينة، تسعى الجهات المانحة الإنسانية ومنظمات الإغاثة على نحو متزايد لجني فوائد تقديم المنح النقدية.

وقد تعاقد مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو)، مع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لتنفيذ هذا المخطط العملاق "بالشراكة" مع الهلال الأحمر التركي وبعض الهيئات الحكومية.

ويأتي هذا المشروع كجزء من حزمة مساعدات بقيمة 3 مليارات يورو مقدمة من الاتحاد الأوروبي إلى تركيا وتم الإعلان عنها في نوفمبر 2015، لمساعدة تركيا على استضافة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ والحد من أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء الذين يصلون إلى أوروبا. وتربط هذه الصفقة، التي تواجه صعوبات بالفعل، بين حزمة المساعدات الضخمة المخصصة لمرفق اللاجئين في تركيا وتعاون تركيا في قبول طالبي اللجوء الذين تتم إعادتهم من اليونان وتحرير تأشيرات دخول الأتراك إلى أوروبا.

وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا هو قضية سياسية ساخنة، وتحث مذكرة داخلية كتبها وفد الاتحاد الأوروبي في تركيا، وحصلت عليها شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، مسؤولي المفوضية الأوروبية على بذل مزيد من الجهد لإظهار أن الأموال تتحرك. "تشير السلطات التركية [إلى] أن انعدام المشاركة، حيث لم يتم صرف أي أموال حتى الآن. ولذلك فمن الضروري أن يتواصل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بشكل أفضل لمناقشة أخر التطورات،" كما أفادت المذكرة.

وقال مراقبون لشبكة الأنباء الإنسانية أن مشاركة مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية يمكن أن توفر عنصراً سريعاً وواضحاً من عناصر حزمة مساعدات الاتحاد الأوروبي، وتقلل من نسبة أموال الاتحاد الاوروبي التي تذهب مباشرة إلى الدولة التركية. وسوف تمر بقية الـ3 مليارات يورو من خلال آليات المفوضية الأوروبية الأخرى لدعم خدمات الصحة والتعليم والبنية التحتية وإدارة الهجرة التركية، وهي لا تزال إلى حد كبير في مرحلة التخطيط: قنوات المساعدات الأوروبية غير مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية لم تصرف حتى الآن سوى 59 مليون يورو.

ومن أصل المجموع البالغ 3 مليارات يورو، تم تخصيص 505 مليون يورو لمكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية لكي تنفقها في غضون 12 شهراً، على الرغم من أن المشاريع لا يمكن أن تستمر لفترة أطول من سنة. وعند إضافة التمويل الجديد البالغ 297 مليون يورو والمخصص لإيصال المساعدات داخل حدود الاتحاد الأوروبي، يكون المخصص العالمي لمكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية قد زاد بنسبة 86 بالمائة منذ 2015 ليصل إلى 1.5 مليار يورو. وسيتم تخصيص كل الأموال الجديدة لتركيا وأوروبا نفسها، في حين لا تزال الأموال المخصصة لبقية العالم بلا تغيير. وقال مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية أنه رفع عدد موظفيه في تركيا إلى 17، وسيتم إرسال المزيد لإدارة هذه "الميزانية غير المسبوقة".

 

مبدأ وسابقة

وعلى الرغم من أن احتياجات اللاجئين المستضعفين في تركيا ليست محل تساؤل، إلا أن الإنفاق غير المسبوق لا يتوافق مع موقف مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية باعتباره جهة مانحة إنسانية غير سياسية قائمة على الحاجة، كما قال محللون يتخذون من بروكسل مقراً لهم لشبكة الأنباء الإنسانية. وفي مذكرة مكتوبة لشبكة الأنباء الإنسانية، رفض مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية تلك الشكوك قائلاً أن "كافة المساعدات الإنسانية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي محايدة ومستقلة، في جميع أنحاء العالم، سواء كان ذلك في تركيا أو في أي مكان آخر. نحن نقدم المساعدات الإنسانية للفئات الأكثر ضعفاً بين اللاجئين في تركيا، بناء على احتياجاتهم وتمشياً مع المبادئ الإنسانية".

ولكنها ليست واضحة إلى هذا الحد، وفقاً لبعض المراقبين.

وفي السياق نفسه، قالت كاثرين شيك، مديرة فويس (VOICE)، وهي شبكة من المنظمات غير الحكومية الأوروبية العاملة في المساعدات الإنسانية: "هذا ليس عادياً على الإطلاق. إن حجم وطبيعة محفظة تركيا لدى مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية يتجاوز "نظام الهارمونيكا" لتوسيع وتضييق الميزانيات الذي أصبح مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية معتاداً عليه".

وأضافت شيك أن هناك منظمات غير حكومية دولية عديدة في تركيا لديها شراكات قائمة مع مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية، ولكن قدرتها على العمل محدودة، وتسجيلها في تركيا قصير المدى، والقيود المفروضة على التأشيرات والسفر الداخلي تعيق قدرتها على العمل.

وتساءلت مديرة فويس قائلة: "ما تأثير ذلك على مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية؟" وأجابت أنه قد يشكل سابقة مثيرة للقلق لانسياق المكتب خلف الأولويات السياسية للاتحاد الأوروبي، ناهيك عن القضايا الأوسع نطاقاً، وهي المبادئ الإنسانية ودور الاتحاد الأوروبي باعتباره جهة فاعلة عالمية.

وأشارت هي وغيرها من محللي شؤون المنظمات غير الحكومية الأخرى إلى أنه لا ينبغي استبعاد احتياجات اللاجئين غير المسجلين وطالبي اللجوء وحمايتهم. وماذا عن الجنسيات الأخرى؟ قد يكون اللاجئون السوريون هم الوحيدون المؤهلون للانضمام إلى شبكة الأمان، وفقاً لبيان حقائق: "في حين أن التحويل النقدي الشهري المقدم بموجب شبكة الأمان الاجتماعي في حالات الطوارئ سيصل إلى الأسر الأكثر ضعفاً بين اللاجئين السوريين المسجلين في تركيا، سيتم تبني نظام إحالة كجزء من شبكة الأمان الاجتماعي في حالات الطوارئ لتلبية احتياجات الأشخاص الآخرين المشمولين بالرعاية".

وقال مسؤول في المفوضية الأوروبية لشبكة الأنباء الإنسانية أن الاتحاد الأوروبي وتركيا أجريا تقييماً مشتركاً في شهر أبريل الماضي لتحديد اللاجئين الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة. ولم يكلل طلب شبكة الأنباء الإنسانية للاطلاع على هذه الوثيقة بالنجاح.

التدخلات السياسية

وقال مسؤول أوروبي كبير تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لشبكة الأنباء الإنسانية أن إنفاق مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية في أوروبا قد تأخر، وأنه يلبي الاحتياجات الحقيقية، وأن أهدافه الإنسانية الكامنة مقنعة: "لا يمكننا الجلوس وعدم القيام بشيء ... من المؤسف أننا اضطررنا لانتظار اللاجئين الذين يسبحون في بحر إيجه". وأضاف أن المساعدات الإنمائية الأوروبية الأخرى عادة ما تتدفق "ببطء شديد". ورداً على سؤال عما إذا كان هذا المستوى من إنفاق مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية في بلد واحد يمكن أن يسمى مبنياً على أساس الاحتياجات بالكامل، قال أن "الاعتبارات الأخرى" دائماً ما تلعب دوراً، السياسة "لها تأثيرها"، وأن تركيا تمثل "حالة خاصة".

من جانبها، قالت سارة تيسورييري، مستشارة السياسة في مكتب أوكسفام في بروكسل، لشبكة الأنباء الإنسانية أنها "تشعر بالقلق إزاء الضغوط السياسية التي قد يتعرض لها مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية" لتقديم جزء من "المقايضة" بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

وأضافت أن مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية معروف بمواقفه المبنية على المبادئ بين الجهات المانحة والإدارات الأوروبية الأخرى، ما أكسبه سمعة الاستقامة. وتم استخدام هذا الاستقلال لإحداث تأثير جيد، مع التركيز على "النزاعات المنسية"، على سبيل المثال، وسد الثغرات التي تتركها الجهات المانحة الأخرى. لكن تيسورييري قالت أنها تعتقد أن ميزانيتي الاتحاد الأوروبي الإنسانية والإنمائية تتعرضان لـ"هجوم أكبر" من أي وقت مضى من جانب الأجندة السياسية للاتحاد وقد يوجه ذلك ضربة قوية لسمعة مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية لكونه "واحداً من الجهات المانحة الأكثر التزاماً بالمبادئ".

وسيجلب الاتحاد الأوروبي كل "أدواته" لحل مشكلة الهجرة، مع "انتشار أدوات جديدة"، وفقاً لتيسورييري. لم تعد ميزانيات التنمية تهدف بالضرورة إلى الحد من الفقر، ولكنها "تُستخدم كأدوات" للسيطرة على الهجرة، في برامج مثل "إطار الشراكة" الذي يضم 16 دولة يهاجر مواطنوها إلى أوروبا، كما أفادت.

وأشارت تيسورييري إلى أن المشاركة الوثيقة من قبل الحكومة التركية في إدارة مشروع شبكة الأمان كان أيضاً غير مسبوق في تاريخ مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية. والجدير بالذكر أن الحكومة التركية لديها وضع "مراقب" في اللجنة التوجيهية للبرنامج، في حين أكد كل من جمعية الهلال الأحمر التركي وبرنامج الأغذية العالمي على الدور البارز الذي ستلعبه الحكومة. وفي بيان يرحب بهذا الاتفاق، قال برنامج الأغذية العالمي: "نحن نتطلع الآن إلى تنامي علاقاتنا الممتازة بالفعل مع إدارة الكوارث وإدارة الطوارئ (AFAD) ووزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية".

لكن مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية قلل من شأن ذلك، وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية أنه "لا يتم توجيه المساعدات الإنسانية في الاتحاد الأوروبي أبداً من خلال الحكومات".

وتساءل المسؤول الأوروبي الرفيع المستوى قائلاً: "هل هي قائمة على أساس الحاجة؟ هذا هو السؤال الأبدي ... فهناك دائماً عنصر يقوم على الاجتهاد والتقدير".

(الصورة الرئيسية: المنظمة غير الحكومية التركية المعروفة باسم هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية تخبز الخبز في مستودع في بلدة الريحانية الحدودية في جنوب تركيا لتوزيعه على اللاجئين السوريين والسوريين المحتاجين إلى المساعدة على الجانب الآخر من الحدود. هبة علي/إيرين)

bp/ks/ag-ais/dvh