ما هي تأثيرات انضمام المنظمة الدولية للهجرة إلى الأمم المتحدة؟

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

في الشهر الماضي، تبنت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالإجماع قراراً ستصبح بموجبه المنظمة الدولية للهجرة منظمة تابعة للأمم المتحدة وذلك خلال القمة التي ستعقد في نيويورك في 19 سبتمبر.

 

 

وربما تكون هذه الأخبار محيُّرة لكثير من الناس الذين يفترضون أن المنظمة الدولية للهجرة هي إحدى منظمات الأمم المتحدة بالفعل. فكثيراً ما يشاهد الناس موظفي المنظمة الدولية للهجرة وهم يعملون جنباً إلى جنب مع موظفي الأمم المتحدة ويستجيبون لحالات الطوارئ الإنسانية. كما تتمتع المنظمة بصفة "مراقب دائم" في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فضلاً عن أن مقرها يقع بالقرب من مكاتب الأمم المتحدة في جنيف. بل في بعض البلدان تُكتَب عبارة المنظمة الدولية للهجرة -الأمم المتحدة على مركبات المنظمة.

لكن المنظمة الدولية للهجرة في الواقع هي منظمة حكومية دولية منفصلة تماماً، أنشئت في عام 1951 بغرض المساعدة في إعادة توطين السكان النازحين بسبب الحرب العالمية الثانية. بدأت المنظمة عملها كلجنة حكومية دولية مؤقتة لحركة المهاجرين من أوروبا، وتم تغيير اسمها مرات عدة قبل أن يستقر على الاسم الحالي في عام 1989.

التطور عبر الزمن

وعلى الرغم من أن عمرها يقارب عمر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويوجد لديها الآن أكثر من 9,000 موظف في 150 دولة، إلا أن شهرتها ظلت، حتى وقت قريب، أقل بكثير من المفوضية. وبدلاً من وجود تفويض سامي لحقوق الإنسان يرتبط بميثاق الأمم المتحدة، تم تكليف المنظمة بالأساس بضمان "التدفق المنتظم لحركات الهجرة في جميع أنحاء العالم"، كما هو منصوص عليه في دستورها عام 1953. في ذلك الوقت، كانت مسألة الهجرة تتعلق باللوجستيات أكثر من كونها تشكل معضلة سياسية عالية المخاطر، التي أصبحت عليها اليوم.

ويعود تطور المنظمة الدولية للهجرة من وكالة تنفيذية بحتة إلى المنظمة الرائدة العاملة في مجال الهجرة، بميزانية سنوية تبلغ أكثر من 1.4 مليار دولار، إلى زيادة الهجرة وتحولها إلى قضية عالمية ملحة. ولكن النمو السريع للمنظمة على مدى الـ15 عاماً الماضية (كانت ميزانيتها في عام 1998 لا تتعدى 242 مليون دولار و1,100 موظف) قد وضعها في أزمة هوية.

فمن ناحية، احتفظت المنظمة بنهجها الواقعي على الأرض في إدارة شؤون الهجرة، في بعض الأحيان بتنفيذ مشاريع تخجل وكالات إنسانية بحتة من تنفيذها. ومن ناحية أخرى، ركزت مواردها بشكل متزايد على تقديم المساعدات الإنسانية للمهاجرين الذين حوصروا في الصراعات والكوارث الطبيعية، ودافعت عن حقوقهم.

وفي هذا الصدد، قالت ميغان برادلي، الباحثة في جامعة ماكغيل في كندا التي تقوم بدراسة حول العمل الإنساني للمنظمة الدولية للهجرة أن "الأشخاص الذي يعملون في المنظمة لديهم رؤى مختلفة ... وبالتالي هناك بعض الأشخاص الذين يستخدمون إطار عمل يستند إلى الحقوق وآخرون يعتبرون المنظمة موجودة لخدمة الدول الأعضاء، مع الأخذ في الاعتبار أن تلك الدول لديها مجموعة من المصالح المتنافسة".

لمن تعمل المنظمة؟

التفويض الفضفاض للمنظمة الدولية للهجرة، إضافة إلى نموذج تمويلها الذي يركز على المشروعات تماماً ويعتمد على المساهمات الطوعية من الدول الأعضاء الـ165، يجعلها في كثير من الأحيان أسرع وأصغر حجماً من المنظمات الممولة من الجهات المانحة الأخرى، ويمنحها المرونة اللازمة للاستجابة في الظروف التي لا تستطيع فيها الوكالات ذات التفويضات الأضيق نطاقاً القيام بذلك. فعلى سبيل المثال، عندما تقطعت السبل بآلاف العمال المهاجرين في ليبيا خلال الانتفاضة التي اندلعت هناك في عام 2011، كانت يد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مقيدة لأنهم ليسوا لاجئين، ولكن المنظمة الدولية للهجرة استطاعت إجلاءهم. كما استطاعت المنظمة الدولية للهجرة سد الفجوة التي تتعلق بتوفير المعونة الإنسانية للسكان النازحين بسبب الكوارث الطبيعية، وهي مجموعة أخرى من الاحتياجات التي لا تغطيها المفوضية بشكل كامل.

في الوقت نفسه، يجعل التفويض الواسع النطاق والافتقار إلى التمويل الأساسي المنظمة الدولية للهجرة عُرضة للاتهام بأن اختيار المشاريع يتم وفقاً لأولويات البلدان المانحة وليس المصالح الفضلى للمهاجرين أنفسهم.

ففي مقال نشر مؤخراً، انتقد جوليان براشيه من معهد الهجرة الدولية في جامعة أكسفورد عمل المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا ومنطقة الصحراء، الذي يشمل المساعدة في العودة الطوعية للمهاجرين وتنفيذ حملات توعية حول مخاطر الهجرة. وأشار إلى أن المنظمة الدولية للهجرة تنفذ فقط سياسة أوروبا الهادفة إلى تبرير فرض قيود على الحدود والهجرة بغرض منع المهاجرين من الوصول إلى شواطئها.

وذكر في مقاله أن "خطاب التدخل الإنساني يمكن أن يصبح بسهولة ورقة التوت التي تسمح بتنفيذ سياسات الهجرة التي تلاقي انتقادات متزايدة في أوروبا من قبل العديد من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية".

حالات عودة مشكوك فيها

ويخضع الدور الذي تقوم به المنظمة الدولية للهجرة في تسهيل العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين غير المؤهلين للحصول على صفة اللاجئ، لتدقيق خاص من جانب المهتمين بهذا الشأن. والجدير بالذكر أن المنظمة تدير برامج للمساعدة في العودة الطوعية وإعادة الإدماج في عدد من الدول الأوروبية، وفي أماكن أخرى أيضاً مثل المغرب والنيجر التي تعتبر بلدان عبور للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا. وفي حين أن هذه البرامج أفضل بكثير من العودة القسرية (عادة ما توفر المنظمة الدولية للهجرة منحاً نقدية أو مساعدات لإعادة إدماج العائدين)، إلا أن الباحثين يشككون في مدى صدق حالات العودة الطوعية نظراً لأن البديل غالباً ما يكون الاعتقال أو الترحيل.

وفي هذا السياق، قالت برادلي أن دور المنظمة الدولية للهجرة في عمليات العودة يجب أن يُفهم في سياق نظام اللاجئين الذي ينطوي على تعريف ضيق لمفهوم من هو اللاجئ: "أعتقد أنه من المهم فهم الطريقة التي تستخدم بها الدول الأعضاء والوكالات الأخرى المنظمة الدولية للهجرة للقيام بهذا العمل الذي لا يريد أحد القيام به".

وربما كان أكثر الأشياء التي أضرّت بسمعة المنظمة الدولية للهجرة هو مشاركتها في البرنامج الكارثي في أستراليا لإعادة توطين اللاجئين من مركزها لتجهيز اللجوء في الخارج في ناورو إلى كمبوديا. ولم يوافق سوى خمسة لاجئين فقط على إعادة التوطين إلى كمبوديا، حيث تم التعاقد مع المنظمة الدولية للهجرة لتزويدهم بخدمات الدعم.

وفي معرض إجابته عن سؤال حول هذا البرنامج، الذي تم إلغاؤه الآن قال ليونارد دويلي، رئيس قسم الإعلام في المنظمة الدولية للهجرة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد طلبت أستراليا، كدولة عضو في المنظمة، من مكتبنا في بنوم بنه المساعدة في إعادة توطين هؤلاء الأشخاص. لكن لم تعرب سوى قلة قليلة من الأشخاص في ناورو عن رغبتهم في ذلك، وفي وقت لاحق فشل البرنامج. وفي نهاية المطاف قرر جميعهم تقريباً العودة إلى الوطن".

وأضاف: "نحن لا نقوم بإلقاء المحاضرات على الدول الأعضاء أو نحاول أن نكون غير مفيدين".

هل حان وقت التغيير؟

من جانبها، توقعت سوزان مارتن، المدير السابق لمعهد دراسات الهجرة الدولية في جامعة جورج تاون، أن الانضمام إلى الأمم المتحدة قد يدفع المنظمة الدولية للهجرة لإعادة النظر في نهجها العملي.

وقالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "سوف تشعر بضغط الأقران، من المنظمات التي لها ولاية والقائمة على الميثاق، لاتخاذ موقف أكثر نقاء عندما تثار قضايا الحماية القانونية".

وتتفق برادلي مع هذا الرأي وتشير إلى أن العديد من الأشخاص العاملين داخل المنظمة يدفعون في هذا الاتجاه فعلاً: "[هؤلاء] يرون أنها إذا أرادت أن تنمو، فيجب عليها أن تتجاوز نهج القيام بأي شيء تريده منها الدول الأعضاء، ويجب عليها أن تتطور كوكالة إنسانية مخلصة لمبادئ حقوق الإنسان". 

وتحت قيادة السفير الأمريكي السابق وليام لاسي سوينغ، الذي تولي منصب المدير العام في عام 2008 ويقضي حالياً ولايته الثانية التي تستمر لمدة خمس سنوات، تتجه المنظمة الدولية للهجرة بالفعل نحو اتباع نهج قائم على الحقوق، مما يساعدها على إقامة علاقة أوثق مع الأمم المتحدة.

وأشاد دويلي بجهود سوينغ مشيراً إلى أن الفضل يرجع إليه في الزيادة الكبيرة في شهرة المنظمة ومناصرتها لقضايا المهاجرين.

وقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إن السفير سوينغ قد أخذ منظمة منطوية وخجولة جداً من وسائل الإعلام، كان ينظر إليها الناس على أنها مجرد إحدى مقدمي الخدمات، ونجح في تحويلها إلى منظمة منفتحة على الخارج ومستعدة للتحدث دونما خوف أو تردد".

وأكد دويلي أن الهيكل اللامركزي ونموذج التمويل الذي يسمح للمنظمة الدولية للهجرة بأن تكون "رشيقة وفعالة" لن يتغير بعد انضمامها إلى الأمم المتحدة.

وقالت مارتن أن ما سيتغير هو أنه سيكون للمنظمة الدولية للهجرة "مقعد على الطاولة"، على سبيل المثال في مجلس الرؤساء التنفيذيين للأمم المتحدة المعني بالتنسيق، حيث تتخذ القرارات الرئيسية التي تؤثر في منظومة الأمم المتحدة.

وأضافت: "هذا يعني أن المنظمة التي تتمتع بمعرفة متخصصة في الهجرة سوف تكون حاضرة عندما تجري المناقشات بشأن هذه القضايا ... وبالنسبة للأمم المتحدة، سوف يسد هذ الأمر ثغرة كبيرة في قدرة المؤسسة على معالجة القضية العالمية الأخيرة التي لا تحظى بمكان راسخ على جدول أعمالها".

ويأمل دويلي في أن يسهم وجود منظمة الهجرة الدولية في إضافة "بعض الدقة بشأن الهجرة التي نعرفها نتيجة سنوات من العمل فيها"، وتقود المناقشات بشأن كيفية معالجة قضايا تتراوح ما بين الاتجار في البشر إلى كراهية الأجانب.

وختاماً، قال: "إن الهجرة الآن هي بمثابة الجبهة والمركز لأنها تشكل إحدى التحديات السياسية الكبرى في عصرنا". وفي غياب إحدى وكالات الأمم المتحدة المتخصصة العاملة في مجال الهجرة، "هناك فراغ يجب ملؤه".

(الصورة في الأعلى: وليام لاسي سوينغ، مدير المنظمة الدولية للهجرة. مارك جارتن/الأمم المتحدة)

ks/ag-kab/vh