عدم إغفال أحد (عدا المهاجرين واللاجئين)

هل تصلح أهداف التنمية المستدامة لهذا الغرض؟

منذ عشرة أشهر، حدد جدول أعمال الأمم المتحدة لعام 2030 مجموعة طموحة من أهداف التنمية المستدامة، التي ينبغي تحقيقها على مدار السنوات الـ15 المقبلة، كما ألزمت 193 دولة نفسها بـ "عدم إغفال أحد" في مسعىً للقضاء على الفقر وتعزيز التنمية.

 

 

فهل كانت هذه مجرد عبارة تبدو سامية أم أنها ترغم الدول بالفعل على تمديد التزاماتها لكي تشمل 65 مليون لاجئ ونازح يعيشون داخل حدودها؟

أولاً، الأخبار السيئة: تهدد كراهية الأجانب والنعرة القومية التي تسيطر على الخطاب السياسي في جميع أنحاء العالم بتقويض الروح الشمولية لجدول الأعمال، وربما تهدد أيضاً أهمية الأمم المتحدة نفسها.

وتجدر الإشارة إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وخطط كينيا لإغلاق أكبر مخيم للاجئين، وهو مخيم داداب، وهجمات المتطرفين التي تتم بإلهام أو توجيه من ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية، والطبيعة المنغلقة والمنفرة للحملة الانتخابية الخاصة بالمرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري دونالد ترامب، كل هذا ساهم في خلق مناخ تركز فيه الحكومات على التصرف بشكل فردي لإبعاد اللاجئين والمهاجرين بدلاً من تلبية احتياجاتهم.

وهذا لا يبشر بالخير بالنسبة لأولئك الذين يأملون في صدور التزامات ملموسة تجاه المسؤولية المشتركة عن أزمة اللاجئين خلال قمة الأمم المتحدة المقبلة بشأن التحركات الكبيرة للاجئين والمهاجرين، أو أثناء مؤتمر قمة الزعماء حول أزمة اللاجئين، وهو المؤتمر المنفصل الذي سيعقده الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وليس هناك أمل في أن تستخدم البلدان خططها الإنمائية لإعطاء الأولوية لأشد الفئات ضعفاً.

الوعد

وتضم أحدث مسودة بيان حول قمة الأمم المتحدة، التي من المقرر أن يوقع عليها الزعماء في نيويورك في شهر سبتمبر المقبل، إشارات إلى جدول أعمال عام 2030.

"الكلمات، بالطبع، رخيصة" - بيتر سذرلاند، ممثل الأمم المتحدة الخاص للهجرة الدولية

ويقول البيان أن جدول الأعمال يعترف بأن المهاجرين هم "عناصر التغيير والمساعدة على تحقيق التنمية في بلدان المنشأ والعبور والمقصد"؛ ويسعى إلى "الوصول إلى الأكثر تخلفاً أولاً"؛ ويدعو إلى تسهيل الهجرة والتنقل بأمان؛ و"يعترف صراحة" باحتياجات اللاجئين والنازحين داخلياً والمهاجرين".

وتتصدى أهدافه لقضايا محددة تخص اللاجئين والمهاجرين، مثل "التعليم ومعايير العمل والاتجار بالبشر واستغلال الأطفال، والوصول إلى العدالة وبناء الاعتماد على الذات والقدرة على الصمود".

وتشير المسودة بتفاؤل إلى أننا "عندما نلتقي في العام التالي لسنة 2030، نتعهد بتحقيق الإمكانات الكاملة لجدول الأعمال للاجئين والمهاجرين".

الواقع

ولكن خلال جلسة إحاطة عُقدت مؤخراً في معهد السلام الدولي في نيويورك، حيث حاول المتحدثون الرئيسيون إيجاد روابط بين جدول أعمال 2030 وقمة الأمم المتحدة للاجئين، كانت دعواتهم المتكررة لمواجهة الخطاب المعادي للأجانب تجاه اللاجئين والمهاجرين تنم عن اليأس.

وحذر بيتر سذرلاند، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للهجرة الدولية، من أن الخطاب السياسي السائد والمهيمن على نحو متزايد يفسح المجال لكراهية الأجانب والعنصرية و"يفرز نوعاً من القومية المتطرفة التي كان الكثيرون منا يأملون اختفاءها قبل 40 أو 50 عاماً". وأضاف أن التفاؤل الذي شعر به كثيرون عندما أُضيفت الهجرة إلى أهداف التنمية المستدامة قد تبدد.

تقرير ذو صلة: ماذا يعني خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالنسبة للاجئين؟

وإلى جانب روح "عدم إغفال أحد" في جدول الأعمال، التي تدعو إلى تلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً أولاً، يدعو الهدف رقم 10 (الحد من عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها) على وجه التحديد إلى "هجرة وتنقل الناس بطرق منظمة وآمنة ومنتظمة ومسؤولة" من خلال "تنفيذ سياسات هجرة مخطط لها ومنظمة تنظيماً جيداً" (الغاية رقم 7).

ولكن كما قال سذرلاند: "الكلمات، بالطبع، رخيصة". وبدلاً من تبني روح جدول أعمال التنمية العالمية، يغذي القادة السياسيون "الاعتقاد الخاطئ بأن الحفاظ على السيادة يعني التصرف من جانب واحد ... لقد قاوموا دعوات العمل الجماعي على المتسويين الإقليمي والدولي".

ماذا عن النازحين؟

وهناك عنصر آخر سلبي برز بوصفه مصدراً للتوتر في حلقة النقاش، وهو أن النازحين داخلياً لن يُدرجوا في جدول أعمال قمة اللاجئين. وقالت كارين أبو زيد، المستشار الخاص للأمم المتحدة بشأن مؤتمر القمة، أن الدول الأعضاء طالبت باستبعاد النازحين "لأنهم قضية سيادة وطنية". ويبدو أن فرصة مثالية لالتزام البلدان بتحمل مسؤولية النازحين التابعين لها ولغيرها من الدول على حد سواء قد ضاعت.

وأشارت جوزفين ليبل، مستشارة السياسة في أوكسفام، إلى أنه من بين 65 مليون نازح في العالم، يوجد أكثر من 45 مليون نازح داخلياً. وأضافت في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية أن "تركيز القمة على اللاجئين فقط وعدم الالتفات إلى النازحين هو إغفال كبير بالنسبة لنا. لقد رأينا في برامجنا أن النازحين داخلياً لا يحصلون سوى على قدر ضئيل جداً من الحماية والمساعدة". وأوضحت أن هذا يرجع جزئياً إلى أن حركتهم قد تكون أقل وضوحاً، لأنهم لا يعبرون الحدود. وهناك سبب آخر، بطبيعة الحال، وهو أن النازحين غالباً ما يكونون عالقين في خضم صراع سياسي تشعله الدول الأعضاء ذاتها.

الأخبار الجيدة

وعلى الجانب الإيجابي، يحاول جدول أعمال 2030 التصدي للعديد من الأسباب الجذرية التي تدفع الناس إلى الفرار من ديارهم، بما في ذلك الفقر والكوارث الناجمة عن تغير المناخ والنزاع. وفي هذا الشأن، قال بول أوبراين، نائب رئيس منظمة أوكسفام أمريكا للسياسة والحملات أن جدول الأعمال الواسع النطاق والطموح لديه فرصة أفضل من الأهداف الإنمائية للألفية، التي سبقته، للتصدي لما يدفع الناس إلى الهجرة في المقام الأول.

وقال أوبراين أن هناك ثلاث جماعات مصالح هيمنت على وضع جدول الأعمال - أولئك الذين يريدون إنهاء الأهداف الإنمائية للألفية، والدول التي تدعو إلى المزيد من النمو الاقتصادي لاستدامة التنمية، وهي تضغط لإيجاد حلول للتحديات العالمية مثل تغير المناخ وعدم المساواة الهيكلية - مما أدى إلى تبني جدول أعمال في وضع أفضل بكثير لمعالجة الأسباب الكامنة وراء النزوح الجماعي.

كما أن جدول أعمال 2030 يتعلق بالشمولية. فهو "يفرض التزامات على الدول التي تقبل اللاجئين والمهاجرين للوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بالتعليم والرعاية الصحية وفرص العمل وكل شيء آخر تغطيه الغايات الـ169،" كما أفاد أوبراين. وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية أن هذا "يخلق وسيلة للمساءلة ... لا يوجد شيء في أهداف التنمية المستدامة يقول أن هذه الالتزامات تنطبق على مواطني البلدان فقط".

من جانبها، قالت كريستين ماثيوز، نائب مدير مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك، لأعضاء الحلقة النقاشية أن دعوة جدول أعمال عام 2030 إلى "عدم إغفال أحد" كانت فرصة تاريخية لتقوية الجسر بين الساحتين الإنسانية والإنمائية، وفرصة للبلدان لدمج بناء القدرة على الصمود والاعتماد على الذات لدى النازحين في أطر التنمية الوطنية والمحلية. وأضافت أن تنفيذ الأهداف رقم 1 (القضاء على الفقر)، ورقم 10 (الحد من أوجه عدم المساواة)، ورقم 16 (السلام والعدل والمؤسسات القوية)، على وجه الخصوص، سوف يوقف نزوح الناس من ديارهم في المقام الأول.

وعلى الأقل توجد بعض الأدلة على تحقيق تقدم في هذا الصدد. فقد استشهدت جيسيكا إسبي، المدير المشارك لشبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة، بنيجيريا كمثال على الدولة التي تدرس "عدم إغفال أحد" باعتباره وسيلة لحل النزاعات. وتشكل احتياجات اللاجئين السوريين عنصراً رئيسياً من عناصر خطة التنمية الجديدة في الأردن، على سبيل المثال.

كما يدعم البنك الدولي والجهات المانحة الأخرى مخططاً يمنح الأردن بموجبه دعم العمل والمشاريع الجديدة والتعليم للاجئين السوريين في مقابل مزايا تجارية. وفي حين أن الغاية الأساسية قد تكون منع السوريين من الانتقال إلى أوروبا، فإنها أيضاً علامة على أن التركيز - داخل وخارج الأمم المتحدة على حد سواء - يتحول باتجاه نهج أكثر توجهاً نحو التنمية بغرض التصدي لأزمة اللاجئين.

بعض المساءلة السياسية

ويرى كثيرون أن إدراج الهدف رقم 16 (السلام والعدل والمؤسسات القوية) كعنصر إيجابي كبير في معالجة أحد الدوافع الرئيسية للنزوح الجماعي، وهو النزاع. وقالت إسبي: "خلال المفاوضات حول أهداف التنمية المستدامة، لم ترغب دول أعضاء عديدة في التصدي للقضايا الإنسانية والسلام والنزاع. لقد رؤوا أن ذلك يندرج تحت مسؤولية مجلس الأمن".

تقرير ذو صلة: اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يحتضر، فما هي الخطة البديلة؟

"المشكلة إذاً هي أن أهداف التنمية المستدامة لا تتصدى لعدد من القضايا الملحة التي ترتبط بعدم الاستقرار والنزاع،" مثل اللاجئين والنازحين. "وفي نهاية المطاف، أصبح الهدف رقم 16 (السلام والعدل والمؤسسات القوية) أقرب ما يكون إلى حل وسط". وإلى جانب الحساسيات السياسية، أشارت إسبي إلى أن النزاع والهجرة يشكلان تحدياً مستعصياً وشاقاً لجدول أعمال التنمية المثقل والطموح بالفعل. وأكدت أن "إضافة الحكم إلى جدول الأعمال كان عقبة كبيرة يصعب التغلب عليها".

مع ذلك، يُنظر إلى الهدف رقم 16 على أنه "عنصر سياسي ثانوي مهم في هذه الأزمات"، على حد تعبيرها، واتفقت مع الرأي القائل بأنه يعزز العلاقة بين العمل الإنساني والتنمية. وأضافت أن "هذا الهدف يضمن مناقشة قضايا النزاع والهجرة هذه كجزء من الأولويات الوطنية. ومبدأ عدم إغفال أحد يمنح نفوذاً للتصدي لهذا الهدف".

وكان العنصر الإيجابي الأخير هو إدراج مؤشرات "مفصلة": تطبق الفئات المختلفة مثل الجنس والعرق والعمر على السكان وذلك لتفادي إغفال المستضعفين، كما كان الحال في الأهداف الإنمائية للألفية. وأكدت كيسي دانينغ، كبيرة المحللين السياسيين في مركز التنمية العالمية، أن الوضع من حيث الهجرة هو فئة واحدة على الأقل من هذه الفئات في مؤشرات أهداف التنمية المستدامة. وما لم يتم تحديد اللاجئين وغيرهم من النازحين وإحصاء عددهم، لن يتمكنوا من الحصول على خدمات.

ولكن دانينغ ترى أن الاهتمام بجمع هذه المعلومات التفصيلية المفصلة "ليس متوفراً في الوقت الراهن". وأضافت أن الدول ليست فقط عازمة على الانغلاق وبناء الأسوار، بل إنها تركز على نموها الاقتصادي أكثر من ضمان عدم إغفال أحد.

(الصورة في الأعلى: لاجئون بورونديون ينتظرون على الشاطئ في كاغونغا، تنزانيا. بيل مروا/أوكسفام).

pg/ag-ais/dvh