هل تتحول قمة اللاجئين إلى "فرصة ضائعة"؟

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

عندما يجتمع قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 19 سبتمبر لحضور قمة رفيعة المستوى حول أوضاع اللاجئين والمهاجرين، ستكون هناك آمال كبيرة في أن يحققوا أكثر من مجرد الالتزام بتمويل جديد أو أماكن لإعادة توطين اللاجئين. إن الهدف من هذا الاجتماع هو التوصل إلى ما لا يقل عن "مخطط" لتنفيذ استجابة دولية أفضل وأكثر عدلاً وأكثر قابلية للتنبؤ لتحركات اللاجئين والمهاجرين الكبيرة.

 

 

وسوف تكون الفكرة المحورية في هذه الاستجابة الأفضل هي ضرورة توزيع مسؤولية استضافة اللاجئين والمهاجرين على نحو أكثر إنصافاً بين الدول. في الوقت الحالي، تستضيف البلدان النامية 86 بالمائة من اللاجئين حول العالم، وهناك دول مثل كينيا ترفض على نحو متزايد مواصلة تحمل ما تعتبره عبئاً، لاسيما في ظل تناقص التمويل الدولي لأزمات اللاجئين التي طال أمدها.

وقبل اجتماع سبتمبر، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تقريراً يحدد توصيات لنتائجه. ويحث التقرير الدول الأعضاء على اعتماد "ميثاق عالمي لتقاسم المسؤولية عن اللاجئين"، الذي سيحدد جميع عناصر خطة الاستجابة الجديدة. ودعا بان كي مون إلى تبني ميثاق مماثل للهجرة "الآمنة والمنتظمة والمنظمة" أثناء القمة وتحقيقه خلال العامين المقبلين.

من ناحية، هذا أفضل توقيت لعقد اجتماع يتبنى تلك الأهداف الطموحة؛ فوصول أكثر من مليون طالب لجوء إلى شواطئ أوروبا بشكل فوضوي في العام الماضي قد نبه زعماء الغرب إلى الحاجة إلى نهج جديد. وقد حققت الاجتماعات السابقة، مثل مؤتمر دعم سوريا الذي عُقد في لندن ومؤتمر القمة العالمي للعمل الإنساني في اسطنبول بعض الزخم في هذه القضية أيضاً.

من ناحية أخرى، هذا أسوأ توقيت ممكن لأن أوروبا في خضم حملات كبيرة لمواجهة الهجمات الإرهابية والعدد غير المسبوق من الوافدين في العام الماضي. كما تنشغل الولايات المتحدة بالانتخابات الرئاسية الحامية الوطيس، التي تسببت في المزيد من استقطاب الرأي العام بشأن الهجرة واللاجئين.

بلا خارطة طريق

وتشير المسودات الأولى للإعلان الذي سيتم اعتماده في نهاية القمة، والميثاق العالمي للاجئين الذي صدر في نهاية يونيو، إلى أن السياسة قد تتغلب على رغبة الدول في الالتزام بإحداث تغيير حقيقي.

وتستفيد كلتا الوثيقتين كثيراً من استخدام لغة صديقة لحقوق الإنسان لوصف التزامات عديدة جديرة بالثناء بتقاسم المسؤولية عن اللاجئين على نحو أكثر إنصافاً وتوسيع نطاق إعادة التوطين، من بين أمور أخرى. ولكن ما يثير استياء جماعات الدفاع عن حقوق اللاجئين والمهاجرين أنه لا توجد أي خارطة طريق تحدد كيفية وزمن تحقيق تلك الالتزامات.

وأوضحت بروك لاوتن من مكتب المجلس النرويجي للاجئين في جنيف أن "الانتقادات الكبيرة، لاسيما تلك التي تستهدف الاتفاق العالمي، هي أنه لم يكن من المتوقع أن تكون هناك آلية فعلية تحدد حقاً كيفية تقاسم تلك المسؤولية. إنه يتكون من وعود كثيرة نبيلة، مثل "سنحاول القيام بذلك"، لكنه أيضاً لا أكثر ولا أقل من قائمة بما يجري القيام به بالفعل. إنه حقاً لا يلزم أي جهة بأي شيء".

ولم يشارك المجتمع المدني بشكل مباشر في عملية صياغة الإعلان، الذي تقودها أيرلندا والأردن. مع ذلك، فقد شكلت 22 منظمة غير حكومية لجنة عمل لتقديم تعليقات على المسودات وللمشاركة في المشاورات التي تسبق انعقاد القمة.

وقد حذروا في تعليقاتهم على المسودات الأولى من أن كلتا الوثيقتين تخاطران بأن تتحولا إلى "كلمات فارغة" ما لم يتم التصدي لغياب آليات التنفيذ والمساءلة.

من جانبها، أشارت المنظمات غير الحكومية إلى أن "الوثيقة طويلة وتضم قائمة طويلة من المبادئ والالتزامات الغامضة التي لا ترقى إلى مرتبة المسؤولية الكبيرة في الممارسة العملية. نحن نود أن نرى المزيد من المقترحات الملموسة والواضحة وما تتطلبه من كل دولة تلتزم بها".

مفاوضات متعجلة

وتقوم وايس ماس بتنسيق عمل لجنة عمل المجتمع المدني في الفترة التي تسبق انعقاد مؤتمر القمة. وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من نيويورك بينما كانت تهرع بين المشاورات، قالت أن المفاوضات حول وضع اللمسات الأخيرة على الوثيقتين تتم بوتيرة سريعة للغاية ومن المقرر أن تُختتم في نهاية هذا الشهر. وأضافت أنه بالنظر إلى هذا الإطار الزمني القصير، لم يكن مفاجئاً أن التحدي الأكبر هو كيفية تضمين آليات تنفيذية حقيقية في النتيجة النهائية.

"في الواقع، كانت مفاجأة سارة جداً بالنسبة لنا أن المسودة الأولى من الوثيقة الختامية تضم نطاقاً واسعاً وتعيد التأكيد على اتفاقيات حقوق الإنسان والأطر الدولية القائمة، التي لا تعتبر أمراً مسلماً به. لكننا متلهفون ونعمل بجد لنرى كيف ستحقق تغييراً على أرض الواقع بالنسبة للاجئين والمهاجرين. وهناك حاجة إلى المزيد من الطموح وإلى حلول حقيقية،" كما أفادت.

كما يستعد جيمس هاثاواي، مدير برنامج قانون اللاجئين في جامعة ميشيغان، الذي أمضى جزءاً كبيراً من العقدين الماضيين في الدعوة إلى نموذج جديد لضمان تقاسم المسؤولية عن اللاجئين بشكل أكبر، لمواجهة نتائج مخيبة للآمال في نهاية القمة.

وعلّق على مسودة الميثاق العالمي قائلاً: "ليس هناك الكثير الذي لم يتم الاتفاق عليه في الكثير من الاجتماعات السابقة. وبدلاً من اغتنام الفرصة للتحول إلى نموذج لتنفيذ اتفاقية اللاجئين، يشجع هذا الاقتراح ببساطة التعاون العرضي، وفقط في حالة وجود ما يسمى حركة واسعة النطاق. وعلى الرغم من عنوانه الكبير، فإن هذا في الحقيقة مجرد اقتراح لتحسين النظام القائم".

وأضاف: "باختصار، المسودة تحتوي في معظم أجزائها على نفس المقترحات القديمة - إنها فرصة ضائعة لإصلاح نظام الحماية المعتل".

العمل كالمعتاد في قمة القادة؟

وتحتوي المسودة الثانية للإعلان، التي صدرت يوم الخميس، على بعض الإضافات التي تعزز التزامات الدول، ولكن بها التزامات أكثر تضعفها، حسبما ذكرت لاوتن من المجلس النرويجي للاجئين. وأشارت، على سبيل المثال، إلى أن المسودة الجديدة تتضمن إشارات أقل إلى "مسؤولية" الدول.

وفي يوم الاثنين، سوف تتاح لمنظمات المجتمع المدني الفرصة لتسجيل مخاوفها أثناء جلسة استماع لأصحاب المصلحة المتعددين في نيويورك. وبعد ذلك، سيتم تبادل ملخص تعليقاتها مع الدول الأعضاء التي تحاول وضع اللمسات الأخيرة على المسودتين.

وتجدر الإشارة إلى أن النتائج المحتملة لقمة القادة حول اللاجئين، التي ينظمها الرئيس باراك أوباما والتي ستجري على هامش اجتماعات الجمعية العامة يوم 20 سبتمبر، أقل وضوحاً. ولن توجه الدعوة إلى أي جهة لحضور القمة سوى الدول الأعضاء التي تعرب عن استعدادها لتقديم التزامات محددة بتوفير تمويل إضافي أو أماكن لإعادة توطين اللاجئين.

وفي هذا الشأن، قالت لاوتن أنها يمكن أن تكون "مكملة للغاية" للقمة الرفيعة المستوى، ولكن فقط إذا أصدرت تلك القمة مخططاً لتقاسم المسؤولية يمكن للدول الفردية أن تتصرف على أساسه، "وإذا لم يكن لدينا ذلك، فإن العمل سيستمر كالمعتاد".

ks/oa-ais/dvh