من هم ميليشيات العراق؟

آني سليمرود

محررة شؤون الشرق الأوسط

يكثف الجيش العراقي حملته ضد ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية، ويواصل سعيه للفوز بالجائزة الكبرى، الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية.

 

 

وقد حظيت الحملة بدفعة هذا الأسبوع عندما أعلن وزير الدفاع الأمريكي أش كارتر نشر 560 جندياً أمريكياً إضافياً، إلى جانب أكثر من 4,000 جندي الموجودين هناك بالفعل.

وتدعم هذه المجموعة أيضاً وحدة أكبر من ذلك بكثير، قوامها ما بين 90,000 و140,000 مقاتل.

وتلعب الميليشيات العراقية دوراً رئيسياً في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وفي المشهد السياسي في هذا البلد الممزق. ولكن يساء فهمها قليلاً، وغالباً ما يشار إليها على أنها ميليشيات شيعية مدعومة من إيران، ولكنها ليست كلها مدعومة من إيران ولا كلها شيعية.

وفيما يلي شرح خبير:

من أين أتوا؟

عندما بدأ تنظيم الدولة الإسلامية يستولي على الأراضي العراقية بسرعة مخيفة في مطلع عام 2014، لم يلق مقاومة تذكر من الجيش.

وبعد أيام قليلة من سقوط الموصل في شهر يونيو من ذلك العام، أصدر الزعيم الشيعي الأكثر نفوذاً في العراق، آية الله العظمى علي السيستاني، فتوى داعياً المؤمنين لقتال تنظيم الدولة الإسلامية وحماية الأماكن المقدسة.

ولبى النداء عشرات الآلاف، إلا أن غالبيتهم العظمى لم تنخرط في الجيش، الذي ينظر إليه الكثيرون على أنه فاسد وغير فعال. وبدلاً من ذلك، انضموا إلى مجموعة من الميليشيات التي تنضوي الآن تحت المظلة الموسعة المعروفة باسم قوات الحشد الشعبي، أو ببساطة أكثر "الحشد".

ورسمياً، يبلغ عدد أفراد الميليشيات الآن حوالي 140,000 شخص، ولكن ريناد منصور من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، الذي يتبع صعودهم عن كثب، يقدر عدهم بنحو 90,000-100,000 مقاتل فقط في 60-70 ميليشيا مختلفة. وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن هذا التناقض يمكن تفسيره جزئياً بحقيقة أن الكثير من الناس يسجلون أسماءهم فقط كدليل أداء الواجب بعد صدور فتوى السيستاني، ولكن "هذا لا يعني بالضرورة أنهم يقاتلون".

وقد تم تشكيل العديد من الميليشيات قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية بفترة طويلة، كمقاتلين وقوى سياسية على حد سواء. وقد تم تشكيل بعضها لمقاومة نظام صدام حسين، والبعض الآخر لمقاومة الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 (أو كليهما).

ولكن العديد من المجموعات الجديدة ظهرت أيضاً في أعقاب دعوة السيستاني لحمل السلاح. وأوضح منصور أنهم "اعتقدوا أن هذه فرصة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية والحصول على تمويل لبناء منظمة شبه عسكرية".

وتكونت ميليشيات أخرى لحماية أحيائها أو المقدسات. وبينما ينظر إليها غالباً على أنها شيعة، فقد استخدمت مجموعات تنتمي إلى طوائف وأديان أخرى اسم الحشد أيضاً.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الميليشيات تشرف عليها لجنة ملحقة بمكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي، ويرأسها اسمياً مستشار الأمن القومي، ومن المفترض أن يحصل أعضاؤها على 750 دولاراً في الشهر (على الرغم من أن هذا لا يحدث دائماً).

وعلى الرغم من سهولة تبسيط وضعهم واختزاله في عبارة "ميليشيات شيعية موالية للحكومة"، فإن الواقع أقل تماسكاً من ذلك بكثير.

وفي هذا الشأن، قال منصور: "يحصل بعضهم على أجر ولكنهم ليسوا مركزيين،" مضيفاً أن أي مجموعة تريد استخدام اسم "الحشد" ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية تستطيع أن تفعل ذلك. "من الصعب عليهم تقديم أنفسهم على أنهم مجموعة واحدة ذات ولاية واضحة".

ويتفق كيرك سويل، الخبير في شؤون العراق ومحلل المخاطر السياسية، مع الرأي القائل أن الميليشيات أبعد ما تكون عن الكيان الواحد. "إنها ليست مثل منظمة عسكرية محترفة حقاً،" كما أوضح في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية. وبعضهم لا يكاد يتبع ما يمليه عليه مكتب رئيس الوزراء: "إنهم مجموعة من الميليشيات التي تدين بالولاء لرئيسها أياً كانت هويته،" كما أفاد سويل.

وفيما يلي بعض الميليشيات الرئيسية:

سرايا السلام: قبل ظهور تنظيم الدولة الإسلامية وقبل تشكيل أي هيئة حكومية منظمة للميليشيات الشيعية، كان هناك جيش المهدي، الذي شكله في عام 2003 رجل الدين مقتدى الصدر لمعارضة الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، ثم تم حله بعد عدة سنوات، وظهر تحت اسم جديد في عام 2014.

وفي الآونة الأخيرة، جذب الصدر الاهتمام عن طريق حشد الآلاف من أنصاره للاحتجاج على النظام السياسي المصاب بالشلل جراء الانقسامات الطائفية، واقتحام المنطقة الخضراء الشديدة التحصين والبرلمان في أواخر شهر أبريل.

وتتميز هذه المجموعة بالمثل القومية، التي تجعلها على خلاف مع الميليشيات الأخرى الموالية لإيران بلا خجل. وقال بعض قادة التيار الصدري أنهم يعتقدون أن الميليشيات يجب أن تُحل بعد الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. والبعض الآخر لا يعتبرون أنفسهم حتى جزءاً من نظام الحشد على الإطلاق.

عصائب أهل الحق: انشقت عن جيش المهدي مع زعيمها قيس الخزعلي قبل حلها، وتعتبر واحدة من المجموعات الأكثر وحشية على أرض المعركة.

وقد تم اعتقال الخزعلي نفسه من قبل قوات التحالف ثم أُفرج عنه بعد ثلاث سنوات في عام 2009، مقابل الإفراج عن المواطن البريطاني بيتر مور، كما أشارت التقارير.

وتعتبر عصائب أهل الحق وثيقة الصلة بإيران، ويفاخر الخزعلي بأن مقاتليه قد شحذوا مهاراتهم في ساحات القتال في سوريا. ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي هو أيضاً حليف مهم لهذه المجموعة.

وقد خصت منظمة هيومن رايتس ووتش عصائب أهل الحق وميليشيات أخرى بالنقد بعد أن قالت أنها اختطفت وقتلت "عشرات" المواطنين السنة وهدمت منازل ومتاجر ومساجد الطائفة السنية، انتقاماً للتفجير الذي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه في شهر يناير الماضي.

وفي ذلك الوقت، قال جو ستورك نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "مرة أخرى، المدنيون هم الذين يدفعون ثمن فشل العراق في كبح جماح الميليشيات التي خرجت عن نطاق السيطرة".

منظمة بدر: منظمة سياسية وعسكرية في آن واحد، ولها أعضاء في البرلمان، وكان قائدها هادي العامري وزيراً للنقل في حكومة المالكي.

وقد انخرط فيها العامري منذ تأسيس المجموعة في ثمانينيات القرن الماضي. وفي هذه الأيام لا يخفي حقيقة أن بغداد لا تستطيع أن تسيطر عليه.

وفي حين شاركت منظمة بدر في حصة وافرة من الآثام وتعتبر وثيقة الصلة بإيران – انتقدتهم منظمة هيومن رايتس ووتش أيضاً في يناير - وقال منصور أن بعض أعضائها البارزين قوميون والبعض الآخر على استعداد لتقديم تنازلات. وقد تكون على استعداد للاندماج في أحد أجهزة الدولة، إذا كانت الظروف مناسبة.

كتائب حزب الله: كما قد يتوقع المرء من اسمها، تتسبب هذه المجموعة في جدل كبير. يقودها أبو مهدي المهندس (اسم حركي) وتم تصنيفها كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، لكنها تتمتع بدعم كبير من إيران، وقد أرسلت مقاتلين للقتال إلى جانب الرئيس بشار الأسد في سوريا.

والجدير بالذكر أن المهندس هو نائب قائد لجنة الحشد ويمكن القول بأنه أكثر نفوذاً من مستشار الأمن القومي، الذي يرأسه من الناحية الفنية، وعلاقته مع إيران لا يمكن إنكارها: يقال أنه عاش في إيران بعد حرب الخليج الأولى.

اليوم التالي

وقد أصبحت التكهنات حول مستقبل الميليشيات جزءاً لا يتجزأ من الخطاب العراقي. ويقال أنها تسببت في عدد من المشاكل يساوي تلك التي حلتها. وفي أعقاب المعارك التي دارت في شهري مارس وأبريل لاستعادة تكريت من تنظيم الدولة الإسلامية، اتُهمت الميليشيات (بما في ذلك عصائب أهل الحق وحزب الله وغيرها) بنهب وإحراق منازل المدنيين، فضلاً عن الاعتقالات غير القانونية.

وقد حاول العبادي كبح جماح هذه المجموعات. وقبل هجوم الجيش الأخير على الفلوجة، قال مسؤولون عراقيون أنهم سيبقون الميليشيات على مشارف أرض المعركة لتجنب إثارة التوترات الطائفية في المدينة ذات الأغلبية السنية. وأُرسلت القوات العراقية في البداية، ولكن التقارير تشير إلى أن بعض الميليشيات دخلت المدينة في نهاية المطاف وشاركت في النهب والحرق، ناهيك عن عمليات الإعدام بإجراءات موجزة والضرب على أطراف المدينة.

وتعني هذه الانتهاكات المزعومة، فضلاً عن التوترات الطائفية المتفشية بالفعل في الحكومة وفي البلاد ككل، أن هناك ضغطاً متزايداً لمعرفة ما سيحدث بعد ذلك.

تقرير ذو صلة

الفشل في الفلوجة

ويتحدث العبادي عن الادماج الطوعي في الحرس الوطني، وهي الخطة التي كانت مدعومة من قبل كل من الولايات المتحدة والسياسيين السنة، وربما أدى هذا إلى موتها.

وقد أعلن رئيس الوزراء عن إجراء تحقيق في ما حدث في الفلوجة واعتقال عدد من الأشخاص. ويرى منصور أن ما يخرج من حطام الفلوجة سيكون أساسياً في المستقبل، وخاصة بالنسبة للأقلية السنية الكبيرة التي تساورها بالفعل شكوك كثيرة بشأن الميليشيات.

وأضاف قائلاً: "إنهم ينتظرون ليروا ما سيحدث، وما إذا كانت ستصبح مثل تكريت (اعتداءات واسعة النطاق)، أو إذا لم يتم الإبلاغ عن جرائم كثيرة".

وأشار سويل إلى أنه بغض النظر عن مدى قبول أي خطط لتوحيد أو حل الميليشيات، فإن بعض القادة على الأقل (ذكر المهندس) لن يوافقوا عليها، مضيفاً أنهم "لن يتخلوا عن هذا الأمر. إنهم يريدونها أن تتحول إلى مؤسسة دائمة".

وبمجرد اختفاء العدو المشترك، لابد أن يكون هناك صراع على السلطة. "وربما سيكون هناك بعض القتال بين الجماعات، لاسيما بعد تنظيم الدولة الإسلامية،" كما توقع منصور. لن تكون هذه هي المرة الأولى - كان هناك الكثير من القنص بالفعل على أرض المعركة وانتقاد بعضهم البعض في وسائل الإعلام.

والحقيقة هي أنه في الوقت الراهن على الأقل، الجيش العراقي (لا يتعدى قوامه 50,000 جندي تقريباً) يحتاج إلى الميليشيات. وفي هذا الصدد، قال منصور بصراحة ووضوح: "إنهم لا يستطيعون القتال بدونها. إنهم ببساطة ليسوا أقوياء بالقدر الكافي".

as/ag-ais/dvh