هل ينبغي أن تأخذ منظمة إنقاذ الطفولة أموالاً من هذا المانح؟

بن باركر

مدير المشاريع المؤسسية

تليغرام/واتس آب

0044-7484-709472

سوف تتبرع المؤسسة التي أنشأها الأمير السعودي الوليد بن طلال بمبلغ 20 مليون جنيه استرليني (29 مليون دولار) للمنظمة غير الحكومية البريطانية إنقاذ الطفولة بغرض تدريب "الجيل القادم" من عمال الإغاثة من البلدان النامية.

 

 

تم الإعلان عن هذا التعهد المستمر لمدة ست سنوات لأول مرة يوم 19 مايو، بعد عدة أسابيع من اتهام الأمم المتحدة لقوات التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية بقتل 510 طفلاً في اليمن العام الماضي. ويقول منتقدون أن منظمة إنقاذ الطفولة ينبغي أن ترفض هذا المال على أسس أخلاقية، وأنه يضعف احترام القانون الدولي الإنساني. بينما يقول آخرون أن التمويل الإنساني غالباً ما تشوبه شوائب ويسألون لماذا يستهدف النقد المملكة العربية السعودية بالذات.

من جانبها، رحبت صبا مبسلط، الرئيس التنفيذي لأكاديمية القيادة الإنسانية التابعة لمنظمة إنقاذ الطفولة، بهذا التبرع في بيان صحفي: "نحن سعداء بالدخول في شراكة مع صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال، أحد المحسنين الذي يرى فوائد الاستثمار في المستجيبين على خط المواجهة، والاستثمار في السلام وفي الصالح العام العالمي".

ويرأس الأمير الملياردير مؤسسة الوليد للإنسانية، مصدر هذا التمويل. وسوف يُستخدم هذا التبرع لإنشاء 10 مراكز تدريب للمستجيبين الإنسانيين المهنيين على مدار السنوات القليلة المقبلة. وبحلول نهاية عام 2016، سيتم إنشاء مراكز جديدة في دبي وبنجلاديش، وفقاً لمنظمة إنقاذ الطفولة. وفي الأول من يونيو، انضم الوليد أيضاً إلى تعهد العطاء، وهو ناد للمانحين فائقي الثراء أنشأه وارين بافيت وبيل وميليندا غيتس. ورفضت مؤسسة الوليد للإنسانية، من خلال شركة العلاقات العامة الخاصة بها، التعليق على هذا المقال.

وعلى الرغم من كونه أميراً بارزاً، أشارت منظمة إنقاذ الطفولة في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إلى أن الوليد "لا يشغل منصباً حكومياً". ولكن سلطان بركات، مدير الأبحاث في مركز بروكنجز الدوحة أخبر إيرين أن الوليد "ينحاز بشكل واضح لسياسة الحكومة، وعلى مر السنين كان يحرص دائماً على عدم انتقاد تجاوزات السعوديين".

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية، قال موظف كبير في إحدى المنظمات غير الحكومية الإنسانية، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن قبول هذا التبرع أمر مثير للشكوك للغاية بسبب "وجود تناقض صارخ وجوهري بين السلوك السعودي في العالم الحقيقي، وتطلعات أو أهداف أكاديمية القيادة الإنسانية هذه".

أكاديمية القيادة الإنسانية
رسم بياني من موقع أكاديمية القيادة الإنسانية على الإنترنت

وأضاف أن هذا التمويل يتجاوز خطاً أخلاقياً بأسلوب "كل شيء مباح" في جمع التبرعات، وتمارسه بشكل بارز مؤسسة إنقاذ الطفولة، وأيضاً العديد من المنظمات الإنسانية الأخرى: "إن الأمر لا يتعلق بالنقطة التي ترسم عندها الخط الفاصل، بل بأن لا أحد يرسم أي خطوط. لا أحد على الإطلاق".

وقالت منظمة إنقاذ الطفولة في المملكة المتحدة في رد مكتوب على أسئلة شبكة الأنباء الإنسانية أن هذه المنحة اجتازت سياسة قبول التبرع "الصارمة" التي تتبعها المنظمة. وهذه السياسة "تعني تقرير ما إذا كان الأثر الذي يمكن أن تحدثه المؤسسة الخيرية من خلال البرامج والمناصرة التي يمولها أحد المانحين أو الشركاء تفوق أي مخاطر محتملة على الأطفال قد تنتج عن ممارسات المتبرع، أو موظفينا، أو سمعة منظمة إنقاذ الطفولة". وفي عام 2014، رفضت سياسة قبول التبرعات الخاصة بهذه المنظمة غير الحكومية 700,000 جنيه استرليني فقط من أصل تمويل محتمل بقيمة 22.5 مليون جنيه استرليني في صورة "فرص عالية المخاطر".

"إن الأمر لا يتعلق بالنقطة التي ترسم عندها الخط الفاصل، بل بأن لا أحد يرسم أي خطوط. لا أحد على الإطلاق"

وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة مختص بشؤون الشرق الأوسط لشبكة الأنباء الإنسانية، إذا كان هناك خط فاصل، فإن العديد من المنظمات الإنسانية قد تجاوزته بالفعل. (تلقت الأمم المتحدة أكثر من 300 مليون دولار في صورة تمويل إنساني من المملكة العربية السعودية في عام 2015). وأضاف أن أي منظمة إنسانية أو وكالة تابعة للأمم المتحدة أو منظمة غير حكومية تأخذ أموالاً من المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة، ولكنها ترفض التمويل الخليجي بسبب أزمة اليمن، تكيل بمكيالين و "تكاد تكون عنصرية". وأضاف "إن حرب اليمن ما كانت لتستمر 10 دقائق من دون دعم الأمريكيين والبريطانيين. هذا أمر مستحيل".

وطالما أن الجهة المانحة لا تؤثر على عملية صنع القرار ولا تصبح مهيمنة كنسبة من الدخل، فإن أي معضلة أخلاقية لن تكون أكبر عند التعامل مع المملكة العربية السعودية منها عند التعامل مع الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، كما يقول، مضيفاً: "إن الأمر يتعلق بتحول المال إلى سيطرة" وما إذا كان الممنوحون يحظرون التصريحات العلنية الخاصة بهم. وأكد أنه إذا توقفت منظمة إنقاذ الطفولة، على سبيل المثال، عن إدانة انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها المملكة العربية السعودية "سوف ينبغي طرح بعض الأسئلة". وفي رد مكتوب على أسئلة شبكة الأنباء الإنسانية، قالت منظمة إنقاذ الطفولة أن "هذا التبرع لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على برنامجنا أو عملنا في مجال المناصرة في اليمن أو في أي مكان آخر"، لافتة إلى بياناتها الأخيرة حول الضجة التي أحدثتها "قائمة العار" والتي طالت الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية.

"قائمة العار"

وقد وُجهت اتهامات للتحالف الذي تقوده السعودية بقتل وإصابة الأطفال وقصف المدارس والمستشفيات في استعراض الأمم المتحدة السنوي لآثار الحرب على الأطفال. لكن السعودية رفضت بشدة النتائج التي توصل إليها التقرير وإدراجها جنباً إلى جنب مع مرتكبي الانتهاكات الآخرين في "القائمة السوداء" المرفقة بهذه الوثيقة. واعترف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأنه قد استسلم لمطالب السعودية وحلفائها بحذف المملكة من هذه القائمة، على الأقل بصفة مؤقتة. وقد واجه هذا التنازل انتقادات من قبل مجموعة من المنظمات، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ومنظمة أوكسفام ومنظمة إنترأكشن، واتحاد أمريكي يضم الجناح الأمريكي من منظمة إنقاذ الطفولة.

وقال الموظف بإحدى المنظمات غير الحكومية أن أنباء قبول هذا التمويل جاءت في أسوأ توقيت ممكن بالنسبة لمنظمة إنقاذ الطفولة: "إن السعوديين يمارسون ضغوطاً على الأمين العام [للأمم المتحدة] لكي يسير في الاتجاه المعاكس تماماً لما نريده من وجهة نظر القيادة الإنسانية".

"ينبغي إخضاع المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى للمساءلة بشأن ما يحدث في منطقتهم"

وعلق بركات من مؤسسة بروكينغز، على ذلك بقوله أن من "الظلم" رؤية هذا التمويل على أنه محاولة لتبييض سمعة المملكة العربية السعودية، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه كان يتم التمهيد له بالفعل قبل الجدل الأخير. ولكنه علق على النكهة الدولية لهذه المنحة، قائلاً: "أعتقد بصفة عامة أنه ينبغي إخضاع المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى للمساءلة بشأن ما يحدث في منطقتهم، واستثمار الأموال في بناء القدرات، أولاً على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية، وإذا تبقى مزيد من المال، على الصعيد الدولي. من المحبط جداً أن نراهم يستثمرون مبالغ ضخمة من المال (في الخارج). ومن الواضح أن هذا يتعلق بالقوة الناعمة، وهم لا يفعلون هذه الأشياء في أوطانهم".

وتجدر الإشارة إلى أن أكاديمية القيادة الإنسانية (HLA) تعتزم تقديم تدريب متخصص في إدارة العمل الإنساني، وخاصة للمهنيين في دول الجنوب. وستكون مبادراتها الأولى في كينيا والفلبين. وقد تم تسجيل أكاديمية القيادة الإنسانية كجمعية خيرية في المملكة المتحدة في يناير 2015، وترأسها جميلة محمود، ويضم مجلس إدارتها مارك غولدرينغ، الرئيس التنفيذي لمنظمة أوكسفام. ومن بين الأمناء الآخرين أحد المديرين التنفيذيين لمنظمة إنقاذ الطفولة، ونائب رئيس منظمة براك (BRAC) في بنجلاديش، وشخصيات من الأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص. وقد استقال يان إيغلاند، رئيس المجلس النرويجي للاجئين، من مجلس الأمناء في مارس 2016 للتركيز على الأزمة السورية.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية، قال متحدث باسم منظمة أوكسفام نيابة عن غولدرينغ: "لقد تلقى مارك كافة الضمانات بشأن اتباع جميع الإجراءات القانونية الواجبة للتحقق من مدى ملاءمة هذا التبرع وأن أكاديمية القيادة الإنسانية تستطيع قبول هذا الدعم السخي". أما الأمناء الآخرين الذين اتصلت بهم شبكة الأنباء الإنسانية أثناء الإعداد لهذا التقرير، فإنهم إما لم يردوا على الاستفسارات أو أحالوها إلى منظمة إنقاذ الطفولة.

وفي سياق متصل، ركز جدل سابق حول المساعدات الإنسانية السعودية في العام الماضي على تبرع بمبلغ 274 مليون دولار، لمصلحة اليمن تحديداً، بسبب قضايا تتعلق بالاستقلال والمخاوف الأخلاقية.

والجدير بالذكر أن إطلاق منظمة إنقاذ الطفولة لأكاديمية القيادة الإنسانية كان قد تعرض لنكسة بسبب قضايا التمويل. وجاء في التقرير السنوي لعام 2014 أن المشروع "... تأخر حتى عام 2015 انتظاراً لصدور قرارات بشأن التمويل". كما حصلت أكاديمية القيادة الإنسانية الآن على دعم من المملكة المتحدة والنرويج ومؤسسة غيتس وشركة يونيليفر، وفقاً لمنظمة إنقاذ الطفولة. وبحسب البيانات العلنية التي نشرتها المملكة المتحدة، يضاهي تبرع الوليد منحة تمتد لعدة سنوات بمبلغ 20 مليون جنيه استرليني تعهدت بها وزارة التنمية الدولية في المملكة المتحدة.

وقال بركات لشبكة الأنباء الإنسانية: "إن السؤال الحقيقي هو لماذا لم يستثمر أمواله في المنطقة ... ولماذا يريد أن يعطيها لمنظمة إنقاذ الطفولة بغرض القيام بعمل عالمي؟ ... من الواضح أنه يحاول اجتذاب عناوين الصحف الدولية".

وفي السياق نفسه، كان الموظف بإحدى المنظمات غير الحكومية قاسياً: "إن الهدف واضح. السعوديون ينتهكون جميع القواعد الإنسانية في اليمن ... وأنت، مؤسسة إنقاذ الطفولة، واحدة من المنظمات غير الحكومية الدولية الرائدة في العالم، على استعداد لقبول 20 مليون جنيه استرليني من السعوديين لإقامة أكاديمية القيادة الإنسانية ... كل ما يمكن قوله الآن أن المال هو مصدر النفوذ".

bp/ag-ais/dvh