تحقيقات حلف الناتو حول الغارة على عيادة أفغانية: شهود قليلون ومعلومات أقل

جاريد فيري
محرر شؤون آسيا

أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قبل عدة أيام قراراً يدين الهجمات على المرافق الصحية في مناطق الحرب، ولكن التحقيق الذي أجراه حلف شمال الأطلسي حول الغارة المميتة على عيادة في أفغانستان يوضح أن هذا القرار عديم الفائدة.

 

 

وكانت بعثة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، المعروفة باسم بعثة الدعم الوطيد، قد دشنت تحقيقاً بعد ظهور مزاعم بأن جنوداً أجانب كانوا موجودين عندما داهمت قوات الأمن الأفغانية عيادة في ولاية وردك قبل فجر يوم 18 فبراير. وقد أساءت قوات الأمن الأفغانية معاملة الموظفين في العيادة، التي تديرها اللجنة السويدية من أجل أفغانستان، ويُزعم أنها أعدمت اثنين من المرضى وصبياً يبلغ من العمر 15 عاماً كان يزور أحد المرضى.

وبعد ذلك بوقت قصير، أبلغت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (UNAMA) عن وقوع الغارة ووجود الجنود الأجانب. ثم قالت اللجنة السويدية من أجل أفغانستان أن موظفيها قد شاهدوا جنوداً من قوات دولية يتحدثون لغة تشبه الإنجليزية.

وفي أعقاب الكشف عن تلك الوقائع، قالت الحكومة الأفغانية وبعثة الدعم الوطيد أنهما سيحققان في هذا الحادث. والآن، تقول بعثة الدعم الوطيد في تصريحات لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن تحقيقها قد اكتمل وأن المحققين "لم يعثروا على أي دليل يدعم هذا الإدعاء".

ومن غير الواضح أي إدعاء كانوا يشيرون إليه: أن الغارة قد وقعت، أو أن ثلاثة أشخاص قد أُعدموا، أو أن قوات أجنبية كانت متورطة، أو مزيجاً من الثلاثة.

ومن المثير للاهتمام أن بعثة الدعم الوطيد قالت أنها "لم تتمكن من الوصول إلى الأشخاص الذين أطلقوا تلك المزاعم". وهذا يعني أنه في حين أن المحققين لم يجدوا أدلة على ارتكاب مخالفات، إلا أنهم لم يتواصلوا مع الشهود أو غيرهم من الأشخاص الذين ربما يكونون قد قدموا مثل هذه الأدلة.

ولكن وفقاً للجنة السويدية من أجل أفغانستان، فإن هذا ليس صحيحاً.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال بيورن ليند، المتحدث باسم اللجنة السويدية من أجل أفغانستان: "يا لها من إجابة غريبة. لقد كنا على اتصال مع حلف شمال الأطلسي ووافقنا على إجراءات لسماع شهادة موظفينا".

وقال ليند أن الالتقاء ببعثة الدعم الوطيد كان أمراً خطيراً للغاية بالنسبة لموظفي اللجنة السويدية من أجل أفغانستان، وأن السفر إلى المنطقة التي توجد بها العيادة كان صعباً للغاية بالنسبة لضباط الجيش. ولذلك، اتفق الطرفان على ذهاب موظفي العيادة إلى ميدان شار، عاصمة الولاية، بدلاً من ذلك، حيث تُجري اللجنة السويدية من أجل أفغانستان مقابلات معهم ومن ثم ترسل نسخة مكتوبة من هذه المقابلات إلى بعثة الدعم الوطيد، وهو ما فعلوه.

بالإضافة إلى ذلك، قال ليند لشبكة الأنباء الإنسانية أنه قد تبين لمنظمته أن قوات الأمن الأفغانية التي شاركت في الغارة كانت جزءاً من وحدة الشرطة المعروفة باسم CF333، التي تعمل مع القوات الخاصة البريطانية، مما يشير إلى أنه إذا كان هناك جنود أجانب بالفعل، فإنهم على الأرجح كانوا بريطانيين.

وقياساً على البيان الذي أرسلته بعثة الدعم الوطيد إلى شبكة الأنباء الإنسانية، يبدو أنها تجاهلت المعلومات التي قدمتها اللجنة السويدية من أجل أفغانستان.

التحقيق مع أنفسهم

ويسلط هذا الوضع الضوء على المشاكل التي تنشأ عندما يتم تكليف القوات المسلحة بالتحقيق مع أنفسهم. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية، قالت باتي غروسمان، الباحثة في شؤون أفغانستان لدى منظمة هيومن رايتس ووتش، أنه "من النادر" أن يتم التحقيق في الحوادث التي تتورط فيها القوات الدولية بشكل صحيح، وأنها ليست على دراية بأي ضابط أمن أفغاني تعرض للمساءلة عن ارتكاب انتهاكات خطيرة في أي وقت مضى.

انظر: هل سيؤدي التحقيق في "حالات الإعدام" في عيادة أفغانية إلى تطبيق العدالة؟

وتجدر الإشارة إلى أن الانتهاكات منتشرة على نطاق واسع في حرب أفغانستان، وأن مرافق الرعاية الصحية التي يحميها القانون الدولي تتعرض للهجوم على نحو متزايد، وفقاً للبيانات الصادرة مؤخراً عن بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان. وفي عام 2015، أثر 125 حادثاً متصلاً بالنزاع  على الرعاية الصحية، مقارنة بـ59 في العام السابق.

وقالت البعثة أن 20 عاملاً في مجال الرعاية الصحية على الأقل قد لقوا مصرعهم في العام الماضي في أفغانستان، بما في ذلك أولئك الذين لقوا حتفهم جراء هجوم جوي شنته الولايات المتحدة على عيادة تديرها منظمة أطباء بلا حدود في قندوز في شهر أكتوبر. وقد ارتفع عدد الهجمات على المرافق الصحية بشكل كبير في مناطق النزاع الأخرى أيضاً، لاسيما في سوريا واليمن وجنوب السودان.

وقد دفعت هذه الزيادة الحادة في الهجمات مجلس الأمن الدولي إلى الموافقة بالإجماع على قرار يحث الأطراف المتحاربة على احترام وضع الحماية الذي تتمتع به المرافق الصحية والعاملين في مجال الرعاية الصحية في أوقات النزاع. ويحث القرار الدول على التحقيق في الهجمات على مرافق الرعاية الصحية وتقديم مقترفيها إلى العدالة.

ولكن ليس من الواضح ما إذا كان هذا القرار سيحدث أي فرق على الأرض. ومن غير المرجح أن تشعر الأطراف المتحاربة بأنها ملزمة بتنفيذه لأنه بالأساس يؤكد القواعد الموجودة بالفعل ويتم انتهاكها بشكل فاضح مع الإفلات من العقاب في أغلب الأوقات.

أسئلة بلا إجابة

هل سيستمر نمط الإفلات من العقاب في حالة غارة فبراير على عيادة اللجنة السويدية من أجل أفغانستان؟ وهل سيحدث قرار مجلس الأمن فرقاً في هذه الحالة؟ لا تزال هذه الأسئلة بلا إجابة.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الأفغانية لم تعلن نتائج تحقيقاتها ولم تستجب وزارة الداخلية لطلبات الحصول على تعليق.

وعندما سئُلت السفارة البريطانية في كابول عن الدور الذي ربما يكون الجنود البريطانيون قد لعبوه في تلك العملية، أحالت الأسئلة إلى وزارة الدفاع، التي قال متحدث باسمها أن سياسة الوزارة هي عدم التعليق على القوات الخاصة.

وبالمثل، لم تستجب بعثة الدعم الوطيد لطلبات الإيضاح بعد أن أخبرت شبكة الأنباء الإنسانية في البداية أنها ليست لديها إمكانية الوصول إلى الأشخاص الذين يمتلكون معلومات عن الغارة.

ومن المرجح أن يكون موظفون من بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان من بين الأشخاص الذين يمتلكون معلومات بهذا الشأن، لكن البعثة رفضت أن تفصح عن ما إذا كانت بعثة الدعم الوطيد قد اتصلت بموظفيها أم لا، وما إذا كانت قد ساهمت في التحقيق.

والجدير بالذكر أن اعتراف الحكومة الأفغانية الوحيد حتى الآن بحدوث الغارة قد جاء في رسالة من وزارة الصحة العامة إلى اللجنة السويدية من أجل أفغانستان، التي قدمته لشبكة الأنباء الإنسانية. وأفاد الوزير فيروز الدين فيروز في هذه الرسالة أنه قد أثار هذه القضية مع السلطات الأمنية، "حتى تُصدر للوحدات ذات الصلة التوجيهات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الأعمال".

هذه مبادرة طيبة ولكنها، مثل قرار مجلس الأمن، يمكن أن تكون بلا تأثير ما لم تتخذ السلطات إجراءات فعلية بهذا الصدد.

jf/ag-ais/dvh

(الصورة: أحد موظفي منظمة أطباء بلا حدود يقف وسط حطام عيادة في قندوز، بعدما تعرضت لهجوم من قبل الطائرات الأمريكية في أكتوبر 2015)


تم نشر النسخة العربية في 8 مايو 2016