مستقبل التدخل السريع

هل يمكن لمنصة على غرار موقع حجز الفنادق العالمي إير بي أن بي أن تحسن نشر الموظفين خلال الأزمات؟

تهدف مبادرة جديدة تسمى هيومن سيرج (Humansurge) إلى أن تصبح على غرار أوبر أو إير بي أند بي في مجال الاستجابة للأزمات، ولكن ما لم تتمكن من التكيف مع المشهد المتغير بسرعة على الأرض، سيكون من غير المرجح أن تنجح في حل مشكلة "نشر موظفي التدخل السريع".

 

 

كان السباق لإرسال المستجيبين المناسبين إلى المكان الصحيح بعد وقوع أزمة مفاجئة يشكل تحدياً للمنظمات الإنسانية منذ فترة طويلة.

وتمشياً مع توصيات دراسة أساسية أُجريت عام 2007، قامت جماعات المعونة في السنوات الأخيرة بتحسين قدرتها على "التدخل السريع"، كما تسميها صناعة المعونة، من خلال إعداد قوائم النشر السريع الداخلية، وتوفير الدعم التنظيمي وصرف التمويل اللازم بشكل أسرع. وظهرت أيضاً منظمات قادرة على تقديم خدمات سريعة ومتخصصة ومفصلة - مثل مشروع قدرات التقييم (ACAPS)، وماب أكشن (MapAction) والدائرة المشتركة المعنية بتحديد سمات النازحين داخلياً (JIPS).

لكن تقريراً جديداً نُشر هذا الشهر من قبل اتحاد المنظمات غير الحكومية المسمى شبكة ستارت (START Network)، يرى أنه على الرغم من هذا التقدم، فإن آليات نشر موظفي التدخل السريع قد فشلت في مواكبة بيئة دائمة التغير.

المشهد المتغير

أولاً وقبل كل شيء، يمتلك الناس والمؤسسات داخل البلاد - من الحكومات المحلية إلى منظمات المجتمع المدني، وكذلك شبكات الشتات - قدرات أكبر من ذي قبل.

"كيف ستتمكن المنظمات الإنسانية من تكييف النموذج الخاص بها - الذي يعني بالنسبة للكثيرين إرسال أكبر عدد ممكن من الناس، الذين عادة ما يكونون من البيض الأوروبيين - بينما تكون القدرة في الواقع داخل البلد أو في نفس المنطقة؟" كما تساءل كاتب التقرير غلين أونيل. وأضاف أنه "بالنسبة للعديد من المنظمات الإنسانية، لا يزال الافتراض الذي يدفعها إلى نشر موظفي التدخل السريع هو الاعتقاد بأنها لابد أن تكون متواجدة على الأرض، ولكن ماذا لو لم يكن الأمر كذلك؟"

وتماشياً مع الدفعة الحالية نحو استجابة محلية أكثر للأزمات، دشنت منظمة أوكسفام أمريكا في الشهر الماضي حملة "لا حاجة إلى مظلة" التي دعت من خلالها الحكومة الأمريكية إلى زيادة الاستثمار في بناء القدرات المحلية للاستجابة للأزمات.

Billboard of local aid worker

ويلعب القطاع الخاص دوراً مهماً واستباقياً على نحو متزايد، وخاصة مع تنامي الطلب على مجالات جديدة من الخبرات غير الموجودة حالياً داخل القطاع، مثل إدارة النقد الرقمي.

وبات المتطوعون يضطلعون على نحو متزايد بالعمل الذي كان عمال الإغاثة المحترفون يقومون به تقليدياً. وعلى الرغم من أنهم غير مدربين وغير مدعومين، ولكنهم في كثير من الأحيان يكونون أسرع من المنظمات الكبيرة - كما رأينا في الاستجابة لأزمة اللاجئين في أوروبا، على سبيل المثال.

"في اليونان والمجر، كلما سمعنا عن مجموعة جديدة من الوافدين، كنا نذهب إلى الموقع، فنجد المتطوعين يقدمون المساعدة بالفعل. كنا نتحرك بأسرع ما يمكن، ولكنهم كانوا أسرع منّا،" كما قال أحد عمال الإغاثة في إحدى المنظمات غير الحكومية الرئيسية في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

هيومن سيرج (Humansurge)

وفي سوريا، حيث جربت الأمم المتحدة بروتوكول الطوارئ "من المستوى الثالث"، الذي يهدف إلى تسريع تعيين موظفين رفيعي المستوى، وجد تقييم أخير أن التأخير في نشر الموظفين من تجمع المستوى الثالث لمنسقي الشؤون الإنسانية (مسؤول الأمم المتحدة الأرفع مستوى في وقت الأزمات)، وعدم توافر الأشخاص ذوي "الخبرة والمؤهلات الملائمة".

لأولئك منكم الذين على دراية بلغة المعونة، قد تستمتعون بهذا:

Level3.mp4

wizzit wizzit
 كل ما تريد معرفته عن "المستوى الثالث" ولكنك لم تجرؤ قط على السؤال عنه

وفي محاولة لحل بعض المشاكل التي تعرقل آليات نشر موظفي التدخل السريع التقليدية، دشنت مجموعة من العاملين في المجال الإنساني السابقين موقع هيومن سيرج في وقت سابق من هذا العام.

وتحاول هذه المنصة المستقلة على شبكة الانترنت إدخال نهج أوبر وإير بي أند بي إلى مجال الموارد البشرية الإنسانية.

"قلنا لأنفسنا: دعونا ننشئ منصة يمكنهم من خلالها البحث [عن موظف محترف في المجال الإنساني] بنفس طريقة البحث عن رحلة أو فندق،" كما أفاد الرئيس التنفيذي لوك بيترز، مضيفاً أن "معظم قوائم النشر السريع الموجودة متقوقعة. إنها جميعاً مبنية على أساس المنظمة أو الدولة. يمكننا الاستفادة من أدوات القرن الحادي والعشرين في القطاع الإنساني وإنشاء منصة واحدة مشتركة". (قوائم النشر السريع المواضيعية الحالية تجمع بين مستشاري القضايا الجنسانية والحماية الذين تمت الموافقة عليهم مسبقاً والمتاحين للنشر من قبل الأمم المتحدة بعد إشعار قصير، ويمكن للأمم المتحدة نشر فرق مدربة في غضون 12 ساعة لمساعدة الحكومات على التقييم والتنسيق في الأيام الأولى من الأزمة، ولكن معظم القوائم لا تشمل المنظمات).

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المنصة تدعو العاملين في المجال الإنساني، بغض النظر عن انتمائهم، لتسجيل أنفسهم في قاعدة بيانات مجانية. ويمكن للمنظمات التي تتطلع إلى سد الثغرات في الفرق الخاصة بها البحث في قاعدة البيانات وتعيين المرشحين الذين تراهم مناسبين، مما يسمح للمنظمات غير الحكومية الصغيرة التي لا تستطيع أن تتحمل نفقات قائمة النشر السريع بالوصول إلى مجموعة أكبر من الناس. ويتم تقاضي رسوم محددة من المنظمات وإدارة المنصة كنموذج مؤسسة اجتماعية قائمة بذاتها، وليس كعمل تجاري يسعى للربح.

من جانبه، قال بيترز أن هذه الفكرة نبعت من تجربته الخاصة في مجال الاستجابة لحالات الطوارئ.

"لقد واجهت هذه القضايا في الميدان - المشاركة في فرق غير مكتملة تفتقر إلى موظفين رئيسيين أو غير قادرة على الوصول في الوقت المناسب. وفي نفس الوقت، أنا عضو في قوائم النشر السريع [للمنظمات الفردية]، وبالتالي، فإنني أستقبل رسائل البريد الإلكتروني العشوائية لأن المنظمة لا تعرف مكاني. لماذا لا يمكن أن أبيّن للمجتمع بأسره أنني متاح، وليس فقط لعدد قليل من المنظمات غير الحكومية التي عملت معها بالفعل؟ هذا مورد مفقود في بيئة تتسم بالندرة،" كما أوضح.

ويبدو أن مبادرة هيومن سيرج قد ضربت على وتر حساس؛ فقد اشترك أكثر من 500 موظف محترف منذ إطلاق الموقع في نهاية فبراير، فضلاً عن خمس منظمات رئيسية – من بينها مؤسسة كير الدولية ومنظمة أطباء بلا حدود ومنظمة الخطة الدولية (Plan International) - تدفع رسوماً شهرية مقابل استخدام المنصة. ويقول بيترز أنهم في المرحلة النهائية من المحادثات مع عدة أشخاص آخرين، ويهدفون إلى إيجاد ما بين 10 و15 شريكاً بحلول نهاية العام.

توسيع نطاق التجمع

ولكن في حين أنها قد تكون خدمة مُطابَقة مفيدة، يتساءل البعض عن مدى استعداد المنظمات الإنسانية لتوظيف موظفين من موقع يسجل فيه المرشحون بياناتهم بأنفسهم، لاسيما عندما تهدف إلى نشر الموظفين بسرعة.

"سوف تكون هناك حاجة إلى تقييم المرشحين، والتحقق من المراجع وتاريخ العمل، فضلاً عن مجموعة من إجراءات التدقيق والتدريب الذي نعول على شركائنا للقيام به،" كما أفادت زولا دويل، رئيسة نشر موظفي التدخل السريع في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، وهو هيئة تنسيق المعونة الطارئة التابعة للأمم المتحدة. (يشير بيترز إلى التحقق بين الأقران والروابط مع منظمات مثل RedR أو أكاديمية القيادة الإنسانية كسبل محتملة لسد هذه الفجوة في المستقبل).

بالإضافة إلى ذلك، قال أونيل: "إن التحدي الذي يواجه العديد من المنظمات هو أنها بالفعل تختار من نفس المجموعة المحدودة. فكيف يمكن [لموقع هيومن سيرج] توسيع نطاقها؟ ما نراه هو اتجاه لاستخدام موظفين محليين ومؤهلين على المستوى الإقليمي - هل هم قادرون على الاستفادة من ذلك؟"

وقال بيترز أن المنصة في وضع جيد بالفعل للتكيف مع المشهد المتغير عن طريق إدراج المستجيبين المحليين والمهنيين من القطاع الخاص، والمتطوعين الذين يتطلعون إلى أن يصبحوا عاملين في المجال الإنساني بدوام كامل.

"أين الباكستاني الذي استجاب للفيضانات والزلازل في باكستان؟ والذي سبق له العمل مع المنظمات غير الحكومية، وحصل على تدريب اسفير؟ تعود كل هذه المنظمات غير الحكومية مرة أخرى لإنشاء مكاتبها، ثم تبدأ من الصفر - والفكرة هي أن تجد الموظفين الوطنيين المناسبين لك على موقع هيومن سيرج،" كما أفاد.

ولتيسير ذلك، يخطط موقع هيومن سيرج لإطلاق إصدارين باللغتين الفرنسية والإسبانية في وقت لاحق من هذا العام، ويبحث عن فرص بلغات أخرى. ولا يزال هذا النظام في مرحلة الاختبار، وأفاد بيترز أنهم يبحثون في المقام الأول عن المستخدمين والمنظمات الذين سيعملون معهم لتحسينه.

أونيل، على سبيل المثال، ليس مقتنعاً بأن هيومن سيرج هو الحل للتغلب على التحديات التي وردت في تقرير شبكة ستارت. ولكنه واثق من شيء واحد: أن أنظمة نشر موظفي التدخل السريع سوف تحتاج إلى تغيير في المستقبل.

iw/ha/bp/ag-ais/dvh


تم نشر النسخة العربية في 26 أبريل 2016