ما مصير المهاجرين العائدين إلى تركيا؟

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

في يوم الاثنين الماضي، تم وضع 202 من المهاجرين على متن سفن وترحيلهم من اليونان إلى تركيا. ونظراً لكونهم أول مجموعة يتم إعادتها وفقاً لاتفاق الهجرة المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، فقد جرت عملية ترحيلهم من جزيرتي ليسفوس وخيوس اليونانيتين تحت حراسة الشرطة ووصولهم إلى ميناء ديكيلي في تركيا، تحت مرأى ومسمع وسائل الإعلام الدولية. ولكن ماذا حدث لهم بعد ذلك – وماذا سيحدث لآلاف الأشخاص الذين سيتبعونهم بالتأكيد – لا يزال غير واضح.

 

 

ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام، تم نقل هؤلاء المهاجرين إلى مركز احتجاز تم تشييده مؤخراً في منطقة بهليفانكو، شمال غرب تركيا. ولم يتح للصحفيين الوصول إليهم. ولم تحصل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على تصريح للتحدث إليهم، حتى بعدما اتضح لاحقاً أن 13 شخصاً من العائدين لم يمنحوا الفرصة للتقدم بطلبات لجوء إلى اليونان.

وفي هذا الصدد، قالت آريان روميري، المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد طلبت المفوضية الوصول إلى العائدين من اليونان. ولا تزال تلك المناقشات جارية".

والجدير بالذكر أن مشروعية اتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا تعتمد على الفكرة القائلة بأن تركيا 'بلد ثالث آمن'، وهو ما يُعرف وفق القوانين الدولية والأوروبية كبلد يتوقع أن يجد فيه العائدون عملية لجوء تتسم بالنزاهة والكفاءة. ومن ثم ينبغي أن يتمتع أولئك الذين يريدون التقدم بطلبات لجوء سليمة وسارية، بالمعاملة والحقوق النموذجية المنصوص عليها في اتفاقية اللاجئين لعام 1951.

ولكن حتى قبل بدء عمليات العودة، أشار بعض الخبراء المتخصصين في مجال قانون اللاجئين إلى أن تركيا لا تفي بهذه المتطلبات. ومن بين هؤلاء، أوتشن أولوسوي، محامي حقوق الإنسان من تركيا، الذي أشار إلى ادعاءات بسوء المعاملة في مركز ترحيل للمهاجرين غير النظاميين في بلدة أش قلعة، ووصف نظام الهجرة واللجوء في تركيا بأنه "ما يزال في بدايته".

وتعليقاً على ذلك، كتب أولوسوي: "نظراً لأنه يفتقر إلى الخبرة، ويعاني من ضعف التجهيز والتدريب، ويخضع لتأثيرات خاطئة، فإن هذا النظام بعيد جداً عن توفير ملاذ آمن للمهاجرين واللاجئين".

قانون جديد والمشكلات كما هي

وقد دخل قانون جديد بشأن الأجانب حيز النفاذ في عام 2014، بهدف جعل القوانين المتعلقة باللجوء والهجرة في تركيا تتماشى مع نظيراتها في الاتحاد الأوروبي. وبموجب هذا القانون، تم نقل المسؤولية عن المهاجرين وطالبي اللجوء من الشرطة إلى سلطة مدنية جديدة تسمى المديرية العامة لإدارة الهجرة.

ومن المتوقع أن تتولى المديرية العامة لإدارة الهجرة مسؤولية تحديد الوضع القانوني للاجئين من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي كانت تقوم بذلك بالاشتراك مع الشرطة. ولكن موظفي المديرية الجديدة يفتقرون إلى الخبرة ويواجهون طلبات تفوق طاقتهم بسبب تدفق اللاجئين من سوريا. ما يزيد مهمتهم هذه تعقيداً حقيقة أنه على الرغم من أن تركيا هي إحدى الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين، فإنها تمارس قيوداً جغرافية، مما يعني (على نحو مستغرب) أنها تمنح صفة اللاجئ الكاملة لأولئك الفارين من أوروبا فقط.

وعلى الرغم من أنه يحق لطالبي اللجوء من غير الأوروبيين الآن الحصول على الرعاية الصحية الأساسية والتعليم والعمل، إلا أنه غالباً ما يكون من الصعب جداً نيل هذه الحقوق على أرض الواقع. ولذلك يعمل معظم المهاجرين وطالبي اللجوء في الاقتصاد غير الرسمي، إن وجدت فرص عمل بالأساس، ويخططون إما للانتقال إلى أوروبا أو يأملون في أن تقوم المفوضية بتيسير إعادة توطينهم في بلد ثالث.

وفي هذا السياق، قال متين كوراباتير، رئيس مركز بحوث اللجوء والهجرة، الذي يتخذ من أنقرة مقراً له: "النظام مغلق... لا يوجد في تركيا حتى الآن أي خيار للاندماج المحلي لغير الأوروبيين، ولا توجد استراتيجية لذلك من قبل الحكومة".

وقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ينبغي أن تشمل الحماية الدولية إيجاد حلول دائمة في صورة إدماج محلي بما في ذلك الوضع القانوني والحقوق. هذا الأمر غير قائم في تركيا ... لا يوجد أي خيار حقيقي للاعتراف بالشخص [كلاجئ] والسماح له ببدء حياة جديدة في تركيا".

السوريون أولاً، الآخرون لاحقاً

ويمنح اللاجئون السوريون المسجلون غطاء حماية مؤقتة في تركيا، وبذلك يتجنبون الحاجة للمرور عبر عمليات التقييم الفردية. وفي الأسبوع الماضي، أقرت تركيا تعديلاً يسمح بإعادة منح وضع الحماية المؤقتة للسوريين بعد عودتهم من اليونان (في السابق كان يتم إلغاء وضعهم القانوني إذا غادروا الدولة).

وأشار كوراباتير إلى "أنه سوف يتم السماح لهم بالعيش في تركيا ... ولكن ظروف المعيشة وإمكانيات الاندماج غير قائمة".

وعلى الرغم من أنه يفترض أن يتم استخدام الثلاثة مليارات يورو، المقرر أن تحصل عليها تركيا بموجب هذه الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، لتحسين أوضاع اللاجئين السوريين، إلا أن كوراباتير يشكك في أن يكون هذا المبلغ كافياً.

وقال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "الأمر لا يتعلق بالجوع والافتقار إلى فرص العمل فحسب، بل عدم وجود وضع قانوني وضمانات للوصول إلى الحقوق".

وفي ظل أن المفوضية تعطي الأولوية لطلبات اللجوء المقدمة من أشد الفئات ضعفاً، مثل القُصّر غير المصحوبين بذويهم والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، فإن طالبي اللجوء من جنسيات أخرى يتحملون ما يصفه كوراباتير بفترات انتظار "لا تُطاق" لتحديد وضع اللجوء. وقد قيل للبعض أنه سيتعين عليهم الانتظار حتى عام 2025 قبل أن يتسنى لهم حتى عقد المقابلة الأولى.

بل إنه من "غير المؤكد"، بحسب كوراباتير، أن يستطيع الشخص العائد من اليونان حتى التقدم بطلب لجوء في تركيا.

مناورات قانونية

وقد حاولت اليونان الالتفاف على القضية الشائكة المتعلقة بتعريف البلد الثالث الآمن عبر إصدار قانون في عجالة في الأول من أبريل يمكن بموجبه اعتبار تركيا 'بلد اللجوء الأول' للأشخاص الذين يعتبرون أن لديهم 'حماية كافية'. وهذا يلغي الشرط الذي ينص على أنه يجب أن يمنح العائدون سبل الوصول لتحديد صفة اللاجئ والحماية وفقاً لاتفاقية عام 1951، ويعني أنه يجب أن تتم حمايتهم فقط من 'الإعادة' – أي العودة إلى بلد قد تتعرض فيه حياتهم أو حريتهم للتهديد.

اقرأ أيضاً

اتفاق الهجرة "قصير النظر" بين الاتحاد الأوروبي وتركيا

صفقة الاتحاد الأوروبي مع تركيا لحل مشكلة اللاجئين

وهناك شكوك حول ما إذا كانت تركيا توفر حتى هذا الحد الأدنى من الحماية لطالبي اللجوء. ففي الأسابيع الأخيرة، ادّعت جماعات حقوق الإنسان أن طالبي اللجوء من أفغانستان والعراق قد احتجزوا، وحُرموا من الوصول إلى إجراءات اللجوء السليمة، وأُعيدوا قسراً إلى بلدانهم الأصلية. كما وردت تقارير متعددة عن إعادة سوريين مرة أخرى إلى سوريا بعد محاولتهم عبور الحدود إلى تركيا.

من جانبها، تؤكد المديرية العامة لإدارة الهجرة على أن الأشخاص الذين عادوا إلى أفغانستان قد عادوا جميعاً بشكل طوعي وأنه لم يطلب أي واحد منهم اللجوء. ولم تستجب المديرية لطلب شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) منها التعليق على الموضوع.

وفي حين يلتزم مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تركيا الصمت بشأن الاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، ولم يرد على الأسئلة التي وجهتها له شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) حتى وقت نشر هذا التقرير، فقد نقلت صحيفة فرنسية الأسبوع الماضي عن فينسنت كوشتيل، المدير الإقليمي للمفوضية في أوروبا، قوله أنه "لا يمكن اعتبار تركيا بلداً للجوء" وأن قانون اللجوء فيها غير فعال.

من جهة أخرى، علق جيري سيمسون، الباحث المتخصص في قضايا اللاجئين في منظمة هيومن رايتس ووتش بقوله: "هناك صمت يصم الأذان من قبل تركيا والمفوضية بشأن ما إذا كانت الأولى ستتيح لطالبي اللجوء، غير الأوروبيين العائدين من اليونان، التقدم بطلبات اللجوء والتعامل مع هذه الطلبات بشكل عادل".

"إذا كانت ستبدأ تركيا في ترحيلهم تلقائياً إلى أماكن مثل أفغانستان والعراق وباكستان، فستكون اليونان بذلك تنتهك بشكل واضح قانون الاتحاد الأوروبي الذي يحظر العودة إلى بلدان غير آمنة".

ks/ag-kab/dvh


تم نشر النسخة العربية في 13 أبريل 2016