انظر إلى ما حدث من قبل وتعلم: المناطق الآمنة في العراق والبوسنة

دروس لسوريا في أعقاب دعم الاتحاد الأوروبي لإنشاء مناطق "أكثر أماناً"

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

تلقى الاقتراح التركي الصادر منذ فترة طويلة بإنشاء ما يسمى بمنطقة آمنة داخل سوريا، حيث يمكن للمدنيين الذين شردهم القتال أن يجدوا ملاذاً ومساعدة دون الحاجة إلى مغادرة البلاد، دفعة الأسبوع الماضي في صورة تأييد واضح من القادة الأوروبيين.

 

وتضمن البيان الختامي الذي صدر عن اجتماع 7 مارس بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بشأن أزمة الهجرة اتفاقاً على العمل معاً لتحسين الأوضاع الإنسانية داخل سوريا بهدف السماح "للسكان المحليين واللاجئين بالعيش في المناطق التي ستكون أكثر أماناً".

وقد فسر البعض هذا الإشارة المبطنة إلى حد ما على أنها أول إشارة عن الدعم الدولي للفكرة التي اقترحتها تركيا لأول مرة في عام 2012.

ولكن هل المناطق الآمنة ناجحة فعلاً؟

"لقد علمنا التاريخ أن المناطق الآمنة نادراً ما تكون آمنة،" كما تقول آريان رامري، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وفيما يلي ما يمكن أن نتعلمه من المحاولات السابقة في العراق والبوسنة.

العراق

في أعقاب حرب الخليج، التي قادتها الولايات المتحدة في عام 1991، فر 400,000 عراقي معظمهم من الأكراد من شمال العراق إلى تركيا، ولكنهم مُنعوا من عبور الحدود لطلب اللجوء. وبعد أن تقطعت بهم السبل في المنطقة الحدودية الجبلية، توفي 1,500 لاجئ من البرد، في حين تجاهلت تركيا مناشدات المفوضية لفتح حدودها. وبدلاً من ممارسة الضغط على هذا الحليف المهم، سارع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بإقامة منطقة آمنة في شمال العراق بدعم من قرار مجلس الأمن الدولي، الذي وصف تحركات هذا العدد الكبير من اللاجئين بأنها تشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين.

ويرى بيل فريليك، مدير برنامج اللاجئين في منظمة هيومن رايتس ووتش، أن هذا القرار كان بمثابة نقطة تحول في النظر إلى اللاجئين باعتبارههم يشكلون تهديداً للأمن، بدلاً من ضحايا انعدام الأمن.

وفي نهاية المطاف، تبين أن المنطقة الآمنة قد حرمت اللاجئين الأكراد من حقهم في طلب اللجوء داخل تركيا. وقبلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تلك المنطقة باعتبارها أقل النتائج الإنسانية سوءاً وتولت دوراً قيادياً في توفير الحماية والمساعدة، وفي نهاية المطاف، قامت بتسهيل العودة الطوعية للاجئين.

ولكنها أصدرت التحذير التالي في عام 1997:

"كانت للطريقة غير التوافقية التي تأسس من خلالها الملاذ الآمن، وغياب أي سلطة معترف بها في المنطقة، عدة عواقب وخيمة. فقد اضطر السكان للتعامل مع الحصار الاقتصادي الصارم المفروض من قبل حكومة بغداد، التي تعرضت هي نفسها لعقوبات من قبل مجلس الأمن. وبالتالي، فإن الظروف المعيشية في المنطقة، التي أصبحت الآن 'منطقة حظر جوي' تحرسها طائرات الحلفاء، صعبة جداً على السكان".

اقرأ المزيد:

أربعة أسباب تجعل نجاح "المنطقة الآمنة" السورية أمراً غير مرجح

لماذا تلتزم المنظمات الإنسانية الحذر من "الممرات الإنسانية"

الحالة الواقعية لمنطقة آمنة في سوريا

الخطر الخفي للمناطق الآمنة في سوريا

البوسنة

سلط إنشاء مناطق آمنة في ست بلدات في البوسنة في عام 1993 الضوء على المخاطر التي تنطوي عليها محاولة إنشاء مثل هذه المناطق دون موافقة جميع الأطراف المعنية وتعاونها. فقد فشلت المناطق الآمنة في حماية سكان البلدة من الهجوم المستمر من قبل قوات صرب البوسنة، التي لم توافق على إنشائها. وفي عام 1995، اقتحم الصرب اثنتين من المناطق الآمنة - سربرينيتسا وزيبا - وارتكبوا فظائع أدت إلى مقتل واختفاء آلاف الأشخاص.

دروس لسوريا؟

1. ينبغي أن تكون على استعداد لفرض منطقة آمنة

في حالة شمال العراق، كان الوجود الأولي لنحو 20,000 جندي تابع لحلف شمال الأطلسي ومنطقة الحظر الجوي التي استمرت حتى عام 2003، يعني أن اللاجئين الأكراد والعاملين في المجال الإنساني الذين يساعدونهم لم يكونوا معرضين لخطر كبير.

"إذا كنت تعمل في بلد غير آمن، فإنك تحتاج لوجود عسكري قوي جداً،" كما أفاد جيف كريسب، الرئيس السابق لقسم تطوير وتقييم السياسات في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وأضاف قائلاً: "يبدو أن الفرق الرئيسي بين الماضي والحاضر هو عدم وجود تحالف دولي موحد وقائم على نفس الأهداف".

ويُنظر إلى فكرة وجود منطقة آمنة في سوريا على نطاق واسع كشيء يستحيل تنفيذه دون دعم عسكري كبير من الولايات المتحدة، ولكن إدارة الرئيس باراك أوباما ترفض هذه الفكرة حتى الآن بحجة أن ذلك لا يتطلب فرض منطقة حظر جوي فحسب، ولكن أيضاً وجود أعداد كبيرة من القوات على الأرض.

2. تحتاج إلى موافقة جميع الأطراف

تسمح اتفاقيات جنيف بتخصيص مناطق آمنة بموافقة جميع أطراف النزاع، شريطة أن تكون في مناطق محايدة ومجردة من السلاح.

"من دون ضمانات القانون الدولي الإنساني الكاملة، بما في ذلك موافقة الحكومة والأطراف المتحاربة وكون المنطقة ذات طابع مدني، سيكون من الصعب ضمان سلامة المدنيين،" كما قالت رامري من المفوضية رداً على أسئلة شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) حول ما إذا كانت الوكالة ستدعم إنشاء منطقة آمنة في سوريا.

وفي العراق، كانت الحكومة المركزية في بغداد قد وافقت على إقامة المنطقة الآمنة، لكن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق سيكون شبه مستحيل في سوريا. ويصف الخبراء الشريط الذي يمتد لمسافة 96 كيلومتراً في شمال سوريا والذي تريد تركيا تخصيصه كمنطقة آمنة (بين بلدتي اعزاز وجرابلس) بأنه منطقة متنازع عليها. ويشمل أخر قطعة أرض على الحدود التركية لا تزال تحت سيطرة ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، وكذلك منطقة قرب اعزاز تحت سيطرة جماعات المعارضة المعتدلة. كما يقيم حوالي 70,000 نازح من محافظة حلب بسبب القتال والغارات الجوية الروسية بالفعل في ثمانية مخيمات قرب اعزاز، بعد منعهم من عبور الحدود إلى تركيا.

من جانبه، قال أغا سيشكين، المحلل في مؤسسة IHS البحثية، أن تلك المنطقة خطرة للغاية لأن قوات النظام السوري مصممة على استعادة السيطرة عليها من المعارضة.

وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) "إنها شريط ضيق من الأراضي تصب فيه مصالح الكثير من الأطراف، وهذه وصفة لكارثة محققة".

3. من الأفضل أن تكون دوافعك صحيحة

يحذر محللون وجماعات حقوقية أيضاً من أن مصلحة تركيا في إنشاء منطقة آمنة ليست إنسانية تماماً.

"تشعر تركيا بالقلق أيضاً إزاء مصالحها الاستراتيجية للغاية المعرضة للخطر في سوريا في الوقت الراهن. ولذلك فإنها ستكون قد ضربت عصفورين بحجر واحد،" كما أوضح سيشكين.

تريد تركيا وقف تدفق اللاجئين السوريين إلى أراضيها (2.7 مليون حسب آخر إحصاء)، ولكنها تريد أيضاً منع المقاتلين الأكراد السوريين من تحقيق المزيد من التقدم في المنطقة. والجدير بالذكر أن الجماعات الكردية تسيطر حالياً المناطق إلى الغرب من اعزاز وإلى الشرق من جرابلس، ومن شأن إقامة منطقة آمنة أن تعمل على منع إنشاء كيان إقليمي كردي مستمر في المنطقة.

"عندما تكون [للمناطق الآمنة] علاقة باحتواء تدفق اللاجئين والأهداف العسكرية، فإنني أعتقد أن الخطر يتمثل في فخ الموت وليس نظام الحماية،" كما قال فريليك من هيومن رايتس ووتش لشبكة الأنباء الإنسانية، مردداً أفكار مدير المنظمة التنفيذي كينيث روث التي عبر عنها في هذه الرسالة الأخيرة إلى زعماء الاتحاد الاوروبي. "لا أتذكر أي حالات وفروا فيها حماية إنسانية فعالة".

إذاً، في ماذا يفكر الاتحاد الأوروبي؟

حتى مع الإعلان المفاجئ أول أمس عن انسحاب روسي جزئي من سوريا، فإن العقبات التي تحول دون إنشاء منطقة آمنة حقاً للمدنيين في خضم صراع معقد للغاية ويشمل أطرافاً متعددة لا تزال واضحة.

وفي هذا السياق، أشار سيشكين إلى أن "ما تغير هو زيادة الشعور بالإلحاح من قبل الاتحاد الأوروبي للتعامل مع تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين".

"إن المخاطر بالنسبة للاتحاد الأوروبي مرتفعة جداً ... ولهذا السبب فإنهم على استعداد لتقديم مثل هذه التنازلات المكلفة للأتراك في تلك المفاوضات،" كما أضاف.

وبالنظر إلى أهداف تركيا العسكرية والفرص الضئيلة لجعل تلك المنطقة آمنة حقاً، وصف فريليك استعداد الاتحاد الأوروبي "إما للتعاون في إنشاء مثل هذه المنطقة أو إعطاء بطاقة دخول مجانية إلى تركيا ... بأنه حقاً مثير للقلق للغاية".

وفي إشارة إلى صياغة بيان يوم الإثنين، علق قائلاً: "إن جعل المنطقة 'أكثر أماناً' ببساطة ليس سقفاً عالياً للطموحات".

وتساءل قائلاً: "إذا كانت البراميل المتفجرة سوف تستمر في السقوط على الناس، فكيف يمكنك مجرد التفكير في ما سيكون أكثر أماناً".

ks/ha-ais/dvh