شركة علاقات عامة جديدة تتجاوز الحدود بالنسبة لمنظمة أطباء بلا حدود

بن باركر

مدير المشاريع المؤسسية

تليغرام/واتس آب

0044-7484-709472

يعكف (اللورد) تيم بيل، امبراطور العلاقات العامة على إقامة مشروع جديد بطموحات عالمية. ولكن الاسم الذي اختاره لمشروعه الجديد،Sans Frontières Associates، يشكل ازعاجاً شديداً للمنظمة الخيرية الطبية المعروفة أطباء بلا حدود،. وتعليقاً على ذلك، قالت بولي ماركانديا، المتحدثة باسم منظمة أطباء بلا حدود لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نأمل أن نتمكن من إقناعه بالعدول عن ذلك".

ظهرت يوم الأحد تفاصيل عقد عمل لصالح الحكومة الأمريكية بمبلغ 540 مليون دولار لشركة بيل السابقة، "بيل بوتينجر". وتشمل عقود العمل تلك القيام بحملات علاقات عامة في العراق، كان يهدف بعض منها التضليل، على سبيل المثال، من خلال إنتاج أشرطة فيديو وهمية لتنظيم "القاعدة". وما صفقة العراق إلا أحدث إضافة إلى قائمة العملاء المعروفة لشركة بيل بوتينجر، التي شملت أيضاً المملكة العربية السعودية والبحرين، وهي دول يوجد لدى منظمة أطباء بلا حدود تحفظات كبيرة عليها.

وفي هذا الصدد، قالت ماركانديا: "سنكون في المكان نفسه، حيث سنحاول التفاوض من أجل وصول المساعدات الإنسانية وهم يتفاوضون على عقود للعلاقات العامة. إنه أمر يبعث على القلق. من المؤكد أن لديهم أفكاراً إبداعية، ويمكنهم التفكير في اسم جيد آخر لمشروعهم".

في السياق ذاته، أكد بيل لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه يمضي قدماً وأنه نحى جانباً الإيحاءات بأن تسمية الشركة بهذا الاسم يُعتبر بمثابة اختلاس للعلامة التجارية لمنظمة أطباء بلا حدود، قائلاً: "لقد استخدمت هذا الاسم لسنوات،"، مشيراً إلى أن البرنامج الرياضي الذي يُعرض على التلفزيون الفرنسي منذ فترة طويلة بعنوان "ألعاب بلا حدود" هو الذين ألهم منظمة أطباء بلا حدود لاختيار اسمها عند تأسيسها عام 1971.

وقال بيل أنه سينظر في مخاوف أطباء بلا حدود إذا أقدمت المنظمة على إجراء "تحقيق معقول". مع ذلك، أصر أنه "لا توجد إمكانية للخلط" بين الاسمين. 

وذكر بيل أنه اختار الاسم لينقل معنيين: أن مشروع يمكن أن يعمل في أي مكان في العالم وفي أي "مجال" في ميدان التواصل والإعلام. وهذا الاسم يناسب هدف بيل وهو: إعطاء انطباع بتغطية "السلسلة الكاملة لأعمال الاتصالات الجيوسياسية".

وليس مستغرباً بالنسبة للدول المنخرطة في صراعات اللجوء إلى شركات علاقات عامة لدعم حملاتها. فعلى سبيل المثال تدفع المملكة العربية السعودية 40,000 دولار شهرياً لشركة MSLGROUP/Qorvis المتخصصة في الاتصالات الاستراتيجية، ، وهذه واحدة فقط من تعاقداتها التي أعلنت عنها بموجب القوانين المعمول بها في الولايات المتحدة.

والجدير بالذكر أن هذا هو المشروع الثاني الذي يستخدم فيه تيم بيل اسم "بلا حدود"، حيث كان قد سبق الانتهاء من مشروع تابع للشركة الرئيسية، "بيل بوتينجر بلا حدود"، في عام 2014.

وبيل ليس وحده الذي يستخدم هذا الاسم، إذ يوجد في فرنسا، أكثر من 1,300 شركة يحتوي اسمها على عبارة "بلا حدود"، في مجالات شتى من النبيذ إلى كلاب الصيد، وهناك مئات الشركات الأخرى في كندا وبلجيكا والمملكة المتحدة. ويُدرج الموقع الإلكتروني OpenCorporates للبيانات المفتوحة قوائم لأكثر من 900 اسم لشركات يحتوي على عبارة "بلا حدود"، لاسيما في الولايات المتحدة.

عدم الوضوح

وتتمثل وظيفة برينجير سيسكو، التي تعمل في باريس، في رصد الهوية القانونية لمنظمة أطباء بلا حدود وعلاماتها التجارية وحمايتها. وقالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر رسالة بالبريد الإلكتروني أن اسم منظمة أطباء بلا حدود وشعارها مسجلين في أكثر من 100 دولة وإقليم في العالم، كما أن المنظمة مسجلة في المنظمة العالمية للملكية الفكرية.

العلامة التجارية والهوية البصرية للمنظمة غير الحكومية، حسبما تقول سيسكو، جزء من أدوات عملها الميداني في مناطق الصراع: "تعد هوية منظمة أطباء بلا حدود وعلاماتها التجارية أمراً حاسماً في تسهيل عملياتنا".

يوم الأحد هو الذكرى السنوية للهجوم الأمريكي على مستشفى تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في قندوز في أفغانستان. ومنذ ذلك الحين، تقول منظمة أطباء بلا حدود أن أكثر من 70 مرفقاً من المرافق التي تديرها أو تدعمها قد تعرضت للقصف خلال العمليات العسكرية. وقالت جوان ليو الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود لمجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي أن "الحروب اليوم لا تعرف حدوداً".

وفي سياق متصل، قالت إليانور ديفي، مؤلف كتاب "تاريخ النزعة الإنسانية واليسار الفرنسي" لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه في بعض الأحيان يُنظر إلى منظمة أطباء بلا حدود في الغرب كمنظمة معونة "أصيلة"، وذات سمعة "مثيرة للجدل ونشطة سياسياً ومخلصة". وتعتقد أنه سيكون لدى منظمة أطباء بلا حدود مبررات جيدة لمعارضة أي شيء يُشكل خطراً وقد يؤدي إلى "طمس المفاهيم". وتتذكر أنه في الفترة المبكرة من عمل منظمة أطباء بلا حدود، حدث خلاف على العلامة التجارية في عام 1985 بين منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية الأصلية وأخرى بلجيكية وحسم الأمر في المحكمة.

وقد كشفت دراسة أجريت في عام 2011 أن العلامة التجارية لمنظمة أطباء بلا حدود قد تكون أكثر غموضاً في المجال، حيث وجد الباحثون أن "معظم الأشخاص الذين تم استطلاع آرائهم لا يستطيعون الربط بين الاسم المختصر (MSF)، والترجمات المختلفة لاسم المنظمة، والاسم باللغة الفرنسية. ففي إقليم كردستان في العراق، على سبيل المثال، لا يدرك بعض الناس أن MSF و Médecins Sans Frontières و Doctors Without Borders وأطباء بلا حدود هي اسماء لمنظمة واحدة".

"منظمة أطباء بلا حدود سوف تطعن على استخدام 'مستشفيات بلا حدود' أو 'رعاية بلا حدود'، ولكن من غير المحتمل أن تعارض استخدام 'أرانب بلا حدود' "

وأضافت سيسكو أن منظمة أطباء بلا حدود تعارض فقط التعدي على اسمها استناداً إلى معايير أساسية: "كلما تقاربت أنشطتهم من أنشطة منظمة أطباء بلا حدود، أصبحت أنشطتهم أو مهمتهم أكثر 'حساسية'، وكلما كانوا أكثر وضوحاً بالنسبة للجمهور، سوف تزداد احتمالية الطعون التي تتقدم بها منظمة أطباء بلا حدود ضدهم".

وأوضحت أن "منظمة أطباء بلا حدود سوف تطعن على استخدام 'مستشفيات بلا حدود' أو 'رعاية بلا حدود'، ولكن من غير المحتمل أن تعارض استخدام 'أرانب بلا حدود' ".

وختاماً، قالت سيسكو أن منظمة أطباء بلا حدود تستخدم الإقناع كخط دفاع أول، مشيرة إلى أنه يتم تسوية 90 بالمائة من الحالات خارج المحكمة. وأضافت أن منظمة أطباء بلا حدود قد لجأت إلى المحكمة في حالتين فقط خلال السنوات العشر الماضية، دون أن تقدم مزيداً من التفاصيل. 

(الصورة الرئيسية: أحد موظفي منظمة أطباء بلا حدود يكشف وشماً على ذراعه، أمستردام، 2016. الصور: إيرين)

bp/ag-kab/dvh