تخيلوا قضاء يوم عطلة في معقل طالبان السابق؟

وادي سوات في باكستان يراهن على عودة السياحة

مع عودة السلام إلى وادي سوات، فتحت باكستان المنطقة التي كانت تُعد في السابق إحدى البؤر الساخنة، أمام حركة السياحة مرة أخرى، ولكن الجيش لا يزال يفرض رقابة مشددة في ظل استمرار التهديد من الميليشيات.

 

 

والجدير بالذكر أن وادي سوات كان يتمتع بشعبية كبيرة لدى السياح الذين يقصدونه للتزلج والتنزه عبر التلال والبحيرات الصافية حتى أنه كان يطلق عليه "سويسرا الشرق". كان هذا في فترة السبعينيات، قبل أن يبدأ الإسلاميون انتشارهم بلا هوادة عبر البلاد. وتوقف العدد الضئيل من السياح عندما استولت حركة طالبان على المنطقة في عام 2007.

وقد فرّ قرابة 1.5 مليون من المدنيين الباكستانيين من وادي سوات في عام 2009 عندما شن الجيش الباكستاني حملة لطرد عناصر طالبان من الوادي. وعندما عاد السكان، وجدوا المنازل والمدارس والمباني العامة الأخرى مدمرة، إما من قبل حركة طالبان أو أثناء معاركها مع القوات الحكومية.

كما دمر الاقتصاد أيضاً، وتأمل حكومة إقليم خيبر بختون خوا الآن أن توفر السياحة الأموال التي تحتاجها بشدة.

وفي هذا الصدد، قالت زارمينا وحيد، وهي منسق مساعد في مؤسسة بختون خوا للسياحة، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "المنطقة الآن آمنة تماماً، ليس لعودة المقيمين فقط، بل للسياح المحليين والأجانب أيضاً".

وقالت أن المؤسسة، وهي عبارة عن هيئة حكومية تابعة للإقليم، على اتصال مع مكاتب السياحة في نيبال والصين وسريلانكا وفيتنام، وكوريا الجنوبية لنشر رسالة ترحب بالسياح في المنطقة.

وفي 30 مارس، سحبت الحكومة شرطاً كان يقضي بضرورة حصول الأجانب على إذن من وزارة الداخلية للسفر إلى سوات.

آثار الحرب

سيرى المسافر إلى وادي سوات آثار الصراع الأخير في كل مكان، ما يذكّر باستمرار بأن حركة طالبان قد تعود. إذ يجب على الزائرين إلى المنطقة المرور عبر نقاط التفتيش، كما أن رؤية دوريات الجنود في جميع أنحاء الوادي أمر شائع.

وتعليقاً على ذلك، قال شاهزاد أجمل، وهو جندي يتمركز في إحدى نقاط التفتيش في مالام جابا، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين):"نقوم بتمشيط المناطق المختلفة باستمرار ونجري عمليات تفتيش فجائية لإلقاء القبض على العناصر الشريرة".

وأضاف أن الأجهزة العسكرية والاستخباراتية أحبطت على مدار السنوات القليلة الماضية مئات محاولات الهجوم من قبل حركة طالبان.

أمير سعيد/إيرين
سائح يسجل بياناته عند نقطة تفتيش وهو في طريقه إلى وادي سوات في باكستان، وفي الجوار ضابط جيش يحرس الموقع

من جانبها، تحاول الحكومة استعادة الحياة الطبيعية في المنطقة، حيث قامت حتى الآن بإعادة بناء 101 مدرسة من أصل 113 دمرت بسبب الصراع، إضافة إلى إعادة بناء ثماني عيادات طبية من أصل 13 و79 من المباني الحكومية الأخرى.

ولا يزال منتجع التزلج، الذي كان يزيّن مدينة مالام جابا ويعج بالسائحين في السابق، شاهداً على الأيام الجميلة قبل قيام حركة طالبان بإشعال النار فيه. ويشهد المنتجع الآن أعمال ترميم ولكن إعادة البناء ستستغرق عامين أو ثلاثة.

غير أن محمد سليم، الزائر من مدينة لاهور هو وسبعة من أفراد أسرته، قال: "نقوم بزيارة مالام جابا بعد تسع سنوات، إلا أنها لم تعد إلى ما كانت عليه قبل سيطرة حركة طالبان عليها".

وقالت وحيد، من مؤسسة السياحة التابعة للإقليم، أن مئات الأشخاص يزورون حالياً المنطقة كل يوم، لكن الآلاف كانوا يتدفقون يومياً على الوادي في السابق للاستمتاع بالأنهار الجليدية وفقاعات المياه في نهر سوات. 

هل هناك تحسن؟

مع ذلك، تعتبر الأمور أفضل مما كانت عليه منذ سنوات قليلة، بينما يرحب السكان المحليون بعودة تدفق عوائد السياحة.

كان فضل شير يعمل مرشداً سياحياً في سوات قبل سيطرة حركة طالبان. وعندما استولى المسلحون عليها، هرب إلى مدينة روالبندي وعمل سائقاً لسيارة أجرة مقابل 600 روبية (حوالي 6 دولارات) يومياً. ولكنه يتوق للعودة إلى مالام جابا مرة أخرى.

وعن ذلك، قال "روالبندي مدينة ملوثة ... يسبب التلوث الضوضائي اضطرابات النوم، لذا أرغب دائماً في العودة إلى مسقط رأسي حيث السلام والأشجار الخضراء المورقة". 

وأخيراً حصل شير على فرصة للعودة إلى مدينته في العام الماضي، حيث عاد إلى إرشاد السياح في وادي سوات ومساعدتهم على شراء المواد الغذائية المحلية والبضائع التقليدية مثل الملابس والقبعات. وهو الآن يكسب ما بين 1,500 إلى 2,000 روبية (ما يعادل 14-19 دولاراً) في اليوم الواحد.

وأوضح شير قائلاً: "يمكن أن يصل دخلي اليومي إلى ثلاثة أضعاف ما كان عليه قبل حركة طالبان إذا ما أُعيد بناء كافة الطرق وسحب قوات الجيش وطمأنة السكان بأن المسلحين لن يعودوا أبداً".

أمير سعيد/إيرين
آثار بوذية قديمة في وادي سوات في باكستان

وعلى الرغم من أن معظم الزوار هذه الأيام يأتون من مختلف الأماكن في باكستان، إلا أن شير يأمل في عودة السياح من الدول الأخرى أيضاً. وبالإضافة إلى جمالها الطبيعي، تفتخر سوات بالمواقع الأثرية التي تعود إلى الماضي البعيد عندما كانت مركزاً للبوذية قبل أن ينتشر الإسلام في المنطقة.

والتاريخ القديم بدأ يجذب الزوار بالفعل، وفقاً لوحيد، التي قالت أن مجموعة من السياح الصينيين قاموا بزيارة المواقع الأثرية في شهر أبريل، وسافر وفد من الرهبان البوذيين من بوتان إلى سوات في منتصف شهر مايو.

as/jf/ag-kab/dvh