باماكو، 31 مايو 2016

شهد العام الماضي اتجاهاً ضعيفاً ولكنه متزايد يتمثل في عبور السوريون الطريق الطويل إلى أوروبا عبر موريتانيا ومن ثم براً إلى ساحل شمال أفريقيا. ولكن البعض استقروا لفترة من الوقت في مالي، على طول الطريق.

من بين هؤلاء منى خليل وأسرتها الذين وصولوا إلى مالي في عام 2013، بعدما فرّت في البداية من سوريا إلى لبنان، ثم توجهت إلى موريتانيا وسافرت براً. كانوا يأملون في بداية جديدة، لكن الحياة في عاصمة الدولة الفقيرة ذات الأغلبية المسلمة، باماكو، لم تكن كما كانت تتوقعها الأسرة. ففي حين أنهم شعروا بالارتياح للفرار من القصف المستمر وصوت الطائرات المقاتلة، إلا أن الظروف المعيشية القاسية في الوطن الجديد جعلتهم يشعرون بأنهم استبدلوا لوناً من المعاناة بآخر.

وعن مالي، قالت منى، وهي جالسة على شرفة المنزل الذي تستأجره الأسرة في أطراف مدينة باماكو: "مالي دولة فقيرة. لا يوجد شيء هنا، لا توجد حياة".

وقال زوجها، بكري: "أتمنى أن نغادر ونذهب إلى مكان آخر، الجزائر أو المغرب أو حتى العودة إلى سوريا، أي مكان بعيداً عن هنا".

والكثير من السوريين الذين يصلون إلى مالي عن طريق موريتانيا يأملون في مواصلة الرحلة المحفوفة بالمخاطر مع المهربين عبر الجزائر والمغرب من أجل الوصول إلى مدينتي سبتة ومليلة الإسبانيتين الواقعتين على البحر. وخلال الفترة الممتدة بين يناير وأبريل من هذا العام، وبحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عبر ما لا يقل عن 436 لاجئاً سوري الحدود بين موريتانيا ومالي. 

الآخرون، مثل أسرة خليل، لا يمتلكون المال اللازم الذي يطلبه المهربون ويخشون على أطفالهم الصغار من الرحلات الصحراوية الطويلة.

ومالي ليست الوجهة المثالية للاجئين، ذلك أن أزمتها الخاصة التي دامت أربع سنوات قد خلّفت عشرات الآلاف من الماليين النازحين أو الذين يعيشون كلاجئين في البلدان المجاورة. وموارد الحكومة والوكالات الإنسانية لا تكفي. ويقول الكثير من السوريين أنهم لم يحصلوا سوى على القليل، أو لم يحصلوا إطلاقاً على المساعدات من السلطات أو من المنظمات غير الحكومية. ولذك هم يعتمدون على المساعدات التي يقدمها لهم جيرانهم من مالي، والكثير منهم أنفسهم نازحون. 

وأضافت منى: "الناس هنا فقراء مثلنا، مع ذلك، الكل يساعد ويقدم الملابس واللعب للأطفال".

وقد عرض رجل أعمال مالي ثري دفع الرسوم المدرسية للأطفال، وقام جار آخر بدفع الإيجار عندما كانت الأسرة تواجه التهديد بالإخلاء.

والجدير بالذكر أن مالي منحت حق اللجوء لـ 92 سورياً فقط، في حين ينتظر 10 أشخاص نتيجة طلبات اللجوء. وقد تخلت أسرة خليل عن جهودها للحصول على حق اللجوء بينما يُعتقد أن هناك كثير من السوريين غير المسجلين يقيمون في الدولة.

وأفاد إدريسا مايغا، رئيس جمعية محلية تنظم رحلات حج سنوية إلى مكة، بأن 20 سورياً على الأقل يصلون إلى مقر استضافة الحجاج كل شهر.

وقال: "نحن نستضيفهم لبضعة أيام حتى يتعرفوا على المكان ويبحثوا عن سكن آخر".


يمكنك العودة إلى صفحة المقدمة أو مطالعة التقرير التالي:

 
التقرير التالي:البرازيل