مرحباً بكم في سيتي بلازا: فندق اللاجئين في اليونان

أندرو كونيللي

Freelance journalist, and regular IRIN contributor

يمكن للمقيمين الجدد في فندق سيتي بلازا وسط العاصمة اليونانية أثينا الخروج في أي وقت يشاؤون، لكن لا يمكنهم الآن على الأقل، ترك اليونان.

 

 

ففي الوقت الذي تم فيه إغلاق الحدود مع دول البلقان في شهر مارس مما أدى إلى محاصرة أكثر من 54,000 من المهاجرين واللاجئين في اليونان، عكفت مجموعة من الأكاديميين والنشطاء والمواطنين اليونانيين على استغلال هذا الفندق المهجور منذ فترة طويلة لإنشاء ملجأ تعاوني لمئات الأسر التي تضم الكثير من النساء والأطفال.

وينتشر اللاجئون الذين تقطعت بهم السبل في اليونان على مساحات شاسعة، تمتد من منحدرات جبل أوليمبوس المعزولة قرب مقدونيا، إلى الثكنات العسكرية القديمة المتربة التي تقع على البحر الأيوني، وصولاً إلى الخيام التي تقتلعها الرياح في ميناء بيرايوس في الجنوب. ويوجد أكثر من 8,200 منهم في جزر بحر إيجة، معظمهم محاصرون في مراكز احتجاز مزرية نتيجة للاتفاق الموقع بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، الذي من شأنه أن يقود إلى ترحيل أغلبية اللاجئين في نهاية المطاف إلى تركيا، حيثما لا يعرف أحد المصير الذي ينتظرهم.

وعلى النقيض من ذلك، يوفر فندق سيتي بلازا، وهو عبارة عن مبنى مكون من سبعة طوابق مكسيّة بلون أبيض ضارب إلى الصفرة ويحتوي على شرفات بارزة، الإقامة في غرف في أجنحة نظيفة لقرابة 400 لاجئ ووجبات منتظمة وأنشطة للأطفال. وقد تم افتتاح الفندق في شهر أبريل، وتقترب نسبة الإشغال فيه من مائة بالمائة.

ونظراً لأنه يتضح يوماً بعد يوم أن هؤلاء الضيوف لن يغادروا في أي وقت قريب، يبذل القائمون على هذا المكان الراقي جهوداً لدمج اللاجئين في المجتمع اليوناني، تتمثل في مساعدة الآباء على إيجاد فرص عمل وإلحاق الأطفال بالمدارس العامة.

ولدى أحد هؤلاء، وهو الصحفي يانيس أندروليداكيس، روابط أكثر عمقاً بمعاناة اللاجئين وكفاحهم، فوالده كان في الأصل لاجئاً يونانياً ينحدر من أصل تركي، وفرّ بعد ذلك إلى فرنسا هرباً من القمع في ظل الديكتاتورية العسكرية في فترة الستينيات.

"ما نزال ندعو لسياسة الحدود المفتوحة، ونقف ضد السياسات المتعلقة بالحدود وندعم حق الانتقال الحر للاجئين في جميع أنحاء أوروبا. ولكن طالما أنهم عالقون الآن هنا، فنحن نرحب بهم وسوف نساعدهم على العيش هنا معنا بكرامة وفي ظروف إنسانية لائقة".

الحياة الجماعية

يتم عقد اجتماعات يومية في غرفة الطعام في فندق سيتي بلازا. وفي ظل وجود تنوع اللغات التي يتحدث بها الضيوف: اليونانية والإنجليزية والعربية والفارسية، يتم تقرير حصص أسبوعية، حيث يتقاسم الضيوف مسؤوليات التنظيف، وتقديم الطعام، والدوريات الأمنية.

تحتسي نسرين، التي كانت مدرسة للغة الإنجليزية في سوريا، القهوة، ممسكة بالفنجان بيد، وأبنها باسل البالغ من العمر سنتين بالأخرى. سافرت نسرين وعمتها من حلب، على أمل الالتحاق بزوجيهما في ألمانيا، اللذين خاضا هذه الرحلة في الصيف الماضي عندما كان الطريق عبر منطقة البلقان لا يزال مفتوحاً. والآن لا تستطيعان مغادرة اليونان واضطرتا إلى تأجيل آمالهما في لم شمل الأسر الذي يمكن أن يستغرق أشهر أو حتى سنوات. وتشير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن أكثر من 60 بالمائة من اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل في اليونان هم من النساء والأطفال.

نيكولا زولين/إيرين
نسرين، إحدى نزيلات الفندق، مع ابنها باسل، الذي يبلغ عمره عامين.
وتعليقاً على وضع اللاجئين، قالت نسرين: "نحن ننتظر أن نُعامل كبشر. نحن الآن مجرد أرقام. ولكن الرجال هنا يقومون بمشروع جميل...اليونانيون خيرون، ربما لأنهم يدركون معنى الفقر والحرب. فقد عاشوا فترة طويلة مثل الظروف التي نعيشها هذه الأيام. لقد جاء اللاجئون اليونانيون إلى حلب قبل 100 سنة".

يذكر أنه على مدار الأسبوعين الماضيين، تعرضت حلب، أكبر مدينة في سوريا، لوابل من القنابل، ما أدى إلى تدمير الأحياء السكنية فيها والسخرية من جدوى وقف إطلاق النار الذي أبرم في شهر فبراير. وقد قدم والدا نسرين لابنتهما آخر ما يمتلكانه من أموال لكي تصل إلى أوروبا.

"لقد كنت أتحدث معهما للتو عبر سكايب. إنهما يتواجدان تحت الأرض، في محاولة للاختباء من القنابل التي تسقط في كل مكان، وأنا سعيدة لأنهما على قيد الحياة. أول ما أقوله في كل مرة أتصل بهما: 'ماما، هل أنت بخير؟' "  

الوضع العادي الجديد

وسيتي بلازا خلية من النشاط. النساء السوريات يكنسن الممرات، الأطفال الأكراد يمسحون المناضد، والنساء الإيرانيات يقدمن أطباق الأرز المطهي على البخار والخضروات المقلية. الفندق نفسه يجسد التقلبات المتسارعة في اليونان. فقد شيد خلال فترة التحضير لدورة الألعاب الأولمبية عام 2004، بقروض حكومية كانت تمنح بحرية في سنوات الازدهار، غير أن المشروع أفلس في وقت لاحق وسط ادعاءات حول فرار المالك دون أن يدفع رواتب العمال.

نيكولا زولين/إيرين
لاجئون ومتطوعون يجهزون وجبة العشاء التي ساعدوا في طهيها.
في السياق ذاته، قال أندروليداكيس: "لقد سمع الموظفون السابقون بما نفعله هنا وهم الآن يدعموننا علناً".

وأضاف: "هناك مبان أخرى شاغرة في أثينا. يوجد هناك 100 مكان آخر مثل هذا، يمكننا انتشال آلاف اللاجئين من الشوارع. كيف يمكننا أن نحرمهم من سقف يأويهم؟"

وحتى الوقت الحالي، لم تتخذ سلطات المدينة أي خطوات لمحاولة إجلاء المقيمين الجدد في الفندق، ربما لأن ذلك يعني بالنسبة لها الاهتمام ببضع مئات مما كان ينبغي عليها أن تقوم هي برعايتهم.

وفي ظل أن الاقتصاد المتداعي في اليونان لا يظهر أي مؤشرات على الانتعاش، ولا تزال قدرات الدولة ضعيفة، تقدم شبكات التضامن مثل هذه طريقة جديدة للاستجابة لحالات الطوارئ الإنسانية التي تم إنشاؤها بواسطة اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل.

وتقوم لوقيا، وهي ناشطة ومرشحة لنيل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، بلف سيجارة، وفي الخلف هناك أطفال أفغان يلعبون مع كلب.

وفي هذا الصدد، قالت لوقيا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "الهدف هو بناء مجتمعات جديدة للتعايش السلمي بين اللاجئين والسكان المحليين. نحن لا نقبل إيواء اللاجئين في جيتوهات أو مراكز احتجاز لاإنسانية".

وأضافت: "هذا أمر يصعب على اللاجئين فهمه. لم يستوعبوا لماذا نقوم بذلك. كانوا يظنون أننا نتبع منظمة حكومية غنية أو هيئة حكومية، أي كيان رسمي. لم يستوعبوا كيف حصلنا على هذا المبنى الضخم من دون أن ندفع أي مقابل لذلك. ولكن في النهاية لديهم مكان نظيف يأويهم ويحصلون على غذاء جيد. لم يكونوا يريدون البقاء في اليونان، ولن يبقوا هنا إلى الأبد، إنها الخطوة التالية في حياتهم".

الصور بعدسة نيكولا زولين

ac/ks/ag-kab/dvh