هل يصلح التعليم منهجاً لمكافحة التطرف؟

دار أيتام باكستانية تهدف إلى إنقاذ الأطفال من براثن التطرف

حتى وقت قريب، كان فضل أكبر يكسب قوت يومه من خلال التسول في شوارع مدينة بيشاور الباكستانية وذلك عقب وفاة والدته بمرض السرطان ومقتل والده في تفجير انتحاري. لكن أكبر يعيش ويتعلم الآن في مؤسسة حكومية جديدة تهدف إلى إنقاذ الأطفال من التجنيد في صفوف الجماعات المسلحة.

 

 

وقال الصبي البالغ من العمر 12 عاماً: "حلمي أن أصبح طبيباً لأنني أريد معالجة الأشخاص الذين أصيبوا أو شوهوا في التفجيرات والهجمات المسلحة".

ويمكن لحلمه أن يصبح حقيقة واقعة لأنه انضم وشقيقاه الصغيران منذ شهرين إلى مدرسة "زامونج كور" التي تعني "بيتي" ليصبحوا من بين أول 40 طالباً يلتحقون بهذه المؤسسة التعليمية. وتعد هذه المدرسة، التي تم تدشينها في شهر نوفمبر الماضي، الأولى من نوعها التي تديرها الحكومة ومن المقرر أن تستوعب ما يصل إلى 1,000 طالب بحلول نهاية العام الجاري.

والجدير بالذكر أن الصبية الذين يتم اختيارهم للالتحاق بمؤسسة زامونج كور، هم الأطفال الأكثر ضعفاً في باكستان- أولئك الذين تيتموا نتيجة للصراعات وأولئك الذين ينتمون إلى أسر فقيرة ويجبرون على العمل أو التسول في الشوارع. ومن الملاحظ أن هؤلاء الأطفال أصبحوا على نحو متزايد يقعون ضحايا للجماعات المسلحة.

وفي السياق ذاته، كشف تقرير أعدته منظمة اليونيسف في عام 2012 أن الأطفال، بما في ذلك الفتيات، يجندون كانتحاريين في باكستان. وفي عام 2009، كشف صندوق إنقاذ الطفولة وجمعية حماية حقوق الطفل أن هناك اتجاهاً متنامياً لتجنيد الأطفال كانتحاريين، وتدريبهم في المدارس الدينية التي لا تخضع للوائح التنظيمية الحكومية، أو المدارس الإسلامية، ليصبحوا مقاتلين.

ولعل هذا السبب تحديداً، استغلال الأطفال وإيذاؤهم، هو الذي دفع الحكومة إلى إنشاء مؤسسة زامونج كور.

وفي هذا الصدد، قال محمد نعيم، مدير المشروع: "نريد الآن إنقاذ جيل المستقبل لاسيما الأطفال الذين تيتموا بسبب الحرب من الوقوع في أيدي المسلحين ... لا شك أن جهود مكافحة التطرف سوف تستغرق وقتاً ولكننا نأمل أن نحقق هذا الهدف عن طريق التعليم".

وتوفر زامونج كور حزمة من التعليم العلماني والديني في مجمع كبير يقع في ضواحي مدينة بيشاور شمال غرب باكستان. ويحتوي المجمع على مسجد صغير، وقاعة للكمبيوتر، ومكتبة، وقاعة للألعاب الرياضية، وغرف للنوم.

وأضاف نعيم: "يدرس الأطفال هنا العلوم البيولوجية ومهارات الكمبيوتر والرسم واللغة الإنجليزية لتوسيع نطاق مداركهم ومعارفهم بالعالم من حولهم ... ونحن نعلمهم أيضاً آيات من القرآن الكريم تحث على نشر السلام والوئام والمحبة بين أفراد المجتمع".

وهناك في المقابل، كما قال نعيم، بعض المدارس الدينية في المنطقة التي تعلم الأطفال "الكراهية ضد غير المسلمين". مع ذلك، ترسل العديد من الأسر الفقيرة أطفالها إلى هذه المدارس لأنها توفر لهم فصولاً دراسية وإقامة مجانية، نظراً لعدم وجود مدارس حكومية كافية.

وفي عام 2009، كان هناك مالا يقل عن 12 مليون طفل باكستاني مسجل في قرابة 76,000 مؤسسة خاصة، وفقاً لتقرير مشترك من صندوق إنقاذ الطفولة وجمعية حماية حقوق الطفل. وحتى الآن، لا يوجد لدى الحكومة أليات للإشراف على معايير التدريس أو المناهج الدراسية أو الرسوم.

وخلص التقرير إلى أن "الدولة لا تملك السيطرة على هذه المدارس الخاصة، بما في ذلك المدارس الدينية". وقد أدى القتال في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الفيدرالية على الحدود مع أفغانستان إلى تعطيل الدراسة وتدمير المدارس أيضاً. ولا تزال العديد من المدارس العاملة متخمة بعدد أكبر بكثير مما تستطيع أن تستوعبه من الطلاب.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الجماعات المسلحة استهدفت المدارس بشكل مباشر. ووفقا لمشروع "قاعدة بيانات الإرهاب العالمي"، التي تديرها جامعة ميريلاند في الولايات المتحدة الأمريكية، تعرضت أكثر من 850 مؤسسة تعليمية في باكستان لهجمات في الفترة بين عامي 1970 و2014، ما أسفر عن مقتل 450 شخصاً على الأقل.

ولحماية زامونج كور من التعرض لأي هجوم، تم تشييد سياج يصل ارتفاعه إلى 11 قدماً وتم تزويد الجزء العلوي منه بأسلاك شائكة وكاميرات مراقبة.

لكن أكبر يأمل أن لا تكون هناك حاجة لاستخدام تلك التدابير الوقائية، قائلاً: "لا أريد أن أرى أي شخص يفقد أصدقاءه أو أياً من أقاربه في انفجار مثلما حدث معي".

as/jf/ag-kab/dvh


تم نشر النسخة العربية في 2 مايو 2016