ليون، 6 أبريل 2016
بن باركر

مدير المشاريع المؤسسية

تليغرام/واتس آب

0044-7484-709472

إنه وقت الذروة بالنسبة لصناعة اللقاحات - فقد تم توزيع لقاح جديد ضد حمى الضنك في الفلبين، والبحث عن لقاح ضد فيروس زيكا يكتسب زخماً (على الرغم من استمرار وجود أسئلة بشأن التهديد الذي يشكله)، وتفشي الإيبولا يأبى أن ينتهي، وتفشي الحمى الصفراء في أنغولا يكشف عن غياب مفزع للمخزونات.

 

وعلى هذه الخلفية، يمكن أن يصل أكبر مسعى على الإطلاق لتحصين الإنسان أخيراً إلى بداية النهاية. فشلل الأطفال البري، الذي كان في وقت من الأوقات يصيب مئات الآلاف بالشلل سنوياً، يتواجد في دولتين فقط الآن هما أفغانستان وباكستان، ولم يتجاوز عدد الحالات المبلغ عنها حتى الآن في عام 2016 تسع حالات.

وإذا تراجع شلل الأطفال بالكامل في عام 2017، سيشهد هذا العام أيضاً مرور 40 عاماً على ظهور أخر حالة طبيعية للإصابة بالجدري، وهو أول مرض يتم القضاء عليه تماماً في تاريخ البشرية، في عام 1977.

يُظهر برنامج استئصال شلل الأطفال المتعدد الوكالات الذي تقوده منظمة الصحة العالمية منذ عام 1988 أن الطريق إلى القضاء على أي مرض طويل ومكلف، حتى لو كان مرضاً ذي خصائص بسيطة نسبياً (على عكس عدد من الأمراض الأخرى المدرجة على جدول الأعمال العالمي، لا يمكن لفيروس شلل الأطفال البقاء على قيد الحياة إلا في أجساد البشر فقط، وليس له خزان في الحيوانات أو الحشرات). وتبلغ ميزانية مبادرة القضاء على شلل الأطفال أكثر من مليار دولار سنوياً.

تستغرق مراحل البحث وتطوير أي دواء أو لقاح عدة سنوات، ولكن الوقت يعد عنصراً واحداً فقط. فقد لعب التعليم العام والتعبئة والتمويل والتصدي للشكوك والشائعات المحيطة باللقاح، التي لا مفر منها، أدواراً في التحولات والتغييرات التي شهدتها حملة استئصال شلل الأطفال. وسوف ينطبق الشيء نفسه بالتأكيد على أي برنامج للقضاء على أمراض في المستقبل.

وتتطلب الخطوات المقبلة لحملة مكافحة شلل الأطفال تبديلاً متزامناً في نوع اللقاح، ومن المقرر تنفيذه في الفترة من الآن إلى الأول من مايو في 155 دولة، وبعد ذلك، في السنوات التالية، سيتم الانتقال التدريجي إلى اللقاحات التي تؤخذ عن طريق الحقن بدلاً من القطرات التي تؤخذ عن طريق الفم والتي اعتاد عليها عدد كبير من البلدان.

العواقب غير المقصودة

وحتى هذا العام، كان اللقاح الفموي الأكثر شيوعاً يقي من جميع أنواع شلل الأطفال الثلاثة. وحيث أن النوع الثاني قد تم القضاء عليه الآن في البرية، فإن الإصدار الجديد من اللقاح يقي فقط من النوعين الأول والثالث.

والجدير بالذكر أن بعض البيانات المفاجئة كانت من بين العوامل التي أدت إلى اتخاذ هذه الخطوة.

ففي حين بلغ عدد حالات شلل الأطفال المكتسبة طبيعياً في العام الماضي 74، كان العدد الإجمالي 106 حالة. كيف؟

في أقلية ضئيلة من الحالات - تعتقد منظمة الصحة العالمية أنها قد لا تتجاوز واحد من كل 2.7 مليون حالة - يأتي لقاح شلل الأطفال المأخوذ عن طريق الفم بأثر عكسي ويسبب الشلل: وهو أحد أعراض مرض شلل الأطفال الشائعة.

وفي حال توافر الظروف المناسبة، في معدة المريض أو في البيئة غير الصحية على حد سواء، يمكن أن يظل فيروس شلل الأطفال على قيد الحياة في البراز وينتقل إلى أشخاص آخرين. وتجدر الإشارة إلى أن فيروس شلل الأطفال المنتشر والمشتق من اللقاح (cVDPV) في الحالات الأكثر شيوعاً هو شكل مختلف من أشكال النوع الثاني، ولذلك فمن المنطقي إزالة مسببات الأمراض من اللقاح الآن إذا لم تكن موجودة في البرية.

وفي عام 2015، تم الإبلاغ عن 32 إصابة بفيروس شلل الأطفال المنتشر والمشتق من اللقاح (cVDPV) في مدغشقر ولاوس وغينيا وميانمار ونيجيريا وأوكرانيا.

وبالتالي، فإن لقاح شلل الأطفال الفموي القديم قد تسبب في الواقع في ما يقرب من ثلث حالات الشلل المترتبطة بمرض شلل الأطفال في العام الماضي. وتقبل الحكومات الإصابات النادرة بشلل الأطفال الناجمة عن تناول اللقاح كثمن مقبول خلال السعي للقضاء على المرض في جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن يؤدي استخدام اللقاح الثنائي التكافؤ الجديد (المضاد لنوعين من الفيروس) إلى الحد من هذه النتيجة غير المقصودة بشكل ملحوظ، مع تركيز مفعوله على مكافحة النوعين المتبقيين. وتفضل الدول المتقدمة الآن استخدام لقاح شلل الأطفال عن طريق الحقن، الذي لا يحمل أي خطر للإصابة بشلل الأطفال الناجم عن اللقاح. وينبغي على بقية العالم أيضاً الانتقال إلى استخدام نموذج الحقن إذا أمكن كسب معركة المواجهة ضد شلل الأطفال باستخدام اللقاح الفموي.

Inspecting vials of vaccines
بن باركر/إيرين
موظف في شركة سانوفي باستور يقوم بالفحص البصري لقنينة من اللقاح. إن مراقبة الجودة اليدوية والآلية جزء مهم من عملية تصنيع اللقاحات.

ماذا عن زيكا؟

ظهرت الخلافات، التي لا أساس لها في العلم، حول اللقاحات في أوروبا والولايات المتحدة في السنوات الأخيرة. ولا يوجد أي دليل على وجود صلة بين مرض التوحد واللقاحات، وقد تسبب انخفاض معدلات التطعيم في زيادة ملحوظة في حالات الحصبة. وتقترن هذه المخاوف والمناقشات دائماً باللقاحات وتُعتبر جزءاً لا يتجزأ من النقاش العام، وفقاً للمتحدث باسم شركة سانوفي باستور آلان برنال.

ويتركز الكثير من الضجة الإعلامية الأخيرة المتعلقة باللقاحات على فيروس زيكا، الذي تفشى في الأمريكتين هذا العام وتم تصنيفه على أنه حالة طوارئ تهدد الصحة العامة وتثير قلقاً دولياً من قبل منظمة الصحة العالمية.

وقال رئيس شركة سانوفي باستور للبحوث العالمية، نيك جاكسون، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن شركته، بالإضافة إلى كونها منتجاً رئيسياً للقاح شلل الأطفال واللقاحات الأخرى، من بين عدد من الجهات التي تتحرك نحو مرحلة مبكرة من "التجارب المعملية" على فيروس زيكا.

بالنسبة لفيروس زيكا، هناك نقص كبير في البيانات والبحوث بشأن الفيروس والبعوض الذي يستضيفه ووسائل نقله. وهناك جدل أيضاً إزاء الظهور العادي لعدد من التشوهات الخلقية والعصبية التي تم ربطها به حتى الآن. وسوف يكون بناء البيانات الأساسية حاسماً لكل من الباحثين والثقة العامة اللاحقة في أي لقاح. ويستكشف استعراض حديث لرأي الخبراء أجرته مجلة ساينتيفيك أميريكان (Scientific American) مجموعة من المخاطر والمضاعفات، التي تشير جميعها إلى أنه من غير المرجح تحقيق مكاسب سريعة في بحوث اللقاحات.

وتجدر الإشارة إلى أن إحدى الحالات التي قد تكون مرتبطة بفيروس زيكا بين البالغين هي اضطراب عصبي شديد يسمى متلازمة غيان باريه (GBS). "من الصعب أن تكون قادراً على قياس مستوى متلازمة غيان باريه دون تطعيم ... فهناك مستو طبيعي من التركز. ومن المهم للغاية بالنسبة لمنتج اللقاح أن يدلل على مستوى هذه الأحداث قبل التطعيم، حتي لا يلقي الناس باللوم على اللقاح بعد أخذه،" كما أفاد برنال في حديثه مع شبكة الأنباء الإنسانية.

وتمثل الضغوط الرامية للتوصل إلى علاج لفيروس زيكا والوقاية منه أولوية دولية حادة وفقاً لمنظمة الصحة العالمية - وقد أدى تصاعد التفشي في الأمريكتين إلى إصدار وعد مبكر من الولايات المتحدة بتوفير الموارد المالية والبحوث. وفي مشاورة أُجريت مؤخراً في الولايات المتحدة، قام باحثون ومسؤولون في شركات الأدوية والمجلات الطبية ومسؤولو الصحة العامة بمقارنة ملاحظاتهم. وفي هذا الشأن، قال جاكسون: "إن فيروس الإيبولا مخيف لأننا نعرف ما يمكن أن يفعله. أما زيكا، فإنه  مخيف لأننا لا نعرف حتى الآن ما يمكن أن يفعله".

[وفرت شركة سانوفي باستور نفقات السفر لشبكة الأنباء الإنسانية حتى تتمكن من زيارة منشآتها في ليون].

bp/ag-ais/dvh


تم نشر النسخة العربية في 7 أبريل 2016