الأردن يشن حملة على اللاجئين

بيثان ستاتون

صحفية مساهمة

كان طالبو اللجوء واللاجئون السودانيون قد نظموا احتجاجات لأكثر من شهر عندما جاءت الشرطة لترحيلهم في أواخر شهر ديسمبر الماضي. فقد احتشد مئات الأشخاص خارج مكاتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عمّان، حيث دفعهم الفقر واليأس إلى اتخاذ تدابير يائسة في الأردن، وكانت الحياة معلقة لسنوات بالنسبة للكثيرين منهم هناك.

وكان هؤلاء الأشخاص قد طالبوا بمزيد من الدعم وإعادة التوطين في بلد يمكنهم فيه بناء حياة لأنفسهم. وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال حاتم، أحد المتظاهرين الذي تم تغيير اسمه حفاظاً على سلامته: لا يمكننا الاستمرار على هذا المنوال".

ولكن بدلاً من الإغاثة، أعيد نحو 600 سوداني إلى الخرطوم. وتتفق الوكالات الدولية على أنهم ليسوا آمنين في السودان، حيث حصد العنف المستمر حياة مئات الآلاف وشرد الملايين. ولكن الخطر الذي يواجهه اللاجئون في الخرطوم لم يمنع الحكومة من إعادتهم.

"لم نكن نتوقع ... ما حدث،" كما أفاد حاتم، مستمراً في التعبير عن احترامه للحكومة الأردنية على الرغم من عمليات الترحيل.

في بداية ما يبدو بالفعل أنه سيكون عاماً صعباً، تعتبر الإعادة القسرية مؤشراً قاتماً على انعدام الأمن المتزايد الذي يواجهه اللاجئون في الأردن. ومع دخول الحرب في سوريا المجاورة عامها السادس، تم تسجيل حوالي 630,000 لاجئ سوري الآن في المملكة، ولكنهم مجرد المجموعة الأكبر والأكثر استحواذاً على الاهتمام من بين ما يقرب من 700,000 لاجئ وطالب لجوء من أكثر من 40 دولة مختلفة.

أزمة أعم


وكان الاحتجاج الذي أدى إلى الترحيل أحد أعراض أزمة اللاجئين الأعم في الأردن. وذكر العديد من الأشخاص الذين نصبوا خيامهم خارج مكاتب المفوضية أنهم غير قادرين على دفع الإيجار أو شراء الغذاء وقالوا ببساطة أنه لم يكن لديهم مكان آخر يذهبون إليه.

انظر: اللاجئون الآخرون في الأردن يشعرون بأنهم منسيون


وقالت أوفي ماكدونيل، المتحدثة باسم المفوضية في عمّان، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إلى متى يستمر اللاجئون [في العيش] على المساعدات الأساسية التي نوفرها لهم فقط؟" لا يحمل معظم اللاجئين في الأردن، بما في ذلك السوريون، تصاريح عمل قانونية. وأضافت أن الحصول على فرص العمل سيظل قضية صعبة على مر السنين التي سيقضونها في البلاد من الآن فصاعداً.

"لقد نفدت مدخراتهم. نفدت الأموال. وفقدت وسائل الاعلام اهتمامها بهم منذ فترة طويلة. وتشعر مجموعات سكانية مختلفة بأنها ستصبح في طي النسيان،" كما أوضحت.

وبفضل تمويل محدود، توفر مساعدات المفوضية قدراً محدوداً للغاية من الإغاثة. وهناك أقلية من اللاجئين - معظمهم من الأسر الضعيفة، مثل تلك التي تعيلها نساء - تحصل على دعم مالي لا يتجاوز بضع مئات من الدنانير (300 دينار أردني تعادل 423 دولاراً) كل شهر. وبعض اللاجئين الآخرين مؤهلون للحصول على تمويل طارئ ويتسلمون مساعدات الشتاء للتدفئة والضروريات، كما تحصل على بعض المجموعات على قسائم الغذاء والدعم غير النقدي بما في ذلك السكن.

فيما عدا ذلك، يُترك العديد من اللاجئين لإعالة أنفسهم إلى حد كبير – بشكل رئيسي من خلال العمل بشكل غير قانوني وغير مستقر ومنخفض الأجر. كما أن فرصة الهرب إلى حياة أفضل من خلال إعادة التوطين القانونية ضعيفة: 2.9 بالمائة فقط من اللاجئين السودانين في الأردن - الذين بلغ عددهم 3,500 قبل ترحيلهم مباشرة - أُعيد توطينهم في بلدان ثالثة. أما بالنسبة للسوريين، فإن المعدل أقل من ذلك، ولا يتجاوز 2.3 بالمائة.

"تكمن الصعوبة في كيفية قدرتنا على الاستمرار في إعطاء الأمل لهؤلاء الناس - ليس فقط السودانيون ولكن جميع السكان الذين تعنى بهم [المفوضية]،" كما أشارت ماكدونيل.

وبالنسبة للمجموعة السودانية والعاملين معهم، كان تحرك الحكومة الأردنية بمثابة صدمة. والجدير بالذكر أن الترحيل الجماعي بهذا العدد لم يسبق له مثيل في الأردن. كما أنه انتهاك صارخ لمبدأ القانوني الدولي الخاص بعدم الإعادة القسرية، الذي ينص على عدم جواز إعادة الأشخاص الذين يثير وضعهم القلق إلى مكان يشكل فيه الاضطهاد تهديداً لحياتهم أو حريتهم، وقد حدث ذلك تحت سمع وبصر وكالة الأمم المتحدة التي من المفترض أن توفر الحماية للاجئين.

وأكدت ماكدونيل في حديثها لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الترحيل لم يكن في أي مرحلة [يُعتقد أنه] أحد الخيارات". وذكرت عدة مصادر لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن جهود مناصرة دولية رفيعة المستوى حاولت - وفشلت - في منع الإجراء الذي اتخذته الحكومة. "كان احتجاجاً سلمياً لا يبرر الترحيل،" كما أضافت ماكدونيل.

حملة قمعية؟


ويعتقد العديد من عمال الإغاثة الإنسانية وموظفو حقوق الإنسان الذين تحدثت إليهم شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الترحيل كان تحذيراً من الأردن. ويبدو من الترحيل أن الحكومة لن تتسامح مع الاضطرابات. لا يمكن أن يفترض اللاجئون الذين ينظمون احتجاجات لتحسين ظروفهم المعيشية أن حقوقهم سوف تُحترم، ولا أنه يمكن للمجتمع الدولي أن يفعل شيئاً لحمايتهم.

من جانبه، قال آدم كوغل، وهو باحث لدى منظمة هيومن رايتس ووتش في الأردن: "إن معرفة أن الأردن قادر على اتخاذ إجراء كهذا، وأنه يمكن أن يفعل ذلك ويفلت من العقاب، له أصداء داخل مجتمع اللاجئين الأوسع".

وأضاف أن "[الترحيل يعني أيضاً] أن البلدان المانحة للأردن إما عاجزة عن إيقافه، أو قررت عدم الدفاع عن اللاجئين المستضعفين".

واتفق مصدر رفيع المستوى في منظمة غير حكومية تعمل بشكل وثيق مع اللاجئين السودانيين مع هذا الرأي، قائلاً: "على الرغم من أن هذه الترحيلات تخرج تماماً عن نطاق المعقول، فليس من المستغرب أن رد فعل الحكومة كان صارماً. تشعر الحكومة بقلق شديد من فقدان السيطرة على وضع اللاجئين في البلاد".

وتجدر الإشارة إلى أن ممثلي الحكومة الأردنية لم يستجيبوا لطلبات شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) للتعليق.

وفي وقت الترحيل، قال المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني للصحفيين أن السودانيين المُرحلين تواجدوا في البلاد بطريقة غير مشروعة لأنهم دخلوا البلاد بتأشيرات طبية. ولكن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة هيومن رايتس ووتش بادرتا بنفي هذا الادعاء وأكدتا أن الغالبية العظمى من المتظاهرين كانوا مسجيلين كطالبي لجوء ولاجئين، وطريقة دخول الأفراد إلى البلاد - أو فرارهم من مناطق تعرضهم للخطر - لا تنزع الشرعية عن المطالبة بحق اللجوء.

من ناحية أخرى، بدأ المجتمع السوداني بالفعل يشعر بآثار الترحيل. ويذكر أن اللاجئين السودانيين كانوا تاريخياً منظمين تنظيماً جيداً نسبياً عندما يتعلق الأمر بالدعم المجتمعي والنشاط في الدفاع عن قضاياهم. ولكن خوفهم من حملة قمعية الآن يعني أن الكثيرين منهم يشعرون بذعر شديد يمنعهم حتى من الخروج من منازلهم، أو محاولة العثور على العمل الذي يحتاجون إليه لكسب قوت يومهم. ويبدو الآن أن الاحتجاج سيكون مستحيلاً، بعد أن علموا أنه يمكن أن يؤدي إلى الترحيل.

وقال حاتم لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن لا نعرف كيف نغير ذلك".

وأضاف قائلاً: "إذا قام بعضنا ... بالاحتجاج، سوف يتم ترحيلنا. نحن في حيرة من أمرنا بشأن ما يجب القيام به. نريد أن نجد الأمان والهدوء هنا، ولكن بعضنا يخاف حتى من الذهاب إلى المفوضية الآن".

تداعيات أوسع نطاقاً

وبالنسبة للسوريين المقيمين في الأردن، يعتبر هذا الخوف مألوفاً أكثر. فقرب بلادهم جغرافياً من الأردن، وسهولة أن تتذرع الحكومة بمبررات أمنية، يعني أن الترحيل يشكل تهديداً حقيقياً منذ وقت طويل. كما تم توثيق عمليات إعادة قسرية إلى سوريا من قبل منظمات حقوق الإنسان.

انظر: الحالة التي تكشف كيل الأردن بمكيالين في إجراءات الترحيل


"يشعر السوريون بهذا النوع من التأثير السلبي، أنهم قد يتعرضون للترحيل، منذ البداية، ربما منذ عام 2013 ... لأنهم يعرفون. إنهم جميعاً يعرفون شخصاً تم القبض عليه وربما ترحيله. يعرف جميع السوريين أنه من الأفضل عدم القيام بأي شيء،" كما أوضح كوغل.

لكن ماذا يعني هذا بالنسبة لمستقبل توفير المساعدة للاجئين؟ في أوساط موظفي التنمية وحقوق الإنسان، هناك قلق من أن الترحيل يدل على تقلص حاد في الحيز الإنساني. وإذا شهد عام 2016 ظهور شواغل أخرى تطغى على الحقوق الأساسية للاجئين في مجالي الحماية والمساعدات - سواء كانت تتعلق بالأمن أو السياسة أو الخوف من الاضطرابات أو ببساطة الضغط على الموارد - فإن ذلك سيعني زيادة وتعميق المشقة بالنسبة لأولئك الذين يبحثون عن ملاذ آمن في الأردن.

ومع التأكيد الصادر الثلاثاء بأن 12,000 لاجئ سوري قد تقطعت بهم السبل على الحدود مع الأردن (كان مسؤولون قد صرحوا في وقت سابق بأن هذا العدد مبالغ فيه) يبدو أن إمكانية الحصول على حق اللجوء في الأردن ستتعرض لتهديدات أكبر.

وفي السياق نفسه، ذكرت المنظمات الإنسانية أن الوضع الإنساني على الحدود أصبح خطيراً على نحو متزايد: انخفاض درجات الحرارة وتساقط الثلوج في المنطقة يضيف مصاعب جديدة إلى سوء حالة الصرف الصحي وسوء التغذية اللذين يهددان بالفعل حياة الأشخاص العالقين هناك. لكن المومني قال أن المخاوف الأمنية تمنع السلطات من السماح بدخول أعداد كبيرة من اللاجئين.

من جهتها، قالت ماكدونيل، المتحدثة باسم المفوضية: "أياً كان قدر الدعم المُقدّم، لن يعود الناس إلى وطنهم. وبوصفنا المجتمع الدولي، فإن التركيز يجب أن يكون على إيجاد حلول سياسية، إذ لا يمكن أن تستمر الدول في استيعاب المزيد والمزيد من الناس الذين يصبحون، مع مرور الوقت، أكثر ضعفاً وعرضة للخطر".

وأضافت ماكدونيل أن القضية الأساسية هي عدد الصراعات التي لا تجد حلاً في المنطقة: "لم تكن عودة هؤلاء الأشخاص إلى ديارهم آمنة. وبالتأكيد لم تكن إعادتهم بالقوة آمنة".

bs/as/ag-ais/dvh

"