بيروت، 25 نوفمبر 2015
سامية كلاب

صحافية مساهمة في إيرين

 

يكافح العديد من الـ1.1 مليون لاجئ سوري المقيمين في لبنان من أجل العثور على عمل، ولا يحصلون سوى على القليل من المساعدات، ولذلك فإنهم بالكاد يتدبرون أمورهم. وتشير التقديرات إلى أن 90 بالمائة منهم مثقلون بالديون وأن جميعهم تقريباً مضطرون لتقديم تضحيات.
 
يحصل حوالي 603,000 لاجئ في لبنان على 21 دولاراً في صورة قسائم إلكترونية كل شهر من برنامج الأغذية العالمي، ويكون خمسة أفراد فقط من كل أسرة مؤهلين للحصول على هذا المبلغ، الذي تم تخفيضه مؤقتاً في شهر يوليو الماضي من 30 دولاراً إلى 13.50 دولاراً في الشهر بسبب نقص التمويل.
 
كما تقدم بعض المنظمات الانسانية الأخرى مساعدات نقدية محدودة حيث تمنح مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مبلغ 175 دولاراً شهرياً "للاجئين الأكثر ضعفاً" وعددهم 17,561 شخصاً. ويحصل اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا أيضاً على بعض المساعدة من الأونروا، وهي وكالة الأمم المتحدة المختصة بشؤون اللاجئين الفلسطينيين. وهناك مجموعات أخرى مختلفة توفر أنواعاً أخرى من الدعم، ولكنه قليل جداً.
 
والجدير بالذكر أن استمرار المساعدات التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي في لبنان لن يكون مؤكداً في المستقبل، بعد نهاية هذا العام. وفي هذا الشأن صرحت دينا القصبي، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بأنه "من دون تمويل يمكن التنبؤ به، قد لا يكون البرنامج قادراً على توفير المساعدات الغذائية العادية للاجئين السوريين الأكثر ضعفاً لمدة تتجاوز الشهرين المقبلين".

وفيما يلي نبذة عن كيفية تدبر ست أُسر أمورها:

عبد الحميد

من: إدلب
محل الإقامة في لبنان: الأنصارية، قضاء صور
عدد أفراد الأسرة: 11
المساعدات الشهرية: 105 دولارات
دخل الأسرة: 350 دولاراً في الشهر الجيد
النفقات: 650 دولاراً
 
تضم الأسرة ثلاثة رجال، ولذلك كنا محظوظين. ولكن، بسبب مرض القلب الذي أعاني منه، لا أستطيع العمل،... كما انكسرت ساق زوج ابنتي وأصبح غير قادر على العمل. وبالتالي، لم يتبق سوى شخص واحد لإعالة الأسرة. يعمل ابني في مجال البناء مقابل ما بين 30 و35 دولاراً في اليوم، ولكن العمل ليس ثابتاً أبداً، ولا يعمل أكثر من 10 أيام في الشهر. ونتوقع أن يقل دخلنا في فصل الشتاء بسبب قلة أعمال البناء. لا توجد حقاً أية وسيلة لتغطية نفقاتنا. ليس لدينا أي خيار سوى الاستدانة. لدي عائلة كبيرة، وهناك أفواه عديدة ينبغي إطعامها. تتراوح ميزانية غذائنا الشهرية وحدها بين 100 و150 دولاراً. ولذلك، فإننا مدينون للبقال. تشتري زوجتي الحبوب لأنها تظل فترة طويلة، والخضروات لأنها رخيصة، وتقول أنها صحية. إنها تستخدم الباذنجان والبطاطا لطهي الأصناف التي عادة ما تحتوي على اللحم. أنا لم تذوق اللحم منذ سنوات، ولكن الجزار رجل لطيف ويعطينا العظام مجاناً. وتصنع زوجتي كمية كبيرة من اليخنة بالطماطم تكفينا لمدة أربعة أيام على الأقل.
 

سميرة

 
من: إدلب
محل الإقامة في لبنان: الأنصارية، قضاء صور
عدد أفراد الأسرة: 7
المساعدات الشهرية: 105 دولارات
دخل الأسرة: 250 دولاراً
النفقات: 500 دولار
 
يعاني كل أفراد الأسرة من ارتفاع في ضغط الدم، ونحتاج إلى الدواء طوال الوقت، لكنه لا يدخل في إطار معونات الأمم المتحدة، وقد حاولت العثور على منظمات يمكن أن تساعدنا، لكنني لا أعرف إلى أين أذهب. إنني مدينة بمبلغ 3,000 دولار للصيدلي. إنه شعور فظيع: ذلك الشعور بأنك مدين لشخص ما نظير توفير شيء مهم جداً لبقائك على قيد الحياة. تعاني أختي إكرام من إعاقة، ولكننا لا نستطيع شراء كرسي متحرك لها، ولذلك ليس لديها خيار سوى الزحف على يديها. نحن لا نأخذ قرارات صعبة تتعلق بأموالنا، بل نقدم تضحيات صعبة ... لا أستطيع أن أقول لك ما إذا كنا قد وجدنا بعض الطرق لجعل أموالنا تدوم أكثر. نحن فقط مدينون، مثل الجميع. إن لبنان بلد مكلف جداً. عندما وصلنا إلى هنا كانت لدينا بعض المدخرات، ولكنها كانت قليلة جداً.

مطر

 
من: حلب
محل الإقامة في لبنان: بيسارية، قضاء صيدا
عدد أفراد الأسرة: 5
المساعدات الشهرية: 105 دولارات
الدخل الشهري للأسرة: 250 دولاراً
النفقات: 300 دولار
 
الحيلة هي أن تجعل الأشياء تدوم طويلاً. نشتري الكثير من الخضروات والحبوب. وتُعد زوجتي طبقاً كبيراً من البرغل والخضروات. إنه لذيذ، ونأكله كل يوم تقريباً ويكفينا لمدة أسبوع تقريباً. نُعد قائمة البقالة كل أسبوع: الخضروات الخضراء والباذنجان والبطاطا والأرز والبرغل والعدس والزعتر والزيت والثوم والبصل. ويكلفنا هذا حوالي 150 دولاراً في الشهر الواحد. وبالإضافة إلى ذلك، ندفع رسوم المرافق الشهرية، وهي 50 دولاراً. وقد وافق مالك المنزل على السماح لإحدى منظمات الإغاثة بتقديم دعم مالي يغطي إيجارنا هذا العام، ولكن بعد العام القادم سنضطر لدفع 300 دولار شهرياً. لا أعرف كيف سنتدبر هذا الأمر. أفكر في المال دائماً، وأقوم بإحصاء البيض، والتفكير في تكلفته. وقبل أن أشتري علبة سجائر، يجب أن أفكر في الأمر. الحمد لله لا يعاني أي من أفراد الأسرة من أمراض. إنني أخشى الشتاء لأن غرفتنا تصبح باردة جداً، وشراء سخان أمر مُكلف أيضاً. لا أعرف كيف سنتدبر أمورنا.

 

بيان

 

من: حمص
محل الإقامة في لبنان: بيسارية، قضاء صيدا
عدد أفراد الأسرة: 3
المساعدات الشهرية: 63 دولاراً
دخل الأسرة: 0
النفقات: 200 دولار
 
اختفى زوجي في سوريا قبل ثلاث سنوات. غادر ولم يعد. ولذلك، عندما هربت من دارنا غادرت مع أبو شادي، شقيق زوجي، وأسرته. إنهم يراعونني وطفليّ الصغيرين ويدفعون جميع نفقاتنا. يعمل رجال الأسرة في مجال البناء، وأنا أساعد حيثما استطعت. غالباً ما نشتري الخضروات. لقد وجدت هذه تنمو في ظل شجرة. إنها نباتات برية يمكننا استخدامها للطهي. وأفضل ما في الأمر أنها مجانية.
 

فوزية

 
من: حماة
محل الإقامة في لبنان: بيسارية، قضاء صيدا
عدد أفراد الأسرة: 5
 
المساعدات الشهرية: 105 دولارات
دخل الأسرة: 300 دولار
النفقات: 500 دولار
 
يجب أن أشتري حفاضات لابنتي البالغة من العمر ثماني سنوات لأنها تعاني من إعاقة. أعتقد أن الطبيب قال أنها [ناجمة عن] الإصابة بالتهاب السحايا. لا يمكننا تحمل نفقات الدواء أو العلاج الذي تحتاج إليه. إنها تعاني من نوبات غضب، وتريدني دائماً بجانبها ... وعندما نُعد الميزانية، يجب أن تتضمن شراء حفاضات لها. أشتري 15 حفاضة تُستخدم كل منها لمرة واحدة مقابل 20,000 ليرة لبنانية (13 دولاراً). وبالإضافة إلى المرافق والغذاء، تُعتبر [الحفاضات] واحدة من نفقاتنا الرئيسية.

نجوى

 
من: اليرموك
عدد أفراد الأسرة: 5
محل الإقامة في لبنان: مخيم شاتيلا للاجئين، ضواحي بيروت
المساعدات الشهرية: 130 دولاراً
دخل الأسرة: 500 دولار
النفقات: 600 دولار
 
إننا نُعد خطة كل شهر. التخطيط مهم للغاية. إنني أسعد حظاً بكثير من معظم الفلسطينيين القادمين من سوريا في هذا المخيم. أنا أفضل حالاً لأن لدي وظيفة، ويمكنني توفير نفقات لبناتي الثلاث. ولذلك، فإنني أدفع في أول كل شهر 300 دولار نظير الإيجار، ثم 35 دولاراً للمرافق العامة. وبالتالي، يكون نصف المال قد أُنفق بالفعل. ثم علي أن أدفع 200 دولار لتسديد قروضنا. فكما ترى، زوجي في ألمانيا. لقد أقنعنا رجل لبناني بأخذ قرض بقيمة 5,000 دولار لمصلحتنا، وأثناء انتظارنا للبت في طلب اللجوء الذي تقدم به زوجي، يأتي الرجل اللبناني الذي اقترضنا منه المال مرة واحدة كل شهر لأخذ القسط، الذي يجب أن أدفعه. لا زلت بحاجة إلى مساعدة من الأونروا، على الرغم من أنني أعمل. وأستخدم ما تبقى لشراء الغذاء. إذا مرضت ابنتي ستكون كارثة لأن الرعاية الصحية في هذا البلد مكلفة للغاية. نحن لا نشتري ملابس قط. كانت آخر مرة اشتريت فيها ملابس لبناتي قبل عامين ... مع ذلك، فإنهن لا يشتكين أبداً. إن أطفالي رائعون. إنهن الأفضل في العالم ... وأيضاً سجائري، لا بد أن أشتري سجائر.