السلطات تقول للاجئين الذين أجبروا على العودة من باكستان إلى أفغانستان: اصبروا

ينبغي على اللاجئين الأفغان الذين يتعرضون لضغوط من قبل باكستان للعودة إلى وطنهم غير المستقر حيث يواجهون الجوع والتشرد، أن "يصبروا"، وفقاً لمسؤول أفاد أن حكومته تعتزم أن تقدم لهم مزيداً من الدعم لاحقاً.

 

 

وفي هذا الصدد، تقول الأمم المتحدة أن أكثر من 600,000 أفغاني قد عادوا في العام الماضي من باكستان، حيث وثّقت جماعات حقوقية تعرضهم لحملة مضايقات على يد السلطات هناك. وكانت باكستان قد علقت خطتها للإعادة إلى الوطن في شهر ديسمبر، ثم استأنفتها في 3 أبريل، لكن العائدين ومناصرين لهم يقولون أن المضايقات بدأت مرة أخرى.  

والجدير بالذكر أن حدوث تدفق مماثل للعائدين هذا العام من شأنه أن يضع ضغوطاً على قدرة الحكومة الأفغانية، التي لا تستطيع بالفعل التعامل مع أولئك الذين عادوا في عام 2016.  علاوة على ذلك، تقول الأمم المتحدة أن قرابة 400,000 شخص قد نزحوا خلال العام الماضي بسبب الحرب داخل أفغانستان.

وكشفت دراسة استقصائية أجرتها الأمم المتحدة مؤخراً أن 46 بالمائة من العائدين بالقرب من العاصمة كابول، يعانون من حالة انعدام حاد في الأمن الغذائي. وبلغت هذه النسبة 30 بالمائة في نانجارهار، الولاية المجاورة لباكستان. وقال 63 بالمائة من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع في كلا الموقعين أن توفير فرص العمل يعتبر "احتياجاً ذا أولوية".   

ومن بين المخاوف الرئيسية الأخرى أنه لا يوجد لدى الكثير من العائدين منازل يعودون إليها، ذلك أن الأراضي المتوفرة لا تتيح لهم مكاناً لبناء منزل، ولا تسمح لهم بالزراعة أيضاً، ما يعني أن الجوع والبطالة بانتظارهم. 

من جهته، قال حافظ أحمد ميخيل، المتحدث باسم وزارة شؤون اللاجئين والإعادة إلى الوطن، أن الحكومة تعمل على تطوير برنامج لتوزيع الأراضي. ولكنه قال أنها عملية بطيئة بسبب عوامل عدة بما في ذلك الحاجة للتنسيق بين مختلف الوزارات، والوقت الذي تستغرقه عملية تسجيل جميع العائدين وتحديد ما إذا كان الوضع آمناً لعودتهم إلى مسقط رأسهم.  

وتعليقاً على ذلك، قال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "يجب أن يتحلى الناس بالصبر".  

دعم ضعيف

لكن الصبر ليس سلعة نادرة بين أولئك الذين يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة بقليل من المساعدة.  

وتعليقاً على هذا، قال أمان الله البالغ من العمر 19 عاماً الذي تم ترحيله من باكستان في شهر نوفمبر، ويبيع الحساء في الشوارع منذ ذلك الحين في مدينة دارونتا، في ولاية نانجارهار، أن "الحكومة الأفغانية تواصل حث الناس على العودة، ولكنها لا تفعل شيئا لدعمهم".

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة تمنح مبلغ 50 دولاراً لكل فرد من العائدين، فيما تقدم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مبلغ 200 دولار أخرى لكل فرد من اللاجئين المسجلين.

ويقول العائدون أن هذا المبلغ يتبخر بسرعة لأن معظمهم يضطرون إلى استئجار منزل بتكلفة تتراوح ما بين 75 دولار إلى 100 دولار في الشهر.  

وقال أكبر خان، الذي لم يتمكن من العودة إلى منزله في ولاية باكتيكا بسبب شدة تدهور الوضع الأمني: "أتمنى لو كان بإمكاننا القول أننا أنفقنا هذا المبلغ على الترف، ولكنه ذهب بالكامل للإيجار وإطعام أسرنا".  

من جانبها، تقدم المنظمات الإنسانية الأخرى مثل المجلس النرويجي للاجئين الدعم لبعض العائدين، بما في ذلك بناء الملاجئ، ولكن في نهاية المطاف، لا يحصل معظم اللاجئين سوى على القليل من المساعدة. كما أن المنحة النقدية التي تبلغ 200 دولار، التي تقدمها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، هي في الواقع نصف ما كانت عليه في العام الماضي.

وقد طلبت الحكومة والوكالات الإنسانية مبلغ 550 مليون دولار لتمويل البرامج في عام 2017، لكن المبلغ الذي تم التعهد به حتى الآن أو تسليمه، لم يتجاوز 21 بالمائة فقط من المطلوب.   

وتوضيحاً لذلك، قال محمد نادر فرهاد، المتحدث باسم المفوضية "نحن كوكالات معونة لا نتحكم في الكثير من الأمور فيما يخص الميزانيات والموارد التي تعطى لنا... هناك بعض المسائل المؤسسية التي يتعين على مختلف الوزارات في الحكومة الأفغانية إنجازها أيضاً".   

وهكذا، يفسد عدم قدرة الوزارات على التنسيق فيما بينها وتوفير حلول طويلة الأجل، مثل توزيع الأرض، الجهود التي تبذلها الحكومة منذ سنوات.

وقبل عام، ذكرت منظمة العفو الدولية أن الحكومة قد أخفقت في تنفيذ سياسة وطنية لتوفير الظروف المعيشية الأساسية للنازحين. وذكرت المنظمة أن الكثيرين منهم "بالكاد يتمكنون من البقاء على قيد الحياة". 

انظر: أفغانستان أخفقت في وعودها بمساعدة النازحين بسبب الحرب

والوضع الآن بات أسوأ من ذي قبل، لأن عام 2016 شهد أعداداً قياسية لكل من العائدين واللاجئين والنازحين بسبب القتال. وربما يزداد الوضع سوءً مع تكثيف باكستان جهود الإعادة إلى الوطن، في ظل تصاعد وتيرة الحرب في أفغانستان.

عودة المضايقات مجدداً

ولا يزال هناك أكثر من مليوني لاجئ أفغاني في باكستان التي رفضت تسجيل قرابة نصفهم رسمياً. وقد أجرى ويل كارتر من المجلس النرويجي للاجئين مقابلات مع الأشخاص الذين يعبرون الحدود إلى أفغانستان.  

وفي هذا الصدد، قال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "قال لي العائدون غير المسجلين الذين تحدثت معهم وهم يعبرون الحدود خلال الأيام القليلة الماضية، أن السبب الرئيسي وراء عودتهم هو زيادة المضايقات التي يتعرضون لها واحتجاز أفراد الأسرة".  

وعلى الرغم من أن المسؤولين الباكستانيين نفوا مراراً وتكراراً قيام السلطات بمضايقة اللاجئين الأفغان عمداً، إلا أن هذه التقارير أصبحت شائعة خلال النصف الثاني من العام الماضي، عندما عاد معظم الأفغان.

انظر: انتقادات حادة للأمم المتحدة حتى بعد إلغاء باكستان لأمر ترحيل الأفغان

وقال العائدون لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الشرطة الباكستانية ألقت القبض على أفراد أسرهم لأكثر من مرة، وعرضت 10,000 روبية [أي ما يعادل 95 دولاراً] على الأشخاص للإبلاغ عن الأماكن التي يقيم فيها الأفغان.   

وقال أفصد، الذي قضى حياته كلها في باكستان، أن أسرته قررت أخيراً أن تغادر بعد أن قام الجيران، الذين كانوا يعيشون بجوارهم لعقود، بإبلاغ الشرطة عنهم.  

"يقولون لنا' اتركوا الماشية الخاصة بكم ومركباتكم ودراجاتكم النارية'. كان الناس يستغلوننا حتى ونحن في طريقنا للمغادرة".

يتمتع أفصد وأسرته، مثل العديد من العائدين، بحياة مريحة نسبياً في باكستان. غير أنهم الآن يضطرون إلى البدء من جديد في بلد منهار اقتصادياً، قتل فيه عدد قياسي من المدنيين في العام الماضي، وتبدو فيه الحكومة غير قادرة على دعم حتى احتياجاتهم الأساسية.  

انظر: أزمة الهجرة المتفاقمة في أفغانستان

(الصورة الرئيسية: فتاة تقف بجانب الأغراض التي جلبتها أسرتها معها إلى ولاية نانجارهار في أفغانستان بعد مغادرة باكستان في أغسطس 2016. جيم هويليبروك/المجلس النرويجي للاجئين)

al/jf/-kab/dvh