تقرير حصري: مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، الجناح الإنساني للأمم المتحدة، يسرح 170 موظفاً ويبدأ الإصلاح

سام أوكفورد

صحافي مستقل مقيم في نيويورك ومساهم منتظم في إيرين

يقوم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بتخفيض إنفاقه بمقدار 20 مليون دولار على الأقل في عام 2017. وسيكون هذا التخفيض، الذي يبلغ 10 بالمائة ويتضمن تسريح 173 موظفاً على الأقل، مصحوباً بعملية إصلاح داخلي أشعل فتيلها تقرير مراجعة مستقل يدين المكتب.

 

 

وفي ملاحظات موجهة إلى موظفي مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بتاريخ نوفمبر، ووردت في تقرير حصري لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية - رئيس الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة ستيفن أوبراين - أن المانحين لم يلبوا المطالب المتزايدة. وكان الشيء نفسه صحيحاً من الناحية الفنية في السنوات الأخيرة أيضاً، كما أوضح، ولكن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية نجح في سد الفجوة من خلال الاعتماد على الاحتياطيات، التي نفدت الآن.

"من المؤسف أن موارد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لم تزداد بنفس مستوى زيادة الاحتياجات الإنسانية العالمية،" كما قال بير أورنيوس، سفير السويد للشؤون الإنسانية، في بيان مرسل بالبريد الالكتروني إلى شبكة الأنباء الإنسانية. والسويد واحدة من أكبر الدول المانحة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وقد زادت من تمويلها لعام 2017، ويهدف ذلك جزئياً إلى تمويل وحدة إصلاح جديدة. وأضاف أورنيوس قائلاً: "ولكن إذا أُديرت عملية التغيير هذه بشكل جيد، يمكن أن تؤدي في واقع الأمر إلى جعل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أقوى وأكثر فعالية واستراتيجية".

يذكر أن ميزانية مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لعام 2016 ارتفعت إلى 323.9 مليون دولار، ولكنه فشل في العثور على الدعم لأن الجهات المانحة أبقت على حجم إنفاقها عند مستويات 2015، أي أقرب إلى 280 مليون دولار. ووفقاً لوثائق حصلت عليها شبكة الأنباء الإنسانية، فإن الميزانية الافتتاحية لعام 2017 ستكون 260 مليون دولار - أي أقل من الإنفاق المسجل في عام 2015 وعام 2016 بنحو 10 بالمائة، وأقل من الهدف الأصلي لعام 2016 بأكثر من 60 مليون دولار.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه التخفيضات تحدث بشكل متزامن مع بداية عملية إعادة هيكلة داخلية واسعة النطاق أوصت بها دراسة خارجية. وتدعو "المراجعة الوظيفية" المكونة من 155 صفحة والتي انتهت في شهر يوليو الماضي، والتي حصلت عليها شبكة الأنباء الإنسانية، إلى تغييرات جذرية في أقسام الإدارة والتوظيف والشؤون المالية والموارد البشرية، وكذلك الأولويات والثقافة.

OCHA
خطط استجابة الأمم المتحدة كما رُسمت في اللمحة العامة عن الشؤون الإنسانية العالمية لعام 2017 التي أعدها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية

وكانت الروح المعنوية منخفضة بالفعل: فقد وضعت دراسة استقصائية عن الثقافة التنظيمية مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في المركز الأخير بين 38 منظمة غير ربحية قابلة للمقارنة، وفقاً لمجموعة بوسطن الاستشارية، التي ألقت باللوم على الاختلال الوظيفي في المنظمة، مشيرة إلى أن "التحديات في الأجزاء الأخرى من المراجعة كان لها أثر سلبي على انخراط موظفي مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وارتياحهم".

وعلى المدى القصير، سيقوم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بإغلاق مكاتبه في بوركينا فاسو وساحل العاج وموريتانيا. كما سيحد من تواجده في كولومبيا وهايتي وميانمار وباكستان والفلبين. وسيخفض إنفاقه في إثيوبيا والعراق ونيجيريا وجنوب السودان وسوريا واليمن، ولكنه سيوسع عملياته في الكاميرون وليبيا. وسيتم تصغير حجم المكاتب الكبيرة في أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال والسودان، وإغلاق المكتب الإقليمي لآسيا الوسطى. كما سيتم إلغاء بعض الوظائف في نيويورك وجنيف.

مسائل تتعلق بالإدارة

وفي يوليو 2016، أكملت مجموعة بوسطن الاستشارية "مراجعتها الوظيفية" المطولة لعمل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، التي أمر بتنفيذها أوبراين عقب توليه مهام منصبه بفترة قصيرة، منذ أكثر من عام.

وحدد التقرير العديد من القضايا التي تقوض عمل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية من بينها مراكز القوى المتنافسة في المقرات الرئيسية في نيويورك وجنيفوبين قيادة المنظمة، والتشرذم والازدواجية في الوظائف بين الفرق، والفشل في الاستفادة من الوفورات الاقتصادية.

وتم قد تأسيس "وحدة إدارة التغيير" بقيادة بروس ايلوارد بعد صدور التقرير. وكان ايلوارد قد نفذ بالفعل عملية إعادة تنظيم في منظمة الصحة العالمية بعد أن ترأس استجابتها لأزمة الإيبولا في غرب أفريقيا.

وعلى الرغم من الاعتراف بأن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لديه "ملفات معقدة بطبيعتها"، فقد تضمن تقرير مجموعة بوسطن الاستشارية انتقادات حادة لطريقة إدارته.

وأكد الاستشاريون أن "أعضاء فريق القيادة لا يعملون معاً بشكل جيد". وأضافوا أن "هناك استقطاباً راسخاً وانعدام ثقة بين العديد من كبار مديري مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، الذين لا يرون أنفسهم كجزء من فريق واحد وموحد". وأضاف التقرير أن أوجه القصور في نموذج الإدارة "أدت إلى خلل تنظيمي واسع النطاق".

مقتطف من المراجعة الوظيفية لعمل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في عام 2016

وقال مانحون لشبكة الأنباء الإنسانية أنهم راضون عن اختيار ايلوارد، لكن بعضهم أشار إلى أن الإصلاحات الداخلية - أياً كانت طريقة بلورتها - لا بد أن تتأثر بالتخفيضات. وعلى حد تعبير أحد موظفي مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية: "لسوء الحظ، فإن أزمة الميزانية والتخفيض قوضت قليلاً عملية المراجعة الوظيفية، لأن الإجراءات التي سوف يتم اتخاذها الآن لتنفيذ النتائج سوف تتأثر بحقيقة أننا لدينا موارد أقل".

انقسامات وخصومات

وفي كثير من الأحيان، أشارت المقابلات التي أجرتها شبكة الأنباء الإنسانية مع 12 من الدبلوماسيين وموظفي الأمم المتحدة وعمال الإغاثة إلى شكاوى حول "الإقطاعيات" التي تقسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

"أنت إما في مملكة غينغ أو خارج مملكة غينغ،" كما قال أحد مسؤولي الإغاثة الذي عمل بشكل وثيق مع الأمم المتحدة لسنوات، في إشارة إلى جون غينغ مدير عمليات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. وتشرف إدارة غينغ على حوالي 77 بالمائة من الموظفين، وفقاً للاستشاريين، وتضم 92 موظفاً في المقر الرئيسي. ويخضع عشرات الموظفين إلى رئاسته مباشرة أو إلى نائبه. ويشير التقرير إلى أن "مدى السيطرة" الواسع هذا "غير عادي" و "يتعارض بقوة مع المعايير السائدة في القطاعين العام والخاص".

إيفان شنايدر/الأمم المتحدة
يشغل جون غينغ منصب مدير عمليات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية منذ عام 2011

وتخضع الديناميات الشخصية أيضاً للتدقيق: "واحد من الأسرار المفشاة الأوسع انتشاراً أن هؤلاء الناس [الإدارة العليا] لا ينسجمون على الإطلاق مع بعضهم البعض. ويمكنك أن ترى في المراجعة أن هذا يبرز بشكل صارخ جداً،" كما قال مصدر مطلع لشبكة الأنباء الإنسانية.

وما يزيد مشاكل المنظمة تعقيداً أن المراجعة التي أجرتها الأمم المتحدة مؤخراً لعمل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، بتاريخ 12 ديسمبر 2016، وجدت أن أداء إدارة الموارد البشرية ليس مُرضياً.

وقد أصدر اتحاد موظفي الأمم المتحدة رداً قوياً على إعلان ميزانية 2017.

"إنها فوضى عارمة،" كما قال إيان ريتشاردز، السكرتير التنفيذي للمجلس التنسيقي للموظفين في مكتب الأمم المتحدة في جنيف، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية. وأضاف أن "التخفيضات ليست لها علاقة كبيرة بالمراجعة الوظيفية الأخيرة التي قامت بها مجموعة بوسطن الاستشارية التي تتقاضى مبالغ باهظة".

"نحن نبحث عن أسباب واضحة لإلغاء الوظائف وإلى مراجعة مقارنة لتحديد من سيبقى على أساس عادل، ولكننا لا نحصل على ذلك. إن عدم رغبة الإدارة في التزام الشفافية تؤكد شكوكنا في أن هذا الأمر يتعلق بتصفية الحسابات والمحسوبية بنفس قدر تعلقه بالتمويل،" كما أفاد.

دور أساسي

وسيلغي مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من 400 وظيفة، من أصل نحو 2,200، ولكن نظراً لأن الكثير من هذه الوظائف شاغرة، فإن عدد الموظفين المُسرحين لا يزيد كثيراً عن 170.

ويدعي بعض العاملين أن تخفيض أعداد الموظفين في الميدان مرتفعة مقارنة بالمقر الرئيسي. بينما يقول آخرون أن التخفيضات جاءت في الوقت المناسب تماماً ويمكن استخدامها بطريقة استراتيجية نسبياً. وفي هذا الشأن، قال أحد المسؤولين في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية المنتشرين حالياً في الميدان "هناك بالتأكيد عنصر ترشيد"، مشيراً إلى أنه سيتم تقليص أو دمج مكاتب معينة كان بها جوانب زائدة عن الحاجة، ولذلك فإن المرونة كانت مهمة.

لكن هذا المسؤول توقف لبرهة لدى تقييم تأثير التخفيضات في جميع المواقع، لافتاً إلى أنها في بعض الأماكن منطقية - مثل المناطق التي كانت بها مكاتب مكتظة ولكن قدراتها مهدرة - في حين أنها بدت في حالات أخرى وكأنها تمت ببساطة لتلبية متطلبات التخفيض. "كنت أود أن أرى تنوعاً أكثر قليلاً في طريقة عملهم لذلك،" كما قال المسؤول، في إشارة إلى طريقة تنفيذ التخفيضات في كل دولة كبرى تعاني من أزمة، على ما يبدو.

OCHA
غلاف الكتيب الرئيسي لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في عام 2016

وعلى الرغم من أن جميع الجهات المانحة التي تحدثت معها شبكة الأنباء الإنسانية أعربت عن الحاجة لتعلم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن يعيش في حدود إمكانياته، فقد تعاطف كثيرون أيضاً مع الصعوبات التي سيواجهها - أياً كانت انتقاداتهم - ولا زالوا يعتقدون أنه سيلعب دوراً رئيسياً في المستقبل.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية، قال جويل تشارني، مدير مكتب المجلس النرويجي للاجئين في الولايات المتحدة - وهو منظمة غير حكومية شريكة رئيسية: "من المفترض أن يبحث مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية على وجه الدقة عن أشياء مثل المبادئ الإنسانية، ويتأكد من أن النظام يرتقي إلى مستوى القيم والالتزامات التي التزمنا بها على مر السنين. إنني أعتقد أن هذا الدور في غاية الأهمية".

وفي رسالة بالبريد الالكتروني، أخبر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن المراجعة الوظيفية "تعكس التزام [أوبراين] بالتأكد من أن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية مهيأ لتحقيق الغرض منه، وأن تنظيمه وإدارته وموظفيه يعملون على النحو الأمثل". وردد ما أعلنته الجهات المانحة عندما وصفت عام 2017 بأنه "ميزانية انتقالية" وشددت على أنها "لا تعكس بعد الهياكل والأولويات الاستراتيجية الجديدة قد يتبناها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية".

(الصورة الرئيسية: ستيفن أوبراين يزور مخيماً في سانت سافور بجمهورية أفريقيا الوسطى. نكتاريوس ماركوجيانس/بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى)

so/ag-ais/dvh