برنامج عودة اللاجئين إلى ميانمار يواجه بداية صعبة

أول العائدين من تايلاند يقولون أنهم لم يحصلوا على دعم كاف من الحكومة

فتشت خين سان يي في الحقائب التي عادت بها إلى ميانمار من مخيم للاجئين في تايلاند. ابتسمت وهي تخرج صورة لنفسها وهي تقف إلى جانب أون سان سو تشي، الفائزة بجائزة نوبل للسلام، التي أصبحت الآن الرئيسة الفعلية للدولة بعد عقود من قيادتها لحركة مؤيدة للديمقراطية ضد الحكم العسكري.

 

 

كانت خين سان يي جزءاً من هذا النضال، ودفعت ثمناً باهظاً لذلك، لتصبح واحدة من آلاف الأشخاص الذين زج بهم خلال حكم الجنرالات في السجون بسبب ممارسة أنشطة سياسية. وعندما أطلق سراحها في عام 1999 بعد أن مكثت سنة في سجن إنسين سيء السمعة، فرّت من ميانمار، وانتهى بها المطاف في "نو بو"، وهو واحد من تسعة مخيمات للاجئين تصطف على طول الحدود داخل تايلاند.

لقد اختلفت ميانمار اليوم كثيراً عن الوقت الذي تركتها، على الأقل سياسياً.   

في عام 2011، بدأ المجلس العسكري الحاكم في تنفيذ إصلاحات شاملة، حيث أتاح الحرية لوسائل الإعلام والأحزاب السياسية، وأفرج عن السجناء السياسيين. وكان من بين الذين أفرج عنهم أونغ سان سو تشي، التي قضت معظم السنوات العشرين السابقة تحت الإقامة الجبرية. في العام الماضي، فازت الرابطة الوطنية للديمقراطية، الحزب الذي تنتمي إليه أونغ سان سو تشي، بشكل كاسح في هذه الانتخابات، ثم استحدث منصب مستشار الدولة لها، لأن الدستور يحظر عليها أن تصبح رئيسة للبلاد.  

وفي هذا الصدد، قالت خين سان يي: "لقد قررت العودة إلى ميانمار لكي أساندها".

آن وانغ/إيرين
خين سان يي تعرض صورة لنفسها مع أونغ سان سو تشي

دعم قليل

خين سان يي عضو في إحدى الأسر الـ19 الأولى التي عادت من المخيمات منذ أن بدأت فترة الإصلاح، في إطار برنامج الإعادة إلى الوطن الذي تقوده حكومة ميانمار. وفي هذه الأثناء، يراقب اللاجئون المتبقون في تايلاند، الذين يبلغ عددهم قرابة 120,000، ليروا كيف تعيش الأسر التي عادت للوطن.   

لكن تجربة المجموعة الأولى من العائدين تثير تساؤلات حول ما إذا كانت حكومة ميانمار مستعدة لدعم الأشخاص الذين يعيشون في المخيمات، غالباً منذ مدى عقود.

كانت أسرة خين سان يي من بين أربع أسر طلبت إعادة توطينها في يانغون، العاصمة التجارية في ميانمار وأكبر مدنها. كانوا يتوقعون أن توفر لهم الحكومة السكن، ولكنهم يعيشون الآن في مستودع تابع لوزارة الرعاية الاجتماعية والإغاثة وإعادة التوطين. تعرض الحكومة الإقليمية في يانغون على العائدين خيار شراء شقق منخفضة التكلفة بمبلغ 9.8 مليون كيات (أي حوالي 7,600 دولار)، مع دفع نسبة 30 بالمائة مقدماً. ولكن العائدين يقولون أن ليس لديهم وظائف ولا مال.

وتعليقاً على ذلك، قال آيي آيي سان: "لا نستطيع توفير الدفعة المقدمة للشقق، أو الأقساط المطلوبة بعد ذلك". وكان سان قد حضر دروساً لتعلم الطهي واللغة الإنجليزية خلال فترة إقامته في مخيم "نو بو "للاجئين لمدة 10 سنوات، ولكنه لم يتمكن من العثور على عمل في يانغون منذ وصوله إلى 27 أكتوبر.

إلى ذلك، قال العائدون أن الحكومة أعطت كل أسرة مبلغ 300,000 كيات (233 دولاراً) كحزمة لإعادة التوطين، و3,000 كيات (2.33 دولار) يومياً لتغطية نفقات المعيشة. 

وقال كو كو ناينغ، مدير عام في وزارة الرعاية الاجتماعية والإغاثة وإعادة التوطين، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الوزارة تجري مناقشات مع الحكومات الإقليمية والوزارات الأخرى لإعداد خطة أفضل للعائدين.

"في المرة القادمة، أعتقد أننا بحاجة إلى تكثيف الاتصالات بين مختلف المنظمات بشأن احتياجات العائدين وخبرة كل عائد... لأننا نفتقر في هذا المشروع الرائد الأول، لمعلومات كاملة حول الأسر. وإذا لم نعرف احتياجاتهم، فسيكون من الصعب جداً الاستعداد لها. سنحتاج في المرة المقبلة إلى مزيد من المناقشات ودراسات الحالة ومعلومات بشأن الأفراد".

الصراع مستمر

تعد الحياة أسهل قليلاً بالنسبة لأونغ تون تون وأسرته التي تقيم مع أقارب لها في مدينة مييتا، في منطقة تانينثاريى على الحدود الشرقية مع تايلاند.

وتعليقاً على وضعه الحالي بعد العودة، قال تون تون أونغ، وهو يضع طبقة من الطلاء الأحمر على عربة قام بصنعها لبيع الآيس كريم: "كنت منزعجاً قبل العودة، ولكنني شعرت بالسعادة بمجرد رؤية أسرتي. نعم، سأضطر إلى البدء من الصفر مجدداً، ولكننا نحن شعب ميانمار متعودون على هذا".

أعطى جد تون تون أونغ الأسرة قطعة أرض لبناء منزل عليها.

آن وانغ/إيرين
تون تون أونغ يدهن عربة الآيس كريم

ومثل معظم اللاجئين في تايلاند، فرّ تون تون أونغ من القتال الدائر بين الجيش وعدد من المجموعات العرقية المسلحة، التي دخل كثير منها في صراع مع الحكومة منذ استقلال ميانمار عن بريطانيا في عام 1948. قرر تون تون أونغ وأسرته مغادرة وطنهم عندما تحولت مدينة مييتا إلى ساحة معارك بين الجيش واتحاد كارين الوطني في عام 2008.

وفي عام 2012، وقعت الحكومة الإصلاحية المدعومة من قبل الجيش على اتفاق لوقف إطلاق النار مع اتحاد كارين الوطني. كما وقعت المجموعة أيضاً على اتفاق "وقف إطلاق النار على مستوى الدولة" في العام الماضي، على الرغم من أن الاتفاق قد تعرض لانتقادات واسعة النطاق على اعتبار أنه غير فعّال. ولم تحضر سوى ثماني فقط من الجماعات المسلحة الـ15 التي دُعيت إلى التوقيع، ورفضت الحكومة شبه المدنية السماح لثلاث جماعات أخرى بالمشاركة في المفاوضات، لأنها كانت – ولا تزال – تقاتل الجيش.

انظر أيضاً: اتفاق وقف إطلاق النار في ميانمار: تقدم أم دعاية؟

نفاذ الخيارات

وهناك شكوك عميقة بين اللاجئين في تايلاند حول جديّة القوات المسلحة في ميانمار – سيئة السمعة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، والتي تتحكم في مجريات عملية السلام – في إنهاء الحروب الأهلية فعلاً. وعندما أجرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومؤسسة ماي فاه لوانغ، وهي منظمة غير حكومية تايلاندية، استطلاع رأي للاجئين في مخيم "ماي لو" في عام 2013، قال معظم الذين جرى استطلاع رأيهم أنهم لا يريدون العودة إلى ميانمار، وكان من بين العوامل الرئيسية التي استشهد العديد منهم بها هي ضعف الأمن.

ولكن الخيارات المتوفرة لدى اللاجئين تنفد. فمع بدء انتقال ميانمار من الديكتاتورية العسكرية إلى الديمقراطية، لم تعد العديد من الدول تقبلهم كلاجئين. من جانبها، أنهت الولايات المتحدة، التي استقبلت أكثر من 73,000 لاجئ منذ عام 2005، برنامج إعادة التوطين بشكل رسمي في عام 2014.

وفي السياق ذاته، قال اتحاد الحدود، إحدى أكبر المنظمات غير الحكومية العاملة في المخيمات، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في شهر يونيو أن التبرعات الدولية انخفضت بنسبة 26 بالمائة، من 820 مليون بات تايلاندي (أي قرابة 23 مليون دولار) خلال عام 2015 إلى 605 مليون بات تايلندي لعام 2016.

آن وانغ/إيرين
ابنة ناو سي ناندهر التي عادت مؤخراً إلى مييتا من مخيم للاجئين في تايلاند

انظر أيضاً: هل يجب أن أبقى أو أرحل؟

وفي ظل انخفاض المعونة وتضاؤل خيارات إعادة التوطين في الخارج، ربما يقرر مزيد من اللاجئين العودة إلى ميانمار قريباً. ولكن هناك خطر– مثل أولئك الذين يعيشون في مستودع في يانغون الآن- من أن يصابوا بخيبة الأمل عندما يرون صعوبة الاندماج مرة أخرى في وطنهم الأصلي.

وختاماً، قالت سيسيل فرادوت، مسؤولة الحماية في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: "لهذا السبب من المهم جداً أن توضح كل من الحكومة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ما هو شكل الدعم [الذي سيعطى] للعائدين – ما هو المتاح – من أجل إدارة التوقعات". 

aw/jf/ag-kab/dvh

(الصورة الرئيسية: لاجئون سابقون عادوا إلى ميانمار يعيشون بصفة مؤقتة في أحد المستودعات التابعة للحكومة في يانغون. تصوير: آن وانغ)