الخوف يطارد ولاية راخين في ميانمار في أعقاب هجمات دموية

سمع شوي مونغ صوت الطلقات لأول مرة في حوالي الساعة الواحدة من صباح يوم 9 أكتوبر.

 في ذلك الوقت، كان الصياد البالغ من العمر 23 عاماً في قريته التي تقع على أطراف بلدة مونغدو في شمال ولاية راخين في ميانمار.

 أيقظت الأصوات الجيران من نومهم، وأُجريت مكالمات هاتفية، واستمر إطلاق النار لعدة ساعات.

 وقال يوم الأربعاء وهو يجلس في خيمة داخل مأوى مليء بأشخاص من عرقية راخين في سيتوي، عاصمة الولاية، التي تبعد حوالى خمس ساعات بالقارب إلى الجنوب من مونغدو: "لم نكن نعرف حقاً ما يحدث. وكان كل واحد منا يشعر بخوف حقيقي". 

تقع قريته، مراوك باينغ، على بعد 15 دقيقة بالسيارة من واحد من ثلاثة مواقع تابعة لحرس الحدود تعرضت لهجوم في الساعات الأولى من صباح ذلك اليوم. وأعلنت حكومة ميانمار في البداية أن المشتبه بهم ينتمون إلى جماعة إسلامية متشددة لم يسمع عنها أحد من قبل ولها علاقات مع حركة طالبان الباكستانية، لكنها قالت في وقت لاحق أن التفاصيل ليست معروفة. وقد أدانت المنظمات الإسلامية في ميانمار تلك الهجمات.

 وأسفر الهجوم عن مقتل تسعة من رجال الشرطة، وفقاً لتصريحات حكومية، وانطلاق حملة مطاردة يقال أنها أسفرت عن مقتل خمسة جنود والعشرات من عرقية الروهينجا. وقد أدت الهجمات ورد الفعل العنيف - الذي ذكرت تقارير أنه انطوى على انتهاكات واسعة النطاق لحقوق المدنيين - إلى زيادة زعزعة الاستقرار في ولاية راخين.

 وتجدر الإشارة إلى أن معظم سكان هذه الولاية الساحلية التي تقع على الحدود الغربية للبلاد من البوذيين الذين ينتمون إلى عرقية راخين، ولكن المناطق المحيطة ببلدة مونغدو، التي تقع على الحدود مع بنجلاديش، تقطنها أغلبية من الروهينجا المسلمين. وتعتبر الولاية واحدة من أكثر المناطق توتراً في ميانمار، وقد انفجر العنف الطائفي في راخين في عام 2012 عندما تم إحراق منازل حوالي 140,000 من الروهينجا وإجبارهم على الفرار من ديارهم، ومن ثم نقلهم إلى مخيمات النازحين، التي يقع معظمها خارج سيتوي.

 ولا يزال نحو 120,000 شخص من عرقية الروهينجا يعيشون في مخيمات اليوم، جنباً إلى جنب مع عدد أقل بكثير من عرقية راخين. ولكن حتى الروهينجا الذين لا يزالون باقين في قراهم يعيشون في ظل ظروف تشبه الفصل العنصري، ومعظمهم من عديمي الجنسية وحركاتهم تخضع لقيود شديدة ولا يملكون إلا فرصاً محدودة للحصول على الرعاية الصحية والتعليم.

 وبحسب تقارير الوكالات الإنسانية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، أدى العنف المتواصل على مدار الأسبوعين الماضيين إلى نزوح 15,000 شخص من عرقية الروهينجا و3,000 من عرقية راخين. وناشدت المنظمة الحقوقية الحكومة للسماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى مونغدو لتقديم المساعدات.

 وفي أعقاب الهجمات، وصل أكثر من 1,000 نازح من عرقية راخين إلى سيتوي، من بينهم شوي مونغ وأسرته.

أوتشا
خريطة تبين مواقع الأشخاص الذين ظلوا نازحين جراء اشتباكات عام 2012 حتى شهر يوليو الماضي، قبل اندلاع أحداث العنف هذا الشهر في مونغدو

ليلة مرعبة

ولم يكن أحد يعرف ما يحدث في الساعات الأولى المربكة من صباح 9 أكتوبر. حمل أفراد المجتمع الذي ينتمي إليه شوي مونغ العصي والسكاكين والمقاليع وأنشؤوا محيطاً أمنياً.

وظلت مجموعة المراقبة المدنية مستيقظة حتى بعد شروق الشمس. وبمجرد أن حصلوا على معلومات أكثر عن ما حدث، شعروا بالخوف على سلامتهم ونظموا الانتقال بالسيارات إلى خارج القرية ورحلات بالقوارب إلى سيتوي. وبعد مرور أكثر من أسبوعين على تلك الليلة، لا يزال البوذيون المنتمون إلى عرقية راخين والذين فروا من مونغدو قابعين في مستوطنة خيام مصغرة داخل الاستاد الرياضي الوحيد في سيتوي، بينما يقيم آخرون في ملاجئ مؤقتة وأديرة.

وقال هلا وين، وهو عضو في منظمة مجتمعية في سيتوي تنسق جهود الإغاثة بدعم من الحكومة والتبرعات المحلية، أن السلطات تحاول إعادتهم إلى ديارهم "في أقرب وقت ممكن".

وعلى الرغم من أن البعض قد بدأ في العودة، إلا أن الكثيرين منهم لا يجرؤون على القيام بالرحلة، وفقاً لمقابلات مع العديد من الناس الذين يحتمون في الاستاد. وهم يحصلون على الأخبار من الجيران الذين بقوا لحراسة الممتلكات.

وقال شوي مونغ: "لا يزال الوضع غير مستقر حتى الآن. علينا أن ننتظر حتى يستقر".

تأجيج التوتر

ومن غير المرجح أن تكون بعض التصريحات الرسمية الصادرة عن السلطات في ميانمار قد ساعدت على تهدئة الوضع.

ففي 18 أكتوبر، قال وزير الشؤون الداخلية الجنرال كياو سوي أنه من المهم بالنسبة للبوذيين من عرقية راخين العودة إلى ديارهم حتى لا يصبحوا أقل عدداً بكثير من المسلمين الروهينجا.

وقال في تصريحات للصحفيين: "إذا غادرت مجموعاتنا العرقية الأماكن الخاصة بها، سوف يحلون محلهم في تلك المساحات الحرة. وأنا لا أريد لهذا أن يحدث. بالنسبة لنا، الرجل الواحد لا يتزوج إلا امرأة واحدة، أما بالنسبة لهم [المسلمين]، فإن الرجل يتزوج من أربع نساء. وإذا أنجب 10 أطفال، يمكن أن تتألف الأسرة الواحدة من 40 شخصاً. ولذلك أريد من مجموعتنا العرقية أن تحب أماكنها".

والجدير بالذكر في هذا الشأن أنه لم يطرأ أي تغيير جوهري على مدى العقود القليلة الماضية في عدد الروهينجا في ولاية راخين، حيث يشكلون حوالي ثلث السكان، أو ما يزيد قليلاً عن ثلاثة ملايين. مع ذلك، فإن هذه المشاعر تنتشر على نطاق واسع في جميع أنحاء ميانمار، وهي دولة ذات أغلبية بوذية نمت فيها شعبية نسخة قومية متطرفة من الدين على نحو متزايد في السنوات الأخيرة.

وترفض الحكومة حتى الآن دعوات الأمم المتحدة وغيرها للتحقيق في تقارير عن انتهاكات وعمليات قتل المدنيين خلال العمليات العسكرية في مونغدو.

"على الرغم من أن الدولة تمتلك السلطة الشرعية والنفوذ اللازم لتنفيذ عمليات لملاحقة مرتكبي هجمات 9 أكتوبر المزعومين، ينبغي التحقيق في مثل هذه الجرائم ومحاكمة المتهمين في محكمة قانونية وليس التعامل معهم بالعنف،" كما أفادت أغنيس كالامارد، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بعمليات الإعدام بإجراءات موجزة في بيان لها يوم الإثنين الماضي.

يعيشون في خوف

وبينما يستمر الجنود في تمشيط مونغدو، ينتشر الخوف من أن العنف الذي ساد في عام 2012 يمكن أن يندلع مرة أخرى في جميع أنحاء المنطقة.

وفي ساحة عشبية في استاد سيتوي، توجد ستة صفوف من الخيام البيضاء وأكوام من الحطب المكدسة في المداخل. تنام الأسر على حصائر بالداخل ويستحمون باستخدام عدد قليل من الحمامات المؤقتة بالقرب من صف من البيوت الخشبية، والغسيل معلق على حبل مثبت بين قوائم المرمى.

من جانبها، تقول ما ساندر وين البالغة من العمر 30 عاماً أنها لا تريد العودة حتى "يهدأ" الوضع تماماً وأنها تشعر بالقلق إزاء الرحلة، التي تمر عبر قرى السكان المسلمين.

وتساءلت قائلة: "من يستطيع أن يوفر لنا الأمن؟"

jf/jf/ag-ais/dvh

(الصورة الرئيسية: أشخاص من عرقية راخين يتخذون مأوى لهم داخل استاد في سيتوي. تصوير: جو فريمان/إيرين)