تقرير حصري: لجنة تابعة للأمم المتحدة تصف الهجوم المزدوج على جنازة في اليمن بأنه انتهاك للقانون الإنساني

سام أوكفورد

صحافي مستقل مقيم في نيويورك ومساهم منتظم في إيرين

اتهم فريق من خبراء الأمم المتحدة قوات التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية بشن غارة جوية "مزدوجة" متعمدة على مجلس عزاء في اليمن في وقت سابق من هذا الشهر. وفي تقرير إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حصلت عليه شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، يقول الفريق أن الضربة الجوية الثانية التي وجهها التحالف على وجه الخصوص "انتهكت التزاماته" بموجب القانون الدولي وأنه "لم يتخذ تدابير وقائية فعالة للحد من الضرر الذي لحق بالمدنيين، بما في ذلك أول المستجيبين" الذين وصلوا إلى موقع الحادث.

 

 

وقد أسفرت الغارة على صنعاء عن مقتل أكثر من 100 شخص، من بينهم أمين العاصمة وعدد من المسؤولين الرفيعي المستوى التابعين للمتمردين الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، فضلاً عن العديد من المدنيين.

كما أُصيب المئات بجروح، ونجمت عن الهجوم ضجة دولية. وفي غضون ساعات، أعلن البيت الأبيض عن "مراجعة فورية" لدعمه للتحالف. وقد أكدت المملكة العربية السعودية وقوع الهجوم وعرضت دفع تعويضات للضحايا، ولكن تحقيقاتها الخاصة ألقت باللوم على معلومات خاطئة من مصدر يمني.

وتجدر الإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية والتحالف الذي يضم 10 دول دشنت العمل العسكري في اليمن في أواخر مارس 2015 في محاولة للإطاحة بالمتمردين الحوثيين من السلطة. ومنذ ذلك الحين، سجلت الأمم المتحدة مقتل أكثر من 4,100 شخص في صفوف المدنيين في اليمن، وكانت الغالبية العظمى من الوفيات ناجمة عن الغارات الجوية التي تقودها السعودية، التي لا تزال تصر على أنها تتبع ممارسات استهداف قوية وتحقق في أي مزاعم بشأن وقوع أخطاء.

وفي بيان صدر يوم 15 أكتوبر، ألقى الفريق المشترك لتقييم الحوادث (JIAT)، الذي شكلته قوات التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية، باللوم على أحد المنتسبين إلى حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي في المنفى، الذي زودها بمعلومات خاطئة عن تجمع لقادة المسلحين الحوثيين، و"أصر على استهداف الموقع على الفور باعتباره هدفاً عسكرياً مشروعاً".

ويوفر التحقيق الذي أجراه فريق الخبراء تفاصيل عن الحادث أكثر من تلك التي قدمها الفريق المشترك لتقييم الحوادث.

وكان الضيوف من كبار الشخصيات ذوي القدرة على تحديد اتجاه الصراع، كما ذكر التقرير: "لو كان الهجوم قد أسفر عن مقتل عدد أكبر من الأشخاص المدرجين في القائمة أو إصابتهم بجروح خطيرة ... لكان التحالف بين الحوثيين وصالح قد تلقى ضربة سياسية وعسكرية قاصمة".

ويتضمن التقرير، الذي وقعه منسق الفريق أحمد حميش وأُرسل في 17 أكتوبر إلى رئاسة لجنة العقوبات الخاصة باليمن في مجلس الأمن، قائمة بأسماء 25 من كبار المسؤولين الذين حضروا الجنازة، التي أُقيمت لوالد وزير الداخلية في حكومة صالح، جلال الرويشان. وكان على رأس القائمة صالح نفسه، الذي تحالف مع المتمردين الحوثيين بعد إقالته في أعقاب الاحتجاجات الشعبية في عام 2011.

ووفقاً لتقرير الفريق، غادر صالح وابنه المكان قبل وقوع الهجوم. وتشمل قائمة القتلى بعض كبار المسؤولين العسكريين وأمين العاصمة صنعاء عبد القادر هلال.

والجدير بالذكر أن الهجومين، اللذين وقعا في حوالي الساعة 3:20 و3:30 مساءً بالتوقيت المحلي، "تزامنا مع الوقت الذي كان من المتوقع فيه وصول أكبر عدد من مشيعي الجنازة"، حسبما ذكر الفريق. وظهر مقطع فيديو يوضح إحدى الغارتين على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد وقت قصير من وقوع الحادث، ويظهر بوضوح الدخان يملأ القاعة بالفعل مع سقوط قذائف أخرى. ويمكن سماع صوت طائرة أيضاً.

وقد أشارت الرسالة التي وجهها الفريق إلى العرف المحلي الذي يعني أن "القادة السياسيين والعسكريين والمدنيين، لا يمكن أن يتغيبوا عن الحضور".

وتتسع القاعة المجتمعية التي تجمع بها المشيعون لعدد يتراوح بين 1,000 2,000 شخص. وكان مئات المدنيين، من بينهم أطفال، حاضرين عندما تعرضت للهجوم.

ونظراً لأهمية العائلة التي انعقد من أجلها مجلس العزاء، وحجم القاعة والحضور الكبير لعامة الناس كما هو معتاد في مثل هذه الجنازات، خلص الفريق إلى أن التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية "من المعقول أن يُنتظر منه استنتاج" وجود "عدد هائل من المدنيين، بمن فيهم الأطفال، في القاعة، وبالتالي ... فإن أي ضربة جوية ستؤدي إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين".

التركيز على الضربة الجوية الثانية

ويشير الفريق إلى الأحكام ذات الصلة في القانون الدولي الإنساني، وخاصة فيما يتعلق بالضربة الجوية الثانية: "يحظر القانون الدولي الإنساني الهجمات ضد العاجزين عن القتال والجرحى وأفراد ووحدات الخدمات الطبية".

"الضربة الجوية الثانية، التي وقعت بعد ما بين ثلاث وثماني دقائق من الضربة الجوية الأولى، أسفرت بالتأكيد عن سقوط مزيد من الضحايا في صفوف المصابين بالفعل وأول المستجيبين،" كما يقول التقرير، الذي خلص إلى أن "التوقيت الذي يفصل بين الانفجارين يشير إلى الاستخدام المتعمد لتكتيك 'الضربة المزدوجة'، الذي تشمل عواقبه تعرض الأفراد المستجيبين للانفجار الأول للمخاطر الناجمة عن الانفجار الثاني".

"وبالتالي، فإن الفريق يجد أنه، فيما يتعلق بالغارة الجوية الثانية، انتهكت قوات التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية التزاماتها"

"وبالتالي، فإن الفريق يجد أنه، فيما يتعلق بالغارة الجوية الثانية، انتهكت قوات التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية التزاماتها التي تتعلق بالأشخاص العاجزين عن القتال والمصابين في هذا الهجوم 'المزدوج'، ولم تتخذ تدابير وقائية فعالة للحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، بما في ذلك أول المستجيبين، عند توجيه الضربة الثانية،" كما تقول الرسالة.

ويشير الفريق إلى استنتاجاته بأن ضربتين مزدوجتين سابقتين نفذتهما قوات التحالف السعودي، بما في ذلك قصف أحد الأسواق في شهر مارس الماضي، الذي أسفر عن مقتل 97 مدنياً على الأقل، كانتا تشكلان انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني. وقد تم تكليف الفريق منذ عام 2014 بتقديم المشورة لمجلس الأمن بشأن تدابير العقوبات المتعلقة باليمن، وتم نشر تقريرين سنويين.

ويشمل دوره مراقبة أي أطراف "تقوم بالتخطيط أو التوجيه أو ارتكاب الأفعال التي تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني الواجب التطبيق، أو الأفعال التي تشكل انتهاكات لحقوق الإنسان، في اليمن".

وفي أعقاب قصف مجلس العزاء، أدت الجهود الدبلوماسية إلى الموافقة على وقف الأعمال العدائية لمدة 72 ساعة. ويبدو أن وقف إطلاق النار، الذي بدأ قبل منتصف ليل الأربعاء مباشرة، لا يزال متماسكاً في وقت مبكر من يوم الخميس.

(الصورة الرئيسية: مقطع من الخطاب الذي وجهه فريق الخبراء إلى لجنة العقوبات الخاصة باليمن والتابعة لمجلس الأمن الدولي في 17 أكتوبر)

so/bp/as-ais/dvh