كثير من الضجيج بلا أفكار جديدة في قمة الأمم المتحدة حول الهجرة

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

توقف كل شيء تقريباً في جزء كبير من مانهاتن في وقت سابق من هذا الأسبوع نظراً لتوافد الآلاف من المندوبين وممثلي وسائل الإعلام وقادة الدول وحاشياتهم من جميع أنحاء العالم إلى الأمم المتحدة لحضور مؤتمر القمة المرتقب حول اللاجئين والمهاجرين. وقد كان الإعداد لهذا الحدث هائلاً، لكنه لم يسفر عن مفاجآت تُذكر. وكانت نتيجته الرئيسية - إعلان نيويورك - معروفة للعامة منذ أكثر من شهر وتعرضت لانتقادات واسعة النطاق باعتبارها وثيقة مخففة لا تلزم الدول الأعضاء سوى بأقل القليل.

 

 

وكما هو متوقع، أُلقيت خُطب كثيرة. وتناوب وزراء من كل دولة من الدول الأعضاء الدعوة إلى المزيد من تقاسم المسؤولية عن اللاجئين، والمزيد من الحقوق للمهاجرين، والمزيد من فرص التعليم للأطفال اللاجئين، والمزيد من التمويل للمساعدة الإنسانية. وأعلن عدد قليل من البلدان عن توفير أماكن إضافية لإعادة التوطين وفرص المنح الدراسية، ومبادرات جديدة لفتح أسواق العمل أمام اللاجئين والمهاجرين. ولكن لم تكن هناك تحديات كبيرة للوضع الراهن، وكان أكبر أمل خلقه مؤتمر القمة هو إمكانية حدوث تغيير أكثر جوهرية بعد عامين آخرين، عندما يحين موعد اعتماد اثنين من المواثيق العالمية - أحدهما يتعلق باللاجئين والآخر بالهجرة.

ووفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهي وكالة الأمم المتحدة المعنية باللاجئين، فإن تبني إعلان نيويورك من قبل 193 دولة عضو يُعد إنجازاً تاريخياً. وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، أن هذا الإعلان يمثل "التزاماً سياسياً لم يسبق له مثيل من حيث القوة والصدى" ومن شأنه أن يملأ "فجوة دائمة في النظام الدولي لحماية اللاجئين - وهي المتعلقة بتقاسم حقيقي للمسؤولية عن اللاجئين".

وفي حين لم يوافق سوى عدد قليل من المعلقين على هذا التقييم، فإن معظمهم امتدحوا على الأقل حقيقة أن قادة العالم قد عقدوا مؤتمراً على أعلى مستوى للحديث عن اللاجئين والمهاجرين. "لا ينبغي التقليل من أهمية هذا الأمر،" كما قال ألكسندر بيتس، مدير مركز دراسات اللاجئين في جامعة أكسفورد، لكنه اعتبر ذلك الحدث بمثابة فرصة ضائعة إلى حد كبير لأنه أرجأ إصلاحات نظام اللجوء العالمي المطلوبة على وجه السرعة.

لماذا الانتظار لمدة عامين آخرين؟

وأضاف بيتس في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ما لا أقبله من ما رأيناه في هذا المؤتمر هو أننا يمكن أن نمتلك الإيمان الأعمى بأن الإعلان سيؤدي تلقائياً إلى اثنين من المواثيق العالمية، مما سيؤدي تلقائياً إلى تغيير تشغيلي من خلال خطط استجابة شاملة. لماذا نحتاج إلى مثل هذا الطريق الملتوي للوصول إلى ما نريد؟ كان ينبغي أن نبحث عن تلك الحلول هنا الآن".

"بالنسبة لنا، السؤال هو كيف سيختلف عن الاستجابة المعتادة"

وفي السياق نفسه، قالت جوزفين ليبل، مستشارة السياسة الإنسانية في منظمة أوكسفام: "ليس هناك شك في أن هذه القمة لم تقدم لنا الحلول التي يحتاج إليها العالم. ولكنها وضعت شيئاً على الورق يمكننا رفعه في وجه الحكومات واستخدامه للضغط عليها".

وفي حين سيتم تطوير الاتفاقين في غضون العامين المقبلين من خلال عملية لا تزال غير واضحة، من المتوقع أن تبدأ المفوضية تنفيذ إطار الاستجابة الشاملة للاجئين بحلول نهاية العام.

"بالنسبة لنا، السؤال هو كيف سيختلف عن الاستجابة المعتادة،" كما تساءلت ليبل.

من جانبه، تساءل جيف كريسب، رئيس السياسة السابق في المفوضية، أيضاً عن ما إذا كان الإطار يمثل نهجاً جديداً إلى حد كبير، قائلاً: "إنه في الأساس توليفة من الأفكار الموجودة بالفعل: بعضها جديد نسبياً، مثل تلبية احتياجات المجتمعات المضيفة منذ بداية حالة الطوارئ المتعلقة باللاجئين، وبعضها من الأفكار التي كانت مطروحة لفترة طويلة جداً، مثل ضمان مشاركة منظمات التنمية".

المشهد من الجنوب

أشارت أصوات من جنوب الكرة الأرضية إلى أن بعض الدول في أفريقيا وأماكن أخرى تستضيف غالبية اللاجئين في العالم منذ عقود دون ضجيج أو اهتمام من جانب العالم المتقدم.

وأكد روشان دادو، مدير اتحاد شؤون اللاجئين والمهاجرين في جنوب أفريقيا "إنها مناقشة تتمحور حول الشمال، وقد تحولت القضية برمتها إلى أزمة معقدة لدرجة أن الدول وافقت على عقد هذا النوع من القمم بسبب وصول اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا. وتكمن المشكلة في أن المجموعة الأفريقية ضعيفة للغاية، ولا تضغط بنفس القوة، وفي نهاية المطاف، يواجهون حدود أوروبا، التي يبدو أنها تتحرك باتجاه الجنوب على نحو متزايد".

ماتيو غولتييه/إيرين
معتقلون في سجن للمهاجرين في ليبيا

"إنه استعراض كبير هنا، ولكن الناس يعانون على أرض الواقع،" كما أفادت ميلكا إيسنتا، الرئيس المشارك لشبكة عموم أفريقيا للدفاع عن حقوق المهاجرين ومقرها نيروبي، في كلمة ألقتها أمام تجمع صغير عبر الطريق من مقر الأمم المتحدة صباح يوم الثلاثاء.

وأضافت في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية فيما بعد أن "كينيا تستضيف لاجئين منذ أكثر من 30 عاماً، والدول الغنية لا تريد تحمل المسؤولية. يتعين على البلدان المتقدمة أن تفعل أكثر من ذلك بكثير".

تعهدات للاجئين، ولكن ماذا عن المهاجرين؟

بشكل أساسي، استغل القادة قمة الأمم المتحدة وقمة الزعماء حول أزمة اللاجئين التي عقدها الرئيس باراك أوباما يوم الثلاثاء على حد سواء، كفرصة لإبراز ما كانوا يفعلونه بالفعل لدعم اللاجئين بدلاً من الإعلان عن مبادرات جديدة.

وسيكون من الضروري متابعة التعهدات الجديدة التي ظهرت خلال قمة الزعماء من قبل الإدارة التي ستلي إدارة أوباما، والتي قد تنظر إلى اللاجئين على أنهم تهديد أمني أكثر من أولوية.

وعلى الرغم من التركيز المشترك على اللاجئين والمهاجرين أثناء قمة الأمم المتحدة، فقد كان هناك اقتراح قوي من قبل بعض الدول أننا "إذا كنا نريد مساعدة اللاجئين، يجب أن نمنع دخول المهاجرين،" كما أشارت ليبل.

وفي خطابها أمام الجمعية العامة، أفشت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي سر اللعبة عندما عددت مساهمات المملكة المتحدة في دعم اللاجئين السوريين، ثم أشارت إلى "تحركات الناس غير المسبوقة بحثاً عن فرص اقتصادية أكبر" في سياق الحاجة لمزيد من الضوابط على الحدود.

وأضافت أن "الدول يجب أن تكون قادرة على ممارسة السيطرة على حدودها. إن عدم القيام بذلك يؤدي إلى تآكل الثقة العامة، ويؤجج الجرائم الدولية، ويضر بالاقتصادات، ويحد من الموارد المخصصة لأولئك الذين يحتاجون إلى حماية حقاً".

تقارير ذات صلة:

لا ينبغي أن ننتظر عامين آخرين لحل أزمة اللاجئين

ضغوط هائلة على أفغانستان مع عودة اللاجئين من باكستان

وقد علق بيتس على ذلك قائلاً أن المفوضية لم تفعل شيئاً يُذكر للدفاع عن احتياجات الحماية للأشخاص الذين لا تنطبق عليهم صفة اللاجئين. وأضاف أن "المفوضية لم ترغب في مناقشة أزمة هؤلاء الناس. وقال أحد كبار موظفيها أنهم لا يريدون التلاعب بالخط الفاصل بين اللاجئين والمهاجرين لأن هذا من شأنه أن يتلاعب بالخط الفاصل بين ما تقوم به المفوضية وما تقوم به المنظمة الدولية للهجرة".

بشكل عام، انتقد بيتس ما أسماه عدم وجود "هدف ينم عن رؤية وقيادة استباقية" من جانب الأمم المتحدة.

"أنا أقبل أن هناك قيوداً سياسية، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على وجه الخصوص تتعرض لموقف صعب للغاية في ظل المناخ السياسي الحالي، ولكن ما أعتقد أنه غائب حقاً ومطلوب على وجه السرعة هو رؤية استباقية لما يجب أن يكون عليه نظام اللاجئين العالمي، وليس مجرد رد فعل - ويجب أن يأتي هذا من منظومة الأمم المتحدة،" كما أفاد.

وأضاف أنه في ظل غياب هذه القيادة، سيكون أفضل أمل هو أن تجد منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص وعدد قليل من الحكومات الأكثر ميلاً للعمل الاستباقي وسيلة "لتفادي عقبات هذا النظام".

(الصورة الرئيسية: فرد من مجتمع الروهينجا في ميانمار تم تصويره بعد فراره من مخيم في الغابة يديره متاجرون بالبشر. ماهي راماكريشنان/إيرين)

ks/ag-ais/dvh