12 سبتمبر 2016
كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

تُوصف بأنها قد "تغير قواعد لعبة" حماية اللاجئين وحقوق المهاجرين، ولكن ماذا يمكن أن نتوقعه حقاً من قمة الأمم المتحدة بشأن اللاجئين والمهاجرين التي ستُعقد في نيويورك يوم الإثنين المقبل؟ وهل من المرجح أن ينتج عن قمة الزعماء، التي سيعقدها الرئيس باراك أوباما لمناقشة أزمة اللاجئين، تقديم التزامات جديدة كبيرة بشأن إعادة توطين اللاجئين والتمويل؟

قبل نحو أسبوع من انعقاد المؤتمرين الرفيعي المستوى وغير المسبوقين بهدف إنهاء أزمة الهجرة العالمية، إليكم ما نعرفه وما لا نعرفه:

المعروف

لدينا بالفعل مشروع الإعلان الختامي حيث وافقت عليه 193 دولة من الدول الأعضاء في مطلع أغسطس وسيتم اعتماده رسمياً في قمة الأمم المتحدة يوم الإثنين 19 سبتمبر.

يحدد المشروع قائمة طويلة من الالتزامات الغامضة لمعالجة الأسباب الجذرية لتحركات اللاجئين والمهاجرين الكبيرة: احترام حقوقهم؛ ومكافحة كراهية الأجانب واستغلالهم لهم؛ وتعزيز جهود البحث والانقاذ؛ وسد الفجوات التمويلية وما إلى ذلك. ويتم كل هذا مع الاعتراف بحقوق الدول الفردية، التي تكون متناقضة في كثير من الأحيان، في إدارة حدودها والسيطرة عليها و"اتخاذ التدابير اللازمة لمنع عبور الحدود بطرق غير نظامية".

ويشير مراقبو مفاوضات الصياغة إلى تخفيف لهجة النص الأصلي خلال جلسات متتالية. وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت جوزفين ليبل، مستشارة السياسة الإنسانية في منظمة أوكسفام، التي حضرت العديد من جلسات المفاوضات في شهر يوليو الماضي في نيويورك، أن مشروع البيان "غالباً ما يقول: سوف ننظر في القيام بذلك. لقد كان النص الأصلي أكثر حسماً".

وفي اللحظة الأخيرة، أحجمت الولايات المتحدة ودول أعضاء عديدة أخرى عن الالتزام بإنهاء احتجاز الأطفال، ووافقت فقط على الإشارة إليه على أنه "الملاذ الأخير" وعلى "العمل من أجل إنهاء هذه الممارسة".

وهناك حالات حذف أخرى أكثر وضوحاً: على وجه الخصوص، الالتزام بتوطين 10 بالمائة من مجموع اللاجئين في العالم سنوياً (أي ما يعادل حوالي 2.1 مليون شخص في عام 2015). وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد دعا إلى ذلك في توصياته لنتائج القمة، ولكن الإعلان ينص فقط على وجود نية لـ"زيادة عدد المسارات القانونية ونطاقها" بغرض السماح للاجئين بدخول بلدان ثالثة.

كما لا يرد ذكر الاتفاق العالمي على تقاسم المسؤولية عن اللاجئين، الذي كان من المفترض أن يصبح واحداً من النتائج الرئيسية للقمة.

الاتفاقات والأطر - ما هو الفرق؟

وكان من المتوقع أن يرسم "الاتفاق العالمي" خارطة طريق لتنفيذ بعض الالتزامات الأساسية الواردة في الإعلان، ولكن المسودات الأولى كانت تفتقر إلى تفاصيل ملموسة بشأن الآليات التي من شأنها أن تجبر الدول على اتخاذ التدابير اللازمة.

وبدلاً من معالجة نقاط الضعف هذه، تم التخلي عن الاتفاق واستبداله بإطار الاستجابة الشاملة للاجئين - الذي من المقرر استخدامه كأساس للاستجابة لتحركات اللاجئين الكبرى. وسوف يشكل "الإطار" نقطة انطلاق لتطوير اتفاق عالمي يتم اعتماده في عام 2018.

وقد بررت الدول الأعضاء، لاسيما من أفريقيا وأمريكا اللاتينية، تأجيل الاتفاق لمدة عامين بحجة أنه ينبغي أن يكون متوافقاً مع نفس الإطار الزمني للاتفاق العالمي حول الهجرة الآمنة والقانونية والمنظمة، الذي من المقرر اعتماده في عام 2018 أيضاً.

وقد اضطرت منظمات المجتمع المدني، التي لم تكن راضية عن مسودة الاتفاق، إلى الاكتفاء بالأمل في أن تؤدي هذه العملية التي ستستغرق عامين إلى اتفاق أقوى.

وفي هذه الأثناء، سوف تتولى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قيادة تطبيق هذا الإطار الجديد، الذي لا يختلف عن أفضل الممارسات المتبعة بالفعل للتصدي لأزمات اللاجئين. لا عجب إذن في أن المفوضية تبدو راضية عن هذه النتيجة.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية، قالت وايس ماس، التي تتولى تنسيق أعمال لجنة عمل المجتمع المدني خلال فترة التحضير للقمة: "حتى خلال المفاوضات، بدوا سعداء جداً بالوثيقة الختامية. وبحسب ما نفهمه، إنهم يشعرون بأنه قد تم تأكيد ولايتهم من جديد".

ماذا عن الالتزامات بشأن المهاجرين؟

رحبت جماعات حقوق المهاجرين بتركيز القمة المشترك على اللاجئين والمهاجرين، واعتبروها فرصة نادرة لوضع احتياجات حماية المهاجرين على قدم المساواة مع حقوق اللاجئين. ولكن، مرة أخرى، فشل الإعلان في تحديد التزامات ملموسة.

من جانبها، قالت مونامي ماوليك، منسقة الدعوة والمناصرة في التحالف العالمي المعني بالهجرة: "هناك عبارات كثيرة جداً عن حماية حقوق المهاجرين بغض النظر عن وضعهم، ولكن ليس من الواضح ما سيعنيه ذلك من الناحية العملية".

وحتى قبل انعقاد القمة بوقت طويل، يبدو أن التحالف العالمي المعني بالهجرة وغيره من جماعات الدفاع عن حقوق المهاجرين تركز إلى حد كبير على تطوير "اتفاق الهجرة" في غضون العامين المقبلين. ولكن ليس من الواضح حتى الآن من الذي سيتولى قيادة هذه العملية. وهناك مخاوف من نقل المسؤولية إلى المنظمة الدولية للهجرة، التي من المقرر أن تصبح منظمة تابعة للأمم المتحدة في قمة 19 سبتمبر.

وفي هذا الشأن، قالت ماوليك لشبكة الأنباء الإنسانية: "بعض أعضائنا في بعض الدول لديهم مخاوف بشأن دور المنظمة الدولية للهجرة في العودة الطوعية وما سيعنيه ذلك إذا لم تتغير ولايتها".

دور للمجتمع المدني؟

وتشارك في القمة 229 منظمة غير حكومية ومنظمة مجتمع مدني من مختلف أنحاء العالم، ولكن من غير المحتمل أن يكون لها تأثير كبير على نتائجها المحددة سلفاً إلى حد كبير.

"إنه حدث رفيع المستوى إلى حد بعيد، ونحن نعرف أنه قد تم الاتفاق على الوثيقة بالفعل. وبالتالي، فإنها ليست فرصة للتأثير، بل فرصة لتذكير الدول الأعضاء بمسؤولياتها وضرورة إظهار المزيد من القيادة،" كما أفادت ليبل من منظمة أوكسفام.

ويمكن أن توفر القمة منبراً لدول منفردة لإعلان خطط وطنية لتنفيذ مختلف الالتزامات الواردة في الإعلان، لكن أحد المراقبين من المجتمع المدني وصف هذه الآمال بأنها "بعيدة المنال".

وقد تم اختيار عدد من الشخصيات من المجتمع المدني بعناية لإلقاء كلمات في الجلسة الافتتاحية واجتماعات الموائد المستديرة اللاحقة حول مختلف المواضيع والتي ستُعقد خلال النهار. ولكن مُنعت سبع مجموعات – ست منها مقرها في أفريقيا - من المشاركة بناءً على اعتراضات الدول الأعضاء.

"هذا لا يبشر بالخير من حيث التواصل مع المجتمع المدني أثناء عملية التوصل إلى اتفاق،" كما أكدت ماوليك من التحالف العالمي المعني بالهجرة، الذي اعترض على على القرار.

المجهول الكبير

وبعد تبدد الآمال بالفعل في التوصل إلى أي شيء جوهري خلال قمة الأمم المتحدة، يتطلع البعض إلى مؤتمر قمة الزعماء بشأن اللاجئين، الذي سيعقده الرئيس باراك أوباما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في اليوم التالي، لتحقيق نتائج ملموسة.

وفي حين أن هناك عدداً قليلاً نسبياً من الأمور المجهولة المرتبطة بقمة للأمم المتحدة، إلا أن مؤتمر الزعماء الذي سيُعقد يوم الثلاثاء 20 سبتمبر هو المجهول الكبير.

وتجدر الإشارة إلى أن الأهداف المعلنة لقمة الزعماء هي: مضاعفة عدد اللاجئين الذين يعاد توطينهم أو يُسمح بدخولهم إلى بلدان ثالثة من خلال القنوات القانونية الأخرى؛ وزيادة تمويل الاستجابات الإنسانية بنسبة 30 بالمائة؛ وزيادة عدد اللاجئين الملتحقين بالمدارس والذين يُمنحون الحق القانوني للعمل بواقع مليون لكل منهما.

وقد وُجهت الدعوة فقط إلى الدول التي أبدت استعداداً لتقديم التزامات "جديدة وهامة". ولم يتم الإعلان عن قائمة الحضور، ولكن من المتوقع أن تشارك فيها ما بين 30 و35 دولة، بما في ذلك الوسطاء، وهم كندا وإثيوبيا وألمانيا والسويد والأردن.

والتزم مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية الصمت أيضاً حول ما ستتألف منه الالتزامات الجديدة.

"إن المؤشرات المتوفرة لدينا هي أن الحصول على التزامات كان شديد الصعوبة،" كما أفاد جوليان شوب، مدير العمل الإنساني في منظمة إنتر أكشن، وهي تحالف مقره الولايات المتحدة ويجمع بين منظمات غير حكومية دولية، ويقود الدعوة إلى مشاركة أكبر للمجتمع المدني في قمة الزعماء - وهي دعوة تم تجاهلها إلى حد كبير.

وإذا قدمت البلدان تعهدات جديدة كبيرة بالفعل، سيكون أحد مصادر القلق الرئيسية هو: من الذي سيكون دوره التأكد من تنفيذها بالفعل، لاسيما بالنظر إلى أن هذا المؤتمر تستضيفه إدارة أمريكية توشك على الرحيل؟

"لقد رأينا ذلك في السنوات الثلاث الماضية من القمة العالمية للعمل الإنساني إلى مؤتمر المانحين لسوريا في لندن - يأتي الجميع بشيء يبدو جيداً، ولكنك عندما تنظر إلى التنفيذ بعد ستة أشهر، لا تجد الكثير،" كما أوضح شوب.

وحتى إذا حققت قمة الزعماء نتائج جيدة، تشير ليبل إلى أنه "حدث لن يتكرر".

"إنه لا يتصدى لأي قضية من القضايا الهيكلية، أو لعدم وجود آلية أو اتفاق واسع النطاق لتقاسم المسؤولية [عن اللاجئين] باستمرار، وليس فقط عندما يكون هناك مؤتمر للمانحين،" كما أخبرت شبكة الأنباء الإنسانية.

وأضافت قائلة: "كنا نتطلع إلى بعض الرؤية والقيادة السياسية وإلى حكومات تقول: هناك طريقة عقلانية تمكننا من حل هذه المشكلة، إنها ليست مستحيلة".

وأضافت ليبل أن المؤتمرين قد يمثلان في أفضل الأحوال بداية عملية نحو صفقة أفضل للاجئين والمهاجرين وستكون هناك حاجة إلى عمل حقيقي على مدار العامين المقبلين للتوصل إليها إذا كانت الأطر والاتفاقات والالتزامات الجديدة ذات مغزى.

(الصورة الرئيسية: أطفال لاجئون سوريون في خيمة تستخدم كمسجد في مخيم إصلاحية للاجئين في هاتاي، تركيا. جودي هيلتون/إيرين)

ks/ag-ais/dvh