LONDRES، 2 سبتمبر 2016
إيما سابل

صحفية مساهمة في إيرين

بن باركر

مدير المشاريع المؤسسية

تليغرام/واتس آب

0044-7484-709472

يكشف تحقيق أجرته شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الأمم المتحدة قد دفعت أكثر من نصف مليون دولار لشركة مدرجة على قائمة العقوبات الخاصة بها بتهمة تأجيج الصراع في جمهورية أفريقيا الوسطى لبيع "الماس الملطخ بالدماء".

 

 

أُدرج مكتب بيع الماس في جمهورية أفريقيا الوسطى (باديكا) على لائحة العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي في أغسطس 2015 نظراً لدوره في تجارة الماس في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وتتهم الأمم المتحدة الشركة بتمويل واحدة من الميليشيات الرئيسية في جمهورية أفريقيا الوسطى، وهي المعروفة باسم سيليكا، عن طريق شراء الماس من مناجم تسيطر عليها هذه المليشيات، ومن ثم تهريبها إلى خارج البلاد إلى شركة شقيقة تدعى كارديام (KARDIAM)، في مدينة أنتويرب البلجيكية.

مع ذلك، فإن بعثة الاستقرار التابعة للأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى، والتي تشمل ولايتها نزع السلاح وتسريح المقاتلين، لديها قاعدة على أرض مملوكة لشركة باديكا.

وفي رد رسمي على أسئلة شبكة الأنباء الإنسانية، أكدت إدارة الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام أنها ترتبط بعقد مع شركة باديكا لتأجير مبنى في العاصمة بانغي. وفي رد مكتوب، قال متحدث باسم المنظمة أن جميع الإيجارات المدفوعة إلى شركة باديكا تذهب إلى حساب مجمد تراقبه سلطات جمهورية أفريقيا الوسطى. وقد حصلت الأمم المتحدة على إذن بدفع الإيجار المتأخر في حساب شركة باديكا في مصرف إيكوبانك في شهر يونيو الماضي، مما يوحي بأن المدفوعات كانت معلقة لعدة أشهر.

من جانبها، تشكك شركة باديكا في صحة إدراجها على قائمة العقوبات وقد تقدمت بطعن قانوني على تنفيذ القرار في الاتحاد الأوروبي، الذي يلتزم بتنفيذ العقوبات الصادرة عن الأمم المتحدة. ورفض الشخص الذي رد على الهاتف في مكتب كارديام في بلجيكا التعليق على هذا الأمر وباءت جهود الاتصال بشركة باديكا في جمهورية أفريقيا الوسطى بالفشل.

والجدير بالذكر أن الأمم المتحدة تقول أنها حاولت أن تجد أماكن بديلة منذ إدراج شركة باديكا على القائمة، ولكن دون جدوى.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية، قال متحدث باسم الأمم المتحدة: "لا يوجد موقع آخر في بانغي يلبي احتياجات البعثة. إن المقر التابع لشركة باديكا فريد من نوعه من حيث الحجم والقدرة على استيعاب فرقة العمل المشتركة في بانغي (BJTF)".

نكتاريوس ماركوجيانيس/الأمم المتحدة
متظاهرون يتجمعون أمام مقر بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى في عام 2014 في أعقاب أعمال العنف في جمهورية أفريقيا الوسطى

وتجدر الإشارة إلى أن بعثة الأمم المتحدة المعروفة باسم بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى، تتكون حالياً من ما يقرب من 13,000 فرد نظامي. وقد أُنشئت في عام 2014 في أعقاب الإطاحة بالرئيس فرانسوا بوزيزيه من قبل متمردي السيليكا في عام 2013 بتفويض لحماية المدنيين وتعزيز حقوق الإنسان ودعم عملية الانتقال السياسي.

وتحظر العقوبات، التي فرضها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، التجارة والمعاملات الدولية ولها حيز تنفيذ عالمي. وقد تم تجميد جميع الأصول المالية والموارد الاقتصادية للشركة، ولا يمكن نقل أي أموال أخرى إلى الشركة من قبل أي أفراد أو كيانات. وتستبعد قواعد المشتريات الخاصة بالأمم المتحدة تحديداً الشركات المدرجة على قائمة العقوبات.

مع ذلك، يمكن أن تستمر العقود التي تم إبرامها مسبقاً مع شركات تخضع لعقوبات، تحت ظروف معينة، وفقاً لقرارات مجلس الأمن. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة أن العقد مع شركة باديكا مسموح به وفقاً لأحكام قرار العقوبات لأنه بدأ قبل إعداد القائمة. وتقول ادارة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أنها أخطرت لجنة العقوبات بمجلس الأمن وفريق الخبراء الذي يقدم المشورة بشأن القضايا المتعلقة بالعقوبات المفروضة على جمهورية أفريقيا الوسطى.

وقد عدلت الأمم المتحدة العقد الذي أبرمته مع شركة باديكا مرتين، بعد التوقيع عليه في الأول من نوفمبر 2013. ويستمر التمديد الحالي حتى نهاية أكتوبر 2016، وقد زادت المدفوعات الشهرية من 5 ملايين فرنك أفريقي إلى 6 ملايين (10,200 دولار) شهرياً، بحسب البيان الذي أدلت به الأمم المتحدة إلى شبكة الأنباء الإنسانية.

وتابع البيان أن "البعثة تواصل بذل كافة الجهود لاستكشاف وتحديد مقرات بديلة".

والجدير بالذكر أن شركة باديكا هي جزء من مجموعة عبد الكريم، التي تتخذ من أنتويرب مقراً لها والتي يرأسها رجل الأعمال عبد الكريم دان أزومي، الذي يعيش في بلجيكا. وتضم المجموعة ايضاً ميناير، وهي شركة طيران، وصوفيا-تي بي، وهي شركة نقل، المدرجتان على أنهما من "فروع" شركة باديكا في قائمة العقوبات الصادرة عن الأمم المتحدة.

منظمة العفو الدولية
مكاتب شركة باديكا في كارنو، وهي منطقة تعدين رئيسية

كما كشف فحص شبكة الأنباء الإنسانية لبيانات مشتريات الأمم المتحدة عن وجود عقد بين الأمم المتحدة وشركة صوفيا-تي بي لتوفير "خدمات النقل والشحن" في عام 2014.

ومن خلال عقد التأجير مع شركة باديكا والعقد المبرم مع صوفيا-تي بي، دفعت الأمم المتحدة إجمالاً مبلغ 495,571 دولاراً لمجموعة عبد الكريم بحلول نهاية عام 2015، وفي نفس الوقت أدانت واحدة من شركاتها بسبب دورها في تمويل متمردي السيليكا من خلال تجارة الماس. وسوف يرفع الإيجار المستحق في عام 2016 مجموع المدفوعات إلى أكثر من 550,000 دولار.

وتنص قائمة الأمم المتحدة على أن "شركة باديكا/كارديام قدمت دعماً لاثنتين من الجماعات المسلحة في جمهورية أفريقيا الوسطى، وهما السيليكا ومكافحة البالاكا، من خلال الاستغلال غير المشروع وتجارة الموارد الطبيعية، بما في ذلك الماس والذهب".

"إن هذه الاكتشافات الأخيرة التي تكشف عن صفقات مالية بين بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى وشركة باديكا بتفويض من مجلس الأمن الدولي تعكس فشل المجتمع الدولي في التصدي لتمويل النزاعات المسلحة في جمهورية أفريقيا الوسطى،" كما أفادت ناتاليا دكان من مشروع إناف Enough، وهي حملة تهدف إلى إنهاء الإبادة الجماعية والفظائع الجماعية في أفريقيا.

ويرسم تقرير جديد صادر عن مجلس الأمن الدولي حول النزاع في جمهورية أفريقيا الوسطى صورة عن استمرار تهريب الأسلحة، ونشاط الميليشيات، والاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية، وتصاعد النزاع، فضلاً عن الانتهاكات ونزوح المدنيين.

وقد تأثرت بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى سلباً بالكشف عن اعتداءات جنسية من قبل قوات حفظ السلام. وقد استقال مسؤول رفيع المستوى من مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مؤخراً بسبب سوء تعامل الأمم المتحدة مع تقارير الاعتداء الجنسي من قبل القوات الأجنبية.

انظر: الفشل الأخلاقي - سبب استقالتي من الأمم المتحدة

ويتبع ذلك سلسلة من العمليات التي تقودها فرنسا والأمم المتحدة، بما في ذلك عملية سنغاريس ومكتب الأمم المتحدة المتكامل لبناء السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى (BINUCA). وتبلغ الميزانية السنوية لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى 816 مليون دولار.

سلام هش

وبعد الإطاحة بالرئيس بوزيزيه في عام 2013، انخفض عدد مناجم الماس الخاضعة لسيطرة ميليشيا السيليكا، وهو تحالف من الفصائل المسلحة ذات الأغلبية المسلمة، في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وقد أدت "الضرائب" غير القانونية المفروضة على المناجم من قبل الميليشيا إلى استبعاد البلاد من عملية كيمبرلي، وهي مبادرة عالمية تهدف إلى وقف التجارة الدولية في "الماس الملطخ بالدماء"، وهذا يعني أن شركات مثل باديكا لا يمكنها أن تصدّر أي كمية من الماس بطريقة قانونية.

ويشار في هذا الشأن إلى أن الماس الخام المُصدّر من دولة مشاركة في عملية كيمبرلي يجب أن يكون مصحوباً بشهادة تثبت أنه ليس "الماس المؤجج للصراع".

وعلى الرغم من كون جمهورية أفريقيا الوسطى غنية بالموارد الطبيعية، إلا أنها لا تزال واحدة من أفقر البلدان في العالم. وقبل صدور الحظر على تدفق الماس المؤجج للصراع في عام 2013، كانت إحدى الدول المصدرة الرئيسية. وعندما بلغ تصدير الماس ذروته في عام 2006، بلغت قيمة الصادرات 70 مليون دولار.

وتم فرض الحظر على شركة باديكا بعدما ضبط مسؤولون في مدينة أنتويرب البلجيكية طرداً مرسلاً إلى شركتها الشقيقة كارديام وكان يحتوي على ماس خام قال فريق الخبراء أنه من المرجح أن يكون قد نشأ من جمهورية أفريقيا الوسطى، على الرغم من الحظر الذي فرضته عملية كيمبرلي. وفي رسالة إلى الأمم المتحدة، شككت الشركة في التأكيد على أن شركة باديكا هي التي أرسلت الطرد الذي تم ضبطه في أنتويرب، والذي نُقل عبر دبي، بل وشككت حتى في أن الماس جاء من جمهورية أفريقيا الوسطى في المقام الأول.

وتحرص حكومة أفريقيا الوسطى على رفع القيود المفروضة على التصدير، وقد أدت الخطوات التي تم اتخاذها نحو السلام إلى قرار عملية كيمبرلي برفع قيود التصدير جزئياً في مناطق معينة من البلاد. وفي شهر يونيو، نفذت جمهورية أفريقيا الوسطى أول تصدير قانوني بعد إعلان عملية كيمبرلي أن بعض المناطق سلمية بما يكفي للوفاء بمعاييرها.

منظمة العفو الدولية
في مايو 2015، شارك أطفال لا تتجاوز أعمارهم 11 عاماً في استخراج الماس

مع ذلك، يقترح التقرير الأخير الصادر عن فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أن حظر التصدير قد رُفع قبل الأوان.

ووفقاً لقواعد عملية كيمبرلي، ولضمان أن الماس لا يؤجج الصراع، يجب أن تكون هناك سيطرة حكومية وعدم تواجد للجماعات المسلحة في مناطق التعدين وحرية في الحركة. ويرى فريق الخبراء أن حرية التنقل لا تزال محدودة والميليشيات لها مصلحة في إنتاج الماس وتجارته.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية، قال مايكل غيب، قائد حملة موارد النزاع في جماعة المناصرة غلوبال ويتنس (Global Witness): "من دون احترام حرية التنقل وغيرها من حقوق الإنسان، لا يمكن اعتبار الماس في جمهورية أفريقيا الوسطى مناسباً للتصدير".

وفي حين أن غلوبال ويتنس لا تدعو إلى فرض حظر شامل، يرى غيب أن مصداقية أي استئناف لهذه التجارة تعتمد على رصد مستمر على أرض الواقع وتقييم واسع النطاق للأوضاع في المناطق الممتثلة.

وأضاف قائلاً: "إذا سُمح بترسيخ نفس الانتهاكات والفساد والنهب مرة أخرى في قطاعات الموارد الطبيعية في جمهورية أفريقيا الوسطى، فسوف تواصل تقويض السلام والاستقرار، كما فعلت طوال التاريخ المضطرب للبلاد".

(الصورة الرئيسية: قوات حفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى تشارك في مشروع شق طريق جديد تنفذه الحكومة. تصوير: كاتيان تيجيرينا/الأمم المتحدة)

es-bp/ha-ais/dvh