منظمة الصحة العالمية: سيتم القضاء على شلل الأطفال على مستوى العالم هذا العام

فرق التطعيم في باكستان تتحدى هجمات المسلحين وتواصل حملتها للقضاء على شلل الأطفال

لم تكد هوما شازيف تنتهي من تطعيم خمسة أطفال ضد شلل الأطفال في مدينة بيشاور شمال غرب باكستان حتى هاجمها هي وزميلها مجموعة من المسلحين. وانطلق المسلحون هاربين بدراجة نارية بعد أن أصابوها بثلاث طلقات في الساق فيما كان زميلها يحتضر على الأرض بعد إصابته برصاصة في البطن.

 

 

وعن هذا الحادث، قالت شازيف لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد كانت حادثة مؤلمة ... لم يخطر على بالي مطلقاً أن يهاجمنا المسلحون لمجرد أننا نقوم بتطعيم الأطفال بقطرات ضد شلل الأطفال".

لكن الهجوم الذي وقع في شهر فبراير الماضي لم يردع شازيف ولم يوهن من عزمها. فها هي تقوم مرة أخرى بتطعيم الأطفال في باكستان، التي لا تزال وأفغانستان الدولتين الوحيدتين في العالم اللتين يتفشى فيهما مرض شلل الأطفال.

وعلى مر السنوات القليلة الماضية، كان يتم تقديم نصف مليار جرعة من اللقاحات للأطفال الأفغان والباكستانيين سنوياً. وتقول منظمة الصحة العالمية إننا الآن في المراحل النهائية في المعركة العالمية لمكافحة شلل الأطفال.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور ميشيل تيرين، ممثل منظمة الصحة العالمية في باكستان لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لا يمكن لفيروس شلل الأطفال البقاء على قيد الحياة تحت هذا الضغط، إنه أمر محسوم الآن – سوف يتوقف انتشار الفيروس قبل نهاية هذا العام في باكستان وأفغانستان على السواء".

ولكن حتى إذا تم محو شلل الأطفال بنهاية عام 2016، فسوف يتعين على العالم الانتظار حتى نهاية عام 2019 قبل أن يتمكن من الإعلان عن القضاء على المرض لأنه يُشترط عدم تسجيل أية حالات جديدة لمدة ثلاث سنوات. وتجدر الإشارة إلى أن المرض البشري الوحيد الذي تم القضاء عليه هو الجدري، وكان ذلك في عام 1980.

مهام محفوفة بالمخاطر

والسبب الرئيسي في استمرار هذا المرض هو أن المسلحين غالباً ما يهاجمون العاملين في مجال الصحة ويمنعونهم من التوجه إلى المناطق التي تخضع لسيطرتهم.

ففي أفغانستان، أدى انعدام الأمن إلى منع العاملين في مجال الصحة من القيام بتطعيم 385,000 طفل هذا العام، وتم اختطاف 15 من هؤلاء العاملين، وفقاً لتقرير نشرته الأمم المتحدة مؤخراً.

أما في باكستان، فقد قُتل 91 من العاملين في الصحة وأفراد الأمن الذين يحرسون فرق التطعيم منذ عام 2012، وفقاً لرنا محمد صفدار، التي تعمل منسقة في مركز عمليات الطوارئ الوطنية ضد شلل الأطفال في العاصمة الباكستانية إسلام أباد.

وأضاف الدكتور ميشيل تيرين أن "العاملين في الخط الأمامي هم أبطالنا الحقيقيون في مكافحة شلل الأطفال".

ورغم المخاطر التي يتعرض لها العاملون في مجال الصحة، كانت حملة التلقيح ناجحة، حيث تظهر النتائج حدوث انخفاض سريع في الحالات التي تم الإبلاغ عنها خلال السنوات القليلة الماضية. وحتى هذا الوقت من العام الجاري، سجلت باكستان 13 حالة إصابة بشلل الأطفال، مقابل 54 حالة في العام الماضي و306 حالة في عام 2014، وفقاً للبيانات التي جمعها مركز عمليات الطوارئ الوطنية ضد شلل الأطفال.

أما في أفغانستان، فقد تم تسجيل ست حالات فقط هذا العام، وكانت جميعها لأطفال يعيشون في مناطق "تخضع لنفوذ" الجماعات المسلحة، حسبما ورد في تقرير الأمم المتحدة.

وفي السياق ذاته، قال تيرين أنه إذا تم القضاء على شلل الأطفال بنهاية هذا العام في باكستان، فإن أفغانستان ستصبح بلداً خالياً من شلل الأطفال لأن الفيروس لن يكون قادراً على الاستمرار في مناطق متباعدة.

نظريات المؤامرة

الهجمات والتهديدات والترهيب من جانب الجماعات المسلحة ليست الأسباب الوحيدة التي جعلت عملية التطعيم بطيئة في باكستان. وعلى الرغم من مخاطر موت أطفالهم أو إصابتهم بالشلل، رفض كثير من الآباء تطعيم أبنائهم بسبب انتشار شائعات بأن حملات التطعيم هي خدع من وكالات الاستخبارات الغربية للتجسس عليهم أو حتى إصابة السكان بالعقم.

وقد اكتسبت نظريات المؤامرة مصداقية في عام 2011. حدث هذا عندما اعتقلت باكستان طبيباً بتهمة العمل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي ايه) لتنظيم حملة تطعيم وهمية في إطار محاولة الحصول على الحمض النووي من أفراد أسرة أسامة بن لادن، الزعيم السباق لتنظيم القاعدة، من أجل تأكيد وجوده في مدينة أبوت آباد.

وتعليقاً على هذه الشائعات، قال تيرين: "في باكستان وأفغانستان، كان يُنظر في البداية إلى التطعيم على أنه تدخل مفروض من قبل الغرب، ولكن تم التغلب على هذه الفكرة الآن بمساعدة من الأئمة وزعماء المجتمعات المحلية".

من جانبها، قامت الحكومة بتشكيل ما يسمى بالمجموعة الاستشارية الوطنية الإسلامية التي عملت مع المجموعة الاستشارية الإسلامية للقضاء على شلل الأطفال - وهي منظمة دولية - بغية تبديد الشائعات وتشجيع الناس على الحصول على التطعيم.

وقد نجحت هذه الجهود في خفض معدلات رفض الآباء لتطعيم أطفالهم من 3 بالمائة في عام 2014 إلى 0.05 بالمائة في عام 2016، وفقاً لصفدار من مركز عمليات الطوارئ الوطنية ضد شلل الأطفال في باكستان.

الجبهات الأخيرة

وحتى العام الماضي، لم تتمكن فرق التطعيم من الوصول إلى أجزاء من المناطق القبلية التي تخضع لإدارة الحكومة الفيدرالية، المتاخمة لأفغانستان، حسبما أفادت صفدار.

والآن، انتهى الجيش من عملياته العسكرية التي طردت الجماعات المسلحة من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الفيدرالية أو فك سيطرتها على بعض المناطق.

وأوضحت صفدار أن عدد الأطفال الذين لا يمكن لفرق التطعيم الوصول إليهم في أجزاء من شمال وزيرستان وخيبر قد انخفض من أكثر من 600,000 إلى 2,500 طفل.

ومن بين أولئك الذين يعملون الآن في مجال تطعيم الأطفال في إقليم خيبر هي شازيف، التي تعافت من الهجوم الذي وقع في فبراير 2014 وأدى إلى مقتل زميلها.

وختاماً، علقت شازيف على عملها قائلة: "إن التطعيم ضد شلل الأطفال مهمة محفوفة بالمخاطر، ولكنني أفعل ذلك من أجل وطني".

(الصورة في الأعلى: أعضاء من فريق التطعيم ضد شلل الأطفال وهم ينقلون اللقاحات في إقليم كونار في أفغانستان. المصدر: جي. جلالي/منظمة الصحة العالمية)

as/jf/ag-kab/dvh