"بطل العمل الإنساني" في منظمة وورلد فيجن متهم بتحويل ملايين الدولارات إلى حماس

بن باركر

مدير المشاريع المؤسسية

تليغرام/واتس آب

0044-7484-709472

 

قام المدير المحلي للمنظمة المسيحية وورلد فيجن، الذي تم إبرازه كأحد "أبطال العمل الإنساني" في اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي نظمته الأمم المتحدة في عام 2014، بتحويل ملايين الدولارات في صورة نقدية وإمدادات لتمويل الأنشطة العسكرية لحركة حماس الفلسطينية في غزة، وفقاً لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي.

 

 

وقالت منظمة وورلد فيجن في بيان لها الخميس أنها "تشعر بالصدمة" من هذه المزاعم الموجهة إلى محمد الحلبي، الذي اعتُقل في منتصف يونيو واحتجز لمدة 50 يوماً (يُقال أنه حُرم من حق توكيل محام)، وأن "ليس لديها سبب يدفعها للاعتقاد بأن تلك المزاعم حقيقية". وأضافت أن برامجها في غزة "تخضع لعمليات تدقيق ومراجعة داخلية منتظمة ومستقلة، وتقييمات مستقلة، ومجموعة واسعة من ضوابط الرقابة الداخلية".

وتجدر الإشارة إلى أن تقييم عمليات وورلد فيجن في غزة في عام 2015 قد وجد أن "الإدارة المالية، وأنظمة المحاسبة والمشتريات الداعمة لها، والتقارير المالية كانت مفصلة ودقيقة للغاية". وأشاد كذلك بمديري المشاريع بسبب قدرتهم على تعظيم القيمة مقابل المال في عمليات الشراء.

من جانبها، تقول إسرائيل أن الاحتيال المزعوم يوضح "استغلال حماس الساخر للمساعدات الإنسانية الدولية"، فيما قال متحدث باسم حماس لوكالة رويترز للأنباء أن الحركة "ليس لها صلة" بالحلبي.

هل هذا منطقي؟

إن قيمة البضائع والنقود المشتبه في تحويلها غير واضحة – ذكرت بيانات إسرائيل رقم 7.2 مليون دولار وتقول أيضاً أن 60 بالمائة من الميزانية السنوية للمؤسسة الخيرية منذ عام 2010 قد تم تحويلها عن مسارها الصحيح، ولكن مصدر هذه الأرقام ليس واضحاً. ووفقاً لبعض التقارير، فإن المزاعم تشير إلى تحويل أكثر من 7 ملايين دولار سنوياً منذ عام 2010.

ولا تتوافر سوى أجزاء من البيانات العامة لقياس مدى إمكانية تصديق احتيال وخداع على هذا النطاق، ويرجع ذلك جزئياً إلى الطبيعة المبهمة للتمويل الخيري وأيضاً لأن منظمة وورلد فيجن تتلقى مبالغ مالية كبيرة - نحو 82 بالمائة من عائداتها الأمريكية - من التبرعات الفردية الخاصة التي لا تتطلب إعداد تقارير مالية تفصيلية، بما في ذلك جمع التبرعات المتعلق بالكنائس ورعاية الطفل.

وتجدر الإشارة إلى أن المبادرة الدولية للشفافية في المعونة، التي تشجع الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية على تبادل البيانات على أساس طوعي، لديها سجل واحد فقط (منحة قدرها 668,922 دولار من الحكومة الألمانية) تم توجيهها بالتحديد إلى أعمال وورلد فيجن في غزة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وقد جمعت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بعض التفاصيل المالية الأخرى المتاحة (وسيتم تحديثها هنا، عندما وكلما يتوفر المزيد).

وذكرت التصريحات الإسرائيلية تمويلاً من "الولايات المتحدة وإنجلترا وأستراليا" ولكنها لم تحدد ما إذا كانت هذه الأموال حكومية أو تبرعات من الجمهور.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية، قال متحدث باسم لجنة طوارئ الكوارث (مجموعة من المنظمات غير الحكومية المعنية بجمع الأموال) في المملكة المتحدة، أن اللجنة قدمت 794,200 جنيه استرليني (مليون دولار بأسعار الصرف في عام 2016) إلى منظمة وورلد فيجن في غزة كجزء من مبلغ 19 مليون جنيه استرليني الذي خصصته لتمويل نداء إنساني لصالح غزة في عام 2014. وقال المتحدث: "نحن لا نقبل تحويل أموال المساعدات عن مسارها لأي غرض من الأغراض، وخاصة لدعم الجماعات المسلحة. ونحن ندرك الادعاءات الخطيرة للغاية التي تتعلق بتحويل الأموال عن مسارها في برنامج وورلد فيجن في غزة. وتعكف وورلد فيجن الآن على إجراء تحقيق في هذه المزاعم على وجه السرعة، ولكنها قالت أن ليس لديها سبب للاعتقاد بأن الادعاءات صحيحة".

وفيما يلي بعض المصادر الأخرى لدخل منظمة وورلد فيجن المخصصة لغزة:

  • أكبر جهة مانحة واضحة في البيانات العامة هي ألمانيا، التي منحتها 3.6 مليون دولار خلال الفترة من 2014 إلى 2016، وفقاً لنظام التتبع المالي الخاص بالأمم المتحدة. (المصادر: خدمة التتبع المالي والمبادرة الدولية للشفافية في المعونة).
  • تبرعت أستراليا بمبلغ 933,707 دولار أيضاً في عام 2014 للبرامج الخاصة بالتعامل مع تداعيات النزاع. (المصدر: خدمة التتبع المالي)
  • تبرعت مؤسسة غيتس بمبلغ 500,000 دولار لجهود "إعادة الإعمار" في عام 2014. (المصدر: خدمة التتبع المالي)
  • يوضح برنامج جمع البيانات المعروف باسم خريطة مساعدات المنظمات غير الحكومية أن وورلد فيجن قد أدرجت مشروعاً واحداً فقط في رفح، بقطاع غزة، تم تمويله من دخلها من التبرعات الفردية. ولم يتم توفير أي معلومات مالية.

المخاطر

وتواجه المنظمات الإنسانية عواقب قانونية وخيمة إذا ثبت تقصيرها بموجب قانون مكافحة الإرهاب، فضلاً عن المخاطر التي تتعرض لها سمعتها وقدرتها على الاحتفاظ بثقة عموم الناس وجمع التبرعات.

والجدير بالذكر أن دراسة استقصائية عن "إجراءات" مكافحة تحويل الأموال" أُجريت في عام 2014 قد وجدت أن أكثر ما يقلقها هو تجنب "الاجراءات القانونية، التي تتراوح بين الغرامة وإلغاء تراخيص التشغيل إلى الملاحقة الجنائية" بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وخاصة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وقد مارس مناصرو المنظمات غير الحكومية ضغوطاً للحصول على إعفاءات واستثناءات أفضل حتى يتمكن عمال الإغاثة من مواصلة الإغاثة المشروعة في مناطق النزاع العالية الحساسية مثل الصومال وسوريا وأفغانستان دون أن يكونوا عرضة للملاحقة القضائية. إلا أن المزاعم بشأن حركة حماس لن تساعد: وقد قال خبير سياسات المنظمات غير الحكومية ومدير المجلس النرويجي للاجئين في الولايات المتحدة جويل تشارني في تغريدة على موقع تويتر تعليقاً على هذا الخبر: "خطير جداً إذا كان صحيحاً. لن يساعد جهودنا ضد قواعد مكافحة الإرهاب في عمل الجهات المانحة."

اقرأ أكثر:

قوانين مكافحة الإرهاب قد تضر بالعمل الإنساني

المنظمات غير الحكومية في فخ مكافحة الارهاب

المنظمات غير الحكومية وقوانين مكافحة الإرهاب

المزاعم بالتفصيل

وكانت حماس قد فازت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 وأخذت غزة بالقوة من منافستها فتح في العام التالي. وتصنفها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية.

في عام 2014، رداً على الهجمات الصاروخية التي شنتها حماس وغيرها من الجماعات المسلحة، استخدمت إسرائيل قوة مفرطة، مما أدى إلى مقتل 2,000 فلسطيني - معظمهم من المدنيين - في الصراع الذي أدى أيضاً إلى مقتل 66 جندياً إسرائيلياً وستة مدنيين.

وألحقت الحرب أيضاً أضراراً فادحة بالبنية التحتية والخدمات المدنية. ولا تزال غزة معزولة إلى حد كبير عن التجارة والفرص الاقتصادية، وقد كانت جهود إعادة الإعمار بعد الحرب محدودة للغاية. ويعتمد القطاع بشكل كبير على المساعدات الخارجية والمؤشرات الاجتماعية كئيبة.

وتزعم البيانات الصادرة عن جهاز المخابرات الإسرائيلي (شين بيت) أن الحلبي قد اعترف بـ"اختراق" منظمة وورلد فيجن في عام 2005، وأنه قد ارتقى المناصب في وقت لاحق حتى أصبح المدير المحلي وبدأ عملية الاحتيال. وتقول المداخلات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل، أن أسرة الحلبي قد نفت اعترافه بتلك الاتهامات.

وتدعي إسرائيل أنه قد أنشأ "نظاماً متطوراً ومنهجياً" للاحتيال، وتحويل الأموال عن مسارها والحصول على عمولات من المقاولين بغرض تسريب النقود والمواد الغذائية والمعدات إلى حماس وعناصرها "الإرهابية". وادعى البيان أيضاً أن الحلبي قد مكّن الحركة من شراء الأسلحة وبناء الأنفاق، وأنه وفر لحركة حماس إحداثيات على النظام العالمي لتحديد المواقع (GPS) لأهداف محتملة بعد زياراته لإسرائيل.

من جانبها، تصف منظمة وورلد فيجن نفسها بأنها "منظمة إنسانية مسيحية" وهي من بين أكبر المنظمات غير الحكومية الدولية الإنسانية والإنمائية في العالم. وعلى الصعيد العالمي، تولّد بنيتها الواسعة والمتعددة الجنسيات دخلاً يصل إلى 2.8 مليار دولار، وفر منه جناحها الأمريكي مبلغ 1.03 مليار دولار في السنة المنتهية في سبتمبر 2015. وتم إنفاق حوالي 2.35 مليار دولار من هذا المبلغ في الخارج.

ويأتي بعض هذا الدخل في صورة سلع، وليس سيولة نقدية، كما أن وورلد فيجن هي شريك رئيسي للأمم المتحدة. وقد أدارت ما قيمته 187 مليون دولار من السلع لمصلحة برنامج الأغذية العالمي في العام المالي الماضي. وتشير تقاريرها إلى وجود 130,000 متطوع في الولايات المتحدة وتعمل في أكثر من 100 دولة. ويبلغ راتب رئيسها التنفيذي، ريتشارد ستيرنز، 451,000 دولار سنوياً.

(الصورة الرئيسية: لقطة من موقع اليوم العالمي للعمل الإنساني في عام 2014)