مرحباً بكم في الهند، بلد الـ 18 مليون عبد

قبل عامين، ذهب رجل يدّعي أنه وكيل إحدى شركات التوظيف إلى أم فتاة تبلغ من العمر 19 سنة وعرض عليها توفير فرصة عمل لابنتها في منزل في نيودلهي، ومن ثم يمكنها الحصول على المال وإرساله إلى أسرتها الفقيرة.

 

 

غير أن الأم لم تحصل على روبية واحدة مما وعدها به، ولم تر ابنتها لمدة عامين، إلى أن تم إطلاق سراحها منذ شهرين بعد تدخل منظمة تشيتانالايا غير الحكومية.

وعن هذه الحادثة، قالت المرأة الشابة، التي لا يمكن ذكر اسمها لأنها إحدى ضحايا الاتجار بالبشر: "لم أحصل على راتبي مطلقاً. قالوا لي أن وكيل التوظيف قد أخذ المال واختفى".

وفي النهاية، أدركت تلك المرأة الشابة أنها لن تحصل على أي أموال مقابل عملها، وتمكنت من الاتصال بأسرتها التي اتصلت لاحقاً بمنظمة تشيتانالايا. وقام ممثلون عن المنظمة بالاتصال بالأسرة التي تحتجز المرأة في نيودلهي، واتفقوا على أخذها إلى قسم الشرطة وهناك تم الأفراج عنها. 

ولا تزال تلك المرأة تعاني من صدمة نفسية شديدة لدرجة أنها لا تستطيع التحدث عن تجربتها بالتفصيل، ولكن قصتها شائعة جداً.

والجدير بالذكر أنه يوجد في الهند نحو 18 مليون شخص مستعبد، وفقاً لمؤشر الرق العالمي السنوي، الذي نشرته مؤسسة "ووك فري" أو Walk Free، الشهر الماضي. وهذا العدد يفوق مثيله في أي دولة أخرى ويفوق الصين بكثير، التي تأتي في المرتبة الثانية حيث يوجد بها قرابة 3 ملايين عبد من إجمالي 46 مليون شخص على مستوى العالم يجري استعبادهم من خلال وسائل شتى منها: "الاتجار بالبشر والسخرة، وعبودية الدين والزواج القسري والاسترقاق والاستغلال الجنسي ﻷﻏﺮاض ﺗﺠﺎرﻳﺔ".

وتعترف السلطات في الهند بالمشكلة، وقد أعدت وزارة شؤون المرأة والارتقاء بالطفل قانوناً جديداً يُعنى بقضية الاتجار البشر. ولكن بعض منظمات المجتمع المدني تقول أن مشروع القانون يفرط في التركيز على الاتجار بالجنس ولا يولي أهمية كافية لحماية عمال المنازل المستعبدين ولا يتخذ إجراءات صارمة ضد وكالات التوظيف التي تغري النساء بالعمل المنزلي بأجر زهيد جداً أو من دون أجر على الإطلاق.

مشروع القانون غير صارم

وعلى الرغم من أن منظمة تشيتانالايا غير الحكومية نجحت في تحرير أكثر من 800 شخص من عمال المنازل المستعبدين على مدار الـ15 عاماً الماضية، لكن هذا يُعد قطرة في بحر، وفقاً لمسؤول قانوني يُدعى جوراف كومار تومار، الذي يعتقد أن العديد من الـ 800,000 امرأة اللاتي يعملن في الطهي والتنظيف ورعاية الأطفال في المنازل في نيودلهي يعملن من دون أجر.

وقال تومار: "أستطيع أن أؤكد أن نصفهن يُجلبن من خلال هذه الوكالات غير المشروعة ويتم الاتجار بهن...وعددهن يفوق عدد العاملين في مجال الجنس".

وعلى الرغم من أن مشروع القانون يشير إلى الاتجار بالنساء في مجال الرق الجنسي، إلا أنه لا يشير إلى العاملات في المنازل كفئة محددة من البشر الذين يتم الاتجار بهم. وقد وجهت انتقادات لمشروع القانون كونه يجعل تسجيل وكالات التوظيف أمراً إلزامياً دون التصدي لمشكلة استمرار التهرب رغم وجود القانون الحالي. 

وفي حالة المرأة الشابة التي تم إنقاذها مؤخراً، على سبيل المثال، اختفى وكيل شركة التوظيف بعد أن تلقى دفعة أولية من المال، ورفضت الأسرة أن تدفع لها راتبها ما لم يعد وكيل التوظيف. ومن ثم، لم توجه المحكمة اتهامات إلى أي من أفراد الأسرة ولا إلى وكيل التوظيف المختفي. ويقول المناصرون لهذا النوع من القضايا أنه من النادر جداً أن تقود مثل هذه الحالات إلى محاكمات جنائية.

وفي هذا السياق، قال كالاي سلفي، منسق إقليمي مع الرابطة الوطنية لعمال المنازل، أن وكالات التوظيف تقوم بتغيير أسمائها وأرقام هواتفها باستمرار تجنباً للشكاوى التي قد تقدمها الفتيات والنساء اللائي تم توظيفهن.

وأضاف سلفي: "يتم إعطاء وكيل التوظيف 100,000 روبية (1,500 دولار) في السنة، وإذا أرسل منها 5,000 روبية (75 دولاراً) للأسرة، ستكون سعيدة ... أما الأطفال فيتم بيعهم".

استجابة الحكومة

ويجعل مشروع القانون تسجيل وكالات التوظيف إجراءً إلزامياً.

وقال سلكي جريوال، وهو مستشار رفيع المستوى في الوزارة: "سوف نقوم بتطوير تشريعات ترصد المناطق التي يأخذ وكلاء التوظيف العمال منها، والمناطق التي يتم توظيف العمال فيها". 

وفي حين أن التشريعات لا تشير على وجه التحديد إلى عمال المنازل، قال جريوال إنها تندرج بالفعل تحت بنود قانون العقوبات، الذي يشير إلى الاتجار بالأشخاص "لغرض العبودية".

لكن تومار، من منظمة تشيتانالايا غير الحكومية، يرى أن هذه الإجراءات غير كافية:

"لقد رأيت حالات مروّعة يتم فيها استرقاق الفتيات لعقود، ولا يُسمح لهن بالخروج أو التحدث إلى أي شخص آخر... لذا، يجب أن يحدد القانون الجديد خادمات المنازل لتمكينهم".

وفي هذه الأثناء، تستعد منظمات المجتمع المدني لتقديم توصياتها إلى وزارة شؤون المرأة والارتقاء بالطفل. وعقب ذلك، سيتم إرسال نسخة مُحدّثة من القانون إلى الوزارات الأخرى ذات الصلة لتقديم مدخلاتها، ومن المتوقع أن يتم مناقشة هذا التشريع في البرلمان في غضون هذا العام.

nj/jf/ag-kab/dvh

 (الصورة: امرأة في الهند تجلس تحت شعارات مناهضة للرق تقول: "لن نسمح بمزيد من الفظاعات بعد الآن. سنطالب بحقوقنا". غريس فوريست/ووك فري فاونديشن)