خمس دول لا تزال تجند الأطفال

جاريد فيري
محرر شؤون آسيا
وافقت أكبر مجموعة ميليشيات في كولومبيا على إطلاق سراح جميع جنودها ممن هم دون سن 15 عاماً. وعلى الرغم من أن هذه الخطوة قد لاقت ترحيباً من قبل الجماعات العاملة في مجال حقوق الأطفال، إلا أنها سلطت الضوء أيضاً على استمرار تجنيد الأطفال في الصراعات في جميع أنحاء العالم.
 
 

قدمت القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) هذا التعهد خلال محادثات جرت في كوبا، بهدف إنهاء الحرب المستمرة من خمسة عقود ضد الحكومات المتعاقبة. والآن تحتاج إدارة الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس والقوات المسلحة الثورية إلى أن تقرر الشروط التي سيتم بموجبها إعادة إدماج هؤلاء الأطفال الجنود في الحياة المدنية.

وفي هذا الصدد، قال ممثل وكالة الأمم المتحدة في كولومبيا، روبيرتو دي برناردي، في بيان له الاثنين أن منظمة "اليونيسف على استعداد تام لدعم إطلاق سراح جميع هؤلاء الأطفال وإدماجهم في أسرهم ومجتمعاتهم، وفقاً للقانون الوطني والدولي".

والجدير بالذكر أن إعادة الإدماج هي أصعب جزء من تسريح الأطفال الجنود. فمن السهل أن تفرج عنهم من الخدمة، ولكن ماذا سيفعلون بعد ذلك؟ غالباً ما يكونون قد حرموا من التعليم ولا يمتلكون سوى تلك المهارات التي تعلموها خلال فترة حمل السلاح فقط. من جانبها، تقدم وكالات المعونة الدعم للأطفال الجنود السابقين عبر تمويل برامج لتزويدهم بالتعليم والتدريب على المهارات وتوفير القروض اللازمة لبدء الأعمال التجارية الصغيرة، ولكن الأطفال غالباً ما يجدون صعوبة في التكيف مع الحياة الجديدة.

ووفقاً للمبادئ التي اعتمدت في مؤتمر عقد في باريس بقيادة منظمة اليونيسف، الطفل الجندي هو أي شخص دون سن 18 "الذي يتم أو تم تجنيده أو استخدامه من قبل قوة أو جماعة مسلحة بأي صفة"، التي يمكن أن تتضمن أدوار غير قتالية مثل العمل كطهاة وحمالين.

وتجدر الإشارة إلى أن تجنيد الأطفال لا يقتصر على جماعات المتمردين فقط، إذ تقوم بعض الجيوش النظامية للدول بتجنيد الأطفال أيضاً.

وفيما يلي نعرض لكم خمسة أمثلة لاستخدام الجنود الأطفال في العالم:

  • بريطانيا: أطلقت الجماعات الحقوقية حملة لوضع حد لممارسات الجيش فيما يتعلق بتجنيد الأطفال الذين يبلغون 16 سنة. وكان الجيش قد نشر جنوداً لا يتعدى عمرهم 17 عاماً في حرب الخليج في عام 1991، وفي كوسوفو في عام 1999، ولكن في وقت لاحق منع الجيش أي شخص دون سن 18 من القتال. وعلى الرغم من أن الجيش يطلب موافقة الوالدين لأي مجند تحت سن 18 سنة، إلا أن المنظمة الدولية للأطفال الجنود تقول أن عملية التجنيد لا تضمن أخذ هذه الموافقة. 
  • ميانمار: في إطار عملية الإصلاح، وافق الجيش على خطة عمل مشتركة مع الأمم المتحدة في عام 2012 تقضي بتسريح جميع الأطفال الجنود. وقد أفرجت عنهم بشكل متقطع على مدى السنوات الأربع الماضية، كان آخرها في شهر مارس الماضي. ولكن المهمة أصعب مما قد تبدو ذلك أن الأسر قد ترسل في بعض الأحيان أولادها الصغار للالتحاق بالجيش لأسباب مالية. وقد تكون عملية التجنيد مستمرة في المناطق النائية على الرغم من أن القوات المسلحة قد حظرت رسمياً تلك الممارسة بل وخصصت خطاً هاتفياً ساخناً للإبلاغ عن وجود جنود من الأطفال. وتدرج الأمم المتحدة سبع جماعات مسلحة من غير الدول في ميانمار تستخدم الأطفال الجنود.
  • جمهورية الكونغو الديمقراطية: تم الإفراج عن أكثر من 30,000 طفل من الجيش الوطني في الفترة ما بين عامي 2004 و2006 في إطار عملية الإصلاح العسكري عقب توقيع اتفاق سلام في عام 2002. مع ذلك، لم تكلل تلك الإصلاحات بالنجاح، ولم يتم إنهاء الحرب. وهكذا، تمثل هذه الإخفاقات خطوة كبيرة إلى الوراء لأولئك الذين يدعون للإفراج عن الأطفال الجنود. فالتجنيد لا يزال مستمراً حتى اليوم، وتفيد المنظمة الدولية للأطفال الجنود بأن مئات الأطفال يخدمون في القوات المسلحة. والأمر لا يقتصر على هذا فحسب بل تم تجنيد المزيد من الأطفال من قبل الجماعات المتمردة.
  • جنوب السودان: حتى قبل تقسيم السودان في عام 2011، سن جنوب السودان قوانين تجرّم استخدام الأطفال الجنود وبدأ الإفراج عنهم. ولكن في ديسمبر 2013، انزلقت أحدث دولة في العالم في أتون حرب أهلية وبدأ تجنيد الأطفال من جديد. ومنذ ذلك الحين، استخدمت الحكومة وقوات المتمردين ما يصل إلى 16,000 طفل، وفقاً لمنظمة اليونيسف. وفي ديسمبر 2015، سمى تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش أكثر من 15 قائداً ومسؤولاً من قوات الحكومة والمتمردين الذين استخدموا الأطفال الجنود.
  • اليمن: في عام 2014، وقع اليمن على خطة عمل الأمم المتحدة لوضع حد لتجنيد الأطفال في القوات المسلحة في الدولة. غير أن الحرب المستمرة منذ 13 شهراً تسببت في تأجيل تلك الخطة، بل وقادت إلى زيادة عدد الأطفال الذين يشاركون في الصراع. من جانبها، تقدر منظمة اليونيسف أن الأطفال يشكلون ثلث الأشخاص الذين يقاتلون في اليمن، بما في ذلك المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المعزول ولكن المعترف به دولياً (والمدعوم من المملكة العربية السعودية) عبد ربه منصور هادي. وفي العام الماضي، ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الحوثيين قد كثفوا من استخدامهم للأطفال في عمليات الاستطلاع والحراسة وتوصيل الرسائل والقتال.

مقطع فيديو: طفلة عملت في السابق كجندية تشرح أسباب انضمامها لمجموعة حرب عصابات في كولومبيا.

jf/ag-kab/dvh

تم نشر النسخة العربية في 18 مايو 2016