انسحاب منظمة أطباء بلا حدود من القمة العالمية للعمل الإنساني

بن باركر

مدير المشاريع المؤسسية

تليغرام/واتس آب

0044-7484-709472

تتوقع الأمم المتحدة مشاركة 6,000 شخص في هذا المؤتمر الإنساني التاريخي، الذي سيُعقد في اسطنبول في وقت لاحق من هذا الشهر، لكن أحد أبرز المشاركين قد أعلن انسحابه.

 

لم يعد لدينا أمل بأن القمة العالمية للعمل الإنساني ستعالج مواطن الضعف في العمل الإنساني" - بيان منظمة أطباء بلا حدود

أعلنت الجمعية الخيرية الطبية الدولية المعروفة باسم منظمة أطباء بلا حدود (MSF) اليوم أنها لن تشارك في القمة العالمية للعمل الإنساني. وقالت المنظمة في بيان لها أن انسحابها ممزوج "بخيبة أمل" بعد شهور من المناقشات التحضيرية. وتعتقد منظمة أطباء بلا حدود أن القمة قد تصبح بمثابة طوق نجاة للمسؤولين عن تصاعد الاحتياجات الإنسانية، أي الحكومات، من ورطتهم الحالية. كما ترى المنظمة أن القمة قد ضلت طريقها وأصبحت "ورقة التوت التي تخفي العورات تحت ستار من النوايا الحسنة".

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، وصف هيرفي فيرهوسل المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، وهو هيئة الأمم المتحدة المسؤولة عن تنسيق المساعدات الطارئة، هذه الخطوة بأنها "مخيبة للآمال"، لكون منظمة أطباء بلا حدود تمثل "صوتاً قوياً ومؤثراً".

من جانبها، قالت فيكي هوكينز، المدير التنفيذي للفرع البريطاني من منظمة أطباء بلا حدود، في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "هذا لا يمثل فك ارتباط بين منظمة أطباء بلا حدود والنظام الدولي،" مشددة على أن المنظمة ستواصل الانخراط في الكثير من المحافل الدولية، من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى مجموعة السبع (G7). مع ذلك، زعمت أن هناك "عدم تركيز على الجزء الإنساني من القمة العالمية للعمل الإنساني".

في السياق نفسه، قال محلل شؤون إنسانية رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الشكوك تتكاثر" حول القمة، وأنه عندما تنسحب منظمة أطباء بلا حدود - التي تعتبر بمثابة "بوصلة أخلاقية" - فإن ذلك يدعو إلى مزيد من التشكيك في جدوى هذا الحدث.

Joanne Liu (MSF) and Peter Maurer (ICRC) at the UN

ومن وجهة نظر منظمة أطباء بلا حدود، يوجد نقص عام في القدرة على الاستجابة التشغيلية للطوارئ، لاسيما في حالات الصراع وتفشي الأوبئة، وكثيراً ما يكون التمويل المُقدم من الجهات المانحة مدفوعاً باعتبارات سياسية وأمنية. وفي إشارة إلى تفشي الايبولا في جنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، قالت هوكينز أن هناك "فشلاً حقيقياً للنظام الإنساني ... ونحن لا نعتقد أن القمة العالمية للعمل الإنساني تتصدى لهذا الأمر".

المبادئ الإنسانية

وبالإضافة إلى عدم التعامل مع آليات الاستجابة، بما في ذلك إصلاح الأمم المتحدة نفسها، تزعم منظمة أطباء بلا حدود أن القمة، ووثيقة المعلومات الأساسية الصادرة عن الأمم المتحدة، تهدد بـ "ذوبان المساعدات الإنسانية في أعمال أوسع نطاقاً تتعلق بالتنمية وبناء السلام وأجندات سياسية". وسيتم تخصيص جزء كبير من برنامج القمة العالمية للعمل الإنساني لمنع الأزمات والحد من الاحتياجات؛ بهدف إنهاء "الطلب" على الإغاثة. مع ذلك، فإن الإغاثة في حالات الطوارئ هي بحكم تعريفها ما يحدث عندما يفشل منع الأزمات، كما يشير المراقبون. وقال موظف كبير سابق في منظمة أطباء بلا حدود: "يمكنك أن تطلب من رجال الاطفاء إخماد حريق، ولكنك لا تطلب منهم بناء مساكن بأسعار معقولة".

"يمكنك أن تطلب من رجال الاطفاء إخماد حريق، ولكنك لا تطلب منهم بناء مساكن بأسعار معقولة".

وأضاف الموظف السابق قائلاً: "أعتقد أن هذا أمر مؤسف، لأن منظمة أطباء بلا حدود هي واحدة من عدد قليل جداً من المنظمات التي قد تكون على استعداد للدفاع عن العمل الإنساني".

وتجدر الإشارة إلى أن منظمة أطباء بلا حدود ترى أن الطبيعة الاستثنائية للاستجابة الإنسانية، التي تختلف عن "التنمية"، هي التي تحتاج إلى دفاع قوي عنها. وتعمل العديد من المنظمات غير الحكومية عبر الخطوط الفاصلة بين التنمية وحالات الطوارئ، لكن منظمة أطباء بلا حدود تلتزم بدور أضيق في إطار تلبية الاحتياجات الطبية أثناء الأزمات، مؤكدة على ضرورة الالتزام بالمبادئ الإنسانية، وهي عدم التحيز والاستقلال والحياد، اتباعاً للتقاليد التي سنتها الحركة الدولية للصليب الأحمر.

وقالت هوكينز أن "التطبيق الليبرالي" لمصطلح المنظمة الإنسانية ليس مفيداً، مضيفة أن هناك توتر متأصل بين الطبيعة السياسية للتنمية والضرورات الإنسانية، وبالتالي ينبغي الفصل بينهما.

ومن المعروف عن منظمة أطباء بلا حدود تمتعها بشهية أكبر لمواجهة المخاطر مقارنة بالعديد من المنظمات الأخرى، وغالباً ما تعمل في أماكن تُصنّف على أنها شديدة الخطورة من قبل المنظمات الإنسانية الأخرى. وفي عدد من المناسبات، انسحبت من أزمات حفاظاً على المبادئ. وتشارك أيضاً بشكل انتقائي في آليات التنسيق. ويرى المحلل الإنساني البارز أن القمة، على وضعها الحالي، لن تقدم لمنظمة أطباء بلا حدود سوى "حافزاً ضئيلاً جداً لتغيير طرقها (غير المتعاونة)".

ملف: القمة العالمية لعمل الإنساني 2016

"لا أعتقد أن هذه نوبة غضب طفولية؛ بل أعتقد أن منظمة أطباء بلا حدود خائفة إلى حد اليأس من أن تجد نفسها على الدوام وحيدة في محاولة الاستجابة للاحتياجات التي تطغى على قدراتها،" كما أضاف موظف منظمة أطباء بلا حدود السابق.

موائد مستديرة والتزامات

وتعتقد منظمة أطباء بلا حدود أن دعوة القمة إلى "التزامات" من قبل جميع المشاركين، سواء كانوا من منظمة غير حكومية صغيرة أو قوة عالمية عظمى، "تضع الجميع على نفس المستوى"، متجاهلة المسؤوليات المحددة للدول إزاء دعم وتنفيذ القانون الدولي الإنساني.

والجدير بالذكر أن القمة العالمية للعمل الإنساني سوف تبدأ في 23 مايو بعد ثلاث سنوات من المشاورات، وهي الأولى من نوعها وتأتي في وقت ترتفع فيه الاحتياجات الإنسانية إلى مستويات حرجة وتنتشر فيه انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، ويسود الرأي القائل بأن نُظم وتمويل المساعدات الطارئة بحاجة إلى إصلاحات كبيرة.

وقد أعلن ستيفن أوبراين، رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، في تصريحات للصحفيين هذا الأسبوع أن 80 دولة قد أكدت حضورها، وستكون 45 منها ممثلة برؤساء الدول أو الحكومات، لكنه امتنع عن اعطاء مزيد من التفاصيل. وتوجد 193 دولة عضو في الأمم المتحدة، ولذلك تم توجيه أسئلة عن ما إذا كان هناك نقص في الحماس. ورد أوبراين قائلاً أنه يعتبر الأرقام المتوفرة حتى الآن "مشجعة للغاية".

ويحاول مقطع فيديو ترويجي أعدته الأمم المتحدة ويظهر فيه عدد من المشاهير بالإضافة إلى حملة ذات صلة على مواقع التواصل الاجتماعي، حشد الضغط الشعبي على القادة السياسيين لحضور القمة وتقديم التزامات من خلال الدعوة إلى العمل: "اطلبوا من زعمائكم الالتزام بالعمل الآن".

والجدير بالذكر أن برنامج المؤتمر حافل بالتفاصيل؛ فقد أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أنه سيشمل سبعة اجتماعات "مائدة مستديرة"، و15 جلسة خاصة، و110 اجتماعات على هامش القمة، فضلاً عن مساحة مخصصة لمعرض. ورفض أوبراين تحديد التكلفة الإجمالية للقمة، لكنه أشار إلى المساهمة السخية التي قدمتها تركيا باعتبارها البلد المضيف. وتتضمن ميزانية مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الرسمية لعام 2016 تخصيص مبلغ 700,000 دولار لهذه العملية، ولكن هذا ليس سوى جزء ضئيل من التكلفة الإجمالية.

وأشارت العديد من المصادر في تصريحات لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إلى أن المناقشات حول تبسيط التدفقات المالية، التي يطلق عليها اسم "الصفقة الكبرى"، قد تكون واحدة من النتائج الأكثر أهمية.

وفي هذا الإطار، قال دانانجايان سريسكانداراجا، الأمين العام للتحالف العالمي من أجل مشاركة المواطنين (CIVICUS)، وهو تحالف عالمي لجماعات المجتمع المدني، أن أكبر الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية يمكن أن تتوصل إلى اتفاق حول الطريقة التي تنوي اتباعها "لتغيير سلوكها خلال السنوات القليلة المقبلة" وسوف تستحق عملية القمة أن يُنسب الفضل إليها في ذلك الشأن. وأضاف سريسكانداراجا أنه "واثق جداً" من أن الصفقة الكبرى سوف تكون واحدة من "الأشياء القليلة المثيرة للاهتمام" التي ستنتج عن هذه القمة.

ويُعتبر الشكل غير العادي للقمة مصدر قوة وضعف في آن واحد؛ فقد أُتيحت للشعوب المنكوبة والمنظمات غير الحكومية في الشطر الجنوبي من الكرة الأرضية والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية الأخرى فرص أكثر من المعتاد لسماع صوتها. ولكن من ناحية أخرى، يرى سريسكانداراجا أنه من دون نفوذ قانوني توفره عملية حكومية دولية مثل أهداف التنمية المستدامة أو اتفاق تغير المناخ الذي تم التوصل إليه في العام الماضي، فإن الدول الأعضاء "تكاد تكون مجرورة جراً إلى القمة". وأشارت هوكينز إلى عدم وجود آلية إنفاذ لتنفيذ حتى "الالتزامات المبهمة".

"مُرهِق"

وقالت المنظمات غير الحكومية التي اتصلت بها شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنها تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة من هذه الفرصة غير العادية والاستمرار في السعي لتحقيق أهدافها في اسطنبول وما بعدها، وفي الوقت نفسه، تكتفي بتوقعات محدودة. وقد استثمرت منظمات عديدة الكثير من الوقت والجهد ومن غير المرجح أن تقفز من السفينة الآن.

وفي السياق نفسه، قالت نان بزارد، المديرة التنفيذية لاتحاد المنظمات غير الحكومية المعروف باسم المجلس الدولي للوكالات التطوعية (ICVA): "لا يمكن تجاهل الرسالة [التي أرسلتها منظمة أطباء بلا حدود عن طريق انسحابها]،" لكنها شككت في أن "تتسبب في هروب جماعي". وأضافت أنه توجد "وجهات نظر وتفاهمات وخبرات متنوعة للغاية بشأن ما هو إنساني". وتساءلت "هل تصنع القمة أي فارق في حياة الناس الذين ندعي أننا نهتم بأمرهم ونقلق بشأنهم ونتقاضى أجراً عن مساعدتهم؟ هذا سبب إضافي للدفع باتجاه صنع الفارق".

ومن واشنطن العاصمة، أكدت باتريشيا ماكيلريفي، نائب الرئيس للسياسة والممارسة الإنسانية في تحالف المنظمات غير الحكومية الأمريكي إنتر أكشن (InterAction) أن اعضاء التحالف لديهم وجهات نظر وآمال مختلفة بشأن القمة. وقالت: "لا أعتقد أن هناك نقصاً في إدارة التوقعات بشكل عام ... ولا أعتقد أننا قد حصلنا على قدر كبير من الوضوح بشأن النتائج المتوقعة". لكن عملية القمة ساعدت منظمة إنتر أكشن على التركيز على "ما يتعين علينا القيام به بشكل مختلف،" كما أفادت ماكيلريفي، مضيفة: "سوف نأتي بالتزامات واضحة ... فهل سيقدم الجميع التزامات مماثلة؟" وقالت أيضاً أن "نهجنا هو ... دعونا نأخذ ما في وسعنا الحصول عليها، ودعونا نكتشف كيفية تحقيق شيء في هذا الإطار".

وقد وصفت مصادر عديدة في منظمات غير حكومية تنظيم مؤتمر القمة، الذي لم يحدد بعد جميع المشاركين أو المتحدثين قبل أقل من شهر من افتتاحه، بأنه "يتم في اللحظة الأخيرة" و "مُرهِق". ومن وراء الكواليس، قالت مصادر متعددة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن التنافس لا يزال محتدماً على فرص التحدث أمام المؤتمر، وهناك علامات استفهام حول من سيحظى بإمكانية الدخول إلى أية مناطق خلال المؤتمر.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال ديفيد غريفيث، رئيس مكتب الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، أنهم يأملون في تأكيد دورهم وفي فرصة لكي يلقي رئيسهم، سليل شيتي، كلمة أثناء المؤتمر. وأضاف غريفيث: "لا تزال لدينا بعض الأسئلة حول ما سينتج عن القمة بالضبط من حيث العمل الحقيقي، ولكننا على استعداد للمشاركة فيها ... نحن على علم بأوجه القصور ... لكننا نرى الأثر المدمر للنزاعات على العديد من الأماكن .... وإنه لأمر جيد أن يتم توجيه أسئلة حقيقية حول النظام الإنساني وتنفيذه".

وقالت نان بزارد من المجلس الدولي للوكالات التطوعية: "في نهاية المطاف، تأمل المنظمات غير الحكومية بالتأكيد أن يُحدث هذا فرقاً في كيفية توفير الحماية والمساعدة، وأعتقد أن هذا الأمر لم يُحسم بعد".

bp/ag-ais/dvh