الإكوادور بعد الزلزال: أرسلوا لنا غذاءً وليس متطوعين

كارولينا لوزا

صحفية مساهمة

غمرت دعوات جمع التبرعات مواقع التواصل الاجتماعي منذ وقوع أسوأ زلزال في الإكوادور منذ عدة عقود، والذي خلّف دماراً هائلاً على الجهة الساحلية المطلة على المحيط الهادئ يوم 16 أبريل.

 

 

وفي حين يوجد فائض من التبرعات والمتطوعين في بعض الأماكن، تشكو حكومة الإكوادور من استمرار النقص في بعض اللوازم الأساسية في مجموعات الإغاثة، مثل الصابون والفوط الصحية ومعجون الأسنان والحفاضات والفوانيس القابلة لإعادة الشحن.

وقالت سونيا أغيلار، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد كانت هناك إرادة لتقديم المساعدة، ويجب التشديد على ذلك". وأوضحت أنه خلال المرحلة الأولى من الاستجابة لأي كارثة، من الشائع حدوث "الكثير من الارتباك نظراً لوجود العديد من الجهات الفاعلة في الميدان".

لكن هورهي زامبرانو، رئيس بلدية مانتا، وهي مدينة ساحلية في مقاطعة مانابي التي تضررت بشدة، يعتقد أن أعداد المتطوعين الذين وصولوا إلى المناطق المتضررة تعوق جهود الإغاثة، بدلاً من دعمها. "لقد وصل العديد من المتطوعين، والكثيرون منهم ليس لديهم طعام وليسوا مكتفين ذاتياً عندما يتعلق الأمر بالغذاء والمأوى؛ وهذا يعقد الأمور قليلاً،" كما أفاد.

وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلاً: "أولويتنا الرئيسية هي الطعام. يوشك الغذاء والدواء على النفاد"، مشيراً إلى أن هذا النقص قد أدى إلى استغلال المحلات التجارية الصغيرة القليلة التي ما زالت مفتوحة هذا الوضع ورفعت أسعارها لتلبية الطلب المتزايد. "لو كانت لدينا وسيلة لتوفير الغذاء للناس، لما حدث هذا الاستغلال،" كما أضاف.

"شعرت كأنه قد وافتني المنية"

وأكدت آنا ليون، التي تقيم في مانتا، أن المحلات التجارية القليلة التي لا تزال مفتوحة في المدينة تتقاضى أسعاراً باهظة لبيع البضائع النادرة. وأضافت قائلة: "لم تكن لدي أي فكرة عن المكان الذي ينبغي أن أذهب إليه للحصول على مجموعات لوازم الإغاثة. ولكن ابني الذي جازف بالخروج، قال أن دلو البيض يُباع بعشرة دولارات، وكانوا يبيعون زجاجات الماء مقابل خمسة دولارات للزجاجة الواحدة".

وتجدر الإشارة إلى أن ليون تدير متجر بيع بالجملة في تاركي، وهو حي مزدحم في مانتا كان يعج بالتجار والأُسر التي تشتري لوازم العودة إلى المدرسة عندما وقع زلزال بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر في السابعة من مساء يوم السبت.

وكانت ليون قد غادرت متجرها لتوها وذهبت إلى مصفف شعر لتقص شعرها عندما بدأت الأرض تهتز. لم تتمكن ليون أو مصفف شعرها من الوقوف، فزحفا إلى الشارع. واستغرق العثور على أبنائها وحفيدها ما يقرب من 24 ساعة، لأنهم كانوا منتشرين في أنحاء مختلفة من المدينة.

وفي حين لم يتأثر منزل ليون تقريباً، فقد لحقت أضرار بالغة بمتجرها: "عدت إلى هناك اليوم وشعرت كأنه قد وافتني المنية. لقد كانت الرائحة مروعة".

وتقوم السلطات الآن بتطويق المنطقة وأبلغت السكان وأصحاب المحال التجارية أنه سيتعين هدم المباني غير المستقرة.

وتأمل ليتي فيليز، التي تبلغ من العمر 66 عاماً، أن لا يكون منزلها، الذي يوجد به عدد قليل من الشقوق في أحد الجدران، من بين المنازل المقرر هدمها. وقالت أن "فرق الانقاذ - البوليفيين - يذهبون من منزل إلى آخر للتحقق إن كانت المنازل على ما يرام أو ينبغي هدمها". وقد دمر الزلزال بالفعل كشك البقالة الخاص بها في السوق الرئيسي في كالسيتا، وهو مركز تجاري لبيع السلع الزراعية المنتجة في تلك المنطقة، على بعد 80 كيلومتراً من مانتا.

المأوى والمياه والصرف الصحي

وحتى صباح يوم الجمعة، كان عدد القتلى من جراء الزلزال يبلغ 587 شخصاً، ولا يزال 155 آخرين في عداد المفقودين. ومع تضاؤل فرص العثور على ناجين تحت الأنقاض، تدخل حالة الطوارئ مرحلتها التالية، حيث يصبح المأوى هو الأولوية، جنباً إلى جنب مع المراحيض وإمكانية الحصول على مياه الشرب والمواد الغذائية. لا يزال العديد من الناس ينامون في الشوارع، إما لأن منازلهم قد دُمرت أو لأن خوفهم الشديد من الهزات الارتدادية العديدة التي وقعت في الأيام الأخيرة يمنعهم من النوم في منازلهم. وتقول وكالة إدارة المخاطر في الإكوادور أن أكثر من 25,000 شخص يحتاجون إلى مأوى.

وقد شحنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الموجودة من قبل في البلاد بسبب 200,000 لاجئ كولومبي تستضيفهم الإكوادور، 10 أطنان من المواد غير الغذائية إلى المناطق الساحلية يوم الخميس، بما في ذلك خيام وأغطية بلاستيكية وحصائر النوم.

وحيث أن موسم الأمطار لا يزال مستمراً في المناطق الساحلية، فإن الأمراض المنقولة بالمياه وتلك التي يحملها البعوض تعتبر مصدر قلق كبير. وتنتشر حالات حمى الضنك في هذا الوقت من السنة، كما برز فيروس زيكا بوصفه تهديداً جديداً. وقد سجلت الإكوادور حتى الآن حالات قليلة نسبياً بالمقارنة بالبرازيل وكولومبيا المجاورة، ولكن تم الإبلاغ عن 18 إصابة مؤكدة بفيروس زيكا في بورتوفيخو، عاصمة إقليم مانابي الذي تضرر بشدة.

وتُعد الحاجة إلى الحفاظ على استمرار إمدادات الإغاثة خلال مرحلة التعافي وإعادة البناء الطويلة واحدة من مصادر القلق الرئيسية بالنسبة للمنظمات الإنسانية. وفي هذا الشأن، قال نيكولاس شيبر، المتحدث باسم كومبارتي إكوادور (Comparte Ecuador)، وهي شبكة من المتطوعين المحليين مقرها كيتو وتم تدشينها استجابة للزلزال: "لا تزال التبرعات تأتي في الوقت الراهن، ولكن التحدي الأكبر سيظهر عندما تتوقف الجهات المانحة الخاصة [عن العطاء] ويعود الجميع إلى روتين حياتهم العادي".

وأضاف شيبر في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية بينما كانت آخر قافلة من شاحنات الإغاثة التي تجهزها المنظمة تستعد للمغادرة إلى المناطق الساحلية: "نحن نفكر في التبرعات على المديين المتوسط ​​والطويل. وللأسف، هذه بداية عملية طويلة".

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، تضرر 750,000 شخص من جراء هذه الكارثة، وقد وجهت المنظمة الدولية نداءً لجمع 73 مليون دولار للمساعدة في تمويل الاستجابة.

cl/ks/ag-ais/dvh


تم نشر النسخة العربية في 23 أبريل 2016