كيتو، 19 أبريل 2016

في الوقت الذي تواصل فيه فرق البحث والإنقاذ استخراج الأشخاص الذين لا يزالون على قيد الحياة من تحت الأنقاض التي خلّفها الزلزال الذي بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر، والذي ضرب الإكوادور مساء السبت الماضي، لا تستطيع هذه الفرق الوصول إلى بعض المجتمعات الساحلية النائية بسبب انهيار الطرق أو إغلاقها بسبب الانهيارات الأرضية. 

من بين المتطوعين في عمليات الإنقاذ هذه، كارلا موراليس، وهي محامية في مجال حقوق الإنسان من مدينة غواياكيل، ثاني أكبر المدن في الإكوادور، وذلك ضمن منظمة "كاهري" غير الحكومية المحلية. وتعليقاً على الوضع الراهن، قالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن منظمتها كانت من بين أولى المنظمات التي تمكنت من الوصول إلى بعض المدن الصغيرة في مقاطعة مانابي التي تضررت بشدة يوم الاثنين. 

إيرين
وقالت: "لقد تحطمت قرية كانوا، لقد دُمرت تماماً"، في إشارة إلى القرية التي يشتغل أهلها بصيد الأسماك وتقع بين مانتا وبدرنالس.

وأردفت قائلة: "لقد استخرجنا أحد الناجين من بين الأنقاض. وتم وضع الجثث في المتنزه المحلي لأن لا أحد يعرف ماذا يفعل".  

وأضافت أنهم لم يتمكنوا من الوصول بعد إلى المدن الصغيرة الأخرى مثل جاما. وقد أظهرت الصور التي تم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي المدرسة التي تقع في كالسيتا، في الجنوب، وقد سويت بالأرض تماماً. 

وقال بابلو توريالبا، وهو مساعد تقني لدى إدارة المساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، لقد كانت هناك حاجة "عاجلة جداً" للوصول إلى مثل هذه الأماكن والقيام بعمليات البحث والإنقاذ: "يجب علينا القيام بذلك خلال 72 ساعة من وقوع الزلزال. وبالتالي، أمامنا حتى الأربعاء فقط ولا زلنا نأمل في العثور على أحياء".

ومن المتوقع أن ترتفع حصيلة عدد الوفيات الرسمية التي تقدر حتى الآن بـ 413 شخصاً، وذلك مع وصول فرق الإنقاذ إلى المجتمعات المحلية النائية.

وفي هذا الصدد، قال دييجو كاستيلانوس من جمعية الصليب الأحمر الإكوادوري، أنه يتم استخدام طائرات الهليكوبتر للوصول إلى بعض الأماكن التي يصعب الوصول إليها بالطرق البرية.

وكان من بين أول المستجيبين 400 متطوع من جمعية الصليب الأحمر الوطنية في بدرنالس، حيث أدى الزلزال إلى تدمير قرابة 80 بالمائة من المدينة التي يقطنها حوالي 50,000 شخص، وفقاً لكاستيلانوس. وقال كاستيلانوس لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لدينا بعض المؤشرات عن أن السكان حاولوا النجاة بأنفسهم، ولكن المنازل والمباني التي يسكنون فيها انهارت بسرعة كبيرة".

 

وقد انضمت فرق من الصليب الأحمر من كولومبيا والمكسيك المجاورتين إلى موظفي الصليب الأحمر الإكوادوري يوم الأحد. وفي إطار آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، وصل يوم الاثنين فريق من إسبانيا أيضاً بغية المساعدة في جهود البحث والإنقاذ. 

علاوة على ذلك، أرسلت فنزويلا فريق بحث وإنقاذ إلى منطقة الكارثة، كما أرسلت كوبا فريقاً طبياً كبيراً.

وبدأت إدارة المساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي بالتعاون مع نظام الأمم المتحدة للتقييم والتنسيق في حالات الكوارث، في التنسيق مع السلطات الوطنية لإجراء تقييم للاحتياجات الأكثر إلحاحاً في المقاطعات الست المتضررة من الزلزال.

وقال توريالبا: "لا زلنا ننتظر جميعاً الحصول على مزيد من المعلومات من الميدان"، مشيراً إلى أن التركيز سيكون على التنسيق مع السلطات الوطنية ودعمها.

من جانبها، قالت باربارا هيلبلينغ، وهي طبيبة تسكن بالقرب من إل كارمن، أن الوضع في المنطقة الواقعة بين بدرنالس ومويسني هو الأكثر بؤساً، حيث لا تزال العديد من المدن الصغيرة والقرى من دون معونة.

وإلى جانب الحاجة إلى مزيد من المساعدين الطبيين والأشخاص للقيام بعمليات البحث والإنقاذ، تقول هيلبلينغ أن هناك حاجة ملحة للمياه: "إضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى أواني ومواقد لطهي الغذاء الذي يرسله الناس، فضلاً عن الأدوية الأساسية والأشخاص المدربين أو الأقوياء عاطفياً".

وأضافت هيلبلينغ لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "هناك الكثير من الأشخاص المستقلين الذين يقومون بتنظيم قوافل الإمدادات، ولكن التنظيم ضعيف ... ففي حين يوجد فائض في المساعدات في بعض المناطق، هناك أماكن أخرى لم تحصل على أي شيء".

وأضافت أن المشاكل آخذة في الظهور في ظل وجود متطوعين غير مدربين يكافحون لمواكبة حجم الدمار وعدد الجثث التي يتم انتشالها من تحت الأنقاض: "العديد من الأشخاص الذين جاءوا للمساعدة يشكلون في الواقع عبئاً آخر على العاملين في مجال الإنقاذ".

وعلى الرغم من أن الحكومة قد بدأت في فرض نظام آمن للتحكم في السفر عبر المنطقة، إلا أن المتطوعين مثل موراليس يقولون أن القيود التي تفرضها الحكومة تعرقل مرور الشاحنات التي تحمل المساعدات.

وقالت أنه "من غير المقبول أن يتم عرقلة التبرعات وتأخير الوصول إلى الضحايا".

"رؤساء الأحياء المحلية يقومون بما في وسعهم، ولكن الكارثة أكبر من طاقتهم. نحن نقوم بالتنسيق معهم لإيصال المعونات. شاحناتنا تغادر غواياكيل في فترة ما بعد الظهر وتعود قرب الفجر لإعادة تحميلها".

وفي السياق ذاته، أفادت هيلبلينغ بأن هناك حاجة لتوفير مزيد من المواد لبناء ملاجئ للطوارئ: "هناك مخاطر متنامية من زيادة الإصابات بحمى الضنك وفيروس زيكا وفيروس شيكونغونيا لأن السكان ينامون في العراء دون أي حماية".

وأشارت إلى أن المنازل المبنية من الخيزران، التي يسكنها العديد من السكان الأشد فقراً، قد نجت نسبياً: "على الرغم من أنها تبدو هشة ويمكن أن تتحطم مع أي هبّة ريح، إلا أنها صمدت إلى حد كبير. وانهارت المنازل المبنية من الأسمنت".

وفي حين أن الحكومة قد خصصت قرابة 300 مليون دولار من صناديق الطوارئ للاستجابة للكارثة، إلا أن الرئيس الإكوادوري رفائيل كوريا قال لوكالة رويترز أن إعادة الإعمار ستكلف مليارات الدولارات. 

والجدير بالذكر أن الإكوادور تعاني بالفعل من انخفاض أسعار النفط، الأمر الذي تسبب في الركود الاقتصادي. وفي الأسبوع الماضي، توقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للدولة بمقدار 4.5 بالمائة في عام 2016، وأن يشهد انخفاضاً آخر بمقدار 4.3 بالمائة في العام المقبل.

sk/ks/ag-kab/dvh


تم نشر النسخة العربية في 20 أبريل 2016