"ما بعد العودة": ما مصير الشبان الأفغان المرحّلين؟

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

كان ذكير يبلغ من العمر 14 عاماً فقط عندما فرّ من الضغوط التي يمارسها عليه مقاتلو حركة طالبان للانضمام إلى صفوفهم، فشرع في رحلة طويلة وخطرة من أفغانستان إلى بريطانيا.

 

وفي المملكة المتحدة، لم يجد السلامة فحسب بل الفرصة أيضاً لمواصلة التعليم الذي لا يمكن أن يحصل عليه في أفغانستان أبداً. ولكن وضعه القانوني كان مؤقتاً، وقبل وقت قصير من بلوغه سن الثامنة عشرة، تلقى رسالة من وزارة الداخلية البريطانية تخبره بأن وضعه القانوني سينتهي قريباً، وأنه يواجه احتمال الإعادة إلى أفغانستان.

والآن يبلغ ذكير 23 عاماً وما زال ينتظر قراراً بشأن الاستئناف النهائي للبقاء في المملكة المتحدة. وعلى الرغم من أن حياة ذكير قد توقفت تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية، إلا أنه ما يزال مصمماً على تجنب ترحيله إلى أفغانستان.

وقال في كلمة مسجلة مسبقاً، تم عرضها في فعالية عقدت في لندن الأسبوع الماضي لإطلاق دراسة حول ما يحدث لطالبي اللجوء من الأطفال السابقين الذين يتم إعادتهم إلى أفغانستان قسراً: "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن أعود إلى الوطن". وأضاف: "لا يزال أولئك الأشخاص يبحثون عني ... لقد تغيرت ثقافتي. أشعر أنني بريطاني".

وتظهر الدراسة، التي تتبعت حياة 25 شخصاً من العائدين إلى أفغانستان على مدى 18 شهراً، أن مخاوف ذكير تستند على أسس سليمة ولها ما يبررها. واكتشفت أن الشباب يواجهون العديد من المصاعب الشديدة بعد عودتهم إلى أفغانستان. وتتراوح هذه المصاعب من انعدام الأمن إلى الافتقار إلى الشبكات الاجتماعية، وفرص العمل أو التعليم، ومشاكل الصحة العقلية. وقد قال أكثر من نصف العائدين أنهم يعتزمون مغادرة أفغانستان مرة أخرى. وبحلول نهاية فترة الدراسة، كان ستة أشخاص ممن شملتهم الدراسة قد غادروا أفغانستان فعلاً، في حين لم يعرف مصير 11 شخصاً آخرين.

والجدير بالذكر أن الأفغان اليافعين يشكلون ثاني أكبر مجموعة من الأطفال غير المصحوبين بذويهم الذين يطلبون اللجوء في المملكة المتحدة، فمن بين 3,043 طلب لجوء لأطفال غير مصحوبين بذويهم في عام 2015 كان 656 لمواطنين أفغان. وعقب قبول طلب اللجوء، يتم منح غالبية هؤلاء تصريحاً مؤقتاً للبقاء في البلاد ويتم وضعهم في رعاية أسر حاضنة أو في رعاية السلطات المحلية. وعندما يبلغون سن 18 عاماً لا يتم تجريدهم من نظام الرعاية فحسب بل يفقدون الحق في البقاء في المملكة المتحدة أيضاً. ونادراً ما تنجح طلبات تمديد وضعهم القانوني أو الطعن على القرار الأصلي في طلبات لجوئهم.

"معظم الشبان الأفغان يحصلون على نوع من وضع الحماية في الاستئناف، ولكن من الشائع جداً أن يتم رفض طلبات الشباب بسبب عدم الاتساق في قصصهم"، حسبما أوضحت إميلي بويرمان، مديرة برنامج شبكة دعم اللاجئين (RSN)، التي توفر الدعم في المجالين التعليمي والقانوني للأطفال اللاجئين غير المصحوبين في لندن، والتي أعدت الدراسة المشار إليها سابقاً، بعنوان "ما بعد العودة"، التي صدرت يوم الثلاثاء الماضي.

وفي السياق ذاته، قالت بويرمان لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "تخيلوا شاباً يبلغ من العمر 15 أو 16 عاماً قضى على الأرجح سنة في السفر. عندما يحضر هؤلاء المقابلة الأولية بعد وصولهم إلى المملكة المتحدة... غالباً ما يجدون صعوبة في توضيح طلبات لجوئهم".

ووفقاً لبيانات وزارة الداخلية البريطانية، تم ترحيل 2,018 شاباً قسراً من المملكة المتحدة إلى أفغانستان منذ عام 2007. وعدم رصد أحوالهم في فترة ما بعد العودة يعني أنه لا يُعرف سوى القليل جداً عن أماكن تواجدهم أو رفاههم، ولكن هناك أدلة متزايدة على أن الأوضاع الأمنية قد تدهورت في أفغانستان على مدار العام الماضي، منذ انسحاب القوات الدولية. وقد شهد العام الماضي وقوع أكبر عدد من الخسائر في الأرواح والإصابات في صفوف المدنيين منذ عام 2009.

من ناحية أخرى، نجحت وزارة الداخلية البريطانية الشهر الماضي في دعوتها القانونية لإسقاط الأمر القضائي الذي أصدرته المحكمة في أغسطس 2015، الذي يقضي بوقف عمليات الترحيل من المملكة المتحدة إلى أفغانستان بسبب تدهور الوضع الأمني.

وكشفت دراسة "ما بعد العودة" أن 12 شخصاً من العائدين الذين أجريت معهم مقابلات قد تعرضوا لحوادث أمنية، بما في ذلك تفجيرات واستهدافهم بهجمات. وقد تعرض أحدهم للضرب حتى فقد الوعي من قبل مجهولين في كابول فيما شاهد آخر مقتل أحد العائدين الشباب.

وفي هذا الصدد، قالت بويرمان: "كون الشخص من العائدين يزيد من المخاطر المحتمل أن يتعرض لها ... فهذا يجعلهم مميزين وعُرضة للاستهداف بشكل خاص من مجموعات طالبان".

وأضافت أن ذلك يؤثر أيضاً على قدرتهم على تشكيل صداقات جديدة أو إعادة التواصل مع الأسرة، نظراً لأن "الأشخاص الآخرين في المجتمع يخشون أن يصبحوا عرضة للخطر".

واضطر كثير من الشباب الذين شملتهم هذه الدراسة إلى إخفاء وضعهم كعائدين عن الأصدقاء الجدد فيما يعيش أقل من نصفهم مع أسرهم. وفي بعض الحالات كانت الأسر لا تزال تسدد الديون التي تكبدتها لتمويل هجرتهم إلى المملكة المتحدة ولا تستطيع تقديم الدعم لهم. كما تستاء بعض الأسر من عودتهم.

واستطاع خمس العائدين فقط العثور على فرص عمل مستقرة في أفغانستان، ويأتي هذا في ظل ندرة فرص العمل فعلياً وبسبب افتقارهم إلى الاتصالات الشخصية وتأثير وضعهم كعائدين سلباً على فرصهم.

ونظراً للشعور بالعزلة والعار واليأس بشأن المستقبل، يعاني 22 شخصاً من إجمالي العائدين الـ25 عاطفياً، فيما يعاني 15 منهم من مشكلات في الصحة العقلية، بما في ذلك القلق الشديد والاكتئاب.

وقال أحدهم: "لقد شهدت أسوأ أيام بعد العودة إلى أفغانستان". وقال آخر أنه يتعرض للسخرية والتهكم باستمرار من قبل الناس: "يقولون لي إنني ضيعت حياتي، والآن عدت خالي الوفاض. هذا يصيبني بالاكتئاب".

من جانبها، تأمل شبكة دعم اللاجئين في أن يتم استخدام هذه الدراسة كدليل يمكن أن يؤدي إلى تقليل عدد الشباب الأفغان الذين تُرفض طلباتهم أو الذين يقضون فترات طويلة في طي النسيان قبل أن يتم ترحيلهم إلى بلادهم في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من أن ذكير تلقى عرضاً للدراسة في إحدى الجامعات بل ومنحة لتمويل الدراسة، لكنه لا يقبل أياً منها حتى يتم البت في وضعه القانوني في الدولة. في هذه الأثناء، يتعين عليه أن يذهب إلى وزارة الداخلية كل أسبوعين ويعيش في خوف دائم من أن يتم احتجازه وترحيله.

وختاماً، قال: "لقد شكلت علاقات صداقة وصنعت مستقبلاً لنفسي هنا في لندن، ولكنني الآن أخشى أن يؤخذ مني كل ذلك".

ks/ag-kab/dvh


تم نشر النسخة العربية في 11 أبريل 2016