الناجون من العنف في ملكال يواجهون أزمة جديدة

ملاحظة من الكاتب

Photo: IOM/Gonzalez Palau 2016

بدأت أزمة إنسانية جديدة تتكشف في بلدة ملكال في جنوب السودان بعد أيام قليلة من هجوم على مخيم لحماية المدنيين على يد جنود الحكومة. ويتمثل التحدي الآن في توفير الرعاية لعشرات الآلاف من الناجين.

 

وقد لقي نحو 18 شخصاً مصرعهم في أعمال العنف التي بدأت مساء الأربعاء في أعقاب التوترات العرقية المتزايدة بين قبيلتي الدينكا والشلك في المخيم. واقتحم جنود الحكومة مقر حماية المدنيين، وكانوا ضالعين في القتال الذي اشتد يوم الخميس مما دفع الناس إلى الفرار من المعارك الدائرة بالأسلحة النارية والحريق الذي دمر نصف المخيم.

واتخذ نحو 15,000 شخص، معظمهم من قبيلتي النوير والشلك، مأوى لهم في شريط ضيق وصغير من الأرض بالقرب من قاعدة قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، على بعد 500 متر من مقر حماية المدنيين. كما فر حوالي 5,000 شخص معظمهم من قبيلة الدينكا إلى بلدة ملكال المجاورة طلباً لحماية الجيش الذي يشكل أفراد قبيلة الدينكا معظم قواته. وما زال نحو 25,000 شخص يعيشون في أجزاء من مقر حماية المدنيين التي نجت من الدمار.

وقد خلق هذا وضعاً إنسانياً مقلقاً يتطلب من عمال الإغاثة القيام بمهمة شبه مستحيلة، وهي تقديم خدمات فورية لحوالي 20,000 شخص نزحوا فجأة من الموقع الأصلي للجوئهم، والتخطيط لإعادة بناء المخيم.

وفي هذا الصدد، قال جون ماكيو، رئيس عمليات المنظمة الدولية للهجرة في العاصمة جوبا: "هناك شعور عام بعدم الأمان، ولذلك فقد انتقل الناس إلى خارج موقع حماية المدنيين".

وأضاف أن "الوضع غير مقبول على الإطلاق والمكان صغير جداً ومزدحم للغاية ... لا يوجد شيء يمكن القيام به، ويجب أن تكون الأولوية هي أن تظهر بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان للسكان أنها قادرة على توفير الأمن داخل مقر حماية المدنيين. هذا هو الحل الوحيد، وإلا فإننا سنشهد مخاطر صحية هائلة".

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الناس قد عادوا إلى مقر حماية المدنيين - حتى الأجزاء التي أُحرقت - معتبرين أن هذا خيار أفضل من الأماكن المكتظة والبائسة خارج قاعدة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان.

"لم يكن هذا المكان جيداً،" كما أفاد رجل قدم نفسه باسم حسن فقط، مشيراً إلى مكان يبني فيه آلاف النازحين ملاجئ مؤقتة.

"لا يوجد طعام ولا ماء. كان كل الطعام هنا، ولكن أحداث العنف (دمرته)،" كما قال زميله إيمانويل.

وبلدة ملكال، التي هرب إليها معظم أفراد قبيلة الدينكا، ذات طبيعة عسكرية إلى حد كبير. يرتدي كل الرجال تقريباً الزي العسكري والأسلحة تتدلى على ظهورهم أثناء سيرهم في شوارع ثاني أكبر مدينة في جنوب السودان، والتي تقاتلت القوات الحكومية وحركات التمرد مراراً وتكراراً للسيطرة عليها منذ عام 2013.

ويبدو أن المدينة تضم خدمات أكثر للنازحين - نهر النيل قريب لتوفير المياه والصرف الصحي، وهي أقل ازدحاماً. ويستعد النازحون في البلدة للبقاء بها لفترة طويلة.

وفي هذا السياق، قالت أنجلينا، التي كانت تعيش في مقر حماية المدنيين لكنها فرت إلى ملكال يوم الخميس، أن الكثير من الناس يحملون أمتعتهم من المخيم إلى المدينة "حتى تخبرنا الحكومة بالمكان الذي ينبغي أن نذهب إليه".

إلقاء اللوم على بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان

وهناك شعور بالاستياء بين أفراد قبيلتي النوير والشلك، الذين اتخذوا ملاذاً بالقرب من قاعدة الأمم المتحدة، بسبب فشل قوات حفظ السلام في حمايتهم. ويقول كثيرون أنهم سيعودون إلى مقر حماية المدنيين فقط إذا كانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان تستطيع ضمان حمايتهم.

وفي هذا الشأن، قال إيمانويل، الذي كان قد عاد إلى مقر حماية المدنيين يوم الجمعة، مثل حسن: "رأيت أمس جنود [الأمم المتحدة] يهربون، ولا أعرف ماذا سيحدث في المرة القادمة. لقد رأيت العديد من الناس يلقون حتفهم، ولا أعرف ما حدث لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان".

وكانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان قد أعلنت في بيان رسمي أن قوات حفظ السلام التابعة لها تبادلت إطلاق النار مع رجال "يُقال أنهم يرتدون زي [الجيش] الشعبي لتحرير السودان" ويطلقون النار داخل القاعدة.

وقد نصب 15,000 نازح خياماً خارج قاعدة قوات حفظ السلام لا تبعد عن بعضها سوى سنتيمترات قليلة - من الواضح أنها معرضة لخطر الحريق لأنهم مضطرون إلى استخدام النيران المكشوفة لطهي الطعام وتسخين كميات المياه المتاحة لهم.

سوف تستغرق إعادة بناء مقر حماية المدنيين وقتاً طويلاً. كما تم تدمير عيادتين طبيتين داخل المخيم - إما بسبب انتشار الحرائق أو أعمال النهب التي تبعتها.

ويبدو أن بعض الحرائق التي نشبت في مقر حماية المدنيين على الأقل نجمت عن أعمال حرق متعمدة؛ لأن الأقسام التي كانت تعيش فيها إحدى المجموعات العرقية قد تحولت إلى كومة من الرماد. مع ذلك لم تمس النيران الخيام المقامة على بعد بضعة أقدام والخاصة بمجموعة عرقية أخرى.

والجدير بالذكر أن جنوب السودان انزلق إلى حرب أهلية في عام 2013، عندما اندلع القتال بين الجنود الموالين للرئيس سلفا كير والقوات التابعة لنائبه رياك مشار. وسرعان ما أخذ الصراع طابعاً عرقياً.

ودمن جانبها، حذرت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أنه نتيجة لهذه الحرب، أصبح 2.8 مليون شخص - أي ما يقرب من 25 بالمائة من السكان -  بحاجة ماسة إلى المساعدات الغذائية، من بينهم 40,000 شخص على الأقل "على شفا كارثة".

انظر: الجوع المدقع في جنوب السودان

jl/oa/ag-ais/dvh