اللاجئون السوريون في كولونيا يتخوفون من ردة فعل عنيفة

يقول اللاجئون السوريون الذين يعيشون في كولونيا أنهم يخشون من أن يضطروا إلى دفع ثمن الأعمال التي تقوم بها عصابات من الرجال، يُقال أنهم من أصول عربية وشمال أفريقية قاموا بالتحرش بالنساء وسرقتهن في المدينة عشية العام الجديد. ويُقال أن هناك 22 من طالبي اللجوء بين المشتبه بهم الذين تعرفت عليهم الشرطة الألمانية حتى الآن.

وقالت ولاء خرمندا، وهي طالبة قانون سابقة من دمشق تبلغ من العمر 26 عاماً تعيش الآن خارج مدينة كولونيا: أعتقد أن اللاجئين السوريين هنا يخافون من ردة الفعل ... الشعب الألماني يعتقد أن العرب جميعهم سواء، وهذا ينعكس علينا جميعاً".

وسارع اليمينيون الذين ينتقدون السياسات الليبرالية تجاه اللاجئين التي تتبناها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لاستغلال الاعتداءات الجنسية كدليل على أن ميركل كانت مفرطة في التفاؤل في إصرارها بأن ألمانيا قادرة على التعامل مع أكثر من مليون وافد جديد على مدار سنة. ويتم تأطير قدر كبير من النقاش في ألمانيا وفي أماكن أخرى على أن الهجمات هي دليل على حتمية الصدام بين الثقافات- نتيجة وجود عدد كبير من الرجال من بلدان في أفريقيا والشرق الأوسط - حيث تعاني المرأة من تدني النظرة المجتمعية إليها وقلة الحماية القانونية - الذين يصلون إلى بلد تتمتع فيه المرأة بنفس حقوق الرجل، على الأقل على الورق.

من ناحية أخرى، يرفض اللاجئون أنفسهم هذا التفسير للأحداث. وتعليقاً على ذلك، قال، رامي العاشق، وهو لاجئ سوري عاش في كولونيا خلال السنة الماضية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ما حدث في كولونيا- لا يتعلق بالحضارة، بل بالجريمة، أياً كانت جنسياتهم، ينبغي أن يتم إيداعهم في السجن أو في مستشفى للأمراض النفسية".

والجدير بالذكر أن العاشق هو رئيس تحرير صحيفة أبواب وهي صحيفة عربية أطلقت مؤخراً وتهدف إلى مساعدة اللاجئين الناطقين بالعربية على فهم الحياة الجديدة في ألمانيا. وقد صدر العدد الأول من الصحيفة في شهر ديسمبر ووزع على مراكز إيواء اللاجئين عبر البلاد. ومن المقرر أن يخصص العدد الثاني، المتوقع صدوره في غضون أسبوع، عدة صفحات للأحداث التي وقعت في مدينة كولونيا عشية رأس السنة الجديدة.

وفي هذا الصدد، قال العاشق: "نحن لا نتحدث عما حدث فقط، ولكن عما سيحدث أيضاً ... نحاول [نشر] مقالات لكتاب وأشخاص مشهورين، من الذين لديهم تأثير على المجتمعات العربية حول كيفية فهم الحياة الجديدة هنا".

وسيشمل العدد الثاني أيضاً على مقابلة مع عمدة مدينة كولونيا يشرح فيها الجوانب التاريخية والثقافية وراء عقد "كرنفال كولونيا" القادم، الذي من المتوقع أن يشهد نزول عشرات آلاف من المحتفلين إلى شوارع المدينة وهو ما أثار مخاوف من إمكانية تعرض النساء لهجمات مرة أخرى.

وقال العاشق أن أكثر من 100 شخص سوري وتونسي تطوعوا للمساعدة في توفير الأمن للكرنفال وحصلوا على إذن من الشرطة المحلية للعمل كحراس أمن يرتدون الزي الرسمي.

وفي الواقع، ليس النساء فقط من قد يتعرض لاعتداءات في أعقاب الاعتداءات الجماعية، ولكن اللاجئين والمهاجرين أيضاً.

وقد نظمت حركة بيغيدا المناهضة للهجرة احتجاجاً في مدينة كولونيا مؤخراً، وفي يوم الأحد الماضي دعا المتطرفون المحليون على صفحتهم على الفيسبوك أنصارهم إلى "تطهير" المدينة. وفي اليوم نفس تعرض عدد من الرجال الباكستانيين والسوريين للهجوم من قبل مجموعات من البلطجية.

وقال العاشق أن أصدقاءه الألمان نصحوه بالبقاء بعيداً عن المنطقة التي كان يتظاهر فيها أنصار حركة بيغيدا: "لم أستطع الذهاب إلى محطة القطار الرئيسية لذا مشيت بالقرب منها للتحقق من الجو العام وكان هناك رجل اصطدم بامرأة عن طريق الخطأ، ثم قال: 'عذراً، أنا آسف. أنا ألماني'. لقد صُدمت حقاً. لم تكن تلك كولونيا التي أعرفها وأحبها".

وقد ألقي القبض على العاشق، الشاعر والناشط الذي ينحدر من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، في عام 2011 بسبب كتاباته عن الثورة. وعقب الإفراج عنه والعيش لبضعة سنوات في الأردن، جاء إلى ألمانيا في عام 2014 من خلال منحة ثقافية من مؤسسة هينريش بول، وهي مركز بحثي تابع لحزب الخضر الألماني.

وتوضيحاً لذلك، قال العاشق لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "الناس الذين التقيت بهم [هنا] ودودون للغاية ومتعاونون جداً. لقد استضافتني أسرة ألمانية لمدة ثلاثة أشهر. كانا أساتذين في الجامعة المحلية وقدما لي الكثير من الود، وحاولا فتح أبواب المستقبل لي ... ومن هنا جاءت تسمية الصحيفة باللغة العربية أبواب".

أما خرمندا، وهي واحدة من بين 30 متطوعاً في صحيفة أبواب، فقد وصلت إلى ألمانيا قبل خمسة أشهر، وما زالت تنتظر الموافقة على طلب اللجوء الخاص بها. وترى أن هناك حاجة إلى مزيد من المبادرات التي ترمي إلى مساعدة القادمين الجدد على فهم الثقافة والمجتمع الألماني، بما في ذلك المواقف المختلفة تجاه المرأة.

"بعض الناس يأتون إلى هنا ولا يتحدثون سوى اللغة العربية. لا يستطيعون تحدث لغة البلد أو استخدام الإنترنت. إنهم يعيشون لوحدهم في وسط ألمانيا"، مضيفة أن دورات الادماج في المجتمع المتوفرة للاجئين تهدف بالأساس إلى تدريس اللغة الألمانية ولا تخصص سوى بضع ساعات فقط للمعلومات العملية حول طرق التكيف مع الحياة الألمانية.

"من الضروري أن نفكر في كيفية مساعدة هؤلاء الناس على تقبل الثقافة الألمانية وهذه ليست مسؤولية الحكومة الألمانية فقط. هدف أبواب هو مساعدة اللاجئين على الاندماج".

إضافة إلى ما سبق، توجد بالصحيفة عدة صفحات تقدم دليلاً للحياة والقوانين الألمانية، كما تخصص صفحتين لقضايا المرأة وصفحتين للقصص الفردية الخاصة بنجاة اللاجئين ونجاحهم. ولدى الصحيفة، التي تغطي تكلفة نحو 45,000 نسخة من معلنين اثنين – هما شركة هواتف محمولة وشركة لنقل الأموال – أقساماً للأخبار المحلية والدولية، وأنشطة المجتمع العربي والفنون والثقافة.

وتأمل خرمندا، التي تصف نفسها بأنها مناصرة لحقوق المرأة، بأن تجلب السنوات التي يقضيها اللاجئون السوريون في استيعاب القيم الأوروبية فوائد يمكن أن تضاف في نهاية المطاف إلى مجتمع ما بعد الحرب في سوريا، خاصة فيما يتعلق بصدور قوانين أكثر عدالة وأكثر تقدمية تجاه المرأة.

وأيدت خرمندا والعاشق القانون الجديد المقترح من الحكومة الألمانية الذي يهدف إلى تسهيل ترحيل طالبي اللجوء الذين يرتكبون جرائم، ولكنهما حذرا في الوقت نفسه من مغبة إدخال أي تغييرات جذرية في السياسات تعاقب جميع اللاجئين.

وختاماً، قال العاشق: "أعرف أنني لا أريد أن أدفع ثمن أفعال أولئك الرجال ... نحن كسوريين، تحملنا الكثير بالفعل".

ks/ag-kab/dvh"