ما هي الدول التي لم تف بتعهداتها تجاه غزة؟

آني سليمرود

محررة شؤون الشرق الأوسط

فشلت دول الخليج وتركيا فشلاً ذريعاً في الوفاء بتعهداتها تجاه غزة، مما ساهم في حدوث عجز يصل إلى ثلثي المساعدات التي تم التعهد بتقديمها إلى القطاع المحاصر، كما كشف تقرير جديد.

فقد قدمت دولة قطر 10 بالمائة فقط من المليار دولار الذي وعدت بمنحه لغزة، في حين قدمت المملكة العربية السعودية وتركيا والكويت مجتمعة أكثر بقليل من 50 مليون دولار من أصل 900 مليون دولار كانوا قد تعهدوا بها، وفقاً لتقرير أعده البنك الدولي واطلعت عليه شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قبل صدوره.

وتجدر الإشارة إلى أن حرب الصيف الماضي بين إسرائيل وحماس وغيرها من المتشددين الإسلاميين أسفرت عن مقتل أكثر من 2,000 فلسطيني - معظمهم من المدنيين - وشردت أكثر من 100,000 آخرين قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار في شهر أغسطس الماضي.

وعلى الرغم من المخاوف بشأن عدم الاستقرار السياسي وإمكانية تجدد الصراع، شارك المجتمع الدولي بقوة في المؤتمر الذي عُقد في شهر أكتوبر بالقاهرة، ووعد بتقديم 3.5 مليار دولار للمساعدة في إعادة إعمار غزة.

ويأتي إصدار أرقام البنك الدولي بعد شهر من إعلان الأونروا، وهي وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أنه لم تتم حتى الآن إعادة بناء منزل واحد من أكثر من 5,000 منزل دُمرت تماماً في غزة.

تقاعس كبار المانحين

وعلى الرغم من التفاخر الواسع النطاق بالتعهدات التي بلغت قيمتها 5.4 مليار دولار خلال مؤتمر القاهرة، لم يتجاوز ما تم تخصيصه فعلاً لقطاع غزة 3.5 مليار دولار. وحتى أواخر أبريل، لم تقدم الجهات المانحة سوى 27.5 بالمائة فقط من الـ3.5 مليار دولار التي تم التعهد بها، أو 967 مليون دولار.

مع ذلك، بلغت نسبة التعهدات الجديدة 35 بالمائة فقط من المساعدات التي تم التعهد بها - أو 1.2 مليار دولار، بينما أتت غالبية التعهدات من التبرعات ومبالغ التمويل الطارئ المعاد تخصيصها والتي تم تقديمها بينما كانت القنابل لا تزال تتساقط. ومن بين هذه المساعدات الجديدة، وصل 13.5 بالمائة بالفعل - أي 165 مليون دولار (انظر الرسم البياني أدناه).





وقد تعهدت دولة قطر بتقديم مليار دولار لقطاع غزة ولكنها سلمت 10 بالمائة فقط من هذا المبلغ؛ وقدمت المملكة العربية السعودية 10 بالمائة فقط من الـ500 مليون دولار التي تعهدت بها. وكانت تركيا والكويت قد تعهدتا بتقديم 200 مليون دولار لكل منهما، ولكن الأولى قدمت 520,000 دولار فقط، ولم تقدم الثانية أي شيء على الإطلاق.

وشملت أكبر التعهدات الأخرى وعد دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم 200 مليون دولار، والتي قال البنك الدولي أنه لا توجد أي بيانات متاحة عنه؛ وتعهدت الولايات المتحدة بمبلغ 277 مليون دولار، الذي تم تسليم 84 بالمائة منه؛ وتبرع الاتحاد الأوروبي الذي يبلغ 348 مليون دولار، ولكن لم يصل منه سوى 40 بالمائة فقط.

والجدير بالذكر أن دول الخليج أصبحت جهات مانحة هامة على نحو متزايد في السنوات الأخيرة، حيث توفر مئات الملايين من الدولارات لمواجهة حالات الطوارئ في جميع أنحاء العالم. وقد تعهدت المملكة العربية السعودية في العام الماضي بتقديم 500 مليون دولار للعراق، كما أعلنت مؤخراً أنها ستتكفل بتغطية نداء اليمن، الذي تبلغ قيمته 274 مليون دولار، بالكامل.

ولكن المعروف عن دول الخليج أيضاً أنها تعمل خارج إطار النظام الإنساني التقليدي، في حين كانت هناك شكاوى من تأخر المدفوعات (على الرغم من أن الكويت كانت من بين أسرع الدول التي حولت التعهدات لسوريا إلى شيكات باسم الأمم المتحدة).





وقد طلبت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من ممثلي السعودية وقطر والكويت التعليق، لكنها لم تتلق أي ردود حتى وقت النشر.

لا يزال الحصار مستمراً

وعلى الرغم من النقص الكبير في التبرعات، يقول البنك الدولي أن العقبة الرئيسية أمام إعادة الإعمار "ليست التمويل، بل القيود المفروضة على واردات مواد البناء إلى غزة".

من جانبها، تصر إسرائيل على أن تلك القيود المعوقة ضرورية لأمنها - وتدعي أن حركة حماس استخدمت مواد البناء لتشييد أنفاق تحت الأرض في الماضي، وأنها تستخدم الأنفاق لتخزين الأسلحة والهجوم على المواطنين الإسرائيليين.

وبعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، تم وضع آلية لتتبع تدفق البضائع المخصصة لإعادة الإعمار في غزة، ولكن لا يزال اقتصاد القطاع منفصلاً إلى حد كبير عن الضفة الغربية وإسرائيل ومصر - وهذا أحد العوامل التي أعاقت النمو الاقتصادي. ويحتاج سكان غزة إلى تصاريح لمغادرة القطاع، ولكنها لا تُمنح إلا في ظروف محدودة.

وقد أدى النزاع الأخير إلى المزيد من تدمير اقتصاد القطاع. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في غزة سيقل بمقدار 530 مليون دولار في عام 2015 عن المستوى الذي كان يمكن تحقيقه لو لم تندلع الحرب.

وأشار البنك الدولي إلى أنه منذ اندلاع القتال، قفز معدل البطالة بنسبة 11 بالمائة إلى 44 بالمائة، "وربما يكون هذا أعلى المعدلات في العالم". وأصبح 60 بالمائة من الشباب بلا عمل، وبات 80 بالمائة من سكان القطاع البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة يحصلون على نوع من أنواع المساعدة.

من جهته، وصف ستين لاو يورغنسن، المدير القطري للضفة الغربية وقطاع غزة في البنك الدولي، التوقعات الخاصة بقطاع غزة بأنها "مقلقة للغاية".

"لقد أثر الحصار المستمر وحرب عام 2014 سلباً على اقتصاد غزة وسبل عيش الناس،" كما قال في بيان، تعليقاً على تلاشي الصادرات تقريباً وتقلص التصنيع بمعدل 60 بالمائة، مضيفاً أن "الاقتصاد لا يمكن أن ينجو من دون اتصال بالعالم الخارجي".

as/jd-ais/dvh

"